Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنعام - الآية 27

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (27) (الأنعام) mp3
أَيْ إِذْ وُقِفُوا غَدًا و ( إِذْ ) قَدْ تُسْتَعْمَل فِي مَوْضِع ( إِذَا ) و ( إِذَا ) فِي مَوْضِع ( إِذْ ) وَمَا سَيَكُونُ فَكَأَنَّهُ كَانَ ; لِأَنَّ خَبَر اللَّه تَعَالَى حَقّ وَصِدْق , فَلِهَذَا عَبَّرَ بِالْمَاضِي . وَمَعْنَى ( إِذْ وُقِفُوا ) حُبِسُوا يُقَال : وَقَفْته وَقْفًا فَوَقَفَ وُقُوفًا . وَقَرَأَ اِبْن السَّمَيْقَع ( إِذْ وَقَفُوا ) بِفَتْحِ الْوَاو وَالْقَاف مِنْ الْوُقُوف . " عَلَى النَّار " أَيْ هُمْ فَوْقهَا عَلَى الصِّرَاط وَهِيَ تَحْتهمْ . وَقِيلَ : ( عَلَى ) بِمَعْنَى الْبَاء ; أَيْ وَقَفُوا بِقُرْبِهَا وَهُمْ يُعَايِنُونَهَا . وَقَالَ الضَّحَّاك : جَمَعُوا , يَعْنِي عَلَى أَبْوَابهَا . وَيُقَال : وَقَفُوا عَلَى مَتْن جَهَنَّم وَالنَّار تَحْتهمْ . وَفِي الْخَبَر : أَنَّ النَّاس كُلّهمْ يُوقَفُونَ عَلَى مَتْن جَهَنَّم كَأَنَّهَا مَتْن إِهَالَة , ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ خُذِي أَصْحَابك وَدَعِي أَصْحَابِي . وَقِيلَ : ( وُقِفُوا ) دَخَلُوهَا - أَعَاذَنَا اللَّه مِنْهَا - فَعَلَى بِمَعْنَى ( فِي ) أَيْ وُقِفُوا فِي النَّار . وَجَوَاب ( لَوْ ) مَحْذُوف لِيَذْهَب الْوَهْم إِلَى كُلّ شَيْء فَيَكُون أَبْلَغ فِي التَّخْوِيف ; وَالْمَعْنَى : لَوْ تَرَاهُمْ فِي تِلْكَ الْحَال لَرَأَيْت أَسْوَأ حَال , أَوْ لَرَأَيْت مَنْظَرًا هَائِلًا , أَوْ لَرَأَيْت أَمْرًا عَجَبًا وَمَا كَانَ مِثْل هَذَا التَّقْدِير .



بِالرَّفْعِ فِي الْأَفْعَال الثَّلَاثَة عَطْفًا قِرَاءَة أَهْل الْمَدِينَة وَالْكِسَائِيّ ; وَأَبُو عَمْرو وَأَبُو بَكْر عَنْ عَاصِم بِالضَّمِّ . اِبْن عَامِر عَلَى رَفْع ( نُكَذِّب ) وَنَصْب ( وَنَكُون ) وَكُلّه دَاخِل فِي مَعْنَى التَّمَنِّي ; أَيْ لَا تَمَنَّوْا الرَّدّ وَأَلَّا يُكَذِّبُوا وَأَنْ يَكُونُوا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ . وَاخْتَارَ سِيبَوَيْهِ الْقَطْع فِي ( وَلَا نُكَذِّب ) فَيَكُون غَيْر دَاخِل فِي التَّمَنِّي ; الْمَعْنَى : وَنَحْنُ لَا نُكَذِّب عَلَى مَعْنَى الثَّبَات عَلَى تَرْك التَّكْذِيب ; أَيْ لَا نُكَذِّب رَدَدْنَا أَوْ لَمْ نَرُدّ ; قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَهُوَ مِثْل قَوْله دَعْنِي وَلَا أَعُود أَيْ لَا أَعُود عَلَى كُلّ حَال تَرَكْتنِي أَوْ لَمْ تَتْرُكنِي . وَاسْتَدَلَّ أَبُو عَمْرو عَلَى خُرُوجه مِنْ التَّمَنِّي بِقَوْلِهِ : " وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ " لِأَنَّ الْكَذِب لَا يَكُون فِي التَّمَنِّي إِنَّمَا يَكُون فِي الْخَبَر . وَقَالَ مَنْ جَعَلَهُ دَاخِلًا فِي التَّمَنِّي : الْمَعْنَى وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ فِي الدُّنْيَا فِي إِنْكَارهمْ الْبَعْث وَتَكْذِيبهمْ الرُّسُل . وَقَرَأَ حَمْزَة وَحَفْص بِنَصْبِ ( نُكَذِّب ) و ( نَكُون ) جَوَابًا لِلتَّمَنِّي ; لِأَنَّهُ غَيْر وَاجِب , وَهُمَا دَاخِلَانِ فِي التَّمَنِّي عَلَى مَعْنَى أَنَّهُمْ تَمَنَّوْا الرَّدّ وَتَرْك التَّكْذِيب وَالْكَوْن مَعَ الْمُؤْمِنِينَ . قَالَ أَبُو إِسْحَاق : مَعْنَى ( وَلَا نُكَذِّب ) أَيْ إِنْ رَدَدْنَا لَمْ نُكَذِّب . وَالنَّصْب فِي ( نُكَذِّبَ ) و ( نَكُونَ ) بِإِضْمَارِ ( أَنْ ) كَمَا يُنْصَب فِي جَوَاب الِاسْتِفْهَام وَالْأَمْر وَالنَّهْي وَالْعَرْض ; لِأَنَّ جَمِيعه غَيْر وَاجِب وَلَا وَاقِع بَعْد , فَيُنْصَب , الْجَوَاب مَعَ الْوَاو كَأَنَّهُ عَطْف عَلَى مَصْدَر الْأَوَّل ; كَأَنَّهُمْ قَالُوا : يَا لَيْتَنَا يَكُون لَنَا رَدّ وَانْتِفَاء مِنْ الْكَذِب , وَكَوْن مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ; فَحُمِلَا عَلَى مَصْدَر ( نُرَدّ ) لِانْقِلَابِ الْمَعْنَى إِلَى الرَّفْع , وَلَمْ يَكُنْ بُدّ مِنْ إِضْمَار ( أَنْ ) فِيهِ يُتِمّ النَّصْب فِي الْفِعْلَيْنِ . وَقَرَأَ اِبْن عَامِر ( وَنَكُونَ ) بِالنَّصْبِ عَلَى جَوَاب التَّمَنِّي كَقَوْلِك : لَيْتك تَصِير إِلَيْنَا وَنُكْرِمك , أَيْ لَيْتَ مَصِيرك يَقَع وَإِكْرَامنَا يَقَع , وَأُدْخِلَ الْفِعْلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فِي التَّمَنِّي , أَوْ أَرَادَ : وَنَحْنُ لَا نُكْرِمك عَلَى الْقَطْع عَلَى مَا تَقَدَّمَ ; يَحْتَمِل . وَقَرَأَ أُبَيّ ( وَلَا نُكَذِّب بِآيَاتِ رَبّنَا أَبَدًا ) . وَعَنْهُ وَابْن مَسْعُود ( يَا لَيْتَنَا نُرَدّ فَلَا نُكَذِّبَ ) بِالْفَاءِ وَالنَّصْب , وَالْفَاء يُنْصَب بِهَا فِي الْجَوَاب كَمَا يُنْصَب بِالْوَاوِ ; عَنْ الزَّجَّاج . وَأَكْثَر الْبَصْرِيِّينَ لَا يُجِيزُونَ الْجَوَاب إِلَّا بِالْفَاءِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • نبي الرحمة [ الرسالة والإنسان ]

    قال المؤلف - وفقه الله -: « .... ولذلك رأيت أن أقوم – بدوري - وإلقاء الضوء على صفات النبي - صلى الله عليه وسلم - الدالة على رحمتة بالبشرية وأخلاقه وشمائله وخصائصه، وتعامله مع المسلمين وغيرهم، وذلك بإسلوب سهل ويسير..وقد جعلت البحث يتحدث بلسان حال علماء الغرب الذين أنصفوا رسول الإسلام - صلى الله عليه وسلم - في كتاباتهم ودراساتهم. ولقد تبين لي من خلال هذا البحث أن الكثير من علماء الغرب قد كشفوا عن الكثير والكثير من الجواهر والدرر في حياة محمد - صلى الله عليه وسلم -، فبينوا الكثير من مظاهر الرحمة والدروس والعبر في سيرة ومسيرة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -.. وتنبع أهمية هذا البحث؛ من كونه رسالة تعريف مبسطة لنبي الإسلام في وقت تكالبت فيه الأقلام المسمومة والألسنة الحاقدة للنيل من مكانته - صلى الله عليه وسلم -.. والدراسة إذ تُّسْهم بمحاولة توضيح صورة نبي الإسلام للعالم، تنطلق من الإيمان بأهمية شهادات العلماء الغربيين المنصفين لنبي الإسلام- صلى الله عليه وسلم -، فرب شهادة باحث غربي أوقع في قلوب الغربيين من نصوص إسلامية كثيرة! ولقد جعل البحث من أدبيات علماء الغرب وحديثهم عن فضائل النبي - صلى الله عليه وسلم -، مصدراً رئيسياً للبحث، ولم يستخدم البحث الأسلوب المعتاد أو التقليدي في الحديث عن شمائل النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل استخدم أدبيات الغرب أنفسهم في الحديث عن أخلاقيات وشمائل النبي - صلى الله عليه وسلم -. هذا، و ركز البحث على تناول مظاهر الرحمة في شخصية محمد - صلى الله عليه وسلم -، بلغة سهلة، غير إنها تخاطب العقل، وتحرك الوجدان، واعتمدتُ على الدراسات الإستشراقية المنصفة بالأساس، إضافة إلى كتب السيرة والشمائل والحديث النبوي والدراسات العربية المعاصرة ... ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/57514

    التحميل:

  • تبصرة الهداة بشأن الدعوة والدعاة

    تبصرة الهداة بشأن الدعوة والدعاة: رسالةٌ نافعةٌ يعمُّ النفع بها كل من سلك سبيل الدعوة؛ فهي نبراسٌ للدعاة إلى الله، ودليلٌ لكل من سار على طريق الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - على بصيرةٍ وفهمٍ، بإخلاصٍ وصدقٍ؛ لإيصال الحق للناس جميعًا.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330343

    التحميل:

  • عقيدة كل مسلم

    عقيدة كل مسلم: مطوية تحتوي على 54 سؤال في العقيدة، أجاب عنها المصنف مع ذكر الدليل من القرآن والسنة؛ ليطمئن القارئ إلى صحة الجواب؛ لأن عقيدة التوحيد هي أساس سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/71254

    التحميل:

  • صفة الحج والعمرة مع أدعية مختارة

    ما من عبادة إلا ولها صفة وكيفية، قد تكفل الله سبحانه ببيانها، أو بينها رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وقد حج النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد هجرته إلى المدينة حجة واحدة، وهي التي سميت بـحجة الوداع؛ لأنه ودع فيها الناس، وفي هذه الحجة بين النبي صلى الله عليه وسلم للأمة مناسك الحج، فقال - صلى الله عليه وسلم - { خذوا عنّي مناسككم }، وفي هذا الكتاب بيان لصفة الحج، وقد طبع من طرف الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي.

    الناشر: الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي http://www.gph.gov.sa

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/156168

    التحميل:

  • من مشاهد القيامة وأهوالها وما يلقاه الإنسان بعد موته

    في هذه الرسالة التحذير من الافتتان والاغترار بالدنيا الفانية والإعراض عن الآخرة الباقية، ثم ذكر بعض أهوال يوم القيامة، ثم ذكر وصف جنات النعيم وأهلها، ثم ذكر أعمال أهل الجنة وأعمال أهل النار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209203

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة