Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنعام - الآية 140

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ ۚ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (140) (الأنعام) mp3
أَخْبَرَ بِخُسْرَانِهِمْ لِوَأْدِهِمْ الْبَنَات وَتَحْرِيمهمْ الْبَحِيرَة وَغَيْرهَا بِعُقُولِهِمْ ; فَقَتَلُوا أَوْلَادهمْ سَفَهًا خَوْف الْإِمْلَاق , وَحَجَرُوا عَلَى أَنْفُسهمْ فِي أَمْوَالهمْ وَلَمْ يَخْشَوْا الْإِمْلَاق ; فَأَبَانَ ذَلِكَ عَنْ تَنَاقُض رَأْيهمْ . قُلْت : إِنَّهُ كَانَ مِنْ الْعَرَب مَنْ يَقْتُل وَلَده خَشْيَة الْإِمْلَاق ; كَمَا ذَكَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع . وَكَانَ مِنْهُمْ مَنْ يَقْتُلهُ سَفَهًا بِغَيْرِ حُجَّة مِنْهُمْ فِي قَتْلهمْ ; وَهُمْ رَبِيعَة وَمُضَر , وَكَانُوا يَقْتُلُونَ بَنَاتهمْ لِأَجْلِ الْحَمِيَّة . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول : الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه ; فَأَلْحَقُوا الْبَنَات بِالْبَنَاتِ . وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَزَال مُغْتَمًّا بَيْن يَدَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا لَك تَكُون مَحْزُونًا ) ؟ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه , إِنِّي أَذْنَبْت ذَنْبًا فِي الْجَاهِلِيَّة فَأَخَاف أَلَّا يَغْفِرهُ اللَّه لِي وَإِنْ أَسْلَمْت ! فَقَالَ لَهُ : ( أَخْبِرْنِي عَنْ ذَنْبك ) . فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه , إِنِّي كُنْت مِنْ الَّذِينَ يَقْتُلُونَ بَنَاتهمْ , فَوُلِدَتْ لِي بِنْت فَتَشَفَّعَتْ إِلَيَّ اِمْرَأَتِي أَنْ أَتْرُكهَا فَتَرَكْتهَا حَتَّى كَبِرَتْ وَأَدْرَكَتْ , وَصَارَتْ مِنْ أَجْمَل النِّسَاء فَخَطَبُوهَا ; فَدَخَلَتْنِي الْحَمِيَّة وَلَمْ يَحْتَمِل قَلْبِي أَنْ أُزَوِّجهَا أَوْ أَتْرُكهَا فِي الْبَيْت بِغَيْرِ زَوْج , فَقُلْت لِلْمَرْأَةِ : إِنِّي أُرِيد أَنْ أَذْهَب إِلَى قَبِيلَة كَذَا وَكَذَا فِي زِيَارَة أَقْرِبَائِي فَابْعَثِيهَا مَعِي , فَسِرْت بِذَلِكَ وَزَيَّنْتهَا بِالثِّيَابِ وَالْحُلِيّ , وَأَخَذَتْ عَلَيَّ الْمَوَاثِيق بِأَلَّا أَخُونهَا , فَذَهَبْت بِهَا إِلَى رَأْس بِئْر فَنَظَرْت فِي الْبِئْر فَفَطِنَتْ الْجَارِيَة أَنِّي أُرِيد أَنْ أُلْقِيهَا فِي الْبِئْر ; فَالْتَزَمَتْنِي وَجَعَلَتْ تَبْكِي وَتَقُول : يَا أَبَت ! أَيْش تُرِيد أَنْ تَفْعَل بِي ! فَرَحِمْتهَا , ثُمَّ نَظَرْت فِي الْبِئْر فَدَخَلَتْ عَلَيَّ الْحَمِيَّة , ثُمَّ الْتَزَمَتْنِي وَجَعَلَتْ تَقُول : يَا أَبَت لَا تُضَيِّع أَمَانَة أُمِّي ; فَجَعَلْت مَرَّة أَنْظُر فِي الْبِئْر وَمَرَّة أَنْظُر إِلَيْهَا فَأَرْحَمهَا , حَتَّى غَلَبَنِي الشَّيْطَان فَأَخَذْتهَا وَأَلْقَيْتهَا فِي الْبِئْر مَنْكُوسَة , وَهِيَ تُنَادِي فِي الْبِئْر : يَا أَبَت , قَتَلْتنِي . فَمَكَثْت هُنَاكَ حَتَّى اِنْقَطَعَ صَوْتهَا فَرَجَعْت . فَبَكَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه وَقَالَ : ( لَوْ أَمَرْت أَنْ أُعَاقِب أَحَدًا بِمَا فَعَلَ فِي الْجَاهِلِيَّة لَعَاقَبْتُك ) .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • هذه أخلاقنا حين نكون مؤمنين حقا

    هذه أخلاقنا حين نكون مؤمنين حقا : عرض المؤلف في هذا الكتاب أكثر من خمسين خلقاً، وقد تميز الكتاب بالإيجاز والبساطة والوضوح، مع استقاء المواضيع من تجربة عملية.

    الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/353703

    التحميل:

  • الدليل والبرهان في تبرئة أبي هريرة رضي الله عنه من البهتان

    الدليل والبرهان في تبرئة أبي هريرة رضي الله عنه من البهتان : رد الشبهات التي أثارها المبتدعة وما أتوا من أباطيل وتلفيقات حول الصحابي الجليل أبو هريرة - رضي الله عنه - ويتكون هذا الكتاب من بابين: الباب الأول: وفيه فصلان: الفصل الأول: تناولت فيه حياة أبي هريرة - رضي الله عنه - في مختلف مظاهرها، الخاصة والعامة. الفصل الثاني: حياة أبي هريرة العلمية، بينت فيه نشاط أبي هريرة العلمي، وطرق تحمله الحديث ونشر السنة، ومنزلته العلمية وثناء الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - والصحابة والتابعين عليه. الباب الثاني: وفيه ثلاثة فصول: الفصل الأول: عرضت ما أثاره عبد الحسين شرف الدين الموسوي من طعون في شخصية أبي هريرة وشبهات حول أحاديثه، وناقشتها وبينت وجه الحق فيها. الفصل الثاني: عرضت ما أثارها أبو رية من طعون وشبهات في أبي هريرة. الفصل الثالث: عرضت ما أثارها التيجاني من شبهات حول السنة النبوية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191526

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ الشكر ]

    لمّا كان الإيمان نصفين: نصف شكر ونصف صبر. كان حقيقاً على من نصح نفسه واحب نجاتها وآثر سعادتها أن لا يهمل هذين الأصلين العظيمين; ولا يعدل عن هذين الطريقين القاصدين; وأن يجعل سيره إلى الله بين هذين الطريقين ليجعله الله يوم لقائه في خير الفريقين.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340023

    التحميل:

  • أسوار العفاف .. قبس من سورة النور

    أسوار العفاف: هذه الكلمات قَبْسة من مشكاة «النور» ورَشْفة من شَهْدها، فالنور لم يبتدئ العظيم في القرآن العظيم سواها بتعظيم. هي سورة الطُهر والفضيلة تغسل قلوب المؤمنين والمؤمنات غسلاً فما تُبقي فيها دنسًا، وهي حين استهلَّت قالت «سورةٌ» لتبني أسوارًا خمسة شاهقة متينة تحوط العفة وتحمي الطُهر. العِرض فيها كقلب المدينة الحَصان لا يُعلى على أسوارها ولا يُستطاع لها نقْبًا، فلن تتسلَّل إليها الأيدي الخائنة إلا بغدرة خوّان من داخلها، فإذا غَدرت جارحة فقد ثُلم في جدار العفة ثُلْمة. فمن أجل العفاف تنزَّلت «النور» .. ولأجل العفاف كُتِبَت «أسوار العفاف».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332597

    التحميل:

  • في رحاب الإسلام

    في رحاب الإسلام: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فهذه مجموعةٌ من الموضوعات الإسلامية تتعلَّق بالدعوة إلى إصلاحِ الفردِ المُسلمِ، رأيتُ أن أُقدِّمها لإخواني المُسلمين؛ رجاء تحقيقِ الهدفين التاليين: أولاً: رجاء أن ينتفِع بها المُسلِمون .. ثانيًا: رجاء أن ينفعني الله تعالى بذلك يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى اللهَ بقلبٍ سليمٍ».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384413

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة