Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنعام - الآية 163

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) (الأنعام) mp3
وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن مَسْلَمَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَامَ يُصَلِّي تَطَوُّعًا قَالَ : ( اللَّه أَكْبَر . وَجَّهْت وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَات وَالْأَرْض حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ . إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ . لَا شَرِيك لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْت وَأَنَا أَوَّل الْمُسْلِمِينَ . اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِك لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانك وَبِحَمْدِك ) . ثُمَّ يَقْرَأ . وَهَذَا نَصّ فِي التَّطَوُّع لَا فِي الْوَاجِب . وَإِنْ صَحَّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي الْفَرِيضَة بَعْد التَّكْبِير , فَيُحْمَل عَلَى الْجَوَاز وَالِاسْتِحْبَاب , وَأَمَّا الْمَسْنُون فَالْقِرَاءَة بَعْد التَّكْبِير , وَاَللَّه بِحَقَائِق الْأُمُور عَلِيم . ثُمَّ إِذَا قَالَهُ فَلَا يَقُلْ : " وَأَنَا أَوَّل الْمُسْلِمِينَ " .

إِذْ لَيْسَ أَحَدهمْ بِأَوَّلِهِمْ إِلَّا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَإِنْ قِيلَ : أَوَلَيْسَ إِبْرَاهِيم وَالنَّبِيُّونَ قَبْله ؟ قُلْنَا عَنْهُ ثَلَاثَة أَجْوِبَة : الْأَوَّل : أَنَّهُ أَوَّل الْخَلْق أَجْمَع مَعْنًى ; كَمَا فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة مِنْ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : ( نَحْنُ الْآخِرُونَ الْأَوَّلُونَ يَوْم الْقِيَامَة وَنَحْنُ أَوَّل مَنْ يَدْخُل الْجَنَّة ) . وَفِي حَدِيث حُذَيْفَة ( نَحْنُ الْآخِرُونَ مِنْ أَهْل الدُّنْيَا وَالْأَوَّلُونَ يَوْم الْقِيَامَة الْمَقْضِيّ لَهُمْ قَبْل الْخَلَائِق ) . الثَّانِي : أَنَّهُ أَوَّلهمْ لِكَوْنِهِ مُقَدَّمًا فِي الْخَلْق عَلَيْهِمْ ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَإِذْ أَخَذْنَا مِنْ النَّبِيِّينَ مِيثَاقهمْ وَمِنْك وَمِنْ نُوح " [ الْأَحْزَاب : 7 ] . قَالَ قَتَادَة : إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( كُنْت أَوَّل الْأَنْبِيَاء فِي الْخَلْق وَآخِرهمْ فِي الْبَعْث ) . فَلِذَلِكَ وَقَعَ ذِكْره هُنَا مُقَدَّمًا قَبْل نُوح وَغَيْره . الثَّالِث : أَوَّل الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْل مِلَّته ; قَالَهُ اِبْن الْعَرَبِيّ , وَهُوَ قَوْل قَتَادَة وَغَيْره . وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَات فِي " أَوَّل " فَفِي بَعْضهَا ثُبُوتهَا وَفِي بَعْضهَا لَا , عَلَى مَا ذَكَرْنَا . وَرَوَى عِمْرَان بْن حُصَيْن قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا فَاطِمَة قُومِي فَاشْهَدِي أُضْحِيَّتك فَإِنَّهُ يُغْفَر لَك فِي أَوَّل قَطْرَة مِنْ دَمهَا كُلّ ذَنْب عَمِلْتِيهِ ثُمَّ قَوْلِي : إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ . لَا شَرِيك لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْت وَأَنَا أَوَّل الْمُسْلِمِينَ ) . قَالَ عِمْرَان : يَا رَسُول اللَّه , هَذَا لَك وَلِأَهْلِ بَيْتك خَاصَّة أَمْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّة ؟ قَالَ : ( بَلْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّة ) .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تعليقات على رسالة: «واجبنا نحو ما أمرنا الله به»

    تعليقات على رسالة: «واجبنا نحو ما أمرنا الله به»: قال المُصنِّف - حفظه الله -: «فموضوعُ هذه الرسالة عظيمٌ للغاية، يحتاجُ إليه كلُّ مسلمٍ ومُسلِمة، ألا وهو: «واجبُنا نحو ما أمرنا الله به»؛ ما الذي يجبُ علينا نحوَ ما أُمِرنا به في كتابِ ربِّنا وسنةِ نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم -؟».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381124

    التحميل:

  • شرح الفتوى الحموية الكبرى [ خالد المصلح ]

    الفتوى الحموية الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى : رسالة عظيمة في تقرير مذهب السلف في صفات الله - جل وعلا - كتبها سنة (698هـ) جواباً لسؤال ورد عليه من حماة هو: « ما قول السادة الفقهاء أئمة الدين في آيات الصفات كقوله تعالى: ﴿ الرحمن على العرش استوى ﴾ وقوله ( ثم استوى على العرش ) وقوله تعالى: ﴿ ثم استوى إلى السماء وهي دخان ﴾ إلى غير ذلك من الآيات، وأحاديث الصفات كقوله - صلى الله عليه وسلم - { إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن } وقوله - صلى الله عليه وسلم - { يضع الجبار قدمه في النار } إلى غير ذلك، وما قالت العلماء فيه، وابسطوا القول في ذلك مأجورين إن شاء الله تعالى ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322214

    التحميل:

  • خير القرون

    خير القرون: رسالة جمعت الأناشيد التي أخرجتها المبرَّة في إصدار سابق عن خير البرية - عليه الصلاة والسلام -، وفضائل آل البيت وبعض الصحابة - رضي الله عنهم -، مع شرحٍ مختصرٍ لهذه الأناشيد.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339676

    التحميل:

  • الاختلاط

    قال المؤلف: أما بعد: فهذه رسالة في «الاختلاط بين الرجال والنساء: مفهومه، وأنواعه، وأقسامه، وأحكامه، وأضراره في ضوء الكتاب والسنة وآثار الصحابة»، وقد قسمتها إلى مباحث على النحو الآتي: المبحث الأول: تعريف الاختلاط: لغة واصطلاحاً. المبحث الثاني: أنواع الاختلاط وأقسامه، وبداياته. المبحث الثالث: حكم الاختلاط وتحريم الأسباب الموصلة إليه وبيان عادة الإباحية. المبحث الرابع: الأدلة على تحريم اختلاط النساء بالرجال الأجانب عنهن. المبحث الخامس: أضرار الاختلاط ومفاسده. المبحث السادس: شبهات دعاة الاختلاط والرد عليها. المبحث السابع: الفتاوى المحققة المعتمدة في تحريم اختلاط النساء بالرجال الأجانب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364799

    التحميل:

  • الربا أضراره وآثاره في ضوء الكتاب والسنة

    الربا أضراره وآثاره في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «لا شك أن موضوع الربا، وأضراره، وآثاره الخطيرة جدير بالعناية، ومما يجب على كل مسلم أن يعلم أحكامه وأنواعه؛ ليبتعد عنه؛ لأن من تعامل بالربا فهو محارب لله وللرسول - صلى الله عليه وسلم -. ولأهمية هذا الموضوع جمعت لنفسي، ولمن أراد من القاصرين مثلي الأدلة من الكتاب والسنة في أحكام الربا، وبيّنت أضراره، وآثاره على الفرد والمجتمع».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2050

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة