Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنعام - الآية 159

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ۚ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (159) (الأنعام) mp3
قَرَأَهُ حَمْزَة وَالْكِسَائِيّ فَارَقُوا بِالْأَلِفِ , وَهِيَ قِرَاءَة عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب كَرَّمَ اللَّه وَجْهه ; مِنْ الْمُفَارَقَة وَالْفِرَاق . عَلَى مَعْنَى أَنَّهُمْ تَرَكُوا دِينهمْ وَخَرَجُوا عَنْهُ . وَكَانَ عَلِيّ يَقُول : وَاَللَّه مَا فَرَّقُوهُ وَلَكِنْ فَارَقُوهُ . وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ ; إِلَّا النَّخَعِيّ فَإِنَّهُ قَرَأَ " فَرَّقُوا " مُخَفَّفًا ; أَيْ آمَنُوا بِبَعْضٍ وَكَفَرُوا بِبَعْضٍ . وَالْمُرَاد الْيَهُود وَالنَّصَارَى فِي قَوْل مُجَاهِد وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَالضَّحَّاك . وَقَدْ وُصِفُوا بِالتَّفَرُّقِ ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب إِلَّا مِنْ بَعْد مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَة " [ الْبَيِّنَة : 4 ] . وَقَالَ : " وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْن اللَّه وَرُسُله " [ النِّسَاء : 150 ] . وَقِيلَ : عَنَى الْمُشْرِكِينَ , عَبَدَ بَعْضهمْ الصَّنَم وَبَعْضهمْ الْمَلَائِكَة . وَقِيلَ : الْآيَة عَامَّة فِي جَمِيع الْكُفَّار . وَكُلّ مَنْ اِبْتَدَعَ وَجَاءَ بِمَا لَمْ يَأْمُر اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِهِ فَقَدْ فَرَّقَ دِينه . وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْآيَة " إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينهمْ " هُمْ أَهْل الْبِدَع وَالشُّبُهَات , وَأَهْل الضَّلَالَة مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة . وَرَوَى بَقِيَّة بْن الْوَلِيد حَدَّثَنَا شُعْبَة بْن الْحَجَّاج حَدَّثَنَا مُجَالِد عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ شُرَيْح عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَائِشَة : ( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينهمْ وَكَانُوا شِيَعًا إِنَّمَا هُمْ أَصْحَاب الْبِدَع وَأَصْحَاب الْأَهْوَاء وَأَصْحَاب الضَّلَالَة مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة , يَا عَائِشَة إِنَّ لِكُلِّ صَاحِب ذَنْب تَوْبَة غَيْر أَصْحَاب الْبِدَع وَأَصْحَاب الْأَهْوَاء لَيْسَ لَهُمْ تَوْبَة وَأَنَا بَرِيء مِنْهُمْ وَهُمْ مِنَّا بُرَآء ) . وَرَوَى لَيْث بْن أَبِي سُلَيْم عَنْ طَاوُس عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ " إِنَّ الَّذِينَ فَارَقُوا دِينهمْ " .


فِرَقًا وَأَحْزَابًا . وَكُلّ قَوْم أَمْرهمْ وَاحِد يَتَّبِع بَعْضهمْ رَأْي بَعْض فَهُمْ شِيَع .


فَأَوْجَبَ بَرَاءَته مِنْهُمْ ; وَهُوَ كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَام : ( مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا ) أَيْ نَحْنُ بُرَآء مِنْهُ . وَقَالَ الشَّاعِر : إِذَا حَاوَلْت فِي أَسَد فُجُورًا فَإِنِّي لَسْت مِنْك وَلَسْت مِنِّي أَيْ أَنَا أَبْرَأ مِنْك . وَمَوْضِع " فِي شَيْء " نَصْب عَلَى الْحَال مِنْ الْمُضْمَر الَّذِي فِي الْخَبَر ; قَالَهُ أَبُو عَلِيّ . وَقَالَ الْفَرَّاء هُوَ عَلَى حَذْف مُضَاف , الْمَعْنَى لَسْت مِنْ عِقَابهمْ فِي شَيْء , وَإِنَّمَا عَلَيْك الْإِنْذَار .


تَعْزِيَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • توضيح المقصود في نظم ابن أبي داود

    المنظومة الحائية : هي قصيدة في العقيدة وأصول الدين، نظمها الإمام المحقق والحافظ المتقن شيخ بغداد أبي بكر عبد الله بن أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني ابن صاحب السنن الإمام المعروف - رحمهما الله -. وهي منظومة شائعة الذكر، رفيعة الشأن، عذبة الألفاظ، سهلة الحفظ، لها مكانة عالية ومنزلة رفيعة عند أهل العلم في قديم الزمان وحديثه. وقد تواتر نقلها عن ابن أبي داود - رحمة الله - فقد رواها عنه غير واحد من أهل العلم كالآجري، وابن بطة، وابن شاهين وغيرهم، وثلاثتهم من تلاميذ الناظم، وتناولها غير واحد من أهل العلم بالشرح. والمنظومة تحتوي على بضع وثلاثين أو أربعين بيتاً، ينتهي كل بيت منها بحرف الحاء. - قال الإمام ابن القيم - رحمه الله - في النونية: وكذا الإمام ابن الإمام المرتضى ..... حقا أبي داود ذي العرفان تصنيفه نظماً ونثراً واضح ..... في السنة المثلى هما نجمان

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314832

    التحميل:

  • الأزمة المالية

    الأزمة المالية: فقد ذاع في الأفق خبر الأزمة المالية التي تهاوَت فيها بنوك كبرى ومؤسسات مالية عُظمى، وانحدَرَت فيها البورصات العالمية، وتبخَّرت تريليونات، وطارت مليارات من أسواق المال، وهوَت دولٌ إلى الحضيض، وفقد عشرات الآلاف أموالَهم؛ إما على هيئة أسهم، أو مُدَّخرات أو استثمارات، وتآكَلت من استثمارات الشعب الأمريكي في البورصات المالية بمقدار 4 تريليون دولار، وصارت هذه الأزمة أشبه بتسونامي يعصف باقتصاديات الكثير من الدول. حول هذه الأزمة يدور موضوع هذا الكتاب القيِّم.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341879

    التحميل:

  • أدلة على وجود الله تعالى

    قال المؤلف: الفطرة السليمة تشهد بوجود الله من غير دليل، لم يطل القرآن في الاستدلال على وجود الله تعالى، لأنّ القرآن يقرّر أنّ الفطر السليمة والنفوس التي لم تتقذر بأقذار الشرك تُقرّ بوجوده من غير دليل، وليس كذلك فقط بل إنّ توحيده – سبحانه – أمر فطري بدهي ( فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ) [ الروم : 03 ].

    الناشر: موقع معرفة الله http://knowingallah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/370717

    التحميل:

  • المملكة العربية السعودية وخدمتها للإسلام والمسلمين في الغرب

    المملكة العربية السعودية وخدمتها للإسلام والمسلمين في الغرب: محاضرة ألقاها فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد المحسن التركي - حفظه الله - ضمن فعاليات مهرجان الجنادرية عام 1416 هـ.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/107027

    التحميل:

  • الرسول الأعظم في مرآة الغرب

    الرسول الأعظم في مرآة الغرب: دراسة علمية رصدت أقوال نخبة من مثقفي الغرب ومشاهيره حول رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم -، وصفاته، وأخلاقه، ومنجزاته التي تشهد له بالتميز والعظمة المستمدة في عقيدتنا، وإيماننا، وقناعتنا من الله تبارك وتعالى الذي اصطفاه وأوحى إليه، وكتب لدينه الانتشار والظهور على الدين كله.

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346649

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة