Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنعام - الآية 124

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَن نُّؤْمِنَ حَتَّىٰ نُؤْتَىٰ مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ ۘ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ۗ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِندَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ (124) (الأنعام) mp3
قَوْله تَعَالَى : " وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَة قَالُوا لَنْ نُؤْمِن " بَيَّنَ شَيْئًا آخَر مِنْ جَهْلهمْ , وَهُوَ أَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ نُؤْمِن حَتَّى نَكُون أَنْبِيَاء , فَنُؤْتَى مِثْل مَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى مِنْ الْآيَات ; وَنَظِيره " بَلْ يُرِيد كُلّ اِمْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَة " [ الْمُدَّثِّر : 52 ] . وَالْكِنَايَة فِي " جَاءَتْهُمْ " تَرْجِع إِلَى الْأَكَابِر الَّذِينَ جَرَى ذِكْرهمْ . قَالَ الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة : لَوْ كَانَتْ النُّبُوَّة حَقًّا لَكُنْت أَوْلَى بِهَا مِنْك ; لِأَنِّي أَكْبَر مِنْك سِنًّا , وَأَكْثَر مِنْك مَالًا . وَقَالَ أَبُو جَهْل : وَاَللَّه لَا نَرْضَى بِهِ وَلَا نَتَّبِعهُ أَبَدًا , إِلَّا أَنْ يَأْتِينَا وَحْي كَمَا يَأْتِيه ; فَنَزَلَتْ الْآيَة . وَقِيلَ : لَمْ يَطْلُبُوا النُّبُوَّة وَلَكِنْ قَالُوا لَا نُصَدِّقك حَتَّى يَأْتِينَا جِبْرِيل وَالْمَلَائِكَة يُخْبِرُونَنَا بِصِدْقِك . وَالْأَوَّل أَصَحّ ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ : " اللَّه أَعْلَم حَيْثُ يَجْعَل رِسَالَته " [ الْأَنْعَام : 124 ] أَيْ بِمَنْ هُوَ مَأْمُون عَلَيْهَا وَمَوْضِع لَهَا . و " حَيْثُ " لَيْسَ ظَرْفًا هُنَا , بَلْ هُوَ اِسْم نَصْب نُصِبَ الْمَفْعُول بِهِ عَلَى الِاتِّسَاع ; أَيْ اللَّه أَعْلَم أَهْل الرِّسَالَة . وَكَانَ الْأَصْل اللَّه أَعْلَم بِمَوَاضِع رِسَالَته , ثُمَّ حُذِفَ الْحَرْف , وَلَا يَجُوز أَنْ يَعْمَل " أَعْلَم " فِي " حَيْثُ " وَيَكُون ظَرْفًا , لِأَنَّ الْمَعْنَى يَكُون عَلَى ذَلِكَ اللَّه أَعْلَم فِي هَذَا الْمَوْضِع , وَذَلِكَ لَا يَجُوز أَنْ يُوصَف بِهِ الْبَارِي تَعَالَى , وَإِنَّمَا مَوْضِعهَا نَصْب بِفِعْلٍ مُضْمَر دَلَّ عَلَيْهِ " أَعْلَم " . وَهِيَ اِسْم كَمَا ذَكَرْنَا . وَالصَّغَار : الضَّيْم وَالذُّلّ وَالْهَوَان , وَكَذَلِكَ الصُّغْر ( بِالضَّمِّ ) . وَالْمَصْدَر الصَّغَر ( بِالتَّحْرِيكِ ) . وَأَصْله مِنْ الصِّغَر دُون الْكِبَر ; فَكَأَنَّ الذُّلّ يُصَغَّر إِلَى الْمَرْء نَفْسه , وَقِيلَ : أَصْله مِنْ الصَّغَر وَهُوَ الرِّضَا بِالذُّلِّ ; يُقَال مِنْهُ : صَغَرَ يَصْغُر بِفَتْحِ الْغَيْن فِي الْمَاضِي وَضَمّهَا فِي الْمُسْتَقْبَل . وَصَغِرَ بِالْكَسْرِ يَصْغَر بِالْفَتْحِ لُغَتَانِ , صَغَرًا وَصَغَارًا , وَاسْم الْفَاعِل صَاغِر وَصَغِير . وَالصَّاغِر : الرَّاضِي بِالضَّيْمِ . وَالْمَصْغُورَاء الصِّغَار . وَأَرْض مُصَغَّرَة : نَبْتهَا لَمْ يَطُلْ ; عَنْ اِبْن السِّكِّيت . " عِنْد اللَّه " أَيْ مِنْ عِنْد اللَّه , فَحُذِفَ . وَقِيلَ : فِيهِ تَقْدِيم وَتَأْخِير , أَيْ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا عِنْد اللَّه صَغَار . الْفَرَّاء : سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَار مِنْ اللَّه . وَقِيلَ : الْمَعْنَى سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَار ثَابِت عِنْد اللَّه . قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا أَحْسَن الْأَقْوَال ; لِأَنَّ " عِنْد " فِي مَوْضِعهَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • من أخطاء الزوجات

    من أخطاء الزوجات : لاريب أن الزوجة الصالحة هي التجارة الرابحة، وأنها من عاجل البشرى، ومن أمارات السعادة. وإن مما يعين على صلاح الزوجات، وقيامهن بالحقوق المناطة بهن أن تلقى الأضواء على بعض مايصدر منهن من أخطاء، فذلك أدعى لتشخيص الداء ومعرفة الدواء.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172564

    التحميل:

  • المولد النبوي تاريخه، حكمه، آثاره، أقوال العلماء فيه على اختلاف البلدان والمذاهب

    قال الحافظ السخاوي في فتاويه: « عمل المولد الشريف لم ينقل عن أحد من السلف الصالح في القرون الثلاثة الفاضلة وإنما حدث بعد ». اهـ. إذًا السؤال المهم: متى حدث هذا الأمر- المولد النبوي - وهل الذي أحدثه علماء أو حكام وملوك وخلفاء أهل السنة ومن يوثق بهم أم غيرهم؟ والجواب على هذا السؤال عند المؤرخ السني (الإمام المقريزي) - رحمه الله - يقول في كتابه الخطط ( 1/ ص 490 وما بعدها).

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2594

    التحميل:

  • مجموع فيه: من آثار سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل في الذكريات والتاريخ والتراجم

    قال الجامع للرسالة: «فهذا مجموعٌ لطيفٌ من فوائد سماحة شيخنا ووالدنا النبيل، العالم العلامة الجليل، عبد الله بن عبد العزيز العقيل، أمدَّ الله في عمره على الخير والعافية والطاعة والإفادة. ويحتوي المجموع على: 1- رسالة بعنوان: «قصتي في طلب العلم» .. 2- رسالة بعنوان: «سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز كما عرفتُه» .. 3- مقالة بعنوان: «ترجمة الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله -» .. 4- مجموعة من المقابلات واللقاءات التي أُجرِيت مع شيخنا، لما فيها من معلومات قيمة ..».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371021

    التحميل:

  • سنن قل العمل بها

    سنن قل العمل بها: في هذا الكتيب الصغير الحجم العظيم الفائدة جمعت مع بعض الأخوة الكرام بعضًا من سنن الرسول - صلى الله عليه وسلم - التي رأينا أنها مجهولة، أو مهجورة، أو قل العمل بها؛ رغبة في إشاعة سنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بين المسلمين والدلالة عليها، امتثالاً لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده...».

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/218472

    التحميل:

  • انصر نبيَّك وكن داعيًا - مجموعة المقالات الفائزة

    انصر نبيَّك وكن داعيًا - مجموعة المقالات الفائزة: بين دفَّتَيْ هذه المجموعة أربعُ مقالاتٍ نافعة، حظِيَت برضا أعضاء لجان التحكيم بمسابقة الألوكة، وهي على وَجازتها أشبهُ بالعسل الخالص الذي هو شفاءٌ ولذَّةٌ للشاربين، وقد كُتِبَت بأسلوبٍ علميٍّ واضح، جمع بين الدقَّة وحُسن العرض، وامتازت بمعالجة قضايا فكرية وتربوية مهمة؛ لا مَندُوحة لمسلم عن علمِها، ويحسُن أن يطَّلِع عليها غيرُ المسلمين، ليقِفوا على ما امتازت به شريعةُ الإسلام من شُمولٍ وسماحةٍ، وعدلٍ وحكمةٍ. وتحتوي على أربع مقالات، وهي: 1- رسول السلام. 2- بعض ما قدَّمَته رسالة النبي للمرأة. 3- دور النبي محمد في تحضُّر العرب. بل كان نبيًّا رسولاً.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341373

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة