Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنعام - الآية 25

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ ۖ وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ۚ وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا بِهَا ۚ حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (25) (الأنعام) mp3
أُفْرِدَ عَلَى اللَّفْظ يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ كُفَّار مَكَّة .



أَيْ فَعَلْنَا ذَلِكَ بِهِمْ مُجَازَاة عَلَى كُفْرهمْ . وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّهُمْ لَا يَسْمَعُونَ وَلَا يَفْقَهُونَ , وَلَكِنْ لَمَّا كَانُوا لَا يَنْتَفِعُونَ بِمَا يَسْمَعُونَ , وَلَا يَنْقَادُونَ إِلَى الْحَقّ كَانُوا بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَا يَسْمَع وَلَا يَفْهَم . وَالْأَكِنَّة الْأَغْطِيَة جَمْع كِنَان مِثْل الْأَسِنَّة وَالسِّنَان , وَالْأَعِنَّة وَالْعِنَان . كَنَنْت الشَّيْء فِي كِنِّهِ إِذَا صُنْته فِيهِ . وَأَكْنَنْت الشَّيْء أَخْفَيْته . وَالْكِنَانَة مَعْرُوفَة . وَالْكَنَّة ( بِفَتْحِ الْكَاف وَالنُّون ) اِمْرَأَة أَبِيك ; وَيُقَال : اِمْرَأَة الِابْن أَوْ الْأَخ ; لِأَنَّهَا فِي كِنِّهِ .



أَيْ يَفْهَمُوهُ وَهُوَ فِي مَوْضِع نَصْب ; الْمَعْنَى كَرَاهِيَة أَنْ يَفْهَمُوهُ , أَوْ لِئَلَّا يَفْهَمُوهُ .



عُطِفَ عَلَيْهِ أَيْ ثِقَلًا ; يُقَال مِنْهُ : وَقِرَتْ أُذُنه ( بِفَتْحِ الْوَاو ) تَوْقَر وَقْرًا أَيْ صَمَّتْ , وَقِيَاس مَصْدَره التَّحْرِيك إِلَّا أَنَّهُ جَاءَ بِالتَّسْكِينِ . وَقَدْ وَقَرَ اللَّه أُذُنه يَقِرهَا وَقْرًا ; يُقَال : اللَّهُمَّ قِرْ أُذُنه . وَحَكَى أَبُو زَيْد عَنْ الْعَرَب : أُذُن مَوْقُورَة عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله ; فَعَلَى هَذَا وُقِرَتْ ( بِضَمِّ الْوَاو ) . وَقَرَأَ طَلْحَة بْن مُصَرِّف ( وِقْرًا ) بِكَسْرِ الْوَاو ; أَيْ جَعَلَ فِي آذَانهمْ مَا سَدَّهَا عَنْ اِسْتِمَاع الْقَوْل عَلَى التَّشْبِيه بِوَقْرِ الْبَعِير , وَهُوَ مِقْدَار مَا يُطِيق أَنْ يَحْمِل , وَالْوَقْر الْحِمْل ; يُقَال مِنْهُ : نَخْلَة مُوقِر وَمُوقِرَة إِذَا كَانَتْ ذَات ثَمَر كَثِير . وَرَجُل ذُو قِرَة إِذَا كَانَ وَقُورًا بِفَتْحِ الْوَاو ; وَيُقَال مِنْهُ : وَقُرَ الرَّجُل ( بِضَمِّ الْقَاف ) وَقَارًا , وَوَقَرَ ( بِفَتْحِ الْقَاف ) أَيْضًا .



أَخْبَرَ اللَّه تَعَالَى بِعِنَادِهِمْ لِأَنَّهُمْ لَمَّا رَأَوْا الْقَمَر مُنْشَقًّا قَالُوا : سِحْر ; فَأَخْبَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِرَدِّهِمْ الْآيَات بِغَيْرِ حُجَّة .



مُجَادَلَتهمْ قَوْلهمْ : تَأْكُلُونَ مَا قَتَلْتُمْ , وَلَا تَأْكُلُونَ مَا قَتَلَ اللَّه ; عَنْ اِبْن عَبَّاس .



" يَقُول الَّذِينَ كَفَرُوا " يَعْنِي قُرَيْشًا ; قَالَ اِبْن عَبَّاس : قَالُوا لِلنَّضْرِ بْن الْحَارِث : مَا يَقُول مُحَمَّد ؟ قَالَ : أَرَى تَحْرِيك شَفَتَيْهِ وَمَا يَقُول إِلَّا أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ مِثْل مَا أُحَدِّثكُمْ عَنْ الْقُرُون الْمَاضِيَة , وَكَانَ النَّضْر صَاحِب قَصَص وَأَسْفَار , فَسَمِعَ أَقَاصِيص فِي دِيَار الْعَجَم مِثْل قِصَّة رُسْتُم واسفنديار فَكَانَ يُحَدِّثهُمْ . وَوَاحِد الْأَسَاطِير أَسْطَار كَأَبْيَاتٍ وَأَبَايِيت ; عَنْ الزَّجَّاج . قَالَ الْأَخْفَش : وَاحِدهَا أُسْطُورَة كَأُحْدُوثَةٍ وَأَحَادِيث . أَبُو عُبَيْدَة : وَاحِدهَا إِسْطَارَة . النَّحَّاس : وَاحِدهَا أُسْطُور مِثْل عُثْكُول . وَيُقَال : هُوَ جَمْع أَسْطَار , وَأَسْطَار جَمْع سَطْر ; يُقَال : سَطْر وَسَطَر . وَالسَّطْر الشَّيْء الْمُمْتَدّ الْمُؤَلَّف كَسَطْرِ الْكِتَاب . الْقُشَيْرِيّ : وَاحِدهَا أَسْطِير . وَقِيلَ : هُوَ جَمْع لَا وَاحِد لَهُ كَمَذَاكِير وَعَبَادِيد وَأَبَابِيل أَيْ مَا سَطَّرَهُ الْأَوَّلُونَ فِي الْكُتُب . قَالَ الْجَوْهَرِيّ وَغَيْره : الْأَسَاطِير الْأَبَاطِيل وَالتُّرَّهَات . قُلْت : أَنْشَدَنِي بَعْض أَشْيَاخِي : تَطَاوَلَ لَيْلِي وَاعْتَرَتْنِي وَسَاوِسِي لِآتٍ أَتَى بِالتُّرَّهَاتِ الْأَبَاطِيل
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تعقيبات على كتاب السلفية ليست مذهباً

    تعقيبات على كتاب السلفية ليست مذهباً : في هذا الملف تعقيبات على كتاب السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172270

    التحميل:

  • الحياء وأثره في حياة المسلم

    الحياء وأثره في حياة المسلم : في هذه الرسالة بيان فضل الحياء والحث على التخلق به وبيان أسبابه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209116

    التحميل:

  • الالمام بشيء من أحكام الصيام

    الالمام بشيء من أحكام الصيام : قال المؤلف - حفظه الله -: « فهذه بحوث في الصيام كتبتها بطلب من بعض الإخوان، ثم رغب إليَّ بعضهم في نشرها، فوافقت على ذلك، رجاء أن ينفع الله بها. وقد ذكرت أقوال العلماء في المسائل الخلافية التي بحثتها، وقرنت كل قول بالدليل، أو التعليل في الغالب، ورجَّحت ما ظهر لي ترجيحه مع بيان وجه الترجيح، وقصدت من ذلك الوصول إلى الحق، وسمَّيتها الإلمام بشيء من أحكام الصيام ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231267

    التحميل:

  • مفسدات القلوب [ الترف ]

    الترف مفسد للمجتمعات; وموهن للطاقات; ومبدد للأوقات; فهو داء مفجع; ومرض مقلق; ولذا كان لزاماً علينا تناول هذا الموضوع بوضوح; وتجليته للناس; وذلك ببيان حقيقة الترف; وصوره المعاصرة; وبعضاً من أسبابه; وآثاراه على الفرد والمجتمع والأمة; ثم بيان وسائل وطرق معالجة المجتمعات التي استشرى فيها هذا الداء.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340012

    التحميل:

  • أهمية القراءة وفوائدها

    أهمية القراءة وفوائدها : اشتملت هذه الرسالة على وصف الكتب المفيدة وأنها نعم الرفيق ونعم الأنيس في حالة الوحدة والغربة. والحث على اقتناء الكتب القديمة السلفية وفي مقدمتها كتب التفسير والحديث والفقه والتاريخ والأدب. كما اشتملت هذه الرسالة على شيء من أسباب تحصيل العلم وقواعد المذاكرة السليمة وملاحظات مهمة، وبيان المكتبة المختارة للشباب المسلم من كتب التفسير والتوحيد والعقائد والحديث والفقه والسيرة النبوية والتاريخ الإسلامي، وذكر أسماء كتب ثقافية معاصرة، وأسماء مؤلفين ينصح باقتناء مؤلفاتهم والاستفادة منها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209002

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة