Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنعام - الآية 90

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ۗ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ۖ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْعَالَمِينَ (90) (الأنعام) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّه فَبِهُدَاهُمْ اِقْتَدِهِ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : { أُولَئِكَ } : هَؤُلَاءِ الْقَوْم الَّذِينَ وَكَّلْنَا بِآيَاتِنَا وَلَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ , هُمْ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللَّه لِدِينِهِ الْحَقّ , وَحِفْظ مَا وُكِّلُوا بِحِفْظِهِ مِنْ آيَات كِتَابه وَالْقِيَام بِحُدُودِهِ وَاتِّبَاع حَلَالِهِ وَحَرَامه وَالْعَمَل بِمَا فِيهِ مِنْ أَمْر اللَّه وَالِانْتِهَاء عَمَّا فِيهِ مِنْ نَهْيه , فَوَفَّقَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِذَلِكَ . { فَبِهُدَاهُمْ اِقْتَدِهِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَبِالْعَمَلِ الَّذِي عَمِلُوا وَالْمِنْهَاج الَّذِي سَلَكُوا وَبِالْهُدَى الَّذِي هَدَيْنَاهُمْ وَالتَّوْفِيق الَّذِي وَفَّقْنَاهُمْ , اِقْتَدِهِ يَا مُحَمَّد : أَيْ فَاعْمَلْ وَخُذْ بِهِ وَاسْلُكْهُ , فَإِنَّهُ عَمَل لِلَّهِ فِيهِ رِضًا وَمِنْهَاج مَنْ سَلَكَهُ اِهْتَدَى . وَهَذَا التَّأْوِيل عَلَى مَذْهَب مَنْ تَأَوَّلَ قَوْله : { فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ } أَنَّهُمْ الْأَنْبِيَاء الْمُسَمَّوْنَ فِي الْآيَات الْمُتَقَدِّمَة , وَهُوَ الْقَوْل الَّذِي اِخْتَرْنَاهُ فِي تَأْوِيل ذَلِكَ . وَأَمَّا عَلَى تَأْوِيل مَنْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ أَنَّ الْقَوْم الَّذِينَ وُكِّلُوا بِهَا هُمْ أَهْل الْمَدِينَة , أَوْ أَنَّهُمْ هُمْ الْمَلَائِكَة , فَإِنَّهُمْ جَعَلُوا قَوْله : { فَإِنْ يَكْفُر بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ } اِعْتِرَاضًا بَيْن الْكَلَامَيْنِ , ثُمَّ رَدُّوا قَوْله : { أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّه فَبِهُدَاهُمْ اِقْتَدِهِ } عَلَى قَوْله : { أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب وَالْحُكْم وَالنُّبُوَّة } . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10540 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن عُبَادَة , قَوْله : { وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاق وَيَعْقُوب } . . . إِلَى قَوْله : { أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّه فَبِهُدَاهُمْ اِقْتَدِهِ } يَا مُحَمَّد . 10541 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّه } يَا مُحَمَّد , { فَبِهُدَاهُمْ اِقْتَدِهِ } وَلَا تَقْتَدِ بِهَؤُلَاءِ . 10542 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : ثُمَّ رَجَعَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : { أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّه فَبِهُدَاهُمْ اِقْتَدِهِ } . 10543 - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن دَاوُد , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : ثُمَّ قَالَ فِي الْأَنْبِيَاء الَّذِينَ سَمَّاهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَة : { فَبِهُدَاهُمْ اِقْتَدِهِ } . وَمَعْنَى الِاقْتِدَاء فِي كَلَام الْعَرَب بِالرَّجُلِ : اِتِّبَاع أَثَره وَالْأَخْذ بِهَدْيِهِ , يُقَال : فُلَان يَقْدُو فُلَانًا إِذَا نَحَا نَحْوه وَاتَّبَعَ أَثَره , قِدَة وَقُدْوَة وَقِدْوَة وَقِدْيَة .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَمَرْتُك أَنْ تُذَكِّرَهُمْ بِآيَاتِي أَنْ تُبْسَل نَفْس بِمَا كَسَبَتْ مِنْ مُشْرِكِي قَوْمك يَا مُحَمَّد : لَا أَسْأَلكُمْ عَلَى تَذْكِيرِي إِيَّاكُمْ وَالْهُدَى الَّذِي أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ وَالْقُرْآن الَّذِي جِئْتُكُمْ بِهِ , عِوَضًا أَعْتَاضُهُ مِنْكُمْ عَلَيْهِ وَأَجْرًا آخُذهُ مِنْكُمْ , وَمَا ذَلِكَ مِنِّي إِلَّا تَذْكِير لَكُمْ وَلِكُلِّ مَنْ كَانَ مِثْلكُمْ مِمَّنْ هُوَ مُقِيم عَلَى بَاطِل بَأْس اللَّه أَنْ يَحِلّ بِكُمْ وَسَخَطه أَنْ يَنْزِل بِكُمْ عَلَى شِرْكِكُمْ بِهِ وَكُفْركُمْ , وَإِنْذَار لِجَمِيعِكُمْ بَيْن يَدَيْ عَذَاب شَدِيد , لِتَذْكُرُوا وَتَنْزَجِرُوا
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار

    مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار: قال المؤلف - رحمه الله -: « فإني لما نظرت في غفلتي عن اكتساب الزاد المبلغ ليوم المعاد ورأيت أوقاتي قد ضاعت فيما لا ينفعني في معادي ورأيت استعصاء نفسي عما يؤنسني في رمسي لا سيما والشيطان والدنيا والهوى معها ظهير. فعزمت - إن شاء الله تعالى - على أن أجمع في هذا الكتاب ما تيسر من المواعظ والنصائح والخطب والحكم والأحكام والفوائد والقواعد والآداب وفضائل الأخلاق المستمدة من الكتاب والسنة ومن كلام العلماء الأوائل والأواخر المستمد منهما ما أرجو من الله العلي أن يستغني به الواعظ والخطيب والمرشد وغيرهم راجيا من الله - الحي القيوم ذي الجلال والإكرام الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد القوي العزيز الرءوف الرحيم اللطيف الخبير - أن ينفع به وأن يأجر من يطبعه وقفا لله تعالى أو يعين على طباعته أو يتسبب لها وسميته « مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2684

    التحميل:

  • هل كان محمد صلى الله عليه وسلم رحيمًا؟

    بحثٌ مُقدَّم في مسابقة مظاهر الرحمة للبشر في شخصية محمد - صلى الله عليه وسلم - للبرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة، وقد قسمه الباحث إلى أربعة فصول، وهي: - الفصل الأول: مدخل. - الفصل الثاني: مظاهر الرحمة للبشر في شخصية محمد - صلى الله عليه وسلم - قبل البعثة. - الفصل الثالث: تعريف بمحمد - صلى الله عليه وسلم -. - الفصل الرابع: مظاهر الرحمة للبشر في شخصية محمد - صلى الله عليه وسلم - بعد البعثة. وقد جعل الفصول الثلاثة الأولى بمثابة التقدمة للفصل الأخير، ولم يجعل بحثه بأسلوب سردي؛ بل كان قائمًا على الأسلوب الحواري، لما فيه من جذب القراء، وهو أيسر في الفهم، وفيه أيضًا معرفة طريقة الحوار مع غير المسلمين لإيصال الأفكار الإسلامية الصحيحة ودفع الأفكار الأخرى المُشوَّهة عن أذهانهم.

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322896

    التحميل:

  • شرح الفتوى الحموية الكبرى [ خالد المصلح ]

    الفتوى الحموية الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى : رسالة عظيمة في تقرير مذهب السلف في صفات الله - جل وعلا - كتبها سنة (698هـ) جواباً لسؤال ورد عليه من حماة هو: « ما قول السادة الفقهاء أئمة الدين في آيات الصفات كقوله تعالى: ﴿ الرحمن على العرش استوى ﴾ وقوله ( ثم استوى على العرش ) وقوله تعالى: ﴿ ثم استوى إلى السماء وهي دخان ﴾ إلى غير ذلك من الآيات، وأحاديث الصفات كقوله - صلى الله عليه وسلم - { إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن } وقوله - صلى الله عليه وسلم - { يضع الجبار قدمه في النار } إلى غير ذلك، وما قالت العلماء فيه، وابسطوا القول في ذلك مأجورين إن شاء الله تعالى ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322214

    التحميل:

  • التنصير تعريفه أهدافه وسائله حسرات المنصرين

    في هذا الكتاب تعريف التنصير وبيان أهدافه ووسائله مع ذكر حسرات المنصرين.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117117

    التحميل:

  • نور الإخلاص وظلمات إرادة الدنيا بعمل الآخرة في ضوء الكتاب والسنة

    نور الإخلاص وظلمات إرادة الدنيا بعمل الآخرة في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مختصرة في بيان مفهوم الإخلاص وأهميته ومكانة النية الصالحة، وبيان خطر الرياء وأنواعه وأقسامه، وطرق تحصيل الإخلاص.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1947

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة