Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنعام - الآية 28

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ ۖ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (28) (الأنعام) mp3
بَلْ إِضْرَاب عَنْ تَمَنِّيهمْ وَادِّعَائِهِمْ الْإِيمَان لَوْ رُدُّوا

وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى ( بَدَا لَهُمْ ) عَلَى أَقْوَال بَعْد تَعْيِين مَنْ الْمُرَاد ; فَقِيلَ : الْمُرَاد الْمُنَافِقُونَ لِأَنَّ اِسْم الْكُفْر مُشْتَمِل عَلَيْهِمْ , فَعَادَ الضَّمِير عَلَى بَعْض الْمَذْكُورِينَ ; قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا مِنْ الْكَلَام الْعَذْب الْفَصِيح . وَقِيلَ : الْمُرَاد الْكُفَّار وَكَانُوا إِذَا وَعَظَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَافُوا وَأَخْفَوْا ذَلِكَ الْخَوْف لِئَلَّا يَفْطِن بِهِمْ ضُعَفَاؤُهُمْ , فَيَظْهَر يَوْم الْقِيَامَة ; وَلِهَذَا قَالَ الْحَسَن : ( بَدَا لَهُمْ ) أَيْ بَدَا لِبَعْضِهِمْ مَا كَانَ يُخْفِيه عَنْ بَعْض . وَقِيلَ : بَلْ ظَهَرَ لَهُمْ مَا كَانُوا يَجْحَدُونَهُ مِنْ الشِّرْك فَيَقُولُونَ : ( وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ) فَيُنْطِق اللَّه جَوَارِحهمْ فَتَشْهَد عَلَيْهِمْ بِالْكُفْرِ فَذَلِكَ حِين ( بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْل ) . قَالَ أَبُو رَوْق . وَقِيلَ : ( بَدَا لَهُمْ ) مَا كَانُوا يَكْتُمُونَهُ مِنْ الْكُفْر ; أَيْ بَدَتْ أَعْمَالهمْ السَّيِّئَة كَمَا قَالَ : " وَبَدَا لَهُمْ مِنْ اللَّه مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ " [ الزُّمَر : 47 ] . قَالَ الْمُبَرِّد : بَدَا لَهُمْ جَزَاء كُفْرهمْ الَّذِي كَانُوا يُخْفُونَهُ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى بَلْ ظَهَرَ لِلَّذِينَ اِتَّبَعُوا الْغُوَاة مَا كَانَ الْغُوَاة يُخْفُونَ عَنْهُمْ مِنْ أَمْر الْبَعْث وَالْقِيَامَة ; لِأَنَّ بَعْده " وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ " .


قِيلَ : بَعْد مُعَايَنَة الْعَذَاب . وَقِيلَ : قَبْل مُعَايَنَته .



أَيْ لَصَارُوا وَرَجَعُوا إِلَى مَا نُهُوا عَنْهُ مِنْ الشِّرْك لِعِلْمِ اللَّه تَعَالَى فِيهِمْ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ , وَقَدْ عَايَنَ إِبْلِيس مَا عَايَنَ مِنْ آيَات اللَّه ثُمَّ عَانَدَ



إِخْبَار عَنْهُمْ , وَحِكَايَة عَنْ الْحَال الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا فِي الدُّنْيَا مِنْ تَكْذِيبهمْ الرُّسُل , وَإِنْكَارهمْ الْبَعْث ; كَمَا قَالَ : " وَإِنَّ رَبّك لَيَحْكُم بَيْنهمْ " [ النَّحْل : 124 ] فَجَعَلَهُ حِكَايَة عَنْ الْحَال الْآتِيَة . وَقِيلَ : الْمَعْنَى وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ فِيمَا أَخْبَرُوا بِهِ عَنْ أَنْفُسهمْ مِنْ أَنَّهُمْ لَا يَكْذِبُونَ وَيَكُونُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ . وَقَرَأَ يَحْيَى بْن وَثَّاب ( وَلَوْ رِدُّوا ) بِكَسْرِ الرَّاء ; لِأَنَّ الْأَصْل رُدِدُوا فَنُقِلَتْ كَسْرَة الدَّال عَلَى الرَّاء .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • من عمل صالحًا فلنفسه

    من عمل صالحًا فلنفسه: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن الأمة - ولله الحمد - تزخر بأهل الأعمال الصالحة والأفعال الطيبة، وهذه مجموعة مختارة من قصص سمعتها لأخبار السائرين إلى الدار الآخرة، كتبتها للاقتداء والتأسي، وترك الغفلة وبذل الوسع في طاعة الله عز وجل، وكذلك الرغبة في إشاعة الخير والدلالة عليه. وهي امتداد لكتيبات سابقة مثل: «هل من مشمر؟» و«غراس السنابل» وغيرهما».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229622

    التحميل:

  • صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم

    صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم: كتاب يُبيِّن كيف كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُصلِّي بذكر أحاديث صفة صلاته - عليه الصلاة والسلام - مع بيان صحتها من ضعفها; وشرحها والتعليق عليها بما يُجلِّي معانيها وفوائدها.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316726

    التحميل:

  • كيف نقرأ تاريخ الآل والأصحاب

    كيف نقرأ تاريخ الآل والأصحاب: بحث وضح معالم مهمّة للتعامل السليم مع كتب التاريخ، خاصة فيما يتعلّق بتاريخ الخلفاء الراشدين وما يتعلق بسير وتراجم الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين - وفضائل آل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. - قدَّم لهذا الكتاب: الشيخ عائض القرني، والشيخ حاتم بن عارف العوني - حفظهما الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/74655

    التحميل:

  • الغِيبة

    الغِيبة: قال المصنف - حفظه الله -: «فأقدِّم للقارئ الكريم الرسالة الأولى من «رسائل التوبة» التي تتحدَّث عن داءٍ خبيثٍ يحصد الحسنات ويجلب السيئات ويضيع الأوقات، ألا وهو داء «الغِيبة» الذي ساعد على تفشِّيه في المجتمع قلَّة الوازع الديني وتيسُّر أسباب المعيشة وكثرة أوقات الفراغ، كما أنَّ لسهولة الاتصالات الهاتفية سهمًا في ذلك».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/345921

    التحميل:

  • البيان المفيد فيما اتفق عليه علماء مكة ونجد من عقائد التوحيد

    البيان المفيد فيما اتفق عليه علماء مكة ونجد من عقائد التوحيد: رسالة عظيمة في تبيان ما يجب على الأمة اعتقاده، من توحيد الله وإفراده بالعبادة، وتحذيرها من كل ما يخالف كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - كدعاء غير الله، والاستغاثة، والاستعانة، وطلب الشفاعة من الأموات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2054

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة