Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنعام - الآية 151

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۖ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151) (الأنعام) mp3
أَيْ تَقَدَّمُوا وَاقْرَءُوا حَقًّا يَقِينًا كَمَا أَوْحَى إِلَيَّ رَبِّي , لَا ظَنًّا وَلَا كَذِبًا كَمَا زَعَمْتُمْ . ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ فَقَالَ " أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا " يُقَال لِلرَّجُلِ : تَعَالَ , أَيْ تَقَدَّمْ , وَلِلْمَرْأَةِ تَعَالَيْ , وَلِلِاثْنَيْنِ وَالِاثْنَتَيْنِ تَعَالَيَا , وَلِجَمَاعَةِ الرِّجَال تَعَالَوْا , وَلِجَمَاعَةِ النِّسَاء تَعَالَيْنَ ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعكُنَّ " [ الْأَحْزَاب : 28 ] . وَجَعَلُوا التَّقَدُّم ضَرْبًا مِنْ التَّعَالِي وَالِارْتِفَاع ; لِأَنَّ الْمَأْمُور بِالتَّقَدُّمِ فِي أَصْل وَضْع هَذَا الْفِعْل كَأَنَّهُ كَانَ قَاعِدًا فَقِيلَ لَهُ تَعَالَ , أَيْ اِرْفَعْ شَخْصك بِالْقِيَامِ وَتَقَدَّمْ ; وَاتْسَعُوا فِيهِ حَتَّى جَعَلُوهُ لِلْوَاقِفِ وَالْمَاشِي ; قَالَهُ اِبْن الشَّجَرِيّ .


الْوَجْه فِي " مَا " أَنْ تَكُون خَبَرِيَّة فِي مَوْضِع نَصْب ب " أَتْلُ " وَالْمَعْنَى : تَعَالَوْا أَتْلُ الَّذِي حَرَّمَ رَبّكُمْ عَلَيْكُمْ ; فَإِنْ عَلَّقْت " عَلَيْكُمْ " ب " حَرَّمَ " فَهُوَ الْوَجْه ; لِأَنَّهُ الْأَقْرَب وَهُوَ اِخْتِيَار الْبَصْرِيِّينَ . وَإِنْ عَلَّقْته ب " أَتْلُ " فَجَيِّد لِأَنَّهُ الْأَسْبَق ; وَهُوَ اِخْتِيَار الْكُوفِيِّينَ ; فَالتَّقْدِير فِي هَذَا الْقَوْل أَتْلُ عَلَيْكُمْ الَّذِي حَرَّمَ رَبّكُمْ .


فِي مَوْضِع نَصْب بِتَقْدِيرِ فَعَلَ مِنْ لَفْظ الْأَوَّل , أَيْ أَتْلُ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا ; أَيْ أَتْلُ عَلَيْكُمْ تَحْرِيم الْإِشْرَاك , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَنْصُوبًا بِمَا فِي " عَلَيْكُمْ " مِنْ الْإِغْرَاء , وَتَكُون " عَلَيْكُمْ " مُنْقَطِعَة مِمَّا قَبْلهَا ; أَيْ عَلَيْكُمْ تَرْك الْإِشْرَاك , وَعَلَيْكُمْ إِحْسَانًا بِالْوَالِدَيْنِ , وَأَلَّا تَقْتُلُوا أَوْلَادكُمْ وَأَلَّا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِش . كَمَا تَقُول : عَلَيْك شَأْنك ; أَيْ اِلْزَمْ شَأْنك . وَكَمَا قَالَ : " عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ " [ الْمَائِدَة : 105 ] قَالَ جَمِيعه اِبْن الشَّجَرِيّ . وَقَالَ النَّحَّاس : يَجُوز أَنْ تَكُون " أَنْ " فِي مَوْضِع نَصْب بَدَلًا مِنْ " مَا " ; أَيْ أَتْلُ عَلَيْكُمْ تَحْرِيم الْإِشْرَاك . وَاخْتَارَ الْفَرَّاء أَنْ تَكُون " لَا " لِلنَّهْيِ ; لِأَنَّ بَعْده " وَلَا " .

هَذِهِ الْآيَة أَمْر مِنْ اللَّه تَعَالَى لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلَام بِأَنْ يَدْعُو جَمِيع الْخَلْق إِلَى سَمَاع تِلَاوَة مَا حَرَّمَ اللَّه . وَهَكَذَا يَجِب عَلَى مَنْ بَعْده مِنْ الْعُلَمَاء أَنْ يُبَلِّغُوا النَّاس وَيُبَيِّنُوا لَهُمْ مَا حَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِمْ مِمَّا حَلَّ . قَالَ اللَّه تَعَالَى : " لِتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ " [ آل عِمْرَان : 187 ] . وَذَكَرَ اِبْن الْمُبَارَك : أَخْبَرَنَا عِيسَى بْن عُمَر عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ قَالَ : قَالَ رَبِيع بْن خَيْثَم لِجَلِيسٍ لَهُ : أَيَسُرُّك أَنْ تُؤْتَى بِصَحِيفَةٍ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُفَكّ خَاتَمهَا ؟ قَالَ نَعَمْ . قَالَ فَاقْرَأْ " قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبّكُمْ عَلَيْكُمْ " فَقَرَأَ إِلَى آخِر الثَّلَاث الْآيَات . وَقَالَ كَعْب الْأَحْبَار : هَذِهِ الْآيَة مُفْتَتَح التَّوْرَاة : ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبّكُمْ عَلَيْكُمْ ) الْآيَة . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : هَذِهِ الْآيَات الْمُحْكَمَات الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّه فِي سُورَة " آل عِمْرَان " أَجْمَعَتْ عَلَيْهَا شَرَائِع الْخَلْق , وَلَمْ تُنْسَخ قَطُّ فِي مِلَّة . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهَا الْعَشْر كَلِمَات الْمُنَزَّلَة عَلَى مُوسَى .


الْإِحْسَان إِلَى الْوَالِدَيْنِ بِرّهمَا وَحِفْظهمَا وَصِيَانَتهمَا وَامْتِثَال أَمْرهمَا وَإِزَالَة الرِّقّ عَنْهُمَا وَتَرْك السَّلْطَنَة عَلَيْهِمَا . و " إِحْسَانًا " نَصْب عَلَى الْمَصْدَر , وَنَاصِبه فِعْل مُضْمَر مِنْ لَفْظه ; تَقْدِيره وَأَحْسِنُوا بِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا .


الْإِمْلَاق الْفَقْر : أَيْ لَا تَئِدُوا - مِنْ الْمَوْءُودَة - بَنَاتكُمْ خَشْيَة الْعَيْلَة , فَإِنِّي رَازِقكُمْ وَإِيَّاهُمْ . وَقَدْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ يَفْعَل ذَلِكَ بِالْإِنَاثِ وَالذُّكُور خَشْيَة الْفَقْر , كَمَا هُوَ ظَاهِر الْآيَة . أَمْلَقَ أَيْ اِفْتَقَرَ . وَأَمْلَقَهُ أَيْ أَفْقَرَهُ ; فَهُوَ لَازِم وَمُتَعَدٍّ . وَحَكَى النَّقَّاش عَنْ مُؤَرِّج أَنَّهُ قَالَ : الْإِمْلَاق الْجُوع بِلُغَةِ لَخْم . وَذَكَرَ مُنْذِر بْن سَعِيد أَنَّ الْإِمْلَاق الْإِنْفَاق ; يُقَال : أَمْلَقَ مَاله بِمَعْنَى أَنْفَقَهُ . وَذُكِرَ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : أَمْلِقِي مِنْ مَالِك مَا شِئْت . وَرَجُل مَلِق يُعْطِي بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبه . فَالْمَلَق لَفْظ مُشْتَرَك يَأْتِي بَيَانه فِي مَوْضِعه .

وَقَدْ يَسْتَدِلّ بِهَذَا مَنْ يَمْنَع الْعَزْل ; لِأَنَّ الْوَأْد يَرْفَع الْمَوْجُود وَالنَّسْل ; وَالْعَزْل مَنْع أَصْل النَّسْل فَتَشَابَهَا ; إِلَّا أَنَّ قَتْل النَّفْس أَعْظَم وِزْرًا وَأَقْبَح فِعْلًا ; وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْض عُلَمَائِنَا : إِنَّهُ يُفْهَم مِنْ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام فِي الْعَزْل : ( ذَلِكَ الْوَأْد الْخَفِيّ ) الْكَرَاهَة لَا التَّحْرِيم وَقَالَ بِهِ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَغَيْرهمْ . وَقَالَ بِإِبَاحَتِهِ أَيْضًا جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَالْفُقَهَاء ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَام : ( لَا عَلَيْكُمْ أَلَّا تَفْعَلُوا فَإِنَّمَا هُوَ الْقَدَر ) أَيْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح فِي أَلَّا تَفْعَلُوا . وَقَدْ فَهِمَ مِنْهُ الْحَسَن وَمُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى النَّهْي وَالزَّجْر عَنْ الْعَزْل . وَالتَّأْوِيل الْأَوَّل أَوْلَى ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَام : ( وَإِذَا أَرَادَ اللَّه خَلْق شَيْء لَمْ يَمْنَعهُ شَيْء ) . قَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ : لَا يَجُوز الْعَزْل عَنْ الْحُرَّة إِلَّا بِإِذْنِهَا . وَكَأَنَّهُمْ رَأَوْا الْإِنْزَال مِنْ تَمَام لَذَّاتهَا , وَمِنْ حَقّهَا فِي الْوَلَد , وَلَمْ يَرَوْا ذَلِكَ فِي الْمَوْطُوءَة بِمِلْكِ الْيَمِين , إِذْ لَهُ أَنْ يَعْزِل عَنْهَا بِغَيْرِ إِذْنهَا , إِذْ لَا حَقّ لَهَا فِي شَيْء مِمَّا ذُكِرَ .


نَظِيره " وَذَرُوا ظَاهِر الْإِثْم وَبَاطِنه " [ الْأَنْعَام : 120 ] . فَقَوْله : " مَا ظَهَرَ " نَهْي عَنْ جَمِيع أَنْوَاع الْفَوَاحِش وَهِيَ الْمَعَاصِي . " وَمَا بَطَنَ " مَا عَقَدَ عَلَيْهِ الْقَلْب مِنْ الْمُخَالَفَة . وَظَهَرَ وَبَطَنَ حَالَتَانِ تَسْتَوْفِيَانِ أَقْسَام مَا جُعِلَتْ لَهُ مِنْ الْأَشْيَاء . و " مَا ظَهَرَ " نَصْب عَلَى الْبَدَل مِنْ " الْفَوَاحِش " . " وَمَا بَطَنَ " عَطْف عَلَيْهِ .


الْأَلِف وَاللَّام فِي " النَّفْس " لِتَعْرِيفِ الْجِنْس ; كَقَوْلِهِمْ : أَهْلَكَ النَّاس حُبّ الدِّرْهَم وَالدِّينَار . وَمِثْله " إِنَّ الْإِنْسَان خُلِقَ هَلُوعًا " [ الْمَعَارِج : 19 ] أَلَا تَرَى قَوْله سُبْحَانه : " إِلَّا الْمُصَلِّينَ " ؟ وَكَذَلِكَ قَوْله : " وَالْعَصْر . إِنَّ الْإِنْسَان لَفِي خُسْر " [ الْعَصْر : 1 , 2 ] لِأَنَّهُ قَالَ : " إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا " وَهَذِهِ الْآيَة نَهْي عَنْ قَتْل النَّفْس الْمُحَرَّمَة , مُؤْمِنَة كَانَتْ أَوْ مُعَاهَدَة إِلَّا بِالْحَقِّ الَّذِي يُوجِب قَتْلهَا . قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أُمِرْت أَنْ أُقَاتِل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا اللَّه فَمَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه فَقَدْ عَصَمَ مَاله وَنَفْسه إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابهمْ عَلَى اللَّه ) . وَهَذَا الْحَقّ أُمُور : مِنْهَا مَنْع الزَّكَاة وَتَرْك الصَّلَاة ; وَقَدْ قَاتَلَ الصِّدِّيق مَانِعِي الزَّكَاة . وَفِي التَّنْزِيل " فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاة وَآتَوْا الزَّكَاة فَخَلُّوا سَبِيلهمْ " [ التَّوْبَة : 5 ] وَهَذَا بَيِّن . وَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَحِلّ دَم اِمْرِئٍ مُسْلِم إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث الثَّيِّب الزَّانِي وَالنَّفْس بِالنَّفْسِ وَالتَّارِك لِدِينِهِ الْمُفَارِق لِلْجَمَاعَةِ ) . وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : ( إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخِر مِنْهُمَا ) . أَخْرَجَهُ مُسْلِم . وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَل عَمَل قَوْم لُوط فَاقْتُلُوا الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ ) . وَسَيَأْتِي بَيَان هَذَا فِي " الْأَعْرَاف " . وَفِي التَّنْزِيل : " إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّه وَرَسُوله وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْض فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا " [ الْمَائِدَة : 33 ] الْآيَة . وَقَالَ : " وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اِقْتَتَلُوا " [ الْحُجُرَات : 9 ] الْآيَة . وَكَذَلِكَ مَنْ شَقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ وَخَالَفَ إِمَام جَمَاعَتهمْ وَفَرَّقَ كَلِمَتهمْ وَسَعَى فِي الْأَرْض فَسَادًا بِانْتِهَابِ الْأَهْل وَالْمَال وَالْبَغْي عَلَى السُّلْطَان وَالِامْتِنَاع مِنْ حُكْمه يُقْتَل . فَهَذَا مَعْنَى قَوْله : " إِلَّا بِالْحَقِّ " . وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : ( الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأ دِمَاؤُهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ لَا يُقْتَل مُسْلِم بِكَافِرٍ وَلَا ذُو عَهْد فِي عَهْده وَلَا يَتَوَارَث أَهْل مِلَّتَيْنِ ) . وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَنْ أَبِي بَكْرَة قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : ( مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا فِي غَيْر كُنْهه حَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِ الْجَنَّة ) . وَفِي رِوَايَة أُخْرَى لِأَبِي دَاوُد قَالَ : ( مَنْ قَتَلَ رَجُل مِنْ أَهْل الذِّمَّة لَمْ يَجِد رِيح الْجَنَّة وَإِنَّ رِيحهَا لَيُوجَد مِنْ مَسِيرَة سَبْعِينَ عَامًا ) . فِي الْبُخَارِيّ فِي هَذَا الْحَدِيث ( وَإِنَّ رِيحهَا لَيُوجَد مِنْ مَسِيرَة أَرْبَعِينَ عَامًا ) . خَرَّجَهُ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ .


إِشَارَة إِلَى هَذِهِ الْمُحَرَّمَات . وَالْكَاف وَالْمِيم لَلْخِطَاب , وَلَا حَظّ لَهُمَا مِنْ الْإِعْرَاب .


الْوَصِيَّة الْأَمْر الْمُؤَكَّد الْمَقْدُور . وَالْكَاف وَالْمِيم مَحِلّه النَّصْب ; لِأَنَّهُ ضَمِير مَوْضُوع لِلْمُخَاطَبَةِ . وَفِي وَصَّى ضَمِير فَاعِل يَعُود عَلَى اللَّه . وَرَوَى مَطَر الْوَرَّاق عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّ عُثْمَان بْن عَفَّان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَشْرَفَ عَلَى أَصْحَابه فَقَالَ : عَلَامَ تَقْتُلُونِي ! فَإِنِّي سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : ( لَا يَحِلّ دَم اِمْرِئٍ مُسْلِم إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث رَجُل زَنَى بَعْد حَصَانَة فَعَلَيْهِ الرَّجْم أَوْ قَتَلَ عَمْدًا فَعَلَيْهِ الْقَوَد أَوْ اِرْتَدَّ بَعْد إِسْلَامه فَعَلَيْهِ الْقَتْل ) فَوَاَللَّهِ مَا زَنَيْت فِي جَاهِلِيَّة وَلَا إِسْلَام , وَلَا قَتَلْت أَحَدًا فَأُقَيِّد نَفْسِي بِهِ , وَلَا اِرْتَدَدْت مُنْذُ أَسْلَمْت , إِنِّي أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْده وَرَسُوله , ذَلِكُمْ الَّذِي ذَكَرْت لَكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ !
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • منظومة المفيد في علم التجويد

    منظومة المفيد في علم التجويد: منظومة من بحر الرجز قدمها المحقق لأهل القرآن وهي من منظوماتِ علمِ التجويد، طالما تشوَّق أهلُ القرآن للاطلاع عليها؛ لِما لَمَسُوه من أهمِّيََّتِها، وذلك من خِلال ما قَرَأُوهُ مِن نُقُولٍ مُجتزَأةٍ منها في ثَنايا كتب التجويد المختلفة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2059

    التحميل:

  • قول الصحابي في التفسير الأندلسي حتى القرن السادس

    قول الصحابي في التفسير الأندلسي حتى القرن السادس: قُدِّم هذا البحث للمشاركة به في: الندوة العلمية الدولية التي تُنظِّمها شعبة الدراسات الإسلامية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية - بتطوان المغرب، جامعة عبد المالك السعدي، وموضوعها: الدراسات الحديثية في الغرب الإسلامي من القرن الثاني إلى السادس الهجري، بتاريخ: (23: 25 شعبان 1420 - 1: 3 ديسمبر 1999 م). وقد عرَّف المصنف - حفظه الله - الصحابي وبيَّن عدالة الصحابة، وموقف العلماء من قول الصحابي وتفسيره للقرآن، في مباحث أخرى مهمة

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364161

    التحميل:

  • فقه الواقع

    فقه الواقع: فإن المتأمل في واقع الأمة الإسلامية في العصور المتأخرة يتألَّم لما آلَت إليه الحال، وما وصلت إليه من مستوى يندَى له الجبين، وقد قلَّبتُ النظر في هذا الواقع متلمِّسًا الأسباب، وباحثًا عن سُبل العلاج، محاولاً المساهمة في الخروج من هذا الوضع إلى المكانة التي تليق بنا، نصحًا للأمة، وإبراءً للذمة. ونجِد الشيخ - حفظه الله - في هذا المُؤلَّف قد أصَّل لهذا الموضوع وبيَّنه بيانًا شافيًا.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337577

    التحميل:

  • من السيرة النبوية

    من السيرة النبوية : اشتملت هذه الرسالة على ذكر نسب النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي هو أعلى الأنساب وأشرفها، وعلى ذكر أخلاقه - صلى الله عليه وسلم - وفسر هذا الخلق العظيم بالتخلق بأخلاق القرآن والتأدب بآدابه والعمل به في جميع المجالات كما تضمنت لمحات من حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209206

    التحميل:

  • الرسالة التبوكية [ زاد المهاجر إلى ربه ]

    الرسالة التبوكية : وقد كتبها في المحرم سنة 733هـ بتبوك، وأرسلها إلى أصحابه في بلاد الشام، فسّر فيها قوله تعالى: { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب } وذكر أن من أعظم التعاون على البر والتقوى التعاون على سفر الهجرة إلى الله ورسوله ... وبيّن أن زاد هذا السفر العلم الموروث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم بيّن طريق العلم ومركبه وأن رأس مال الأمر وعموده في ذلك إنما هو التفكر والتدبر في آيات القرآن.

    المدقق/المراجع: محمد عزيز شمس

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265605

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة