Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنعام - الآية 149

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ ۖ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (149) (الأنعام) mp3
" قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّة الْبَالِغَة " أَيْ الَّتِي تَقْطَع عُذْر الْمَحْجُوج , وَتُزِيل الشَّكّ عَمَّنْ نَظَرَ فِيهَا . فَحُجَّته الْبَالِغَة عَلَى هَذَا تَبْيِينه أَنَّهُ الْوَاحِد , وَإِرْسَاله الرُّسُل وَالْأَنْبِيَاء ; فَبَيَّنَ التَّوْحِيد بِالنَّظَرِ فِي الْمَخْلُوقَات , وَأَيَّدَ الرُّسُل بِالْمُعْجِزَاتِ , وَلَزِمَ أَمْره كُلّ مُكَلَّف . فَأَمَّا عِلْمه وَإِرَادَته وَكَلَامه فَغَيْب لَا يَطَّلِع عَلَيْهِ الْعَبْد , إِلَّا مَنْ اِرْتَضَى مِنْ رَسُول . وَيَكْفِي فِي التَّكْلِيف أَنْ يَكُون الْعَبْد بِحَيْثُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَفْعَل مَا أُمِرَ بِهِ لَأَمْكَنَهُ . وَقَدْ لَبَّسَتْ الْمُعْتَزِلَة بِقَوْلِهِ : " لَوْ شَاءَ اللَّه مَا أَشْرَكْنَا " فَقَالُوا : قَدْ ذَمَّ اللَّه هَؤُلَاءِ الَّذِينَ جَعَلُوا شِرْكهمْ عَنْ مَشِيئَته . وَتَعَلُّقهمْ بِذَلِكَ بَاطِل ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى إِنَّمَا ذَمَّهُمْ عَلَى تَرْك اِجْتِهَادهمْ فِي طَلَب الْحَقّ . وَإِنَّمَا قَالُوا ذَلِكَ عَلَى جِهَة الْهَزْء وَاللَّعِب . نَظِيره " وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَن مَا عَبَدْنَاهُمْ " [ الزُّخْرُف : 20 ] . وَلَوْ قَالُوهُ عَلَى جِهَة التَّعْظِيم وَالْإِجْلَال وَالْمَعْرِفَة بِهِ لَمَا عَابَهُمْ ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُول : " وَلَوْ شَاءَ اللَّه مَا أَشْرَكُوا " [ الْأَنْعَام : 107 ] . و " مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه " [ الْأَنْعَام : 111 ] . " وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ " [ النَّحْل : 9 ] . وَمِثْله كَثِير . فَالْمُؤْمِنُونَ يَقُولُونَهُ لِعِلْمٍ مِنْهُمْ بِاَللَّهِ تَعَالَى .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مبادئ الإسلام

    قال المؤلف: ليس الإيمان بالله وبما أوجد على الأرض، وفي السماء وما بينهما، ليس الإيمان بخالق الكون ومدبره بكلمات يتغنى البعض بالنطق بها، رئاء الناس وإرضاء لهم؛ إنما الإيمان بالله اعتقاد مكين بالقلب مع تلفظ فاضل باللسان، وقيام بأعمال مفروضة تؤكد أن العبودية هي للبارئ تبارك اسمه، وجلّت قدرته، لا شريك له في الملك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380073

    التحميل:

  • آداب إسلامية

    آداب إسلامية: هذا الكتيب يحتوي على بعض الآداب الإسلامية التي ينبغي على المسلم أن يتحلى بها.

    الناشر: دار ابن خزيمة - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344421

    التحميل:

  • تساؤلات حول الإسلام وتعليقات

    تساؤلات حول الإسلام وتعليقات: فإن كثيرًا من الناس يناقش بعض التشريعات الإسلامية من منظور الحياة الدنيا فقط، أو من منظور يغفل عن العلاقة بين الحياة الدنيا المؤقتة وبين الحياة الآخرة الأبدية، فالحياة الدنيا ليست سوى مزرعة للحياة في الآخرة، وما نزرعه في الدنيا نحصد منه شيئًا يسيرًا في الدنيا، والعبرة بما نحصده في الحياة الآخرة. وفيما يلي سوف تتم مناقشة بعض هذه الانتقادات أو التساؤلات التي تصدر من غير المسلمين وبعض المسلمين أو المنظمات المنبثقة عن هيئة الأمم المتحدة، وسيشمل الموضوعات التالية: الحرص على نشر الإسلام، والإرهاب والعنف والتطرف، ومكانة المرأة في الإسلام، والتطرف وتطبيق الشريعة الإسلامية.

    الناشر: موقع رابطة العالم الإسلامي http://www.themwl.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/323940

    التحميل:

  • الشيخ ابن باز .. نموذج من الرعيل الأول

    الشيخ ابن باز .. نموذج من الرعيل الأول : محاضرة قيمة، تحدث فيها الشيخ - حفظه الله - عن عشر نقاط وهي: أوّلاً: نسبُه، وولادتُه، ونشأتُه. ثانياً: شيوخُه وتلاميذُه. ثالثاً: أعمالُه التي تولاّها. رابعاً: علمُه. خامساً: عمومُ نفعِه. سادساً: عبادتُه. سابعاً: مؤلّفاتُه. ثامناً: صلتي الخاصّةُ به. تاسعاً: وفاتُه، وعَقِبُهُ، ومَنْ خَلَفَهُ. عاشراً: أمنيّاتٌ ومقترحاتٌ.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/54657

    التحميل:

  • الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب [ حقائق وشبهات ]

    الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب [ حقائق وشبهات ]: في هذه الرسالة أورد المؤلِّف ما نصَّ عليه المُؤرِّخون وأصحاب السير على مشاركة الآل مع الصحابة في الفتوحات والمعارك؛ مما يدل على العلاقة الطيبة بين الآل والأصحاب - رضي الله عنهم -.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380430

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة