Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنعام - الآية 138

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَقَالُوا هَٰذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَّا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَن نَّشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَّا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ ۚ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (138) (الأنعام) mp3
ذَكَرَ تَعَالَى نَوْعًا آخَر مِنْ جَهَالَتهمْ . وَقَرَأَ أَبَان بْن عُثْمَان " حُجُر " بِضَمِّ الْحَاء وَالْجِيم . وَقَرَأَ الْحَسَن وَقَتَادَة " حَجْر " بِفَتْحِ الْحَاء وَإِسْكَان الْجِيم , لُغَتَانِ بِمَعْنًى . وَعَنْ الْحَسَن أَيْضًا " حُجْر " بِضَمِّ الْحَاء . قَالَ أَبُو عُبَيْد عَنْ هَارُون قَالَ : كَانَ الْحَسَن يَضُمّ الْحَاء فِي " حِجْر " فِي جَمِيع الْقُرْآن إِلَّا فِي قَوْله : " بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا " [ الْفُرْقَان : 53 ] فَإِنَّهُ كَانَ يَكْسِرهَا هَاهُنَا . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَابْن الزُّبَيْر " وَحَرْث حَرَج " الرَّاء قَبْل الْجِيم ; وَكَذَا فِي مُصْحَف أَبِي ; وَفِيهِ قَوْلَانِ : أَحَدهمَا أَنَّهُ مِثْل جَبَذَ وَجَذَبَ . وَالْقَوْل الْآخَر - وَهُوَ أَصَحّ - أَنَّهُ مِنْ الْحِرْج ; فَإِنَّ الْحِرْج ( بِكَسْرِ الْحَاء ) لُغَة فِي الْحَرَج ( بِفَتْحِ الْحَاء ) وَهُوَ الضِّيق وَالْإِثْم ; فَيَكُون مَعْنَاهُ الْحَرَام . وَمِنْهُ فُلَان يَتَحَرَّج أَيْ يُضَيِّق عَلَى نَفْسه الدُّخُول فِيمَا يَشْتَبِه عَلَيْهِ مِنْ الْحَرَام . وَالْحِجْر : لَفْظ مُشْتَرَك . وَهُوَ هُنَا بِمَعْنَى الْحَرَام , وَأَصْله الْمَنْع . وَسُمِّيَ الْعَقْل حَجَرًا لِمَنْعِهِ عَنْ الْقَبَائِح . وَفُلَان فِي حِجْر الْقَاضِي أَيْ مَنْعه . حَجَرْت عَلَى الصَّبِيّ حَجْرًا . وَالْحِجْر الْعَقْل ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَم لِذِي حِجْر " [ الْفَجْر : 5 ] وَالْحِجْر الْفَرَس الْأُنْثَى . وَالْحِجْر الْقَرَابَة . قَالَ : يُرِيدُونَ أَنْ يُقْصُوهُ عَنِّي وَإِنَّهُ لَذُو حَسَب دَانَ إِلَيَّ وَذُو حِجْر وَحِجْر الْإِنْسَان وَحَجْره لُغَتَانِ , وَالْفَتْح أَكْثَر . أَيْ حَرَّمُوا أَنْعَامًا وَحَرْثًا وَجَعَلُوهَا لِأَصْنَامِهِمْ وَقَالُوا : لَا يَطْعَمهَا إِلَّا مَنْ نَشَاء " .


وَهُمْ خَدَّام الْأَصْنَام . ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ هَذَا تَحَكُّم لَمْ يَرِدْ بِهِ شَرْع ; وَلِهَذَا قَالَ : " بِزَعْمِهِمْ " .


يُرِيد مَا يُسَيِّبُونَهُ لِآلِهَتِهِمْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ النَّصِيب . وَقَالَ مُجَاهِد : الْمُرَاد الْبَحِيرَة وَالْوَصِيلَة وَالْحَام .


يَعْنِي مَا ذَبَحُوهُ لِآلِهَتِهِمْ . قَالَ أَبُو وَائِل : لَا يَحُجُّونَ عَلَيْهَا .


أَيْ لِلِافْتِرَاءِ عَلَى اللَّه ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ : اللَّه أَمَرَنَا بِهَذَا . فَهُوَ نَصْب عَلَى الْمَفْعُول لَهُ . وَقِيلَ : أَيْ يَفْتَرُونَ اِفْتِرَاء , وَانْتِصَابه لِكَوْنِهِ مَصْدَرًا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح الأصول الستة

    الأصول الستة: رسالة لطيفة صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - قال في مقدمتها « من أعجب العجاب، وأكبر الآيات الدالة على قدرة المللك الغلاب ستة أصول بينها الله تعالى بيانًا واضحًا للعوام فوق ما يظن الظانون، ثم بعد هذا غلط فيها كثير من أذكياء العالم وعقلاء بني آدم إلا أقل القليل‏ ». والأصول الستة هي: الأصل الأول‏:‏ الإخلاص وبيان ضده وهو الشرك‏.‏ الأصل الثاني‏:‏ الاجتماع في الدين والنهي عن التفرق فيه‏.‏ الأصل الثالث‏:‏ السمع والطاعة لولاة الأمر‏.‏ الأصل الرابع‏:‏ بيان العلم والعلماء، والفقه والفقهاء، ومن تشبه بهم وليس منهم‏.‏ الأصل الخامس‏:‏ بيان من هم أولياء الله‏.‏ الأصل السادس‏:‏ رد الشبهة التي وضعها الشيطان في ترك القرآن والسنة‏.‏

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314813

    التحميل:

  • من مدرسة الحج

    من مدرسة الحج: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذا مجموعٌ يحوي ثلاث رسائل تتعلَّق بالحج، تختصُّ بجانب الدروس المُستفادة منه، والعِبَر التي تُنهَل من مَعينه .. وقد طُبِعَت مفردةً غير مرَّة، وتُرجِمَت إلى عددٍ من اللغات - بمنِّ الله وفضله -، وقد رأيتُ لمَّها في هذا المجموع، ورتَّبتُها فيه حسب الأسبقية في تأليفها ونشرها، وهي: 1- دروسٌ عقيدة مُستفادة من الحج. 2- الحج وتهذيب النفوس. 3- خطب ومواعظ من حجة الوداع. وكل رسالةٍ من هذه الرسائل الثلاث تشتمل على ثلاثة عشر درسًا، لكل درسٍ منها عنوانٌ مُستقل، يمكن الاستفادة منها بقرائتها على الحُجَّاج على شكل دروسٍ يومية».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344681

    التحميل:

  • شرح أصول السنة للإمام أحمد بن حنبل

    يعد كتاب أصول السنة من الكتب المهمة؛ لعدة أسباب: 1- أن مؤلفه الإمام أحمد، وهو إمام أهل السنة والجماعة. 2- تقريره للضوابط العامة والقواعد الأساسية التي تضبط مذهب السلف والتي تخالف أهل البدع. 3- كونه يحرر أصول عقيدة الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة التي كان عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه. وقد اهتم العلماء بها حتى قال القاضي أبو يعلى - رحمه الله تعالى -: « لو رُحِلَ إلى الصين فـي طلبها لكان قليلاً »، وفي هذه الصفحة نسخة مصورة من شرح الشيخ ابن جبرين رحمه الله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/328716

    التحميل:

  • الدر النضيد على أبواب التوحيد

    الدر النضيد على أبواب التوحيد: شرح لكتاب التوحيد للإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -، وهو كتاب يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، وهوكتاب عظيم النفع في بابه، بين فيه مؤلفه - رحمه الله - التوحيد وفضله، وما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2557

    التحميل:

  • الصبر وأثره في حياة المسلم

    الصبر وأثره في حياة المسلم : في هذه الرسالة بيان أصول نافعة جامعة في مسائل المصائب والمحن، ثم بيان منزلة الصبر وأسبابه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209120

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة