Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنعام - الآية 40

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (40) (الأنعام) mp3
" قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ " وَقَرَأَ نَافِع بِتَخْفِيفِ الْهَمْزَتَيْنِ , يُلْقِي حَرَكَة الْأُولَى عَلَى مَا قَبْلهَا , وَيَأْتِي بِالثَّانِيَةِ بَيْن بَيْن . وَحَكَى أَبُو عُبَيْد عَنْهُ أَنَّهُ يُسْقِط الْهَمْزَة وَيُعَوِّض مِنْهَا أَلِفًا . قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا عِنْد أَهْل الْعَرَبِيَّة غَلَط عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْيَاء سَاكِنَة وَالْأَلِف سَاكِنَة وَلَا يَجْتَمِع سَاكِنَانِ . قَالَ مَكِّيّ : وَقَدْ رُوِيَ عَنْ وَرْش أَنَّهُ أَبْدَلَ مِنْ الْهَمْزَة أَلِفًا ; لِأَنَّ الرِّوَايَة عَنْهُ أَنَّهُ يَمُدّ الثَّانِيَة , وَالْمَدّ لَا يَتَمَكَّن إِلَّا مَعَ الْبَدَل , وَالْبَدَل فَرْع مِنْ الْأُصُول , وَالْأَصْل أَنْ تُجْعَل الْهَمْزَة بَيْن الْهَمْزَة الْمَفْتُوحَة وَالْأَلِف ; وَعَلَيْهِ كُلّ مَنْ خَفَّفَ الثَّانِيَة غَيْر وَرْش ; وَحَسُنَ جَوَاز الْبَدَل فِي الْهَمْزَة وَبَعْدهَا سَاكِن لِأَنَّ الْأَوَّل حَرْف مَدّ وَلِين , فَالْمَدّ الَّذِي يَحْدُث مَعَ السَّاكِن يَقُوم مَقَام حَرَكَة يُوصَل بِهَا إِلَى النُّطْق بِالسَّاكِنِ الثَّانِي . وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو وَعَاصِم وَحَمْزَة ( أَرَأَيْتَكُمْ ) بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَأَتَوْا بِالْكَلِمَةِ عَلَى أَصْلهَا , وَالْأَصْل الْهَمْز ; لِأَنَّ هَمْزَة الِاسْتِفْهَام دَخَلَتْ عَلَى ( رَأَيْت ) فَالْهَمْزَة عَيْن الْفِعْل , وَالْيَاء سَاكِنَة لِاتِّصَالِ الْمُضْمَر الْمَرْفُوع بِهَا . وَقَرَأَ عِيسَى بْن عُمَر وَالْكِسَائِيّ ( أَرَيْتَكُمْ ) بِحَذْفِ الْهَمْزَة الثَّانِيَة . قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا بَعِيد فِي الْعَرَبِيَّة , وَإِنَّمَا يَجُوز فِي الشِّعْر ; وَالْعَرَب تَقُول : أَرَأَيْتَكَ زَيْدًا مَا شَأْنه . وَمَذْهَب الْبَصْرِيِّينَ أَنَّ الْكَاف وَالْمِيم لِلْخِطَابِ , لَا حَظّ لَهُمَا فِي الْإِعْرَاب ; وَهُوَ اِخْتِبَار الزَّجَّاج . وَمَذْهَب الْكِسَائِيّ وَالْفَرَّاء وَغَيْرهمَا أَنَّ الْكَاف وَالْمِيم نَصْب بِوُقُوعِ الرُّؤْيَة عَلَيْهِمَا , وَالْمَعْنَى أَرَأَيْتُمْ أَنْفُسكُمْ ; فَإِذَا كَانَتْ لِلْخِطَابِ - زَائِدَة لِلتَّأْكِيدِ - كَانَ ( إِنْ ) مِنْ قَوْله " إِنْ أَتَاكُمْ " فِي مَوْضِع نَصْب عَلَى الْمَفْعُول لَرَأَيْت , وَإِذَا كَانَ اِسْمًا فِي مَوْضِع نَصْب ف ( إِنَّ ) فِي مَوْضِع الْمَفْعُول الثَّانِي ; فَالْأَوَّل مِنْ رُؤْيَة الْعَيْن لِتَعَدِّيهَا لِمَفْعُولٍ وَاحِد , وَبِمَعْنَى الْعِلْم تَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ .



الْمَعْنَى : أَوْ أَتَتْكُمْ السَّاعَة الَّتِي تُبْعَثُونَ فِيهَا .



وَالْآيَة فِي مُحَاجَّة الْمُشْرِكِينَ مِمَّنْ اِعْتَرَفَ أَنَّ لَهُ صَانِعًا ; أَيْ أَنْتُمْ عِنْد الشَّدَائِد تَرْجِعُونَ إِلَى اللَّه , وَسَتَرْجِعُونَ إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة أَيْضًا فَلِمَ تُصِرُّونَ عَلَى الشِّرْك فِي حَال الرَّفَاهِيَة ؟ ! وَكَانُوا يَعْبُدُونَ الْأَصْنَام وَيَدْعُونَ اللَّه فِي صَرْف الْعَذَاب .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية

    خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية : هذا البحث يشتمل على مقدمة وخمسة فصول، وخاتمة: المقدمة: تشتمل على الافتتاحية، والأسباب الدافعة لبحث الموضوع، ومنهج البحث، وخطته. الفصل الأول: تعريف الخطبة والجمعة، وحكم خطبة الجمعة. المبحث الثالث: هل الشرط خطبة واحدة، أو خطبتان؟ الفصل الثاني: شروط خطبة الجمعة. الفصل الثالث: أركان خطبة الجمعة. الفصل الرابع: سنن خطبة الجمعة. الفصل الخامس: مسائل متفرقة في خطبة الجمعة. الخاتمة: وتشتمل على أهم النتائج التي توصلت إليها. - قدم له معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142659

    التحميل:

  • البدهيات في الحزب الأول من القرآن الكريم

    البدهيات في الحزب الأول من القرآن الكريم: هذه الرسالة تعتبر دراسة استقرائية تطبيقية للبدهيات في القرآن تكون توطئةً وتمهيدًا لمن أراد أن يخوض عباب بحر هذا الباب - البدهيات -، واقتصر فيها المؤلف على الحزب الأول من القرآن الكريم: من أول القرآن الكريم إلى نهاية الآية الرابعة والسبعين، وسماه: «البدهيات في الحزب الأول من القرآن الكريم».

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364115

    التحميل:

  • أحكام الجمعة والعيدين والأضحية

    في هذه الرسالة بيان بعض أحكام الجمعة والعيدين والأضحية وبعض فضائل عشر ذي الحجة ويوم عرفة وفضل العمل الصالح فيه وفضل أيام التشريق وأنواع الأذكار المشروعة فيها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209169

    التحميل:

  • قضية التكفير بين أهل السنة وفرق الضلال في ضوء الكتاب والسنة

    قضية التكفير بين أهل السنة وفرق الضلال في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مختصرة في قضية التكفير بيَّن فيها المؤلف عقيدة أهل السنة والجماعة في هذه القضية العظيمة الخطيرة، وأوضح ردَّ أهل السنة على من خالفهم من الطوائف الضالَّة.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2046

    التحميل:

  • العذاب الأدنى حقيقته ، أنواعه ، أسبابه

    هذا البحث يتناول بيان حقيقة العذاب الأدنى الوارد ذكره في قوله تعالى:(وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) .كما يوضح أنواعه وأسبابه. وتضمن هذا البحث بيان أن هذا العذاب الأدنى ، وأنه واقع في الأمم السابقة، ومتوعد به العصاة من هذه الأمة، وأن أنواع هذا العذاب كثيرة منها ما يكون في الحياة الدنيا، ومنها ما يكون في القبر، وأن هذا النكال متنوع، فتارة يكون زلزالا مدمرا، وتارة يأتي على هيئة ريح عاتية، وتارة ثالثة يكون مرضا عضالا، وتارة رابعة يكون خسفا ومسخا... إلى آخر صور هذا العذاب . كما تبين في هذا البحث أن أسبابه متعددة يأتي على رأسها الكفر بالله، والشرك، وترك الصلاة، ثم اللواط، والزنى، والإحداث في الدين، والنميمة ...إلى آخر هذه الأسباب المذكورة في ثنايا البحث . ومن خلال هذا البحث اتضح أنه كلما كان السبب خاصا كان العذاب والنكال خاصا، وكلما كان السبب عاما كانت العقوبة عامة، وما ربك بظلام للعبيد. وظهر في هذا البحث أن هذا العذاب المتوعد به ليس خبرا ماضيا، بل هو حق على حقيقة، وهو وعيد متحتم الوقوع أقسم النبي صلى الله عليه وسلم على بعض صوره أنها ستقع قبل يوم القامة إذا توافرت أسبابها، وبين في صور أخرى أنها مقبلة لا محالة، فويل لمن أدركها!.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/256037

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة