Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنعام - الآية 129

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (129) (الأنعام) mp3
قَوْله تَعَالَى : " وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْض الظَّالِمِينَ بَعْضًا " الْمَعْنَى وَكَمَا فَعَلْنَا بِهَؤُلَاءِ مِمَّا وَصَفْته لَكُمْ مِنْ اِسْتِمْتَاع بَعْضهمْ بِبَعْضٍ أَجْعَل بَعْض الظَّالِمِينَ أَوْلِيَاء بَعْض , ثُمَّ يَتَبَرَّأ بَعْضهمْ مِنْ بَعْض غَدًا . وَمَعْنَى " نُوَلِّي " عَلَى هَذَا نَجْعَل وَلِيًّا . قَالَ اِبْن زَيْد : نُسَلِّط ظَلَمَة الْجِنّ عَلَى ظَلَمَة الْإِنْس . وَعَنْهُ أَيْضًا : نُسَلِّط بَعْض الظَّلَمَة عَلَى بَعْض فَيُهْلِكهُ وَيُذِلّهُ . وَهَذَا تَهْدِيد لِلظَّالِمِ إِنْ لَمْ يَمْتَنِع مِنْ ظُلْمه سَلَّطَ اللَّه عَلَيْهِ ظَالِمًا آخَر . وَيَدْخُل فِي الْآيَة جَمِيع مَنْ يَظْلِم نَفْسه أَوْ يَظْلِم الرَّعِيَّة , أَوْ التَّاجِر يَظْلِم النَّاس فِي تِجَارَته أَوْ السَّارِق وَغَيْرهمْ . وَقَالَ فُضَيْل بْن عِيَاض : إِذَا رَأَيْت ظَالِمًا يَنْتَقِم مِنْ ظَالِم فَقِفْ , وَانْظُرْ فِيهِ مُتَعَجِّبًا . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : إِذَا رَضِيَ اللَّه عَنْ قَوْم وَلَّى أَمْرهمْ خِيَارهمْ , وَإِذَا سَخِطَ اللَّه عَلَى قَوْم وَلَّى أَمْرهمْ شِرَارهمْ . وَفِي الْخَبَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ أَعَانَ ظَالِمًا سَلَّطَهُ اللَّه عَلَيْهِ ) . وَقِيلَ : الْمَعْنَى نَكَّلَ بَعْضهمْ إِلَى بَعْض فِيمَا يَخْتَارُونَهُ مِنْ الْكُفْر , كَمَا نَكَّلَهُمْ غَدًا إِلَى رُؤَسَائِهِمْ الَّذِينَ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى تَخْلِيصهمْ مِنْ الْعَذَاب أَيْ كَمَا نَفْعَل بِهِمْ ذَلِكَ فِي الْآخِرَة كَذَلِكَ نَفْعَل بِهِمْ فِي الدُّنْيَا . وَقَدْ قِيلَ فِي قَوْله تَعَالَى : " نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى " [ النِّسَاء : 115 ] : نَكِلهُ إِلَى مَا وُكِّلَ إِلَيْهِ نَفْسه . قَالَ اِبْن عَبَّاس : تَفْسِيرهَا هُوَ أَنَّ اللَّه إِذَا أَرَادَ بِقَوْمٍ شَرًّا وَلَّى أَمْرهمْ شِرَارهمْ . يَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى : " وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَة فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ " [ الشُّورَى : 30 ] .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • البرهان شرح كتاب الإيمان

    البرهان شرح كتاب الإيمان: كتابٌ قام على تأليفه مع الشيخ عبد المجيد الزنداني - حفظه الله - جمعٌ من العلماء والدعاة، وراجعه ثُلَّةٌ من أهل العلم وأقرُّوه. وموضوعه: الإيمان بالله - سبحانه وتعالى - مع بيان حقيقته وتعريفه، والكلام عن أهمية العلم بالله ومعرفته - جل وعلا -، وقد تناول أركان الإيمان بالشرح والتفصيل، وأظهر المعجزات العلمية في الآيات الربانية والأحاديث النبوية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339046

    التحميل:

  • حاشية الشيخ ابن باز على بلوغ المرام

    حاشية سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله - على بلوغ المرام من أدلة الأحكام للحافظ ابن حجر - رحمه الله - وهو كتاب جمع فيه مؤلفه - باختصار - أصول الأدلة الحديثية للأحكام الشرعية، وكان اعتماده بشكل رئيس على الكتب الستة، إضافة إلى مسند أحمد، وصحيح ابن حبان، وصحيح ابن خزيمة، ومستدرك الحاكم، وغير ذلك من المصنفات والمصادر الحديثية. وقد اشتهر هذا الكتاب شهرة واسعة، وحظي باهتمام الكثيرين من أهل العلم قديماً وحديثاً، حتى إنه غدا من أهم الكتب المقررة في كثير من المساجد والمعاهد الشرعية في العالم الإسلامي. وقد قام عدد كبير من أهل العلم بشرحه مثل الأمير الصنعاني، والعلامة ابن باز، والعلامة العثيمين، وغيرهم - رحمهم الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191807

    التحميل:

  • سنن الترمذي

    سنن الترمذي ويقال له الجامع، مِن أهم كتب الحديث وأكثرها فوائد، اعتنى فيه مؤلِّفُه بجمع الأحاديث وترتيبها، وبيان فقهها، وذكر أقوال الصحابة والتابعين وغيرهم في المسائل الفقهية، ومن لم يذكر أحاديثهم من الصحابة أشار إليها بقوله:وفي الباب عن فلان وفلان، واعتنى ببيان درجة الأحاديث من الصحة والحسن والضعف. - وعددُ كتب جامع الترمذي خمسون كتاباً، وعدد أحاديثه (3956) حديثٍ، وأحسن شروح جامع الترمذي كتاب "تحفة الأحوذي" للشيخ عبد الرحمن المباركفوري المتوفى سنة (1353هـ).

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140682

    التحميل:

  • السعادة بين الوهم والحقيقة

    السعادة بين الوهم والحقيقة: كثيرٌ هم الذين يسعون لتحصيل السعادة، فيُنفِقون من أوقاتهم وأموالهم وجهودهم للحصول عليها، ولكن قد ينالُها بعضُهم ويعجز عن ذلك الكثير؛ وما ذلك إلا لوجود سعادة حقيقية وسعادة وهمية. حول هذا الموضوع يأتي هذا الكتاب ليُناقِش هذه القضية بشيءٍ من الإيجاز.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337280

    التحميل:

  • خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية

    خطبة الجمعة وأحكامها الفقهية : هذا البحث يشتمل على مقدمة وخمسة فصول، وخاتمة: المقدمة: تشتمل على الافتتاحية، والأسباب الدافعة لبحث الموضوع، ومنهج البحث، وخطته. الفصل الأول: تعريف الخطبة والجمعة، وحكم خطبة الجمعة. المبحث الثالث: هل الشرط خطبة واحدة، أو خطبتان؟ الفصل الثاني: شروط خطبة الجمعة. الفصل الثالث: أركان خطبة الجمعة. الفصل الرابع: سنن خطبة الجمعة. الفصل الخامس: مسائل متفرقة في خطبة الجمعة. الخاتمة: وتشتمل على أهم النتائج التي توصلت إليها. - قدم له معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142659

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة