Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنعام - الآية 19

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ۚ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ ۚ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَىٰ ۚ قُل لَّا أَشْهَدُ ۚ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ (19) (الأنعام) mp3
وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ يَشْهَد لَك بِأَنَّك رَسُول اللَّه فَنَزَلَتْ الْآيَة ; عَنْ الْحَسَن وَغَيْره . وَلَفْظ ( شَيْء ) هُنَا وَاقِع مَوْقِع اِسْم اللَّه تَعَالَى ; الْمَعْنَى اللَّه أَكْبَر شَهَادَة أَيْ اِنْفِرَاده بِالرُّبُوبِيَّةِ , وَقِيَام الْبَرَاهِين عَلَى تَوْحِيده أَكْبَر شَهَادَة وَأَعْظَم ; فَهُوَ شَهِيد بَيْنِي وَبَيْنكُمْ عَلَى أَنِّي قَدْ بَلَّغْتُكُمْ وَصَدَقْت فِيمَا قُلْته وَادَّعَيْته مِنْ الرِّسَالَة .



أَيْ وَالْقُرْآن شَاهِد بِنُبُوَّتِي .



يَا أَهْل مَكَّة .



أَيْ وَمَنْ بَلَغَهُ الْقُرْآن . فَحَذَفَ ( الْهَاء ) لِطُولِ الْكَلَام . وَقِيلَ : وَمَنْ بَلَغَ الْحُلُم . وَدَلَّ بِهَذَا عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَبْلُغ الْحُلُم لَيْسَ بِمُخَاطَبٍ وَلَا مُتَعَبَّد . وَتَبْلِيغ الْقُرْآن وَالسُّنَّة مَأْمُور بِهِمَا , كَمَا أَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَبْلِيغِهِمَا ; فَقَالَ : " يَا أَيّهَا الرَّسُول بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْك مِنْ رَبّك " [ الْمَائِدَة : 67 ] . وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَة وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيل وَلَا حَرَج وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَده مِنْ النَّار ) . وَفِي الْخَبَر أَيْضًا ; مَنْ بَلَّغْته آيَة مِنْ كِتَاب اللَّه فَقَدْ بَلَغَهُ أَمْر اللَّه أَخَذَ بِهِ أَوْ تَرَكَهُ . وَقَالَ مُقَاتِل : مَنْ بَلَغَهُ الْقُرْآن مِنْ الْجِنّ وَالْإِنْس فَهُوَ نَذِير لَهُ . وَقَالَ الْقُرَظِيّ : مَنْ بَلَغَهُ الْقُرْآن فَكَأَنَّمَا قَدْ رَأَى مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَمِعَ مِنْهُ . وَقَرَأَ أَبُو نُهَيْك : ( وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآن ) مُسَمَّى الْفَاعِل ; وَهُوَ مَعْنَى قِرَاءَة الْجَمَاعَة .



اِسْتِفْهَام تَوْبِيخ وَتَقْرِيع . وَقُرِئَ ( أَئِنَّكُمْ ) بِهَمْزَتَيْنِ عَلَى الْأَصْل . وَإِنْ خُفِّفَتْ الثَّانِيَة قُلْت : ( أَيِنَّكُمْ ) . وَرَوَى الْأَصْمَعِيّ عَنْ أَبِي عَمْرو وَنَافِع ( آئِنكُمْ ) ; وَهَذِهِ لُغَة مَعْرُوفَة , تَجْعَل بَيْن الْهَمْزَتَيْنِ أَلِف كَرَاهَة لِالْتِقَائِهِمَا ; قَالَ الشَّاعِر : أَيَا ظَبْيَة الْوَعْسَاء بَيْن جَلَاجِل وَبَيْن النَّقَا آأَنْت أَمْ أُمّ سَالِم وَمَنْ قَرَأَ " إِنَّكُمْ " عَلَى الْخَبَر فَعَلَى أَنَّهُ قَدْ حُقِّقَ عَلَيْهِمْ شِرْكهمْ . وَقَالَ : " آلِهَة أُخْرَى " وَلَمْ يَقُلْ : ( أُخَر ) ; قَالَ الْفَرَّاء : لِأَنَّ الْآلِهَة جَمْع وَالْجَمْع يَقَع عَلَيْهِ التَّأْنِيث ; وَمِنْهُ قَوْله : " وَلِلَّهِ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا " [ الْأَعْرَاف : 181 ] , وَقَوْله : " فَمَا بَال الْقُرُون الْأُولَى " [ طه : 51 ] وَلَوْ قَالَ : الْأَوَّل وَالْآخِر صَحَّ أَيْضًا .



أَيْ فَأَنَا لَا أَشْهَد مَعَكُمْ فَحُذِفَ لِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهِ وَنَظِيره " فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَد مَعَهُمْ " [ الْأَنْعَام : 150 ] .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • اتحاف الخلق بمعرفة الخالق

    اتحاف الخلق بمعرفة الخالق : في هذه الرسالة ذكر أنواع التوحيد وذكر قواعد في طريقة القرآن في تقرير التوحيد ونفي ضده. وبيان حق الله تعالى على عباده بأن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وبيان مكانة لا إله إلا الله في الحياة وفضائلها ومعناها ووجوب معرفة الله تعالى وتوحيده بالأدلة وانفراده تعالى بالملك والتصرف وقدرته على كل شيء وبيان مفاتح الغيب التي لا يعلمها إلا هو وإحاطة علم الله بكل شيء. وذكر شيء من آيات الله ومخلوقاته الدالة على توحيده وعظمته وعلمه وقدرته. وذكر خلاصة عقيدة الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة. وذكر توحيد الأنبياء والمرسلين المتضمن تنزيه الخالق عما لا يليق بجلاله وعظمته وشرح أسمائه الحسنى وصفاته العلا وبيان الطريق إلى العلم بأنه لا إله إلا الله وبيان حكم الإيمان بالقدر وصفته ومراتبه وأنواع التقادير وذكرت أرقام الآيات القرآنية من سورها من المصحف الشريف.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208992

    التحميل:

  • الفواكه الجنية فى الخطب والمحاضرات السنية

    الفواكه الجنية فى الخطب والمحاضرات السنية: كتابٌ جمع فيه الشيخ - رحمه الله - مجموعة من الخُطب والمحاضرات النافعة في موضوعات كثيرة تتناسَب مع واقع الناس وأحوالهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380509

    التحميل:

  • المختصر الميسر لأركان الإسلام والإيمان

    في هذا الكتاب شرح ميسر مختصر لأركان الإسلام والإيمان.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/372696

    التحميل:

  • الإيمان بالله

    الإيمان بالله : هذا الكتاب يدور حول المباحث الآتية: معنى الإيمان بالله. ماذا يتضمن الإيمان بالله ؟ الأدلة على وحدانية الله. ثمرات الإيمان بالله. ما ضد الإيمان بالله ؟ معنى الإلحاد. أسباب الإلحاد. كيف دخل الإلحاد بلاد المسلمين ؟ الآثار المترتبة على الإلحاد.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172694

    التحميل:

  • حمَلة رسالة الإسلام الأولون

    حملة رسالة الإسلام الأولون: قال المراجع للرسالة: «فهذه رسالة لطيفة مركزة تعالج موضوعًا مهمًا، وتوضح حقائق تاريخية صادقة عن الجيل الأول، وتجلى صورتهم الواقعية وما كانوا عليه من المحبة والألفة، وصدق الديانة والرغبة في نشر الحق والخير والهدى بين عباد الله. كما أنها تشير في إجمال إلى ما تعرض له تاريخ الصدر الأول من تشويه لصورته الناصعة، وتحريف لواقعه الجميل على أيدي أقوام أعمى الله بصائرهم عن الحق، وامتلأت قلوبهم من الحقد والغل على خيار خلق الله، أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضى عن أصحابه، ففرقوا بينهم، وجعلوهم شيعًا وأحزابًا، وهذا لعمر الحق محض افتراء وكذب وبهتان، وتزوير لحقائق التاريخ. والواقع المثالي الذي كانوا عليه يكذب ذلك، ولذا مكَّنهم الله ونصرهم ونشر الخير على أيديهم في مشارق الأرض ومغاربها، وفي سنوات معدودة وصلت جيوش الخليفة الثاني لرسول الله عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إلى نهر جيحون بل قطعت النهر مرارًا، وفتحت أرمينية كلها في خلافة عثمان بن عفان وكذا أفريقية. وقد رأيت إعادة نشرها وتيسير وصولها إلى أيدي الباحثين والقراء مع التعليق عليها، وتوثيق نصوصها، ووضع عناوين لمباحثها مما يساعد على فهمها، وقدمت بين يدي ذلك بتعريف موجز لكاتبها السيد محب الدين الخطيب - عليه رحمة الله -، ودراسة موجزة لموضوعها، وميزت تعليقات المؤلف عن تعليقاتي بوضع كلمة «محب» بعد تعليقات المؤلف». - التعليق والتقديم للشيخ: محمد بن صامل السلمي - حفظه الله -.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/345930

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة