Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنعام - الآية 143

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ ۖ مِّنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ ۗ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنثَيَيْنِ ۖ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (143) (الأنعام) mp3
" ثَمَانِيَة " مَنْصُوب بِفِعْلٍ مُضْمَر , أَيْ وَأَنْشَأَ " ثَمَانِيَة أَزْوَاج " ; عَنْ الْكِسَائِيّ . وَقَالَ الْأَخْفَش سَعِيد : هُوَ مَنْصُوب عَلَى الْبَدَل مِنْ " حَمُولَة وَفَرْشًا " . وَقَالَ الْأَخْفَش عَلِيّ بْن سُلَيْمَان : يَكُون مَنْصُوبًا ب " كُلُوا " ; أَيْ كُلُوا لَحْم ثَمَانِيَة أَزْوَاج . وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَنْصُوبًا عَلَى الْبَدَل مِنْ " مَا " عَلَى الْمَوْضِع . وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَنْصُوبًا بِمَعْنَى كُلُوا الْمُبَاح " ثَمَانِيَة أَزْوَاج مِنْ الضَّأْن اِثْنَيْنِ " . وَنَزَلَتْ الْآيَة فِي مَالِك بْن عَوْف وَأَصْحَابه حَيْثُ قَالُوا : " مَا فِي بُطُون هَذِهِ الْأَنْعَام خَالِصَة لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّم عَلَى أَزْوَاجنَا " فَنَبَّهَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ نَبِيّه وَالْمُؤْمِنِينَ بِهَذِهِ الْآيَة عَلَى مَا أَحَلَّهُ لَهُمْ ; لِئَلَّا يَكُونُوا بِمَنْزِلَةِ مَنْ حَرَّمَ مَا أَحَلَّهُ اللَّه تَعَالَى . وَالزَّوْج خِلَاف الْفَرْد ; يُقَال : زَوْج أَوْ فَرْد . كَمَا يُقَال : خَسًا أَوْ زَكًا , شَفْع أَوْ وَتْر . فَقَوْله : " ثَمَانِيَة أَزْوَاج " يَعْنِي ثَمَانِيَة أَفْرَاد . وَكُلّ فَرْد عِنْد الْعَرَب يَحْتَاج إِلَى آخَر يُسَمَّى زَوْجًا , فَيُقَال لِلذَّكَرِ زَوْج وَلِلْأُنْثَى زَوْج . وَيَقَع لَفْظ الزَّوْج لِلْوَاحِدِ وَلِلِاثْنَيْنِ ; يُقَال هُمَا زَوْجَانِ , وَهُمَا زَوْج ; كَمَا يُقَال : هُمَا سِيَّانِ وَهُمَا سَوَاء . وَتَقُول : اِشْتَرَيْت زَوْجَيْ حَمَام . وَأَنْتَ تَعْنِي ذَكَرًا وَأُنْثَى .


أَيْ الذَّكَر وَالْأُنْثَى . وَالضَّأْن : ذَوَات الصُّوف مِنْ الْغَنَم , وَهِيَ جَمْع ضَائِن . وَالْأُنْثَى ضَائِنَة , وَالْجَمْع ضَوَائِن . وَقِيلَ : هُوَ جَمْع لَا وَاحِد لَهُ . وَقِيلَ فِي جَمْعه : ضَئِين ; كَعَبْدٍ وَعَبِيد . وَيُقَال فِيهِ ضَئِين . كَمَا يُقَال فِي شَعِير : شَعِير , كُسِرَتْ الضَّاد اِتِّبَاعًا . وَقَرَأَ طَلْحَة بْن مُصَرِّف " مِنْ الضَّأْن اِثْنَيْنِ " بِفَتْحِ الْهَمْزَة , وَهِيَ لُغَة مَسْمُوعَة عِنْد الْبَصْرِيِّينَ . وَهُوَ مُطَّرِد عِنْد الْكُوفِيِّينَ فِي كُلّ مَا ثَانِيه حَرْف حَلْق . وَكَذَلِكَ الْفَتْح وَالْإِسْكَان فِي الْمَعْز . وَقَرَأَ أَبَان بْن عُثْمَان " مِنْ الضَّأْن اِثْنَانِ وَمِنْ الْمَعْز اِثْنَانِ " رَفْعًا بِالِابْتِدَاءِ . وَفِي حَرْف أُبَيّ .


وَهِيَ قِرَاءَة الْأَكْثَر . وَقَرَأَ اِبْن عَامِر وَأَبُو عَمْرو بِالْفَتْحِ . قَالَ النَّحَّاس : الْأَكْثَر فِي كَلَام الْعَرَب الْمَعْز وَالضَّأْن بِالْإِسْكَانِ . وَيَدُلّ عَلَى هَذَا قَوْلهمْ فِي الْجَمْع : مَعِيز ; فَهَذَا جَمْع مَعْز . كَمَا يُقَال : عَبْد وَعَبِيد . قَالَ أَمْرُؤُ الْقَيْس : وَيَمْنَحهَا بَنُو شَمَجَى بْن جَرْم مَعِيزهمْ حَنَانك ذَا الْحَنَان وَمِثْله ضَأْن وَضَئِين . وَالْمَعْز مِنْ الْغَنَم خِلَاف الضَّأْن , وَهِيَ ذَوَات الْأَشْعَار وَالْأَذْنَاب الْقِصَار , وَهُوَ اِسْم جِنْس , وَكَذَلِكَ الْمَعْز وَالْمَعِيز وَالْأُمْعُوز وَالْمِعْزَى . وَوَاحِد الْمَعْز مَاعِز ; مِثْل صَاحِب وَصَحْب وَتَاجِر وَتَجْرِ . وَالْأُنْثَى مَاعِزَة وَهِيَ الْعَنْز , وَالْجَمْع مَوَاعِز . وَأَمْعَز الْقَوْم كَثُرَتْ مَعْزَاهُمْ . وَالْمَعَّاز صَاحِب الْمِعْزَى . قَالَ أَبُو مُحَمَّد الْفَقْعَسِيّ يَصِف إِبِلًا بِكَثْرَةِ اللَّبَن وَيُفَضِّلهَا عَلَى الْغَنَم فِي شِدَّة الزَّمَان : يَكِلْنَ كَيْلًا لَيْسَ بِالْمَمْحُوقِ إِذْ رَضِيَ الْمَعَّاز بِاللَّعُوقِ وَالْمَعَز الصَّلَابَة مِنْ الْأَرْض . وَالْأَمْعَز : الْمَكَان الصُّلْب الْكَثِير الْحَصَى ; وَالْمَعْزَاء أَيْضًا . وَاسْتَمْعَزَ الرَّجُل فِي أَمْره : جَدّ .


مَنْصُوب ب " حَرَّمَ " .


عَطْف عَلَيْهِ .


وَزِيدَتْ مَعَ أَلِف الْوَصْل مَدَّة لِلْفَرْقِ بَيْن الِاسْتِفْهَام وَالْخَبَر . وَيَجُوز حَذْف الْهَمْزَة لِأَنَّ " أَمْ " تَدُلّ عَلَى الِاسْتِفْهَام . كَمَا قَالَ : تَرُوح مِنْ الْحَيّ أَمْ تَبْتَكِر

قَالَ الْعُلَمَاء : الْآيَة اِحْتِجَاج عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي أَمْر الْبَحِيرَة وَمَا ذُكِرَ مَعَهَا . وَقَوْلهمْ : " مَا فِي بُطُون هَذِهِ الْأَنْعَام خَالِصَة لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّم عَلَى أَزْوَاجنَا " . فَدَلَّتْ عَلَى إِثْبَات الْمُنَاظَرَة فِي الْعِلْم ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى أَمَرَ نَبِيّه عَلَيْهِ السَّلَام بِأَنْ يُنَاظِرهُمْ , وَيُبَيِّن لَهُمْ فَسَاد قَوْلهمْ . وَفِيهَا إِثْبَات الْقَوْل بِالنَّظَرِ وَالْقِيَاس . وَفِيهَا دَلِيل بِأَنَّ الْقِيَاس إِذَا وَرَدَ عَلَيْهِ النَّصّ بَطَلَ الْقَوْل بِهِ . وَيُرْوَى : " إِذَا وَرَدَ عَلَيْهِ النَّقْض " ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى أَمَرَهُمْ بِالْمُقَايَسَةِ الصَّحِيحَة , وَأَمَرَهُمْ بِطَرْدِ عِلَّتهمْ . وَالْمَعْنَى : قُلْ لَهُمْ إِنْ كَانَ حَرَّمَ الذُّكُور فَكُلّ ذَكَر حَرَام . وَإِنْ كَانَ حَرَّمَ الْإِنَاث فَكُلّ أُنْثَى حَرَام . وَإِنْ كَانَ حَرَّمَ مَا اِشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَام الْأُنْثَيَيْنِ , يَعْنِي مِنْ الضَّأْن وَالْمَعْز , فَكُلّ مَوْلُود حَرَام , ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى . وَكُلّهَا مَوْلُود فَكُلّهَا إِذًا حَرَام لِوُجُودِ الْعِلَّة فِيهَا , فَبَيَّنَ اِنْتِقَاض عِلَّتهمْ وَفَسَاد قَوْلهمْ ; فَأَعْلَمَ اللَّه سُبْحَانه أَنَّ مَا فَعَلُوهُ مِنْ ذَلِكَ اِفْتِرَاء عَلَيْهِ


أَيْ بِعِلْمٍ إِنْ كَانَ عِنْدكُمْ , مِنْ أَيْنَ هَذَا التَّحْرِيم الَّذِي اِفْتَعَلْتُمُوهُ ؟ وَلَا عِلْم عِنْدهمْ ; لِأَنَّهُمْ لَا يَقْرَءُونَ الْكُتُب .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تعقيبات على كتاب السلفية ليست مذهباً

    تعقيبات على كتاب السلفية ليست مذهباً : في هذا الملف تعقيبات على كتاب السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172270

    التحميل:

  • الإيمان بالقضاء والقدر

    الإيمان بالقضاء والقدر : اشتمل هذا البحث على مقدمة، وتمهيد، وثلاثة أبواب، وخاتمة. الباب الأول: الاعتقاد الحق في القدر. الباب الثاني: مسائل وإشكالات حول القدر. الباب الثالث: الانحراف في القدر.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172704

    التحميل:

  • تكريم المرأة في الإسلام

    تكريم المرأة في الإسلام : لقد كرم الإسلام المرأة بأن جعلها مربية الأجيال، وربط صلاح المجتمع بصلاحها، وفساده بفسادها، لأنها تقوم بعمل عظيم في بيتها، ألا وهو تربية الأولاد الذين يتكوَّن منهم المجتمع، ومن المجتمع تتكون الدولة المسلمة. وبلغ من تكريم الإسلام للمرأة أن خصص لها سورة من القرآن سماها «سورة النساء» ولم يخصص للرجال سورة لهم، فدل ذلك على اهتمام الإسلام بالمرأة، ولا سيما الأم، فقد أوصى الله تعالى بها بعد عبادته، وفي هذه الرسالة بيان بعض صور تكريم الإسلام للمرأة.

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314994

    التحميل:

  • فصول في الصيام والتراويح والزكاة

    فصول في الصيام والتراويح والزكاة: هذا الكتيب يحتوي على ثمانية فصول في الصيام والتراويح والزكاة وهي: الفصل الأول: في حكم الصيام. الفصل الثاني: في فوائد الصيام وحكمه. الفصل الثالث: في صيام المسافر والمريض. الفصل الرابع: في مفسدات الصيام. الفصل الخامس: في التراويح. الفصل السادس: في الزكاة وفوائدها. الفصل السابع: في أهل الزكاة. الفصل الثامن: في زكاة الفطر. ويليه ملحق في كيفية إخراج الزكاة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344541

    التحميل:

  • مواقف العلماء عبر العصور في الدعوة إلى الله تعالى

    مواقف العلماء عبر العصور في الدعوة إلى الله تعالى: قال المصنف في المقدمة: «فهذه رسالة مختصرة في «مواقف العلماء في الدعوة إلى الله تعالى عبر العصور»، بيّنتُ فيها نماذج من المواقف المشرّفة في الدعوة إلى الله تعالى».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337980

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة