Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنعام - الآية 160

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ۖ وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (160) (الأنعام) mp3
اِبْتِدَاء , وَهُوَ شَرْط , وَالْجَوَاب " فَلَهُ عَشْر أَمْثَالهَا "


أَيْ فَلَهُ عَشْر حَسَنَات أَمْثَالهَا ; فَحُذِفَتْ الْحَسَنَات وَأُقِيمَتْ الْأَمْثَال الَّتِي هِيَ صِفَتهَا مَقَامهَا ; جَمْع مِثْل وَحَكَى سِيبَوَيْهِ : عِنْدِي عَشَرَة نَسَّابَات , أَيْ عِنْدِي عَشَرَة رِجَال نَسَّابَات . وَقَالَ أَبُو عَلِيّ : حَسُنَ التَّأْنِيث فِي " عَشْر أَمْثَالهَا " لِمَا كَانَ الْأَمْثَال مُضَافًا إِلَى مُؤَنَّث , وَالْإِضَافَة إِلَى الْمُؤَنَّث إِذَا كَانَ إِيَّاهُ فِي الْمَعْنَى يَحْسُن فِيهِ ذَلِكَ ; نَحْو " تَلْتَقِطهُ بَعْض السَّيَّارَة " . وَذَهَبَتْ بَعْض أَصَابِعه . وَقَرَأَ الْحَسَن وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالْأَعْمَش " فَلَهُ عَشْر أَمْثَالهَا " . وَالتَّقْدِير : فَلَهُ عَشْر حَسَنَات أَمْثَالهَا , أَيْ لَهُ مِنْ الْجَزَاء عَشْرَة أَضْعَاف مِمَّا يَجِب لَهُ . وَيَجُوز أَنْ يَكُون لَهُ مِثْل , وَيُضَاعَف الْمِثْل فَيَصِير عَشَرَة . وَالْحَسَنَة هُنَا : الْإِيمَان . أَيْ مَنْ جَاءَ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه فَلَهُ بِكُلِّ عَمَل عَمَله فِي الدُّنْيَا مِنْ الْخَيْر عَشَرَة أَمْثَاله مِنْ الثَّوَاب .


يَعْنِي الشِّرْك .


وَهُوَ الْخُلُود فِي النَّار ; لِأَنَّ الشِّرْك أَعْظَم الذُّنُوب , وَالنَّار أَعْظَم الْعُقُوبَة ; فَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : " جَزَاء وِفَاقًا " [ النَّبَأ : 26 ] يَعْنِي جَزَاء وَافَقَ الْعَمَل . وَأَمَّا الْحَسَنَة فَبِخِلَافِ ذَلِكَ ; لِنَصِّ اللَّه تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ . وَفِي الْخَبَر ( الْحَسَنَة بِعَشْرِ أَمْثَالهَا وَأَزِيد وَالسَّيِّئَة وَاحِدَة وَأَغْفِر فَالْوَيْل لِمَنْ غَلَبَتْ آحَاده أَعْشَاره ) . وَرَوَى الْأَعْمَش عَنْ أَبِي صَالِح قَالَ : الْحَسَنَة لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَالسَّيِّئَة الشِّرْك .


أَيْ لَا يَنْقُص ثَوَاب أَعْمَالهمْ . وَقَدْ مَضَى فِي " الْبَقَرَة " بَيَان هَذِهِ الْآيَة , وَأَنَّهَا مُخَالِفَة لِلْإِنْفَاقِ فِي سَبِيل اللَّه ; وَلِهَذَا قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : الْعَشْر لِسَائِرِ الْحَسَنَات ; وَالسَّبْعمِائَةِ لِلنَّفَقَةِ فِي سَبِيل اللَّه , وَالْخَاصّ وَالْعَامّ فِيهِ سَوَاء . وَقَالَ بَعْضهمْ : يَكُون لِلْعَوَامِّ عَشَرَة وَلِلْخَوَاصِّ سَبْعمِائَةِ وَأَكْثَر إِلَى مَا لَا يُحْصَى ; وَهَذَا يَحْتَاج إِلَى تَوْقِيف . وَالْأَوَّل أَصَحّ ; لِحَدِيثِ خُرَيْم بْن فَاتِك عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَفِيهِ : ( وَأَمَّا حَسَنَة بِعَشْرٍ فَمَنْ عَمِلَ حَسَنَة فَلَهُ عَشْر أَمْثَالهَا وَأَمَّا حَسَنَة بِسَبْعِمِائَةٍ فَالنَّفَقَة فِي سَبِيل اللَّه ) .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تفسير الطبري [ جامع البيان عن تأويل آي القرآن ]

    تفسير الطبري [ جامع البيان عن تأويل آي القرآن ]: في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى الآية من كتاب تفسير الطبري، وهو من أجلِّ التفاسير وأعظمها شأناً, وقد حُكِي الإجماع على أنه ما صُنِّف مثله، وذلك لما تميَّز به من: • جمع المأثور عن الصحابة وغيرهم في التفسير. • الاهتمام بالنحو والشواهد الشعرية. • تعرضه لتوجيه الأقوال. • الترجيح بين الأقوال والقراءات. • الاجتهاد في المسائل الفقهية مع دقة في الاستنباط. • خلوه من البدع, وانتصاره لمذهب أهل السنة. - يقول الحافظ ابن حجر ملخصاً مزاياه: (وقد أضاف الطبري إلى النقل المستوعب أشياء...كاستيعاب القراءات, والإعراب, والكلام في أكثر الآيات على المعاني, والتصدي لترجيح بعض الأقوال على بعض). ومنهجه في كتابه أنه يصدر تفسيره للآيات بذكر المأثور عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة ومن دونهم بقوله: (القول في تأويل قوله تعالى....) بعد أن يستعرض المعنى الإجمالي للآية، فإن كان فيها أقوال سردها, وأتبع كل قول بحجج قائليه رواية ودراية, مع التوجيه للأقوال, والترجيح بينها بالحجج القوية.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2480

    التحميل:

  • نونية ابن القيم [ الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية ]

    نونية ابن القيم : في هذه الصفحة نسخة مصورة pdf من الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية المشهورة بالقصيدة النونية لابن القيم - رحمه الله -، والتي انتصر فيها لعقيدة السلف الصالح، ورد فيها على مخالفيهم، ونقض حججهم وكشف شبهاتهم وتمويهاتهم. ولم يدع الناظم - رحمه الله - أصلاً من أصول عقيدة السلف إلا بينه، وأفاض في ذكره، ولم يترك بدعة كبرى أو مبتدعاً خطيراً إلا تناوله ورد عليه؛ فغدا هذا الكتاب - النظم - أشبه ما يكون - بالموسوعة الجامعة لعيون عقائد أهل السنة، والرد على أعدائها من جهال وضلال وأهل أهواء. -و- هذه الصفحة تحتوي على ملفين: الأول: يحتوي على المتن بدون تعليقات. الثاني: يحتوي على تحقيق وتعليق لمجموعة من المشايخ، وهم: محمد بن عبد الرحمن العريفي - ناصر بن يحيى الحنيني - عبد الله بن عبد الرحمن الهذيل - فهد بن علي المساعد. نسقه: محمد أجمل الإصلاحي.

    المدقق/المراجع: ناصر بن يحيى الحنيني - محمد بن عبد الرحمن العريفي - جماعة من المراجعين

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265611

    التحميل:

  • قصة عقيدة [ أحاديث إذاعية ومقالات صحفية ]

    قصة عقيدة [ أحاديث إذاعية ومقالات صحفية ]: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه مجموعة من الأحاديث الإذاعية والمقالات الصحفية أُذيعت متفرقة، ونُشرت مُشتتة. فلعل في نشرها مجتمعة فائدة. وقد آثرتُ أن أُقدِّمها للقارئ كما قدَّمتُها للسامع على ما بينها من فرقٍ، مُحافظًا على الأسلوب، وحتى صيغ النداء، وكان فيها اقتباس معنوي لفكرةٍ لا تمكن الإشارة إليه إذاعةً، وعزَّ إدراكه وتحديده من بعد، فأبقيتُه غفلاً من الإشارة».

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364179

    التحميل:

  • من أصول عقيدة أهل السنة والجماعة

    رسالة مختصرة تحتوي على بيان بعض أصول عقيدة أهل السنة والجماعة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314810

    التحميل:

  • ثلاثة الأصول وأدلتها ويليها القواعد الأربع

    ثلاثة الأصول وأدلتها: رسالة مختصرة ونفيسة صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - تحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2388

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة