Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنعام - الآية 26

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ ۖ وَإِن يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (26) (الأنعام) mp3
النَّهْي الزَّجْر , وَالنَّأْي الْبُعْد , وَهُوَ عَام فِي جَمِيع الْكُفَّار أَيْ يَنْهَوْنَ عَنْ اِتِّبَاع مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ ; عَنْ اِبْن عَبَّاس وَالْحَسَن . وَقِيلَ : هُوَ خَاصّ بِأَبِي طَالِب يَنْهَى الْكُفَّار عَنْ إِذَايَة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَيَتَبَاعَد عَنْ الْإِيمَان بِهِ ; عَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا . وَرَوَى أَهْل السِّيَر قَالَ : كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ خَرَجَ إِلَى الْكَعْبَة يَوْمًا وَأَرَادَ أَنْ يُصَلِّي , فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلَاة قَالَ أَبُو جَهْل - لَعَنَهُ اللَّه - : مَنْ يَقُوم إِلَى هَذَا الرَّجُل فَيُفْسِد عَلَيْهِ صَلَاته . فَقَامَ اِبْن الزِّبَعْرَى فَأَخَذَ فَرْثًا وَدَمًا فَلَطَّخَ بِهِ وَجْه النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; فَانْفَتَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ صَلَاته , ثُمَّ أَتَى أَبَا طَالِب عَمّه فَقَالَ : ( يَا عَمّ أَلَا تَرَى إِلَى مَا فُعِلَ بِي ) فَقَالَ أَبُو طَالِب : مَنْ فَعَلَ هَذَا بِك ؟ فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَبْد اللَّه بْن الزِّبَعْرَى ; فَقَامَ أَبُو طَالِب وَوَضَعَ سَيْفه عَلَى عَاتِقه وَمَشَى مَعَهُ حَتَّى أَتَى الْقَوْم ; فَلَمَّا رَأَوْا أَبَا طَالِب قَدْ أَقْبَلَ جَعَلَ الْقَوْم يَنْهَضُونَ ; فَقَالَ أَبُو طَالِب : وَاَللَّه لَئِنْ قَامَ رَجُل جَلَّلْته بِسَيْفِي فَقَعَدُوا حَتَّى دَنَا إِلَيْهِمْ , فَقَالَ : يَا بُنَيّ مِنْ الْفَاعِل بِك هَذَا ؟ فَقَالَ : ( عَبْد اللَّه بْن الزِّبَعْرَى ) ; فَأَخَذَ أَبُو طَالِب فَرْثًا وَدَمًا فَلَطَّخَ بِهِ وُجُوههمْ وَلِحَاهُمْ وَثِيَابهمْ وَأَسَاءَ لَهُمْ الْقَوْل ; فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة ( وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ ) فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا عَمّ نَزَلَتْ فِيك آيَة ) قَالَ : وَمَا هِيَ ؟ قَالَ : ( تَمْنَع قُرَيْشًا أَنْ تُؤْذِينِي وَتَأْبَى أَنْ تُؤْمِن بِي ) فَقَالَ أَبُو طَالِب : وَاَللَّه لَنْ يَصِلُوا إِلَيْك بِجَمْعِهِمْ حَتَّى أُوَسَّد فِي التُّرَاب دَفِينَا فَاصْدَعْ بِأَمْرِك مَا عَلَيْك غَضَاضَة وَأَبْشِرْ بِذَاكَ وَقَرَّ مِنْك عُيُونَا وَدَعَوْتنِي وَزَعَمْت أَنَّك نَاصِحِي فَلَقَدْ صَدَقْت وَكُنْت قَبْل أَمِينَا وَعَرَضْت دِينًا قَدْ عَرَفْت بِأَنَّهُ مِنْ خَيْر أَدْيَان الْبَرِيَّة دِينَا لَوْلَا الْمَلَامَة أَوْ حِذَار مَسَبَّة لَوَجَدْتنِي سَمْحًا بِذَاكَ يَقِينَا فَقَالُوا : يَا رَسُول اللَّه هَلْ تَنْفَع أَبَا طَالِب نُصْرَته ؟ قَالَ : ( نَعَمْ دَفَعَ عَنْهُ بِذَاكَ الْغُلّ وَلَمْ يُقْرَن مَعَ الشَّيَاطِين وَلَمْ يَدْخُل فِي جُبّ الْحَيَّات وَالْعَقَارِب إِنَّمَا عَذَابه فِي نَعْلَيْنِ مِنْ نَار فِي رِجْلَيْهِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغه فِي رَأْسه وَذَلِكَ أَهْوَن أَهْل النَّار عَذَابًا ) . وَأَنْزَلَ اللَّه عَلَى رَسُوله " فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْم مِنْ الرُّسُل " [ الْأَحْقَاف : 35 ] . وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمِّهِ : ( قُلْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه أَشْهَد لَك بِهَا يَوْم الْقِيَامَة ) قَالَ : لَوْلَا تُعَيِّرنِي قُرَيْش يَقُولُونَ : إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ الْجَزَع لَأَقْرَرْت بِهَا عَيْنك ; فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : " إِنَّك لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْت وَلَكِنَّ اللَّه يَهْدِي مَنْ يَشَاء " [ الْقَصَص : 56 ] كَذَا الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة ( الْجَزَع ) بِالْجِيمِ وَالزَّاي وَمَعْنَاهُ الْخَوْف . وَقَالَ أَبُو عُبَيْد : ( الْخَرْع ) بِالْخَاءِ الْمَنْقُوطَة وَالرَّاء الْمُهْمَلَة . قَالَ يَعْنِي الضَّعْف وَالْخَوَر , وَفِي صَحِيح مُسْلِم أَيْضًا عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَهْوَن أَهْل النَّار عَذَابًا أَبُو طَالِب وَهُوَ مُنْتَعِل بِنَعْلَيْنِ مِنْ نَار يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغه ) . وَأَمَّا عَبْد اللَّه بْن الزِّبَعْرَى فَإِنَّهُ أَسْلَمَ عَام الْفَتْح وَحَسُنَ إِسْلَامه , وَاعْتَذَرَ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبِلَ عُذْره ; وَكَانَ شَاعِرًا مَجِيدًا ; فَقَالَ يَمْدَح النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَهُ فِي مَدْحه أَشْعَار كَثِيرَة يَنْسَخ بِهَا مَا قَدْ مَضَى فِي كُفْره ; مِنْهَا قَوْله : مَنَعَ الرُّقَاد بَلَابِل وَهُمُوم وَاللَّيْل مُعْتَلِج الرِّوَاق بَهِيم مِمَّا أَتَانِي أَنَّ أَحْمَد لَامَنِي فِيهِ فَبِتّ كَأَنَّنِي مَحْمُوم يَا خَيْر مَنْ حَمَلَتْ عَلَى أَوْصَالهَا عَيْرَانَة سُرُح الْيَدَيْنِ غَشُوم إِنِّي لَمُعْتَذِر إِلَيْك مِنْ الَّذِي أَسْدَيْت إِذْ أَنَا فِي الضَّلَال أَهِيم أَيَّام تَأْمُرنِي بِأَغْوَى خُطَّة سَهْم وَتَأْمُرنِي بِهَا مَخْزُوم وَأَمُدّ أَسْبَاب الرَّدَى وَيَقُودنِي أَمْر الْغُوَاة وَأَمْرهمْ مَشْئُوم فَالْيَوْم آمَنَ بِالنَّبِيِّ مُحَمَّد قَلْبِي وَمُخْطِئ هَذِهِ مَحْرُوم مَضَتْ الْعَدَاوَة فَانْقَضَتْ أَسْبَابهَا وَأَتَتْ أَوَاصِر بَيْننَا وَحُلُوم فَاغْفِرْ فَدَى لَك وَالِدَايَ كِلَاهُمَا زَلَلِي فَإِنَّك رَاحِم مَرْحُوم وَعَلَيْك مِنْ سِمَة الْمَلِيك عَلَامَة نُور أَغَرّ وَخَاتَم مَخْتُوم أَعْطَاك بَعْد مَحَبَّة بُرْهَانه شَرَفًا وَبُرْهَان الْإِلَه عَظِيم وَلَقَدْ شَهِدْت بِأَنَّ دِينك صَادِق حَقًّا وَأَنَّك فِي الْعِبَاد جَسِيم وَاَللَّه يَشْهَد أَنَّ أَحْمَد مُصْطَفًى مُسْتَقْبَل فِي الصَّالِحِينَ كَرِيم قَرْم عَلَا بُنْيَانه مِنْ هَاشِم فَرْع تَمَكَّنَ فِي الذُّرَى وَأَرُوم وَقِيلَ : الْمَعْنَى ( يَنْهَوْنَ عَنْهُ ) أَيْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ يَنْهَوْنَ عَنْ الْقُرْآن ( وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ ) . عَنْ قَتَادَة ; فَالْهَاء عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فِي ( عَنْهُ ) لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَعَلَى قَوْل قَتَادَة لِلْقُرْآنِ .



( إِنْ ) نَافِيَة أَيْ وَمَا يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسهمْ بِإِصْرَارِهِمْ عَلَى الْكُفْر , وَحَمْلهمْ أَوْزَار الَّذِينَ يَصُدُّونَهُمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • هل المسلم ملزم باتباع مذهب معين من المذاهب الأربعة؟

    هل المسلم ملزم باتباع مذهب معين من المذاهب الأربعة ؟: هذه الرسالة من أنفس ما كُتِبَ عن الإجتهاد والتقليد، وسبب تأليفها هو ما ذكره المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ في مقدّمتها قائلاً: إنه كان ورد علي ّ سؤال من مسلمي اليابان من بلدة ( طوكيو ) و ( أوزاكا ) في الشرق الأقصى؛ حاصله: ما حقيقة دين الإسلام؟ ثم ما معنى المذهب؟ وهل يلزم على من تشرف بدين الإسلام أن يتمذهب على أحد المذاهب الأربعة؟ أي أن يكون مالكيا أو حنفيا, أو شافعيا, أو حنبليا, أو غيرها أو لا يلزم؟ لأنه قد وقع اختلاف عظيم ونزاع وخيم حينما أراد عدة أنفار من متنوّري الأفكار من رجال اليابان أن يدخلوا في دين الإسلام ويتشرفوا بشرف الإيمان فعرضوا ذلك على جمعية المسلمين الكائنة في طوكيو فقال جمع من أهل الهند ينبغي أن يختاروا مذهب الإمام أبي حنيفة لأنه سراج الأمة، وقال جمع من أهل أندونيسيا يلزم ان يكون شافعيا. فلما سمع اليابانيون كلامهم تعجبوا وتحيروا فيما قصدوا وصارت مسألة المذاهب سدا في سبيل إسلامهم، كانت الرسالة هي الجواب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/204084

    التحميل:

  • القصيدة التائية في القدر لشيخ الإسلام أحمد بن تيمية [ دراسة، وتحقيق، وشرح ]

    القصيدة التائية في القدر : فإن الإيمان بالقدر أحد أركان الإيمان، وقاعدة أساس الإحسان؛ وهو قطب رحى التوحيد ونظامه، ومبدأ الدين القويم وختامه، وهذه القصيدة اشتملت على مباحث دقيقة في باب القدر، وقد شرحها الشيخ محمد بن إبراهيم الحمد - حفظه الله -.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172685

    التحميل:

  • طريق الهجرتين وباب السعادتين

    طريق الهجرتين وباب السعادتين : قصد المؤلف - رحمه الله - من هذا الكتاب أن يدل الناس على طريق الايمان والعقيدة، وقد رآه متمثلاً في طريقين: الأول: الهجرة إلى الله بالعبودية والتوكل والانابة والتسليم والخوف والرجاء. الثاني: الهجرة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، باعتباره القدوة الحسنة للمسلمين والمثل الأعلى لهم.

    المدقق/المراجع: زائد بن أحمد النشيري - محمد أجمل الأصلاحي

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265619

    التحميل:

  • نشأة الذرية معجزة علمية

    نشأة الذرية معجزة علمية.

    الناشر: الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة http://www.eajaz.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193677

    التحميل:

  • زينب ورقية وأم كلثوم بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ربائبه

    زينب ورقية وأم كلثوم بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ربائبه : هذه الرسالة رد على ماذكره جعفر المرتضى العاملي في كتبه بأن فاطمة - رضي الله عنها - هي الابنة الوحيدة للرسول - صلى الله عليه وسلم - وأن زينب ورقية وأم كلثوم لسن بنات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما هُن ربائبه.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260204

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة