Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنعام - الآية 139

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَٰذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰ أَزْوَاجِنَا ۖ وَإِن يَكُن مَّيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ ۚ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ ۚ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (139) (الأنعام) mp3
هَذَا نَوْع آخَر مِنْ جَهْلهمْ . قَالَ اِبْن عَبَّاس : هُوَ اللَّبَن , جَعَلُوهُ حَلَالًا لِلذُّكُورِ وَحَرَامًا عَلَى الْإِنَاث . وَقِيلَ : الْأَجِنَّة ; قَالُوا : إِنَّهَا لِذُكُورِنَا . ثُمَّ إِنْ مَاتَ مِنْهَا شَيْء أَكَلَهُ الرِّجَال وَالنِّسَاء . وَالْهَاء فِي " خَالِصَة " لِلْمُبَالَغَةِ فِي الْخُلُوص ; وَمِثْله رَجُل عَلَّامَة وَنَسَّابَة ; عَنْ الْكِسَائِيّ وَالْأَخْفَش . و " خَالِصَة " بِالرَّفْعِ خَبَر الْمُبْتَدَإِ الَّذِي هُوَ " مَا " . وَقَالَ الْفَرَّاء : تَأْنِيثهَا لِتَأْنِيثِ الْأَنْعَام . وَهَذَا الْقَوْل عِنْد قَوْم خَطَأ ; لِأَنَّ مَا فِي بُطُونهَا لَيْسَ مِنْهَا ; فَلَا يُشْبِه قَوْله " يَلْتَقِطهُ بَعْض السَّيَّارَة " [ يُوسُف : 10 ] لِأَنَّ بَعْض السَّيَّارَة سَيَّارَة , وَهَذَا لَا يَلْزَم قَالَ الْفَرَّاء : فَإِنَّ مَا فِي بُطُون الْأَنْعَام أَنْعَام مِثْلهَا ; فَأَنَّثَ لِتَأْنِيثِهَا , أَيْ الْأَنْعَام الَّتِي فِي بُطُون الْأَنْعَام خَالِصَة لِذُكُورِنَا . وَقِيلَ : أَيْ جَمَاعَة مَا فِي الْبُطُون . وَقِيلَ : إِنَّ " مَا " تَرْجِع إِلَى الْأَلْبَان أَوْ الْأَجِنَّة ; فَجَاءَ التَّأْنِيث عَلَى الْمَعْنَى وَالتَّذْكِير عَلَى اللَّفْظ . وَلِهَذَا قَالَ " وَمُحَرَّم عَلَى أَزْوَاجنَا " عَلَى اللَّفْظ . وَلَوْ رَاعَى الْمَعْنَى لَقَالَ وَمُحَرَّمَة . وَيُعَضِّد هَذَا قِرَاءَة الْأَعْمَش " خَالِص " بِغَيْرِ هَاء . قَالَ الْكِسَائِيّ : مَعْنَى خَالِص وَخَالِصَة وَاحِد , إِلَّا أَنَّ الْهَاء لِلْمُبَالَغَةِ ; كَمَا يُقَال . : رَجُل دَاهِيَة وَعَلَّامَة ; كَمَا تَقَدَّمَ . وَقَرَأَ قَتَادَة " خَالِصَة " بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَال مِنْ الضَّمِير فِي الظَّرْف الَّذِي هُوَ صِلَة لِ " مَا " . وَخَبَر الْمُبْتَدَإِ مَحْذُوف ; كَقَوْلِك : الَّذِي فِي الدَّار قَائِمًا زَيْد . هَذَا مَذْهَب الْبَصْرِيِّينَ . وَانْتَصَبَ عِنْد الْفَرَّاء عَلَى الْقَطْع . وَكَذَا الْقَوْل فِي قِرَاءَة سَعِيد بْن جُبَيْر " خَالِصًا " . وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس " خَالِصَة " عَلَى الْإِضَافَة فَيَكُون اِبْتِدَاء ثَانِيًا ; وَالْخَبَر " لِذُكُورِنَا " وَالْجُمْلَة خَبَر " مَا " . وَيَجُوز أَنْ يَكُون " خَالِصَة " بَدَلًا مِنْ " مَا " . فَهَذِهِ خَمْس قِرَاءَات .


أَيْ بَنَاتنَا ; عَنْ اِبْن زَيْد . وَغَيْره : نِسَاؤُهُمْ .


قُرِئَ بِالْيَاءِ وَالتَّاء ; أَيْ إِنْ يَكُنْ مَا فِي بُطُون الْأَنْعَام مَيْتَة .


أَيْ الرِّجَال وَالنِّسَاء . وَقَالَ " فِيهِ " لِأَنَّ الْمُرَاد بِالْمَيْتَةِ الْحَيَوَان , وَهِيَ تُقَوِّي قِرَاءَة الْيَاء , وَلَمْ يَقُلْ فِيهَا . " مَيْتَةٌ " بِالرَّفْعِ بِمَعْنَى تَقَع أَوْ تَحْدُث . " مَيْتَةً " بِالنَّصْبِ ; أَيْ وَإِنْ تَكُنْ النَّسَمَة مَيْتَة .


أَيْ كَذِبهمْ وَافْتِرَاءَهُمْ ; أَيْ يُعَذِّبهُمْ عَلَى ذَلِكَ . وَانْتُصِبَ " وَصْفهمْ " بِنَزْعِ الْخَافِض ; أَيْ بِوَصْفِهِمْ . وَفِي الْآيَة دَلِيل عَلَى أَنَّ الْعَالِم يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَعَلَّم قَوْل مَنْ خَالَفَهُ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذ بِهِ , حَتَّى يَعْرِف فَسَاد قَوْله , وَيَعْلَم كَيْفَ يَرُدّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى أَعْلَمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه قَوْل مَنْ خَالَفَهُمْ مِنْ أَهْل زَمَانهمْ , لِيَعْرِفُوا فَسَاد قَوْلهمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • منهج الملك عبد العزيز

    هذا الكتاب يبين منهج الملك عبد العزيز - رحمه الله - في السياسة والحكم.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/110565

    التحميل:

  • أداء ما وجب من بيان وضع الوضاعين في رجب

    أداء ما وجب من بيان وضع الوضاعين في رجب: كتابٌ بيَّن فيه مؤلفه ما ورد في شهر رجب من فضائل، وأنها كلها لا تثبت، وذكر البدع التي أحدثها الناس في هذا الشهر الكريم؛ كصلاة الرغائب، وتخصيصه بالصيام، أو العمرة، وغير ذلك من العبادات، وذكر الكلام عن الإسراء والمعراج وأنه لم يصح أن هذه الحادثة كانت في شهر رجب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/311911

    التحميل:

  • الافتقار إلى الله لب العبودية

    بيان بعض علامات الافتقار إلى الله.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205809

    التحميل:

  • ربح أيام العمر في تدبر سورة العصر

    ربح أيام العمر في تدبر سورة العصر: كتابٌ ذكر فيه المؤلف طريق الربح والنجاة والسعادة من خلال تدبر سورة العصر، وسار فيه على النحو التالي: بيَّن معاني الآيات ومفرداتها وجملها، ثم أتبَعَ ذلك بذكر الفوائد والأحكام، ثم ختم الكلام على السورة بوقفة تأمُّلٍ.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314992

    التحميل:

  • التحفة السنية شرح منظومة ابن أبي داود الحائية

    التحفة السنية شرح منظومة ابن أبي داود الحائية: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذا شرحٌ مختصرٌ للقصيدة السنيَّة والمنظومة البهيَّة المشهورة بـ (الحائية) لناظمها الإمام المُحقِّق والحافظ المُتقِن شيخ بغداد أبي بكر عبد الله بن أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني ابن صاحب السنن الإمام المعروف - رحمهما الله -».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344673

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة