Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنعام - الآية 57

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قُلْ إِنِّي عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبْتُم بِهِ ۚ مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ ۚ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ يَقُصُّ الْحَقَّ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ (57) (الأنعام) mp3
أَيْ دَلَالَة وَيَقِين وَحُجَّة وَبُرْهَان , لَا عَلَى هَوًى ; وَمِنْهُ الْبَيِّنَة لِأَنَّهَا تُبَيِّن الْحَقّ وَتُظْهِرهُ .



أَيْ بِالْبَيِّنَةِ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْبَيَان , كَمَا قَالَ : " وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَة أَوْلُوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ " [ النِّسَاء : 8 ] عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ هُنَاكَ . وَقِيلَ يَعُود عَلَى الرَّبّ , أَيْ كَذَّبْتُمْ بِرَبِّي لِأَنَّهُ جَرَى ذِكْره . وَقِيلَ : بِالْعَذَابِ . وَقِيلَ : بِالْقُرْآنِ . وَفِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَة وَاَلَّتِي قَبْلهَا مَا أَنْشَدَهُ مُصْعَب بْن عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر لِنَفْسِهِ , وَكَانَ شَاعِرًا مُحْسِنًا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : أَأَقْعُدُ بَعْدَمَا رَجَفَتْ عِظَامِي وَكَانَ الْمَوْت أَقْرَب مَا يَلِينِي أُجَادِل كُلّ مُعْتَرِض خَصِيم وَأَجْعَل دِينه غَرَضًا لِدِينِي فَأَتْرُك مَا عَلِمْت لِرَأْيِ غَيْرِي وَلَيْسَ الرَّأْي كَالْعِلْمِ الْيَقِين وَمَا أَنَا وَالْخُصُومَة وَهِيَ شَيْء يُصَرَّف فِي الشَّمَال وَفِي الْيَمِين وَقَدْ سُنَّتْ لَنَا سُنَن قِوَام يَلُحْنَ بِكُلِّ فَجّ أَوْ وَجِين وَكَانَ الْحَقّ لَيْسَ بِهِ خَفَاء أَغَرّ كَغُرَّةِ الْفَلَق الْمُبِين وَمَا عِوَض لَنَا مِنْهَاج جَهْم بِمِنْهَاجِ اِبْن آمِنَة الْأَمِين فَأَمَّا مَا عَلِمْت فَقَدْ كَفَانِي وَأَمَّا مَا جَهِلْت فَجَنِّبُونِي



أَيْ الْعَذَاب ; فَإِنَّهُمْ كَانُوا لِفَرْطِ تَكْذِيبهمْ يَسْتَعْجِلُونَ نُزُوله اِسْتِهْزَاء نَحْو قَوْلهمْ : " أَوْ تُسْقِط السَّمَاء كَمَا زَعَمْت عَلَيْنَا كِسَفًا " [ الْإِسْرَاء : 92 ] " وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقّ مِنْ عِنْدك فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَة مِنْ السَّمَاء " [ الْأَنْفَال : 32 ] . وَقِيلَ : مَا عِنْدِي مِنْ الْآيَات الَّتِي تَقْتَرِحُونَهَا .



أَيْ مَا الْحُكْم إِلَّا لِلَّهِ فِي تَأْخِير الْعَذَاب وَتَعْجِيله . وَقِيلَ : الْحُكْم الْفَاصِل بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل لِلَّهِ .



أَيْ يَقُصّ الْقَصَص الْحَقّ ; وَبِهِ اِسْتَدَلَّ مَنْ مَنَعَ الْمَجَاز فِي الْقُرْآن , وَهِيَ قِرَاءَة نَافِع وَابْن كَثِير وَعَاصِم وَمُجَاهِد وَالْأَعْرَج وَابْن عَبَّاس ; قَالَ اِبْن عَبَّاس : قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " نَحْنُ نَقُصّ عَلَيْك أَحْسَن الْقَصَص " [ يُوسُف : 3 ] . وَالْبَاقُونَ " يَقْضِ الْحَقّ " بِالضَّادِ الْمُعْجَمَة , وَكَذَلِكَ قَرَأَ عَلِيّ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - وَأَبُو عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب , وَهُوَ مَكْتُوب فِي الْمُصْحَف بِغَيْرِ يَاء , وَلَا يَنْبَغِي الْوَقْف عَلَيْهِ , وَهُوَ مِنْ الْقَضَاء ; وَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ بَعْده



وَالْفَصْل لَا يَكُون إِلَّا قَضَاء دُون قَصَص , وَيُقَوِّي ذَلِكَ قَوْله قَبْله : " إِنْ الْحُكْم إِلَّا لِلَّهِ " وَيُقَوِّي ذَلِكَ أَيْضًا قِرَاءَة اِبْن مَسْعُود ( إِنْ الْحُكْم إِلَّا لِلَّهِ يَقْضِي بِالْحَقِّ ) فَدُخُول الْبَاء يُؤَكِّد مَعْنَى الْقَضَاء . قَالَ النَّحَّاس : هَذَا لَا يَلْزَم ; لِأَنَّ مَعْنَى " يَقْضِي " يَأْتِي وَيَصْنَع فَالْمَعْنَى : يَأْتِي الْحَقّ , وَيَجُوز أَنْ يَكُون الْمَعْنَى : يَقْضِي الْقَضَاء الْحَقّ . قَالَ مَكِّيّ : وَقِرَاءَة الصَّاد أَحَبّ إِلَيَّ ; لِاتِّفَاقِ الْحَرَمِيِّينَ وَعَاصِم عَلَى ذَلِكَ , وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ الْقَضَاء لَلَزِمَتْ الْبَاء فِيهِ كَمَا أَتَتْ فِي قِرَاءَة اِبْن مَسْعُود . قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا الِاحْتِجَاج لَا يَلْزَم ; لِأَنَّ مِثْل هَذِهِ الْبَاء تُحْذَف كَثِيرًا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مواقف النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله تعالى

    مواقف النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله تعالى: قال المصنف في المقدمة: «فهذه رسالة مختصرة في «مواقف النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله تعالى» بيَّنتُ فيها مواقف النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - في دعوته إلى الله تعالى قبل الهجرة وبعدها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337969

    التحميل:

  • الآل والأصحاب في كتاب رب الأرباب

    الآل والأصحاب في كتاب رب الأرباب: هذا البحث يعرِض لما ورد في كتاب الله من آيات كريمة تُبيِّن فضل الرعيل الأول من الآل والأصحاب - رضي الله عنهم -، وإنما كان الاقتصار على الكتاب دون السنة؛ لأن كتاب الله محل اتفاق وقبول بين أفراد الأمة الإسلامية فلا يجد المخالف سبيلاً إلى مخالفته، إلا محض العناد والمكابرة لكلام الله - سبحانه -. وتعمَّد المركز في وضع الكتاب الجمعَ بين مناقب الآل والأصحاب؛ لأن أغلب ما كُتب في هذا الموضوع إما أن يقتصر على ذكر مناقب آل البيت فقط، أو مناقب الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين -، فجاء هذا البحث جامعًا لمناقب الفريقين، لبيان العلاقة الوثيقة بينهما.

    الناشر: جمعية الآل والأصحاب http://www.aal-alashab.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335471

    التحميل:

  • مفاهيم حول الآل والأصحاب رضي الله عنهم

    مفاهيم حول الآل والأصحاب رضي الله عنهم: تضمن هذا الكتاب توضيح بعض المفاهيم حول الصحابة وآل البيت - رضي الله عنهم أجمعين - التي تخفى أو تلتبس على الكثير من الناس.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339657

    التحميل:

  • التعليق على القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة

    التعليق على القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة: شرحٌ رائعٌ لهذا الكتاب، مع بيان القواعد والأصول الفقهية التي يجب على طالب العلم أن يتعلَّمها، وذلك بالأمثلة المُوضِّحة لذلك.

    الناشر: موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين http://www.ibnothaimeen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348431

    التحميل:

  • تعليم تدبر القرآن الكريم أساليب علمية ومراحل منهجية

    يناقش هذا البحث موضوع تدبر القرآن الكريم من منظور التربية وعلم النفس، ويبين القواعد الأساسية لتعليمه، ويقترح مراحل منهجية تتناسب مع مراحل نضج المتعلمين، كما يقترح عددًا من الوسائل والإجراءات التربوية لكل مرحلة منها. ويضع البحث عدداً من الخطوات العملية التي يقوم بها الفرد بنفسه لتحقيق التدبر.

    الناشر: معهد الإمام الشاطبي http://www.shatiby.edu.sa

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385702

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة