Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنعام - الآية 24

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
انظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ ۚ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ (24) (الأنعام) mp3
كَذَّبَ الْمُشْرِكِينَ قَوْلهمْ : إِنَّ عِبَادَة الْأَصْنَام تُقَرِّبنَا إِلَى اللَّه زُلْفَى , بَلْ ظَنُّوا ذَلِكَ وَظَنّهمْ الْخَطَأ لَا يُعْذِرهُمْ وَلَا يُزِيل اِسْم الْكَذِب عَنْهُمْ , وَكَذَّبَ الْمُنَافِقِينَ بِاعْتِذَارِهِمْ بِالْبَاطِلِ , وَجَحْدهمْ نِفَاقهمْ .



أَيْ فَانْظُرْ كَيْفَ ضَلَّ عَنْهُمْ اِفْتِرَاؤُهُمْ أَيْ تَلَاشَى وَبَطَل مَا كَانُوا يَظُنُّونَهُ مِنْ شَفَاعَة آلِهَتهمْ . وَقِيلَ : ( وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ) أَيْ فَارَقَهُمْ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه فَلَمْ يُغْنِ عَنْهُمْ شَيْئًا ; عَنْ الْحَسَن . وَقِيلَ : الْمَعْنَى عَزَبَ عَنْهُمْ اِفْتِرَاؤُهُمْ لِدَهْشِهِمْ , وَذُهُول عُقُولهمْ . وَالنَّظَر فِي قَوْله : ( اُنْظُرْ ) يُرَاد بِهِ نَظَر الِاعْتِبَار ; ثُمَّ قِيلَ : " كَذَبُوا " بِمَعْنَى يَكْذِبُونَ , فَعَبَّرَ عَنْ الْمُسْتَقْبَل بِالْمَاضِي ; وَجَازَ أَنْ يَكْذِبُوا فِي الْآخِرَة لِأَنَّهُ مَوْضِع دَهَش وَحِيرَة وَذُهُول عَقْل . وَقِيلَ : لَا يَجُوز أَنْ يَقَع مِنْهُمْ كَذِب فِي الْآخِرَة ; لِأَنَّهَا دَار جَزَاء عَلَى مَا كَانَ فِي الدُّنْيَا - وَعَلَى ذَلِكَ أَكْثَر أَهْل النَّظَر - وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا ; فَمَعْنَى " وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ " عَلَى هَذَا : مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ عِنْد أَنْفُسنَا ; وَعَلَى جَوَاز أَنْ يَكْذِبُوا فِي الْآخِرَة يُعَارِضهُ قَوْله : ( وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّه حَدِيثًا ) ; وَلَا مُعَارَضَة وَلَا تَنَاقُض ; لَا يَكْتُمُونَ اللَّه حَدِيثًا فِي بَعْض الْمَوَاطِن إِذَا شَهِدَتْ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتهمْ وَأَيْدِيهمْ وَأَرْجُلهمْ بِعَمَلِهِمْ , وَيَكْذِبُونَ عَلَى أَنْفُسهمْ فِي بَعْض الْمَوَاطِن قَبْل شَهَادَة الْجَوَارِح عَلَى مَا تَقَدَّمَ . وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر فِي قَوْله تَعَالَى : " وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ " قَالَ : اِعْتَذَرُوا وَحَلَفُوا ; وَكَذَلِكَ قَالَ اِبْن أَبِي نَجِيح وَقَتَادَة : وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِد أَنَّهُ قَالَ : لَمَّا رَأَوْا أَنَّ الذُّنُوب تُغْفَر إِلَّا الشِّرْك بِاَللَّهِ وَالنَّاس يَخْرُجُونَ مِنْ النَّار قَالُوا : " وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ " وَقِيلَ : " وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ " أَيْ عَلِمْنَا أَنَّ الْأَحْجَار لَا تَضُرّ وَلَا تَنْفَع , وَهَذَا وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا مِنْ الْقَوْل فَقَدْ صَدَقُوا وَلَمْ يَكْتُمُوا , وَلَكِنْ لَا يُعْذَرُونَ بِهَذَا ; فَإِنَّ الْمُعَانِد كَافِر غَيْر مَعْذُور . ثُمَّ قِيلَ فِي قَوْله : " ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتهمْ " خَمْس قِرَاءَات : قَرَأَ حَمْزَة وَالْكِسَائِيّ " يَكُنْ " بِالْيَاءِ " فِتْنَتَهُمْ " بِالنَّصْبِ خَبَر " يَكُنْ " " إِلَّا أَنْ قَالُوا " اِسْمهَا أَيْ إِلَّا قَوْلهمْ ; فَهَذِهِ قِرَاءَة بَيِّنَة . وَقَرَأَ أَهْل الْمَدِينَة وَأَبُو عَمْرو " تَكُنْ " بِالتَّاءِ " فِتْنَتَهُمْ " بِالنَّصْبِ ( إِلَّا أَنْ قَالُوا ) أَيْ إِلَّا مَقَالَتهمْ . وَقَرَأَ أُبَيّ وَابْن مَسْعُود وَمَا كَانَ - بَدَل قَوْله ( ثُمَّ لَمْ تَكُنْ ) - فِتْنَتهمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ) . وَقَرَأَ اِبْن عَامِر وَعَاصِم مِنْ رِوَايَة حَفْص , وَالْأَعْمَش مِنْ رِوَايَة الْمُفَضَّل , وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَغَيْرهمْ ( ثُمَّ لَمْ تَكُنْ " بِالتَّاءِ " فِتْنَتُهُمْ " بِالرَّفْعِ اِسْم " تَكُنْ " وَالْخَبَر " إِلَّا أَنْ قَالُوا " فَهَذِهِ أَرْبَع قِرَاءَات . الْخَامِسَة : ( ثُمَّ لَمْ يَكُنْ " بِالْيَاءِ ( فِتْنَتُهُمْ ) ; رَفْع وَيُذَكَّر الْفِتْنَة لِأَنَّهَا بِمَعْنَى الْفُتُون , وَمِثْله " فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَة مِنْ رَبّه فَانْتَهَى " [ الْبَقَرَة : 275 ] . " وَاَللَّهِ " الْوَاو وَاو الْقَسَم " رَبّنَا " نَعْت لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , أَوْ بَدَل . وَمَنْ نَصَبَ فَعَلَى النِّدَاء أَيْ يَا رَبّنَا وَهِيَ قِرَاءَة حَسَنَة ; لِأَنَّ فِيهَا مَعْنَى الِاسْتِكَانَة وَالتَّضَرُّع , إِلَّا أَنَّهُ فَصَلَ بَيْن الْقَسَم وَجَوَابه بِالْمُنَادَى .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أعمال القلوب [ الصبر ]

    المؤمن بين صبر على أمر يجب عليه امتثاله وتنفيذه; وصبر عن نهي يجب عليه اجتنابه وتركه; وصبر على قدر يجري عليه; وإذا كانت هذه الأحوال لا تفارقه; فالصبر لازم إلى الممات وهو من عزائم الأمور; فالحياة إذن لا تستقيم إلا به; فهو الدواء الناجع لكل داء.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340022

    التحميل:

  • ضحايا الحب

    ضحايا الحب: يظن بعض الناس أن أصحاب الشريعة وأبناء الملة لا يعرفون الحب، ولا يقدرونه حق قدره، ولا يدرون ما هو، والحقيقة أن هذا وهم وجهل؛ بل الحب العامر أنشودة عذبة في أفواه الصادقين، وقصيدة جميلة في ديوان المحبين، ولكنه حب شريف عفيف، كتبه الصالحون بدموعهم، وسطره الأبرار بدمائهم، فأصبحت أسماؤهم في سجل الخلود معالم للفداء والتضحية والبسالة. وقصدتُ من هذه الرسالة الوقف مع القارئ على جوانب مشرقة، وأطلال موحشة في مسيرة الحب الطويلة، التي بدأها الإنسان في حياة الكبد والنكد، ليسمو إلى حياة الجمال والجلال والكمال، وسوف يمر بك ذكر لضحايا الحب وقتلاه، وستعرف المقصود مما أردت إذا قرأت، وتعلم ما نويت إذا طالعت.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/324352

    التحميل:

  • رحلة النور [ رحلة حياتي من دياجير الظلام إلى نور الإيمان ]

    رحلة النور [ رحلة حياتي من دياجير الظلام إلى نور الإيمان ]: هذا الكتاب يحكي قصة توبة أحد المهتدين من مذهب التشيُّع إلى المذهب السني الصحيح، وكيف كان قبل الهداية وماذا حدث له بعدها؟، فقد شهِدَ له رفقاؤه في طريق الحق بأنه سلمان الفارسي زمانه؛ فقد كان باحثًا عن الحق مثل سلمان - رضي الله عنه - حتى أوصله الله إليه، وقد لقي سجنًا وتعذيبًا شديدًا كان من آخره: دخول سمٍّ في جسده مما أدى إلى وفاته - رحمه الله تعالى -.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339791

    التحميل:

  • مشاريع الأسرة [ 30 مشروعًا نافعًا للفرد والأسرة والمجتمع في رمضان ]

    مشاريع الأسرة [ 30 مشروعًا نافعًا للفرد والأسرة والمجتمع في رمضان ]: إن الأسرة المسلمة مدعوة اليوم إلى جلسة عاجلة للتشاور فيما بينها حول ما يمكن أن تقدمه من مشاريع الإحسان في رمضان، وقد رأينا أن نقدم للأسرة نماذج من تلك المشاريع الخيرية التي تعود بالنفع على الأسرة وعلى الناس، لتختار الأسرة ما يناسبها من تلك المشاريع.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364269

    التحميل:

  • تذكرة الحج

    تذكرة الحج : رسالة لطيفة تحتوي على وصايا للمسلم إذا عزم على الحج، ثم بيان آداب الميقات، ثم ذكر بعض الفوائد لمن أراد زيارة المسجد النبوي، مع التنبيه على بعض المخالفات التي يجب على الزائر تركها، وبيان بعض الأخطاء التي يرتكبها بعض الحجاج.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66475

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة