Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنعام - الآية 46

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُم مَّنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِهِ ۗ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ (46) (الأنعام) mp3
أَيْ أَذْهَبَ وَانْتَزَعَ . وَوَحَّدَ " سَمْعكُمْ " لِأَنَّهُ مَصْدَر يَدُلّ عَلَى الْجَمْع .



أَيْ طَبَعَ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَقَرَة وَجَوَاب ( إِنْ ) مَحْذُوف تَقْدِيره : فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِهِ , وَمَوْضِعه نَصْب ; لِأَنَّهَا فِي مَوْضِع الْحَال , كَقَوْلِك : اِضْرِبْهُ إِنْ خَرَجَ أَيْ خَارِجًا . ثُمَّ قِيلَ : الْمُرَاد الْمَعَانِي الْقَائِمَة بِهَذِهِ الْجَوَارِح , وَقَدْ يُذْهِب اللَّه الْجَوَارِح وَالْأَعْرَاض جَمِيعًا فَلَا يُبْقِي شَيْئًا , قَالَ اللَّه تَعَالَى : " مِنْ قَبْل أَنْ نَطْمِس وُجُوهًا " [ النِّسَاء : 47 ] وَالْآيَة اِحْتِجَاج عَلَى الْكُفَّار .


" مَنْ " رُفِعَ بِالِابْتِدَاءِ وَخَبَرهَا " إِلَه " و " غَيْره " صِفَة لَهُ , وَكَذَلِكَ " يَأْتِيكُمْ " مَوْضِعه رُفِعَ بِأَنَّهُ صِفَة " إِلَه " وَمَخْرَجهَا مَخْرَج الِاسْتِفْهَام , وَالْجُمْلَة الَّتِي هِيَ مِنْهَا فِي مَوْضِع مَفْعُولَيْ رَأَيْتُمْ . وَمَعْنَى " أَرَأَيْتُمْ " عَلِمْتُمْ ; وَوُحِّدَ الضَّمِير فِي ( بِهِ ) - وَقَدْ تَقَدَّمَ الذِّكْر بِالْجَمْعِ - لِأَنَّ الْمَعْنَى أَيْ بِالْمَأْخُوذِ , فَالْهَاء رَاجِعَة إِلَى الْمَذْكُور . وَقِيلَ : عَلَى السَّمْع بِالتَّصْرِيحِ ; مِثْل قَوْله : " وَاَللَّه وَرَسُوله أَحَقّ أَنْ يَرْضَوْهُ " [ التَّوْبَة : 62 ] . وَدَخَلَتْ الْأَبْصَار وَالْقُلُوب بِدَلَالَةِ التَّضْمِين . وَقِيلَ : " مَنْ إِلَه غَيْر اللَّه يَأْتِيكُمْ " . بِأَحَدِ هَذِهِ الْمَذْكُورَات . وَقِيلَ : عَلَى الْهُدَى الَّذِي تَضَمَّنَهُ الْمَعْنَى .



وَقَرَأَ عَبْد الرَّحْمَن الْأَعْرَج ( بِهِ اُنْظُرْ ) بِضَمِّ الْهَاء عَلَى الْأَصْل ; لِأَنَّ الْأَصْل أَنْ تَكُون الْهَاء مَضْمُومَة كَمَا تَقُول : جِئْت مَعَهُ . قَالَ النَّقَّاش : فِي هَذِهِ الْآيَة دَلِيل عَلَى تَفْضِيل السَّمْع عَلَى الْبَصَر لِتَقْدِمَتِهِ هُنَا وَفِي غَيْر آيَة , وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي أَوَّل " الْبَقَرَة " مُسْتَوْفًى . وَتَصْرِيف الْآيَات الْإِتْيَان بِهَا مِنْ جِهَات ; مِنْ إِعْذَار وَإِنْذَار وَتَرْغِيب وَتَرْهِيب وَنَحْو ذَلِكَ .



أَيْ يُعْرِضُونَ . عَنْ اِبْن عَبَّاس وَالْحَسَن وَمُجَاهِد وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ ; يُقَال : صَدَفَ عَنْ الشَّيْء إِذَا أَعْرَضَ عَنْهُ صَدْفًا وَصُدُوفًا فَهُوَ صَادِف . وَصَادَفْته مُصَادَفَة أَيْ لَقِيته عَنْ إِعْرَاض عَنْ جِهَته ; قَالَ اِبْن الرِّقَاع : إِذَا ذَكَرْنَ حَدِيثًا قُلْنَ أَحْسَنه وَهُنَّ عَنْ كُلّ سُوء يُتَّقَى صُدُف وَالصُّدَف فِي الْبَعِير أَنْ يَمِيل خُفّه مِنْ الْيَد أَوْ الرِّجْل إِلَى الْجَانِب الْوَحْشِيّ ; فَهُمْ يَصْدِفُونَ أَيْ مَائِلُونَ مُعْرِضُونَ عَنْ الْحُجَج وَالدَّلَالَات .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • استمتع بحياتك

    استمتع بحياتك: كتابٌ في مهارات وفنون التعامل مع الناس في ظل السيرة النبوية، وهو حصيلة بحوث ودورات وذكريات أكثر من عشرين سنة، وهو من الكتب المتميزة في تطوير الذات وتنمية المهارات.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330537

    التحميل:

  • المفيد في تقريب أحكام الأذان ويليها مخالفات في الأذان

    المفيد في تقريب أحكام الأذان : كتاب يحتوي على 124 فتوى تهم المؤذن وسامع الأذان، مرتبة على الأقسام الآتية: القسم الأول: فتاوى في شروط الأذان والمؤذن. القسم الثاني: فتاوى في ألفاظ الأذان وأحكامها. القسم الثالث: فتاوى في صفة المؤذن أثناء الأذان. القسم الرابع: فتاوى في أحكام ما يعرض لمُجيب المؤذن. القسم الخامس: فتاوى في مبطلات الأذان ومكروهاته. القسم السادس: فتاوى في أحكام إجابة الأذان والإقامة. القسم السابع: فتاوى متفرقة.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117130

    التحميل:

  • والثمن الجنة

    والثمن الجنة: قال المصنف - حفظه الله -: «بين يديك - أخي القارئ - الجزء الثاني من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟» تحت عنوان «والثمن الجنة» الذي يتحدث عن موضوع مهم ألا وهو الصلاة، التي فرط فيها بعض الناس وتهاون بها البعض الآخر. ونحن في زمن الضعف والتكاسل والتشاغل أحببت ذكر همم من كان قبلنا ومسارعته لأداء هذه الفريضة العظيمة حتى تكون محيية للقلوب محركة للنفوس مقوية للعزائم».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208978

    التحميل:

  • شرح العقيدة الأصفهانية

    شرح العقيدة الأصفهانية: عبارة عن شرح لشيخ الإسلام على رسالة الإمام الأصفهاني في العقيدة، وبيان ما ينبغي مخالفته من أقوال المتكلمين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1913

    التحميل:

  • التوحيد الميسر

    التوحيد الميسر: قال المؤلف - حفظه الله -: «فهذه نبذة نافعة، ومسائل جامعة، وفوائد ماتعة، في باب «التوحيد» الذي لا يقبل الله عملاً بدونه، ولا يرضى عن عبد إلا بتحقيقه. وقد ضمَّنت هذه «النبذة المختصرة» ضوابط وقواعد وتقاسيم تجمع للقارئ المتفرق، وتقيّد له الشارد، وترتب له العلم في ذهنه». - قدَّم للكتاب: 1- فضيلة الشيخ: عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - رحمه الله -. 2- فضيلة الشيخ: خالد بن عبد الله المصلح - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/354327

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة