Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنعام - الآية 100

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ ۖ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ (100) (الأنعام) mp3
قَوْله تَعَالَى : " وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاء الْجِنّ " هَذَا ذِكْر نَوْع آخَر مِنْ جَهَالَاتهمْ , أَيْ فِيهِمْ مَنْ اِعْتَقَدَ لِلَّهِ شُرَكَاء مِنْ الْجِنّ . قَالَ النَّحَّاس : " الْجِنّ " مَفْعُول أَوَّل , و " شُرَكَاء " مَفْعُول ثَانٍ ; مِثْل " وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا " [ الْمَائِدَة : 20 ] . " وَجَعَلْت لَهُ مَالًا مَمْدُودًا " [ الْمُدَّثِّر : 12 ] . وَهُوَ فِي الْقُرْآن كَثِير . وَالتَّقْدِير وَجَعَلُوا لِلَّهِ الْجِنّ شُرَكَاء . وَيَجُوز أَنْ يَكُون " الْجِنّ " بَدَلًا مِنْ شُرَكَاء , وَالْمَفْعُول الثَّانِي " لِلَّهِ " . وَأَجَازَ الْكِسَائِيّ رَفْع " الْجِنّ " بِمَعْنَى هُمْ الْجِنّ . " وَخَلَقَهُمْ " كَذَا قِرَاءَة الْجَمَاعَة , أَيْ خَلَقَ الْجَاعِلِينَ لَهُ شُرَكَاء . وَقِيلَ : خَلَقَ الْجِنّ الشُّرَكَاء . وَقَرَأَ اِبْن مَسْعُود " وَهُوَ خَلَقَهُمْ " بِزِيَادَةِ هُوَ . وَقَرَأَ يَحْيَى بْن يَعْمُر " وَخَلَقَهُمْ " بِسُكُونِ اللَّام , وَقَالَ : أَيْ وَجَعَلُوا خَلْقهمْ لِلَّهِ شُرَكَاء ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَخْلُقُونَ الشَّيْء ثُمَّ يَعْبُدُونَهُ . وَالْآيَة نَزَلَتْ فِي مُشْرِكِي الْعَرَب . وَمَعْنَى إِشْرَاكهمْ بِالْجِنِّ أَنَّهُمْ أَطَاعُوهُمْ كَطَاعَةِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ; رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الْحَسَن وَغَيْره . قَالَ قَتَادَة وَالسُّدِّيّ : هُمْ الَّذِينَ قَالُوا الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه . وَقَالَ الْكَلْبِيّ : نَزَلَتْ فِي الزَّنَادِقَة , قَالُوا : إِنَّ اللَّه وَإِبْلِيس أَخَوَانِ ; فَاَللَّه خَالِق النَّاس وَالدَّوَابّ , وَإِبْلِيس خَالِق الْجَانّ وَالسِّبَاع وَالْعَقَارِب . وَيَقْرُب مِنْ هَذَا قَوْل الْمَجُوس , فَإِنَّهُمْ قَالُوا : لِلْعَالَمِ صَانِعَانِ : إِلَه قَدِيم , وَالثَّانِي شَيْطَان حَادِث مِنْ فِكْرَة الْإِلَه الْقَدِيم ; وَزَعَمُوا أَنَّ صَانِع الشَّرّ حَادِث . وَكَذَا الْحَائِطِيَّة مِنْ الْمُعْتَزِلَة مِنْ أَصْحَاب أَحْمَد بْن حَائِط , زَعَمُوا أَنَّ لِلْعَالَمِ صَانِعَيْنِ : الْإِلَه الْقَدِيم , وَالْآخَر مُحْدَث , خَلَقَهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَوَّلًا ثُمَّ فَوَّضَ إِلَيْهِ تَدْبِير الْعَالَم ; وَهُوَ الَّذِي يُحَاسِب الْخَلْق فِي الْآخِرَة . تَعَالَى اللَّه عَمَّا يَقُول الظَّالِمُونَ وَالْجَاحِدُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا . " وَخَرَقُوا " قِرَاءَة نَافِع بِالتَّشْدِيدِ عَلَى التَّكْثِير ; لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ اِدَّعَوْا أَنَّ لِلَّهِ بَنَات وَهُمْ الْمَلَائِكَة , وَسَمُّوهُمْ جِنًّا لِاجْتِنَانِهِمْ . وَالنَّصَارَى اِدَّعَتْ الْمَسِيح اِبْن اللَّه . وَالْيَهُود قَالَتْ : عُزَيْر اِبْن اللَّه , فَكَثُرَ ذَلِكَ مِنْ كُفْرهمْ ; فَشُدِّدَ الْفِعْل لِمُطَابَقَةِ الْمَعْنَى . تَعَالَى اللَّه عَمَّا يَقُولُونَ . وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّخْفِيفِ عَلَى التَّقْلِيل . وَسُئِلَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ عَنْ مَعْنَى " وَخَرَقُوا لَهُ " بِالتَّشْدِيدِ فَقَالَ : إِنَّمَا هُوَ " وَخَرَقُوا " بِالتَّخْفِيفِ , كَلِمَة عَرَبِيَّة , كَانَ الرَّجُل إِذَا كَذَبَ فِي النَّادِي قِيلَ : خَرَقَهَا وَرَبّ الْكَعْبَة . وَقَالَ أَهْل اللُّغَة : مَعْنَى " خَرَقُوا " اِخْتَلِقُوا وَافْتَعَلُوا " وَخَرَقُوا " عَلَى التَّكْثِير . قَالَ مُجَاهِد وَقَتَادَة وَابْن زَيْد وَابْن جُرَيْج : " خَرَقُوا " كَذَبُوا . يُقَال : إِنَّ مَعْنَى خَرَقَ وَاخْتَرَقَ وَاخْتَلَقَ سَوَاء ; أَيْ أَحْدَثَ :
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أحصاه الله ونسوه

    أحصاه الله ونسوه: قال المصنف - حفظه الله -: «أقدم للقارئ الكريم الجزء السادس من سلسلة: أين نحن من هؤلاء؟ تحت عنوان: «أحصاه الله ونسوه» الذي يتحدَّث عن آفات اللسان ومزالقه. وقد بدأت بمداخل عن اللسان وعظم أمره، ثم آفة الغيبة وأتبعتها النميمة والكذب والاستهزاء».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229602

    التحميل:

  • الاختلاط بين الجنسين [حقائق وتنبيهات]

    ذكر المؤلف حفظه الله في كتابه معنى الاختلاط، والأدلة الصريحة على تحريمه من الكتاب والسنة، وذكر أقول أئمة المذاهب عنه، وتحدث عن أسباب الاختلاط وتجارب المجتمعات المختلطة، وأقوال أهل العلم فيه.

    الناشر: دار القاسم

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260382

    التحميل:

  • منسك شيخ الإسلام ابن تيمية

    منسك شيخ الإسلام ابن تيمية : بين فيه صفة الحج والعمرة وأحكام الزيارة.

    المدقق/المراجع: علي بن محمد العمران

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273058

    التحميل:

  • شرح مناسك الحج والعمرة على ضوء الكتاب والسنة

    شرح مناسك الحج والعمرة على ضوء الكتاب والسنة مجردة عن البدع والخرافات التي ألصقت بها وهي ليست منها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314829

    التحميل:

  • جامع الرسائل لابن تيمية

    جامع الرسائل لابن تيمية : نسخة مصورة بتحقيق الدكتور محمد رشاد سالم - رحمه الله - وتحتوي على الرسائل التالية: 1- رِسالة فِي قنوت الأشياء كلها لله تعالى. 2- رِسالة فِي لفظ السنة فِي القران. 3- رِسالة فِي قصّة شعيب عليه السلام. 4- رِسَالَة فِي الْمعَانِي المستنبطة من سُورَة الْإِنْسَان 5- رِسَالَة فِي قَوْله تَعَالَى وَاسْتَعِينُوا بِالصبرِ وَالصَّلَاة 6- رِسَالَة فِي تَحْقِيق التَّوَكُّل. 7- رِسَالَة فِي تَحْقِيق الشكر. 8- رِسَالَة فِي معنى كَون الرب عادلا وَفِي تنزهه عَن الظُّلم. 9- رِسَالَة فِي دُخُول الْجنَّة هَل يدْخل أحد الْجنَّة بِعَمَلِهِ. 10- رِسَالَة فِي الْجَواب عَمَّن يَقُول إِن صِفَات الرب نسب وإضافات وَغير ذَلِك. 11- رِسَالَة فِي تَحْقِيق مَسْأَلَة علم الله. 12- رِسَالَة فِي الْجَواب عَن سُؤال عَن الحلاّج هَل كَانَ صدّيقًا أَو زنديقًا. 13- رِسَالَة فِي الرَّد على ابْن عَرَبِيّ فِي دَعْوَى إِيمَان فِرْعَوْن. 14- رِسَالَة فِي التَّوْبَة. 15- فصل فِي أَن دين الْأَنْبِيَاء وَاحِد. 16- فصل فِي الدَّلِيل على فضل الْعَرَب. 17- رِسَالَة فِي الصِّفَات الاختيارية. 18- شرح كَلِمَات من "فتوح الْغَيْب". 19- قَاعِدَة فِي الْمحبَّة.

    المدقق/المراجع: محمد رشاد سالم

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273079

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة