Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنعام - الآية 42

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُم بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42) (الأنعام) mp3
الْآيَة تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَفِيهِ إِضْمَار ; أَيْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَم مِنْ قَبْلك رُسُلًا وَفِيهِ إِضْمَار آخَر يَدُلّ عَلَيْهِ الظَّاهِر ; تَقْدِيره : فَكَذَّبُوا



وَهَذِهِ الْآيَة مُتَّصِلَة بِمَا قَبْل اِتِّصَال الْحَال بِحَالِ قَرِيبَة مِنْهَا ; وَذَلِكَ أَنَّ هَؤُلَاءِ سَلَكُوا فِي مُخَالَفَة نَبِيّهمْ مَسْلَك مَنْ كَانَ قَبْلهمْ فِي مُخَالَفَة أَنْبِيَائِهِمْ , فَكَانُوا بِعَرَضِ أَنْ يَنْزِل بِهِمْ مِنْ الْبَلَاء مَا نَزَلَ بِمَنْ كَانَ قَبْلهمْ .



بِالْمَصَائِبِ فِي الْأَمْوَال



فِي الْأَبَدَانِ ; هَذَا قَوْل الْأَكْثَر , وَقَدْ يُوضَع كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا مَوْضِع الْآخَر ; وَيُؤَدِّب اللَّه عِبَاده بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاء وَبِمَا شَاءَ " لَا يُسْأَل عَمَّا يَفْعَل " [ الْأَنْبِيَاء : 23 ] . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : اِسْتَدَلَّ الْعِبَاد فِي تَأْدِيب أَنْفُسهمْ بِالْبَأْسَاءِ فِي تَفْرِيق الْأَمْوَال , وَالضَّرَّاء فِي الْحَمْل عَلَى الْأَبَدَانِ بِالْجُوعِ وَالْعُرْي بِهَذِهِ الْآيَة . قُلْت : هَذِهِ جَهَالَة مِمَّنْ فَعَلَهَا وَجَعَلَ هَذِهِ الْآيَة أَصْلًا لَهَا ; هَذِهِ عُقُوبَة مِنْ اللَّه لِمَنْ شَاءَ مِنْ عِبَاده يَمْتَحِنهُمْ بِهَا , وَلَا يَجُوز لَنَا أَنْ نَمْتَحِن أَنْفُسنَا وَنُكَافِئهَا قِيَاسًا عَلَيْهَا ; فَإِنَّهَا الْمَطِيَّة الَّتِي نَبْلُغ عَلَيْهَا دَار الْكَرَامَة , وَنَفُوز بِهَا مِنْ أَهْوَال يَوْم الْقِيَامَة ; وَفِي التَّنْزِيل : " يَا أَيّهَا الرُّسُل كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَات وَاعْمَلُوا صَالِحًا " [ الْمُؤْمِنُونَ : 51 ] وَقَالَ : " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَات مَا كَسَبْتُمْ " [ الْبَقَرَة : 267 ] . " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَات مَا رَزَقْنَاكُمْ " [ الْبَقَرَة : 172 ] فَأَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا خَاطَبَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ ; وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه يَأْكُلُونَ الطَّيِّبَات وَيَلْبَسُونَ أَحْسَن الثِّيَاب وَيَتَجَمَّلُونَ بِهَا ; وَكَذَلِكَ التَّابِعُونَ بَعْدهمْ إِلَى هَلُمَّ جَرَّا , عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانه فِي " الْمَائِدَة " وَسَيَأْتِي فِي " الْأَعْرَاف " مِنْ حُكْم اللِّبَاس وَغَيْره وَلَوْ كَانَ كَمَا زَعَمُوا وَاسْتَدَلُّوا لَمَّا كَانَ فِي اِمْتِنَان اللَّه تَعَالَى بِالزُّرُوعِ وَالْجَنَّات وَجَمِيع الثِّمَار وَالنَّبَات وَالْأَنْعَام الَّتِي سَخَّرَهَا وَأَبَاحَ لَنَا أَكْلهَا وَشُرْبهَا أَلْبَانهَا وَالدِّفْء بِأَصْوَافِهَا - إِلَى غَيْر ذَلِكَ مِمَّا اِمْتَنَّ بِهِ - كَبِير فَائِدَة , فَلَوْ كَانَ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ فِيهِ الْفَضْل لَكَانَ أَوْلَى بِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه وَمَنْ بَعْدهمْ مِنْ التَّابِعِينَ وَالْعُلَمَاء , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِر " الْبَقَرَة " بَيَان فَضْل الْمَال وَمَنْفَعَته وَالرَّدّ عَلَى مَنْ أَبَى مِنْ جَمْعه وَقَدْ نَهَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْوِصَال مَخَافَة الضَّعْف عَلَى الْأَبَدَانِ , وَنَهَى عَنْ إِضَاعَة الْمَال رَدًّا عَلَى الْأَغْنِيَاء الْجُهَّال .



أَيْ يَدْعُونَ وَيُذِلُّونَ , مَأْخُوذ مِنْ الضَّرَاعَة وَهِيَ الذِّلَّة ; يُقَال : ضَرَعَ فَهُوَ ضَارِع .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • زكاة عروض التجارة والأسهم والسندات في ضوء الكتاب والسنة

    زكاة عروض التجارة والأسهم والسندات في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «زكاة العروض التجارية والأسهم والسندات» بيَّنت فيها بإيجاز: مفهوم العروض: لغةً, واصطلاحًا، وذكرت الأدلة على وجوبها، وذكرت شروط وجوب الزكاة فيها، وبيَّنت أن حول ربح التجارة حول أصله، وأنها تضم إلى النقدين في تكميل النصاب، وبيَّنت كيفيّة تقويم السلع آخر الحول، وأنه لا زكاة في الآلات التجارية التي أُعدّت للاستعمال، ثم ذكرت مقدار الواجب من الزكاة في عروض التجارة، ثم ختمت ذلك ببيان زكاة الأسهم والسندات، وكيفية زكاتها، والجائز منها والمحرّم، ثم ذكرت أهل الزكاة، ومن تحرم عليهم الزكاة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193656

    التحميل:

  • محاضرات في الإيمان بالملائكة عليهم السلام

    محاضرات في الإيمان بالملائكة عليهم السلام: قال المؤلف: «فهذه محاضرات كنت قد ألقيتها في طلاب السنة الثالثة بكليات الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في سنوات متكررة، حتى اجتمع لها طلاب كلية الحديث في عام 1416 هـ»، وقد أضاف لها بعض المباحث من كتابه: «خلْق الملائكة».

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332500

    التحميل:

  • مفحمات الأقران في مبهمات القرآن

    مفحمات الأقران في مبهمات القرآن : فإن من علوم القرآن التي يجب الاعتناء بها معرفة مبهماته وقد هتف ابن العساكر بكتابه المسمى بـ ‏ « ‏التكميل والإتمام‏ »‏‏.‏ وجمع القاضي بينهما القاضي بدر الدين ابن جماعة في كتاب سماه ‏ « ‏التبيان في مبهمات القرآن ‏»‏‏.‏ وهذا كتاب يفوق الكتب الثلاثة بما حوى من الفوائد والزوائد وحسن الإيجاز وعزو كل القول إلى من قاله مخرجا من كتب الحديث والتفاسير المسندة فإن ذلك أدعى لقبوله وأقع في النفس‏، فإن لم أقف عليه مسندا عزوته إلى قائله من المفسرين والعلماء وقد سميته ‏ « ‏مفحمات الأقران في مبهمات القرآن ‏»‏‏.‏

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141392

    التحميل:

  • المراحل الثمان لطالب فهم القرآن

    المراحل الثمان لطالب فهم القرآن: قال المؤلف: «فهذه رسالة « المرَاحِلُ الثَّمَان لطَالِب فَهْم القُرْآن »، وهي في أصلها دروس علمية ألقيت على عدد من المشرفات والمدرسات في مدارس تحفيظ القرآن النسائية، وهي رسالة علمية محضة، تتحدث عن أمر جليل القدر عظيم الأثر، يتعلق بكلام الملك الرحمن عز وجل».

    الناشر: مركز التدبر للاستشارات التربوية والتعليمية http://tadabbor.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332061

    التحميل:

  • الإعلام بنقد كتاب الحلال والحرام

    في هذه الرسالة بعض التعقيبات على كتاب الحلال والحرام في الإسلام لفضيلة الدكتور يوسف القرضاوي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314806

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة