Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنعام - الآية 92

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَهَٰذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا ۚ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۖ وَهُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (92) (الأنعام) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَهَذَا كِتَاب أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَك مُصَدِّق الَّذِي بَيْن يَدَيْهِ وَلِتُنْذِر أُمّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلهَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : { وَهَذَا } الْقُرْآن يَا مُحَمَّد { كِتَاب } ; وَهُوَ اِسْم مِنْ أَسْمَاء الْقُرْآن قَدْ بَيَّنْته وَبَيَّنْت مَعْنَاهُ فِيمَا مَضَى قَبْل بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته . وَمَعْنَاهُ : مَكْتُوب , فَوُضِعَ الْكِتَاب مَكَان الْمَكْتُوب . { أَنْزَلْنَاهُ } يَقُول : أَوْحَيْنَاهُ إِلَيْك , { مُبَارَك } وَهُوَ مُفَاعَل مِنْ الْبَرَكَة , { مُصَدِّق الَّذِي بَيْن يَدَيْهِ } يَقُول : صَدَّقَ هَذَا الْكِتَاب مَا قَبْله مِنْ كُتُب اللَّه الَّتِي أَنْزَلَهَا عَلَى أَنْبِيَائِهِ قَبْلك , لَمْ يُخَالِفْهَا وَلَا بِنَبَأٍ , وَهُوَ مَعْنَى " نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ " , يَقُول : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْك يَا مُحَمَّد هَذَا الْكِتَاب مُبَارَكًا مُصَدِّقًا كِتَاب مُوسَى وَعِيسَى وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ كُتُب اللَّه , وَلَكِنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ اِبْتَدَأَ الْخَبَر عَنْهُ , إِذْ كَانَ قَدْ تَقَدَّمَ الْخَبَر عَنْ ذَلِكَ مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ بِهِ مُتَّصِل , فَقَالَ : وَهَذَا كِتَاب أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْك مُبَارَك , وَمَعْنَاهُ : وَكَذَلِكَ أَنْزَلْت إِلَيْك كِتَابِي هَذَا مُبَارَكًا , كَاَلَّذِي أَنْزَلْت مِنْ التَّوْرَاة إِلَى مُوسَى هُدًى وَنُورًا . وَأَمَّا قَوْله : { وَلِتُنْذِر أُمّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلهَا } فَإِنَّهُ يَقُول : أَنْزَلْنَا إِلَيْك يَا مُحَمَّد هَذَا الْكِتَاب مُصَدِّقًا مَا قَبْله مِنْ الْكُتُب , وَلِتُنْذِر بِهِ عَذَاب اللَّه وَبَأْسه مَنْ فِي أُمّ الْقُرَى - وَهِيَ مَكَّة وَمَنْ حَوْلهَا شَرْقًا وَغَرْبًا - مِنْ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمْ غَيْره مِنْ الْآلِهَة وَالْأَنْدَاد , وَالْجَاحِدِينَ بِرُسُلِهِ وَغَيْرهمْ مِنْ أَصْنَاف الْكُفَّار . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10559 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَلِتُنْذِر أُمّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلهَا } يُعْنَى بِأُمِّ الْقُرَى : مَكَّة وَمَنْ حَوْلهَا مِنْ الْقُرَى إِلَى الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب . - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَلِتُنْذِر أُمّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلهَا } وَأُمّ الْقُرَى : مَكَّة , وَمَنْ حَوْلهَا : الْأَرْض كُلّهَا . 10560 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , قَالَ : ثَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَلِتُنْذِر أُمّ الْقُرَى } قَالَ : هِيَ مَكَّة . وَبِهِ عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ الْأَرْض دُحِيَتْ مِنْ مَكَّة . - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَلِتُنْذِر أُمّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلهَا } كُنَّا نُحَدَّث أَنَّ أُمّ الْقُرَى : مَكَّة , وَكُنَّا نُحَدَّث أَنَّ مِنْهَا دُحِيَتْ الْأَرْض . 10561 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَلِتُنْذِر أُمّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلهَا } أَمَّا أُمّ الْقُرَى : فَهِيَ مَكَّة . وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ أُمّ الْقُرَى , لِأَنَّهَا أَوَّل بَيْت وُضِعَ بِهَا . وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى الْعِلَّة الَّتِي مِنْ أَجَلهَا سُمِّيَتْ مَكَّة أُمّ الْقُرَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتهمْ يُحَافِظُونَ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَمَنْ كَانَ يُؤْمِن بِقِيَامِ السَّاعَة وَالْمَعَاد فِي الْآخِرَة إِلَى اللَّه وَيُصَدِّق بِالثَّوَابِ وَالْعِقَاب , فَإِنَّهُ يُؤْمِن بِهَذَا الْكِتَاب الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْك يَا مُحَمَّد وَيُصَدِّق بِهِ وَيُقِرّ بِأَنَّ اللَّه أَنْزَلَهُ , وَيُحَافِظ عَلَى الصَّلَوَات الْمَكْتُوبَات الَّتِي أَمَرَهُ اللَّه بِإِقَامَتِهَا ; لِأَنَّهُ مُنْذِر مَنْ بَلَغَهُ وَعِيد اللَّه عَلَى الْكُفْر بِهِ وَعَلَى مَعَاصِيه , وَإِنَّمَا يَجْحَد بِهِ وَبِمَا فِيهِ وَيُكَذِّب أَهْل التَّكْذِيب بِالْمَعَادِ وَالْجُحُود لِقِيَامِ السَّاعَة , لِأَنَّهُ لَا يَرْجُو مِنْ اللَّه إِنْ عَمِلَ بِمَا فِيهِ ثَوَابًا , وَلَا يَخَاف إِنْ لَمْ يَجْتَنِب مَا يَأْمُرهُ بِاجْتِنَابِهِ عِقَابًا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الإبانة عن أسباب الإعانة على صلاة الفجر وقيام الليل

    الإبانة عن أسباب الإعانة على صلاة الفجر وقيام الليل: رسالةٌ تناولت فيها المؤلفة المحاور التالية: تهاوُن الناسِ في صلاة الفجر، والترغيب في حضور الفجر جماعةً والترهيب من تركها، وفضل قيام الليل، وما يعودُ على المسلم من قيام الليل في الدنيا والآخرة، والأسباب المعينة على قيام الليل، والترهيب من ترك قيام الليل، وما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قيام الليل، وبعض الآثارِ عن السَّلفِ الصّالح في قيام الليل.

    الناشر: دار ابن خزيمة - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314989

    التحميل:

  • توضيح المقصود في نظم ابن أبي داود

    المنظومة الحائية : هي قصيدة في العقيدة وأصول الدين، نظمها الإمام المحقق والحافظ المتقن شيخ بغداد أبي بكر عبد الله بن أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني ابن صاحب السنن الإمام المعروف - رحمهما الله -. وهي منظومة شائعة الذكر، رفيعة الشأن، عذبة الألفاظ، سهلة الحفظ، لها مكانة عالية ومنزلة رفيعة عند أهل العلم في قديم الزمان وحديثه. وقد تواتر نقلها عن ابن أبي داود - رحمة الله - فقد رواها عنه غير واحد من أهل العلم كالآجري، وابن بطة، وابن شاهين وغيرهم، وثلاثتهم من تلاميذ الناظم، وتناولها غير واحد من أهل العلم بالشرح. والمنظومة تحتوي على بضع وثلاثين أو أربعين بيتاً، ينتهي كل بيت منها بحرف الحاء. - قال الإمام ابن القيم - رحمه الله - في النونية: وكذا الإمام ابن الإمام المرتضى ..... حقا أبي داود ذي العرفان تصنيفه نظماً ونثراً واضح ..... في السنة المثلى هما نجمان

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314832

    التحميل:

  • فن التدبر في القرآن الكريم

    فن التدبر في القرآن الكريم: قال المُصنِّف: «رسالة "فن التدبر"، وهي الرسالة الأولى ضمن مشروع (تقريب فهم القرآن)، كتبتها لعموم المسلمين، لكل قارئ للقرآن يلتمس منه الحياة والهداية، والعلم والنور، والانشراح والسعادةَ، والمفاز في الدنيا والآخرة، وهي تُمثِّل (المستوى الأول) لمن أراد أن يكون من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته، وقد توخيتُ فيها الوضوح ما استطعت إلى ذلك سبيلاً».

    الناشر: مركز التدبر للاستشارات التربوية والتعليمية http://tadabbor.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/313614

    التحميل:

  • فائدة جليلة في قواعد الأسماء الحسنى

    فائدة جليلة في قواعد الأسماء الحسنى: هذا جزء مشتمل على أصول عظيمة وقواعد مهمة في فقه الأسماء الحسنى، مستمدة من الاستقراء للكتاب والسنة، تُعينُ مُطالِعها على فهم أسماء الله الحسنى فهمًا صحيحًا سليمًا بعيدًا عن مخالفات أهل البدع والأهواء. وأصله «فائدةٌ جليلةٌ» أودعها الإمام ابن قيم الجوزية - رحمه الله - كتابه: «بدائع الفوائد».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348311

    التحميل:

  • أهمية دراسة التوحيد

    أهمية دراسة التوحيد: مما لا يخفى على أحدٍ من المسلمين ما للتوحيد من منزلة؛ فإن به حياة الفرد والجماعة والخلق، وعليه مدار السعادة في الدارين، وهو معقِد الاستقامة، والثابت الأساس لأمن الحياة الإنسانية وتغيُّراتها، وصِمام أمانها، ونواة نموها، وحدود غايتها، فلا يصلح شأن التعليم قط إلا والتوحيد اسم بارز على أول وأهم مناهجه، يتغذَّى به طلابُ العلم، ويُؤسِّسون على مبادئه وترعاه فيهم مراحل التعليم المتتابعة تمام الرعاية. وقد رتَّب المؤلِّف الكلام في بيان أهمية دراسة التوحيد على الخطة التالية: التمهيد: وفيه عرض لمفهوم التوحيد. المبحث الأول: أهمية التوحيد في ذاته. وفيه مطالب: المطلب الأول: كونه حق الله تعالى. المطلب الثاني: كونه على خلق الخلق. المطلب الثالث: كونه قضية الوجود. المبحث الثاني: ضرورة الخلق إلى التوحيد. وفيه مطلبان: المطلب الأول: فطرية التألُّه. المطلب الثاني: ضرورة الخلق إلى التألُّه لله وحده. المبحث الثالث: شدة حاجة المسلمين اليوم لدراسة التوحيد. وفيه مطالب: المطلب الأول: الجهل الواقع بالتوحيد علمًا وسلوكًا. المطلب الثاني: المشكلات العامة الحالَّة بالمسلمين. المطلب الثالث: حاجة العصر إلى التزام المسلمين بالتوحيد الحق علمًا وسلوكًا.

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/331927

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة