Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنعام - الآية 165

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۗ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (165) (الأنعام) mp3
" خَلَائِف " جَمْع خَلِيفَة , كَكَرَائِم جَمْع كَرِيمَة . وَكُلّ مَنْ جَاءَ بَعْد مَنْ مَضَى فَهُوَ خَلِيفَة . أَيْ جَعَلَكُمْ خَلَفًا لِلْأُمَمِ الْمَاضِيَة وَالْقُرُون السَّالِفَة . قَالَ الشَّمَّاخ : تُصِيبهُمْ وَتُخْطِئنِي الْمَنَايَا وَأَخْلَفَ فِي رُبُوع عَنْ رُبُوع


فِي الْخَلْق . الرِّزْق وَالْقُوَّة وَالْبَسْطَة وَالْفَضْل وَالْعِلْم .


نُصِبَ بِإِسْقَاطِ الْخَافِض , أَيْ إِلَى دَرَجَات .


نُصِبَ بِلَامِ كَيْ . وَالِابْتِلَاء الِاخْتِبَار ; أَيْ لِيُظْهِر مِنْكُمْ مَا يَكُون غَايَته الثَّوَاب وَالْعِقَاب . وَلَمْ يَزَلْ بِعِلْمِهِ غَنِيًّا ; فَابْتَلَى الْمُوسِر بِالْغِنَى وَطَلَب مِنْهُ الشُّكْر , وَابْتَلَى الْمُعْسِر بِالْفَقْرِ وَطَلَب مِنْهُ الصَّبْر . وَيُقَال : " لِيَبْلُوَكُمْ " أَيْ بَعْضكُمْ بِبَعْضٍ . كَمَا قَالَ : " وَجَعَلْنَا بَعْضكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَة " [ الْفُرْقَان : 20 ] عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانه . ثُمَّ خَوَّفَهُمْ فَقَالَ : " إِنَّ رَبّك سَرِيع الْعِقَاب " .


لِمَنْ عَصَاهُ .


لِمَنْ أَطَاعَهُ . وَقَالَ : " سَرِيع الْعِقَاب " مَعَ وَصْفه سُبْحَانه بِالْإِمْهَالِ , وَمَعَ أَنَّ عِقَاب النَّار فِي الْآخِرَة ; لِأَنَّ كُلّ آتٍ قَرِيب ; فَهُوَ سَرِيع عَلَى هَذَا . كَمَا قَالَ تَعَالَى : " وَمَا أَمْر السَّاعَة إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَر أَوْ هُوَ أَقْرَب " [ النَّحْل : 77 ] . وَقَالَ " يَرَوْنَهُ بَعِيدًا . وَنَرَاهُ قَرِيبًا " [ الْمَعَارِج : 6 , 7 ] . وَيَكُون أَيْضًا سَرِيع الْعِقَاب لِمَنْ اِسْتَحَقَّهُ فِي دَار الدُّنْيَا ; فَيَكُون تَحْذِيرًا لِمُوَاقِعِ الْخَطِيئَة عَلَى هَذِهِ الْجِهَة . وَاَللَّه أَعْلَم . تَمَّتْ سُورَة الْأَنْعَام بِحَمْدِ اللَّه تَعَالَى وَصَلَوَاته عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آله وَصَحْبه وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • رسالة إلى كل وافد

    رسالة الى كل وافد: قال المصنف - حفظه الله -: «فإنه يعيش بين أظهرنا وتحت سماءنا أحبة كرام وفدوا إلينا من مختلف الأقطار العربية والإسلامية, ولِمَا علمت من حقوقهم علينا وتأملت خلو الساحة من كتيب موجه لهم - رغم كثرتهم - وحاجتهم لذلك سطرت بعض صفحات يسيرة ونقاط سريعة مُقدِّمًا اعتذاري عن قصر المادة المطروحة ونقصها».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228671

    التحميل:

  • فقر المشاعر

    فقر المشاعر : هذه صفحات حول ظاهرة تحتاج إلى بسط، وإلقاء ضوء، وعلاج، تلكم هي ظاهرة فقر المشاعر. هذه الظاهرة التي عمت، وكثرت الشكوى منها، وصارت من ضمن مايبحث فيه المصلحون، ويسعون إلى علاجه.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172592

    التحميل:

  • فقه الخلاف وأثره في القضاء على الإرهاب

    فقه الخلاف وأثره في القضاء على الإرهاب: إن من أهم القضايا التي عالجها الإسلام قضية الإرهاب، تلك القضية التي أضحت البشرية تعاني منها أشد المعاناة، وذاقت بسببها الويلات، فلم تعد تمارس على مستوى الأفراد فحسب، بل على مستوى الدول والجماعات والمنظمات، وكان المسلمون هم الضحية الأولى لهذه الظاهرة، حيث تنتهك حقوقهم، وتسلب أموالهم، وتزهق أرواحهم، في ظل ما يسمى بـ " مكافحة الإرهاب ".

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116941

    التحميل:

  • ثوابت الأمة في ظل المتغيرات الدولية

    ثوابت الأمة في ظل المتغيرات الدولية: مدخل في معرفة الثوابت، وهو ضمن فعاليات مؤتمر الآفاق المستقبلية للعمل الخيري بدولة الكويت، تحت إشراف مبرة الأعمال الخيرية. وهذا الموضوع من أهم الموضوعات وأعظمها لا سيما في هذه الآونة المتأخرة؛ مع تجمُّع الأعداء على المسلمين وثوابتهم ورموزهم.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337586

    التحميل:

  • مفردات ألفاظ القرآن الكريم

    مفردات ألفاظ القرآن الكريم : في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والبحث من كتاب مفردات ألفاظ القرآن الكريم للراغب الأصفهاني، وهو كتاب في المعاجم، جمع فيه المؤلف ما بين اللفظ اللغوي والمعنى القرآني، حيث بوب المفردات تبويبا معجميا، ولم يقصد المؤلف شرح الغريب من ألفاظ القرآن الكريم فقط، إنما تناول معظم ألفاظ القرآن في الشرح، مستعينا بكثير من الشواهد القرآنية المتعلقة باللفظ، والأحاديث النبوية، والأمثال السائرة، والأبيات الشعرية.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141495

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة