Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنعام - الآية 12

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ قُل لِّلَّهِ ۚ كَتَبَ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ۚ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ ۚ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (12) (الأنعام) mp3
هَذَا أَيْضًا اِحْتِجَاج عَلَيْهِمْ ; الْمَعْنَى قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّد : " لِمَنْ مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض " فَإِنْ قَالُوا لِمَنْ هُوَ ؟ فَقُلْ هُوَ " لِلَّهِ " الْمَعْنَى : إِذَا ثَبَتَ أَنَّ لَهُ مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض وَأَنَّهُ خَالِق الْكُلّ إِمَّا بِاعْتِرَافِهِمْ أَوْ بِقِيَامِ الْحُجَّة عَلَيْهِمْ , فَاَللَّه قَادِر عَلَى أَنْ يُعَاجِلهُمْ بِالْعِقَابِ وَيَبْعَثهُمْ بَعْد الْمَوْت .



الْمَعْنَى : إِذَا ثَبَتَ أَنَّ لَهُ مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض وَأَنَّهُ خَالِق الْكُلّ إِمَّا بِاعْتِرَافِهِمْ أَوْ بِقِيَامِ الْحُجَّة عَلَيْهِمْ , فَاَللَّه قَادِر عَلَى أَنْ يُعَاجِلهُمْ بِالْعِقَابِ وَيَبْعَثهُمْ بَعْد الْمَوْت وَلَكِنَّهُ " كَتَبَ عَلَى نَفْسه الرَّحْمَة " أَيْ وَعَدَ بِهَا فَضْلًا مِنْهُ وَكَرَمًا فَلِذَلِكَ أُمْهِلَ وَذِكْر النَّفْس هُنَا عِبَارَة عَنْ وُجُوده وَتَأْكِيد وَعْده , وَارْتِفَاع الْوَسَائِط دُونه ; وَمَعْنَى الْكَلَام الِاسْتِعْطَاف مِنْهُ تَعَالَى لِلْمُتَوَلِّينَ عَنْهُ إِلَى الْإِقْبَال إِلَيْهِ , وَإِخْبَار مِنْهُ سُبْحَانه بِأَنَّهُ رَحِيم بِعِبَادِهِ لَا يَعْجَل عَلَيْهِمْ بِالْعُقُوبَةِ , وَيَقْبَل مِنْهُمْ الْإِنَابَة وَالتَّوْبَة . وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُوله اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَمَّا قَضَى اللَّه الْخَلْق كَتَبَ فِي كِتَاب عَلَى نَفْسه فَهُوَ مَوْضُوع عِنْده إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِب غَضَبِي ) أَيْ لَمَّا أَظْهَرَ قَضَاءَهُ وَأَبْرَزَهُ لِمَنْ شَاءَ أَظْهَرَ كِتَابًا فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ أَوْ فِيمَا شَاءَهُ مُقْتَضَاهُ خَبَر حَقّ وَوَعْد صِدْق " إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِب غَضَبِي " أَيْ تَسْبِقهُ وَتَزِيد عَلَيْهِ .



اللَّام لَام الْقَسَم , وَالنُّون نُون التَّأْكِيد . وَقَالَ الْفَرَّاء وَغَيْره : يَجُوز أَنْ يَكُون تَمَام الْكَلَام عِنْد قَوْله : " الرَّحْمَة " وَيَكُون مَا بَعْده مُسْتَأْنَفًا عَلَى جِهَة التَّبْيِين ; فَيَكُون مَعْنَى " لَيَجْمَعَنكُمْ " لَيُمْهِلَنكُمْ وَلَيُؤَخِّرْنَ جَمْعكُمْ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى لَيَجْمَعَنكُمْ أَيْ فِي الْقُبُور إِلَى الْيَوْم الَّذِي أَنْكَرْتُمُوهُ . وَقِيلَ : ( إِلَى ) بِمَعْنَى فِي , أَيْ لَيَجْمَعَنكُمْ فِي يَوْم الْقِيَامَة . وَقِيلَ : يَجُوز أَنْ يَكُون مَوْضِع " لَيَجْمَعَنكُمْ " نَصْبًا عَلَى الْبَدَل مِنْ الرَّحْمَة ; فَتَكُون اللَّام بِمَعْنَى ( أَنْ ) الْمَعْنَى : كَتَبَ رَبّكُمْ عَلَى نَفْسه لَيَجْمَعَنكُمْ , أَيْ أَنْ يَجْمَعكُمْ ; وَكَذَلِكَ قَالَ كَثِير مِنْ النَّحْوِيِّينَ فِي قَوْله تَعَالَى : " ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْد مَا رَأَوْا الْآيَات لَيَسْجُنُنَّهُ " [ يُوسُف : 35 ] أَيْ أَنْ يَسْجُنُوهُ . وَقِيلَ : مَوْضِعه نَصْب ب ( كَتَبَ ) ; كَمَا تَكُون ( أَنَّ ) فِي قَوْله عَزَّ وَجَلَّ " كَتَبَ رَبّكُمْ عَلَى نَفْسه الرَّحْمَة أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ " [ الْأَنْعَام : 54 ] وَذَلِكَ أَنَّهُ مُفَسِّر لِلرَّحْمَةِ بِالْإِمْهَالِ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ; عَنْ الزَّجَّاج .



لَا شَكّ فِيهِ .



اِبْتِدَاء وَخَبَر , قَالَهُ الزَّجَّاج , وَهُوَ أَجْوَد مَا قِيلَ فِيهِ ; تَقُول : الَّذِي يُكْرِمنِي فَلَهُ دِرْهَم , فَالْفَاء تَتَضَمَّن مَعْنَى الشَّرْط وَالْجَزَاء . وَقَالَ الْأَخْفَش : إِنْ شِئْت كَانَ ( الَّذِينَ ) فِي مَوْضِع نَصْب عَلَى الْبَدَل مِنْ الْكَاف وَالْمِيم فِي ( لَيَجْمَعَنكُمْ ) أَيْ لَيَجْمَعَنَّ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسهمْ ; وَأَنْكَرَهُ الْمُبَرِّد وَزَعَمَ أَنَّهُ خَطَأ ; لِأَنَّهُ لَا يُبَدَّل مِنْ الْمُخَاطَب وَلَا مِنْ الْمُخَاطِب , لَا يُقَال : مَرَرْت بِك زَيْد وَلَا مَرَرْت بِي زَيْد لِأَنَّ هَذَا لَا يُشْكِل فَيُبَيَّن . قَالَ الْقُتَبِيّ : يَجُوز أَنْ يَكُون ( الَّذِينَ ) جَزَاء عَلَى الْبَدَل مِنْ ( الْمُكَذِّبِينَ ) الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرهمْ . أَوْ عَلَى النَّعْت لَهُمْ . وَقِيلَ : ( الَّذِينَ ) نِدَاء مُفْرَد .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مجالس شهر رمضان

    مجالس شهر رمضان : فهذه مجالس لشهر رمضان المبارك تستوعب كثيرا من أحكام الصيام والقيام والزكاة، وما يناسب المقام في هذا الشهر الفاضل، رتبتُها على مجالس يومية أو ليلية، انتخبت كثيرا من خطبها من كتاب " قرة العيون المبصرة بتلخيص كتاب التبصرة " مع تعديل ما يحتاج إلى تعديله، وأكثرت فيها من ذكر الأحكام والآداب لحاجة الناس إلى ذلك.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144934

    التحميل:

  • صفة الوضوء والصلاة

    صفة الوضوء والصلاة: قال المؤلف: فهذه رسالة لطيفة نافعة في (صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من التكبير إلى التسليم) جمعناها تحقيقاً وامتثالاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: « صلوا كما رأيتموني أصلي » مع بيان صفة الوضوء قبلها، والأذكار بعدها. وقد أخذناها من كتابنا الجامع (مُخْتَصرُ الفِقْه الإسْلامي) وأفردناها لأهميتها، وحاجة كل مسلم إلى معرفتها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380415

    التحميل:

  • معين الملهوف لمعرفة أحكام صلاة الكسوف

    معين الملهوف لمعرفة أحكام صلاة الكسوف : شرع الله - سبحانه وتعالى - صلاة الكسوف التجاء إليه - سبحانه - عند حدوث الكسوف للشمس أو للقمر، وقد حث على الدعاء والصدقة فيها على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وهذه الصلاة فيها من الأحكام ما ينبغي على المسلم معرفتها إذا أداها، ولتكون على هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي هذه الرسالة بيان بعض أحكامها. قدم لها : الشيخ خالد بن علي المشيقح، و الشيخ عبد الله بن مانع العتيبي - حفظهما الله -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166791

    التحميل:

  • مظاهر الرحمة للبشر في شخصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم

    مظاهر الرحمة للبشر في شخصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم: بحث حاز على جائزة المركز الثاني بالمناصفة في مسابقة معالي السيد حسن عباس شربتلي العالمية للتعريف بنبي الرحمة - صلى الله عليه وسلم - عام 1428هـ، وهو عبارة عن تسع محاضراتٍ ألقتها الدكتورة سارة آدم تعرِض فيها البحث الذي ألَّفه الدكتور زيد عمر العيص حول مظاهر الرحمة للبشر في شخصية النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وفيما يلي عرضٌ لعناوين تلك المحاضرات: المحاضرة الأولى: أزمة في القِيَم وبخل في التاريخ. المحاضرة الثانية: بوادر انفراج وكرم من التاريخ. المحاضرة الثالثة: سوء الفهم، لماذا؟ المحاضرة الرابعة: معالم تأصيل الرحمة في نفوس البشر. المحاضرة الخامسة: الرحمة أولاً. المحاضرة السادسة: العدل الواجب والرحمة الواجبة توازن وتكامل. المحاضرة السابعة: الحرب الرحيمة. المحاضرة الثامنة: وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين. المحاضرة التاسعة: الرحمة بالقوارير.

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/317911

    التحميل:

  • التعليقات الزكية على العقيدة الواسطية

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - رحمه الله -. ملحوظة: الكتاب نسخة مصورة من إصدار دار الوطن للنشر بالمملكة العربية السعودية.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/311361

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة