Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنعام - الآية 55

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ (55) (الأنعام) mp3
التَّفْصِيل التَّبْيِين الَّذِي تَظْهَر بِهِ الْمَعَانِي ; وَالْمَعْنَى : وَكَمَا فَصَّلْنَا لَك فِي هَذِهِ السُّورَة دَلَائِلنَا وَمُحَاجَّتنَا مَعَ الْمُشْرِكِينَ كَذَلِكَ نُفَصِّل لَكُمْ الْآيَات فِي كُلّ مَا تَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنْ أَمْر الدِّين , وَنُبَيِّن لَكُمْ أَدِلَّتنَا وَحُجَجنَا فِي كُلّ حَقّ يُنْكِرهُ أَهْل الْبَاطِل . وَقَالَ الْقُتَبِيّ : " نُفَصِّل الْآيَات " نَأْتِي بِهَا شَيْئًا بَعْد شَيْء , وَلَا نُنَزِّلهَا جُمْلَة مُتَّصِلَة .



يُقَال : هَذِهِ اللَّام تَتَعَلَّق بِالْفِعْلِ فَأَيْنَ الْفِعْل الَّذِي تَتَعَلَّق بِهِ ؟ فَقَالَ الْكُوفِيُّونَ : هُوَ مُقَدَّر ; أَيْ وَكَذَلِكَ نُفَصِّل الْآيَات لِنُبَيِّن لَكُمْ وَلِتَسْتَبِينَ ; قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا الْحَذْف كُلّه لَا يَحْتَاج إِلَيْهِ , وَالتَّقْدِير : وَكَذَلِكَ نُفَصِّل الْآيَات فَصَّلْنَاهَا . وَقِيلَ : إِنَّ دُخُول الْوَاو لِلْعَطْفِ عَلَى الْمَعْنَى ; أَيْ لِيَظْهَر الْحَقّ وَلِيَسْتَبِينَ , قُرِئَ بِالْيَاءِ وَالتَّاء . ( سَبِيل ) بِرَفْعِ اللَّام وَنَصْبهَا , وَقِرَاءَة التَّاء خِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَيْ وَلِتَسْتَبِينَ يَا مُحَمَّد سَبِيل الْمُجْرِمِينَ . فَإِنْ قِيلَ : فَقَدْ كَانَ النَّبِيّ عَلَيْهِ السَّلَام يَسْتَبِينهَا ؟ فَالْجَوَاب عِنْد الزَّجَّاج - أَنَّ الْخِطَاب لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَام خِطَاب لِأُمَّتِهِ ; فَالْمَعْنَى : وَلِتَسْتَبِينُوا سَبِيل الْمُجْرِمِينَ . فَإِنْ قِيلَ : فَلِمَ لَمْ يَذْكُر سَبِيل الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَفِي هَذَا جَوَابَانِ ; أَحَدهمَا : أَنْ يَكُون مِثْل قَوْله : " سَرَابِيل تَقِيكُمْ الْحَرّ " [ النَّحْل : 81 ] فَالْمَعْنَى ; وَتَقِيكُمْ الْبَرْد ثُمَّ حُذِفَ ; وَكَذَلِكَ يَكُون هَذَا الْمَعْنَى وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيل الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ حُذِفَ . وَالْجَوَاب الْآخَر : أَنْ يُقَال : اِسْتَبَانَ الشَّيْء وَاسْتَبَنْته ; وَإِذَا بَانَ سَبِيل الْمُجْرِمِينَ فَقَدْ بَانَ سَبِيل الْمُؤْمِنِينَ . وَالسَّبِيل يُذَكَّر وَيُؤَنَّث ; فَتَمِيم تُذَكِّرهُ , وَأَهْل الْحِجَاز تُؤَنِّثهُ ; وَفِي التَّنْزِيل " وَإِنْ يَرَوْا سَبِيل الرُّشْد " [ الْأَعْرَاف : 146 ] مُذَكَّر " لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيل اللَّه " [ آل عِمْرَان : 99 ] مُؤَنَّث ; وَكَذَلِكَ قُرِئَ ( وَلِتَسْتَبِينَ ) بِالْيَاءِ وَالتَّاء ; فَالتَّاء خِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُرَاد أُمَّته .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • كتاب الإيمان

    كتاب الإيمان: كتابٌ احتوى على: نعت الإيمان في استكماله ودرجاته، والاستثناء في الإيمان، والزيادة في الإيمان والانتقاص منه، وتسمية الإيمان بالقول دون العمل، ومن جعل الإيمان المعرفة بالقلب وان لم يكن عمل، وذكر ما عابت به العلماء من جعل الإيمان قولاً بلا عمل، وما نهوا عنه من مجالستهم، والخروج من الإيمان بالمعاصي، ثم ختم كتابه بذكر الذنوب التي تلحق بالكبائر بلا خروج من الإيمان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2127

    التحميل:

  • منسك شيخ الإسلام ابن تيمية

    منسك شيخ الإسلام ابن تيمية : بين فيه صفة الحج والعمرة وأحكام الزيارة.

    المدقق/المراجع: علي بن محمد العمران

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273058

    التحميل:

  • جواب الاعتراضات المصرية على الفتيا الحموية

    جواب الاعتراضات المصرية على الفتيا الحموية : الفتوى الحموية الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى : رسالة عظيمة في تقرير مذهب السلف في صفات الله - جل وعلا - كتبها سنة (698هـ) جواباً لسؤال ورد عليه من حماة هو: « ما قول السادة الفقهاء أئمة الدين في آيات الصفات كقوله تعالى: ﴿ الرحمن على العرش استوى ﴾ وقوله ( ثم استوى على العرش ) وقوله تعالى: ﴿ ثم استوى إلى السماء وهي دخان ﴾ إلى غير ذلك من الآيات، وأحاديث الصفات كقوله - صلى الله عليه وسلم - { إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن } وقوله - صلى الله عليه وسلم - { يضع الجبار قدمه في النار } إلى غير ذلك، وما قالت العلماء فيه، وابسطوا القول في ذلك مأجورين إن شاء الله تعالى ». - لما أملى هذه الفتوى جرى بسببها أمور ومحن معلومة من ترجمته، ومن ذلك أن أحد قضاة الشافعية وهو أحمد بن يحيى بن إسماعيل بن جهبل الكلابي الحلبي ثم الدمشقي المتوفي سنة (733هـ) ألف رداً على هذه الفتوى أكثر من نفي الجهة عن الله تعالى، وقد رد شيخ الإسلام ابن تيمية على من اعترض على الفتوى الحموية في كتابه " جواب الاعتراضات المصرية على الفتوى الحموية ". كما قام الشيخ أحمد بن إبراهيم بن عيسى النجدي المتوفي سنة (1327هـ) - رحمه الله تعالى - بتأليف كتاب سماه " تنبيه النبيه والغبي في الرد على المدارسي والحلبي " والمراد بالحلبي هنا هو ابن جهبل، والمدارسي هو محمد بن سعيد المدارسي صاحب كتاب " التنبيه بالتنزيه "، وقد طبع كتاب الشيخ ابن عيسى في مطبعة كردستان العلمية سنة (1329هـ) مع كتاب الرد الوافر كما نشرته مكتبة لينة للنشر والتوزيع في دمنهور سنة (1413هـ) في مجلد بلغت صفحاته (314) صفحة.

    المدقق/المراجع: محمد عزيز شمس

    الناشر: مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية - دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273064

    التحميل:

  • الجامع الفريد للأسئلة والأجوبة على كتاب التوحيد

    كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد : كتاب نفيس صنفه الإمام المجدد - محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، وهوكتاب عظيم النفع في بابه، بين فيه مؤلفه - رحمه الله - التوحيد وفضله، وما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع؛ وفي هذه الصفحة شرح لهذا الكتاب في صورة سؤال وجواب، وقد سماه المؤلف - رحمه الله - بالجامع الفريد للأسئلة والأجوبة على كتاب التوحيد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260326

    التحميل:

  • أنهلك وفينا الصالحون

    أنهلك وفينا الصالحون : فإن من تأمل في حياة المسلمين اليوم وجد أن البعض منهم قد أهمل القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقد لبس الشيطان في ترك هذه الشعيرة العظيمة بأعذار واهية، وفي هذه الرسالة بيان بواعث الأمر بالمعروف، مع ذكر بعض ثمراته، ثم بيان خطوات الإنكار، وحالات الإعفاء من الإنكار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208936

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة