Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنعام - الآية 23

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَن قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (23) (الأنعام) mp3
الْفِتْنَة الِاخْتِبَار أَيْ لَمْ يَكُنْ جَوَابهمْ حِين اُخْتُبِرُوا بِهَذَا السُّؤَال , وَرَأَوْا الْحَقَائِق , وَارْتَفَعَتْ الدَّوَاعِي .



تَبْرَءُوا مِنْ الشِّرْك وَانْتَفَوْا مِنْهُ لِمَا رَأَوْا مِنْ تَجَاوُزِهِ وَمَغْفِرَته لِلْمُؤْمِنِينَ . قَالَ اِبْن عَبَّاس : يَغْفِر اللَّه تَعَالَى لِأَهْلِ الْإِخْلَاص ذُنُوبهمْ , وَلَا يَتَعَاظَم عَلَيْهِ ذَنْب أَنْ يَغْفِرهُ , فَإِذَا رَأَى الْمُشْرِكُونَ ذَلِكَ ; قَالُوا إِنَّ رَبّنَا يَغْفِر الذُّنُوب وَلَا يَغْفِر الشِّرْك فَتَعَالَوْا نَقُول إِنَّا كُنَّا أَهْل ذُنُوب وَلَمْ نَكُنْ مُشْرِكِينَ ; فَقَالَ اللَّه تَعَالَى : أَمَا إِذْ كَتَمُوا الشِّرْك فَاخْتِمُوا عَلَى أَفْوَاههمْ , فَيُخْتَم عَلَى أَفْوَاههمْ , فَتَنْطِق أَيْدِيهمْ وَتَشْهَد أَرْجُلهمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ , فَعِنْد ذَلِكَ يَعْرِف الْمُشْرِكُونَ أَنَّ اللَّه لَا يَكْتُم حَدِيثًا ; فَذَلِكَ قَوْله : " يَوْمئِذٍ يَوَدّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوْا الرَّسُول لَوْ تُسَوَّى بِهِمْ الْأَرْض وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّه حَدِيثًا " [ النِّسَاء : 42 ] . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الزَّجَّاج : تَأْوِيل هَذِهِ الْآيَة لَطِيف جِدًّا , أَخْبَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِقَصَصِ الْمُشْرِكِينَ وَافْتِتَانهمْ بِشِرْكِهِمْ , ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ فِتْنَتهمْ لَمْ تَكُنْ حِين رَأَوْا الْحَقَائِق إِلَّا أَنْ اِنْتَفَوْا مِنْ الشِّرْك , وَنَظِير هَذَا فِي اللُّغَة أَنْ تَرَى إِنْسَانًا يُحِبّ غَاوِيًا فَإِذَا وَقَعَ فِي هَلَكَة تَبَرَّأَ مِنْهُ , فَيُقَال : مَا كَانَتْ مَحَبَّتك إِيَّاهُ إِلَّا أَنْ تَبَرَّأْت مِنْهُ . وَقَالَ الْحَسَن : هَذَا خَاصّ بِالْمُنَافِقِينَ جَرَوْا عَلَى عَادَتهمْ فِي الدُّنْيَا , وَمَعْنَى ( فِتْنَتهمْ ) عَاقِبَة فِتْنَتهمْ أَيْ كُفْرهمْ . وَقَالَ قَتَادَة : مَعْنَاهُ مَعْذِرَتهمْ . وَفِي صَحِيح مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : ( فَيَلْقَى الْعَبْد فَيَقُول أَيْ قُلْ أَلَمْ أُكْرِمك وَأُسَوِّدك ( وَأُزَوِّجك ) وَأُسَخِّر لَك الْخَيْل وَالْإِبِل وَأَذَرك تَرْأَس وَتَرْبَع فَيَقُول بَلَى أَيْ رَبّ : فَيَقُول أَفَظَنَنْت أَنَّك مُلَاقِيَّ فَيَقُول لَا , فَيَقُول إِنِّي أَنْسَاك كَمَا نَسِيتنِي . ثُمَّ يَلْقَى الثَّانِي فَيَقُول لَهُ وَيَقُول هُوَ مِثْل ذَلِكَ بِعَيْنِهِ , ثُمَّ يَلْقَى الثَّالِث فَيَقُول لَهُ مِثْل ذَلِكَ فَيَقُول يَا رَبّ آمَنْت بِك وَبِكِتَابِك وَبِرَسُولِك وَصَلَّيْت وَصُمْت وَتَصَدَّقْت وَيُثْنِي بِخَيْرٍ مَا اِسْتَطَاعَ قَالَ : فَيُقَال هَاهُنَا إِذًا ثُمَّ يُقَال لَهُ الْآن نَبْعَث شَاهِدًا عَلَيْك وَيَتَفَكَّر فِي نَفْسه مَنْ ذَا الَّذِي يَشْهَد عَلَيَّ فَيُخْتَم عَلَى فِيهِ وَيُقَال لِفَخِذِهِ وَلَحْمه وَعِظَامه اِنْطِقِي فَتَنْطِق فَخِذه وَلَحْمه وَعِظَامه بِعَمَلِهِ وَذَلِكَ لِيُعْذَر مِنْ نَفْسه وَذَلِكَ الْمُنَافِق وَذَلِكَ الَّذِي سَخِطَ اللَّه عَلَيْهِ ) .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • كيف تنجو من كرب الصراط؟

    كيف تنجو من كرب الصراط؟ : يحتوي هذا الكتاب على أربعة أبحاث، هي: المبحث الأول: التعريف بالصراط وكربه. المبحث الثاني: كرب الإحراق على الصراط والأعمال المنجية عليه. المبحث الثالث: كرب ظلمة الصراط والأعمال المنورة له. المبحث الرابع: الذنوب التي تسقط صاحبها في النار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291303

    التحميل:

  • شرح العقيدة الأصفهانية

    شرح العقيدة الأصفهانية: عبارة عن شرح لشيخ الإسلام على رسالة الإمام الأصفهاني في العقيدة، وبيان ما ينبغي مخالفته من أقوال المتكلمين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1913

    التحميل:

  • الجامع الفريد للأسئلة والأجوبة على كتاب التوحيد

    كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد : كتاب نفيس صنفه الإمام المجدد - محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، وهوكتاب عظيم النفع في بابه، بين فيه مؤلفه - رحمه الله - التوحيد وفضله، وما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع؛ وفي هذه الصفحة شرح لهذا الكتاب في صورة سؤال وجواب، وقد سماه المؤلف - رحمه الله - بالجامع الفريد للأسئلة والأجوبة على كتاب التوحيد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260326

    التحميل:

  • دور الشباب المسلم في الحياة

    في هذه الرسالة بيان دور الشباب المسلم في الحياة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209198

    التحميل:

  • يا أبي زوجني

    يا أبي زوجني: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن نعم الله - عز وجل - على الإنسان كثيرة لا تخفى، ومن أعظمها وأكملها نعمة الذرية الصالحة التي تقر بها العين في الحياة وبعد الممات. ومن تمام نعمة الأولاد: صلاحهم واستقامتهم وحفظهم عن الفتن والمزالق، ثم إنجابهم لأحفاد وأسباط يؤنسون المجالس وتفرح بهم البيوت ويستمر ذكر العائلة وأجر المربي إلي سنوات طويلة. ومن أكبر المعوقات نحو صلاح الأولاد: التأخر في تزويجهم، والتعذر بأعذار واهية! في هذه الرسالة الأولاد يتحدثون ويناقشون ويبثون مكنون الصدور. لعل فيها عبرة وعظة».

    الناشر: دار القاسم

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/218461

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة