Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنعام - الآية 9

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ (9) (الأنعام) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْرهُ : وَلَوْ جَعَلْنَا رَسُولنَا إِلَى هَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِي , الْقَائِلِينَ : لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّد مَلَك بِتَصْدِيقِهِ مَلَكًا يَنْزِل عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاء , وَيَشْهَد بِتَصْدِيقِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَأْمُرهُمْ بِاتِّبَاعِهِ { لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا } يَقُول : لَجَعَلْنَاهُ فِي صُورَة رَجُل مِنْ الْبَشَر , لِأَنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يَرَوْا الْمَلَك فِي صُورَته . يَقُول : وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَسَوَاء أَنْزَلْت عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ مَلَكًا أَوْ بَشَرًا , إِذْ كُنْت إِذَا أَنْزَلْت عَلَيْهِمْ مَلَكًا إِنَّمَا أُنْزِلُهُ بِصُورَةِ إِنْسِيٍّ , وَحُجَجِي فِي كِلْتَا الْحَالَتَيْنِ عَلَيْهِمْ ثَابِتَة بِأَنَّك صَادِق وَأَنَّ مَا جِئْتهمْ بِهِ حَقّ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ بَعْض أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10193 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا عُثْمَان بْن سَعِيد , قَالَ : ثَنَا بِشْر بْن عَمَّار , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا } يَقُول : مَا أَتَاهُمْ إِلَّا فِي صُورَة رَجُل , لِأَنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ النَّظَر إِلَى الْمَلَائِكَة . 10194 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا } فِي صُورَة رَجُل فِي خَلْق رَجُل . 10195 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد بْن زُرَيْع , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا } يَقُول : لَوْ بَعَثْنَا إِلَيْهِمْ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ فِي صُورَة آدَمِيّ . - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا } يَقُول : فِي صُورَة آدَمِيّ . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , مِثْله . 10196 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا } قَالَ : لَجَعَلَنَا ذَلِكَ الْمَلَك فِي صُورَة رَجُل , لَمْ نُرْسِلْهُ فِي صُورَة الْمَلَائِكَة .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ } . يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرهُ بِقَوْلِهِ : { وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ } : وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا مِنْ السَّمَاء مُصَدِّقًا لَك يَا مُحَمَّد , شَاهِدًا لَك عِنْد هَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِي الْجَاحِدِينَ آيَاتك عَلَى حَقِيقَة نُبُوَّتك , فَجَعَلْنَاهُ فِي صُورَة رَجُل مِنْ بَنِي آدَم إِذْ كَانُوا لَا يُطِيقُونَ رُؤْيَة الْمَلَك بِصُورَتِهِ الَّتِي خَلَقْته بِهَا , اِلْتَبَسَ عَلَيْهِمْ أَمْرُهُ فَلَمْ يَدْرُوا مَلَك هُوَ أَمْ إِنْسِيّ , فَلَمْ يُوقِنُوا بِهِ أَنَّهُ مَلَك وَلَمْ يُصَدِّقُوا بِهِ , وَقَالُوا : لَيْسَ هَذَا مَلَكًا , وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَهُ عَلَى أَنْفُسهمْ مِنْ حَقِيقَة أَمْرك وَصِحَّة بُرْهَانك وَشَاهِدك عَلَى نُبُوَّتك . يُقَال مِنْهُ : لَبَسْت عَلَيْهِمْ الْأَمْر أَلْبِسهُ لَبْسًا : إِذَا خَلَطْته عَلَيْهِمْ , وَلَبِسْت الثَّوْب أَلْبَسُهُ لُبْسًا , وَاللَّبُوس : اِسْم الثِّيَاب . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10197 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله : { وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ } يَقُول : لَشَبَّهْنَا عَلَيْهِمْ . 10198 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ } يَقُول : مَا لَبَسَ قَوْم عَلَى أَنْفُسهمْ إِلَّا لَبَسَ اللَّه عَلَيْهِمْ ; وَاللَّبْس : إِنَّمَا هُوَ مِنْ النَّاس . 10199 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ } يَقُول : شَبَّهْنَا عَلَيْهِمْ مَا يُشَبِّهُونَ عَلَى أَنْفُسهمْ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي ذَلِكَ قَوْل آخَر , وَهُوَ مَا : 10200 - حَدَّثَنِي بِهِ مُحَمَّد بْن سَعِيد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ } فَهُمْ أَهْل الْكِتَاب فَارَقُوا دِينهمْ وَكَذَّبُوا رُسُلهمْ , وَهُوَ تَحْرِيف الْكَلَام عَنْ مَوَاضِعه . 10201 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : ثَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك , فِي قَوْله : { وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ } يَعْنِي التَّحْرِيف : هُمْ أَهْل الْكِتَاب , فَرَّقُوا كُتُبَهُمْ وَدِينهمْ وَكَذَّبُوا رُسُلَهُمْ , فَلَبَسَ اللَّه عَلَيْهِمْ مَا لَبَسُوا عَلَى أَنْفُسهمْ . وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى قَبْل أَنَّ هَذِهِ الْآيَات مِنْ أَوَّل السُّورَة بِأَنْ تَكُون فِي أَمْر الْمُشْرِكِينَ مِنْ عَبَدَة الْأَوْثَان أَشْبَهَ مِنْهَا بِأَمْرِ أَهْل الْكِتَاب مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى , بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • القصد السديد على كتاب التوحيد

    كتاب التوحيد: كتاب عظيم النفع في بابه، بين فيه مؤلفه - رحمه الله - التوحيد وفضله، وما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع؛ لذلك حرص العلماء على شرحه، ومن هذه الشروح كتاب القصد السديد على كتاب التوحيد للشيخ فيصل بن عبد العزيز آل مبارك - رحمه الله -، وقد تميّز هذا الشرح عن غيره من الشروح بعدة ميزات منها : • عناية الشارح - رحمه الله - بشرح أبواب الكتاب. • عناية الشارح بتفسير الآيات القرآنية الواردة في متن كتاب التوحيد، وهذا ليس بغريب على عالِم له باعٌ طويل في التفسير. • انتقاؤه - رحمه الله - بعض مسائل كتاب التوحيد وبثها في ثنايا الشرح. • توسُّط هذا الشرح فهو ليس بالطويل الممل ولا بالقصير المخل. • سهولة عبارة الشارح ووضوحها مما يجعل كتابه مناسباً لطلبة العلم على اختلاف مستوياتهم. • تضمن هذا الشرح بعض الفوائد والزوائد التي لا توجد في الشروح الأخرى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2543

    التحميل:

  • أربعون درسا لمن أدرك رمضان

    أربعون درسا لمن أدرك رمضان : رسالة مختصرة تفيد الأئمة والوعاظ في تحضير دروسهم في هذا الشهر المبارك.

    الناشر: دار القاسم

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208935

    التحميل:

  • كتاب الصفدية

    كتاب الصفدية : هذا الكتاب يجيب عن التساؤل هل معجزات الأنبياء صلى الله عليهم وسلم قوى نفسانية؟

    المدقق/المراجع: محمد رشاد سالم

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272837

    التحميل:

  • الدعاء ويليه العلاج بالرقى من الكتاب والسنة

    الدعاء ويليه العلاج بالرقى من الكتاب والسنة: تحتوي هذه الرسالة على بيان فَضْلُ الدُّعَاءِ، آدَابُ الدُّعَاءِ وَأسْبَابُ الإِجَابَةِ، أَوْقَاتُ وَأَحْوَالُ وَأمَاكِنُ يُسْتَجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ، الدُّعَاءُ مِنَ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، مع بيان أهميَّةُ العِلاجِ بِالقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، وكيفية عِلاَجُ السِّحْرِ، والعين، والْتِبَاسِ الْجِنِّيِّ بِالإِنْسِيِّ، والأمراض النفسية، وبعض الأمراض الأخرى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1927

    التحميل:

  • القصد السديد على كتاب التوحيد

    كتاب التوحيد: كتاب عظيم النفع في بابه، بين فيه مؤلفه - رحمه الله - التوحيد وفضله، وما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع؛ لذلك حرص العلماء على شرحه، ومن هذه الشروح كتاب القصد السديد على كتاب التوحيد للشيخ فيصل بن عبد العزيز آل مبارك - رحمه الله -، وقد تميّز هذا الشرح عن غيره من الشروح بعدة ميزات منها : • عناية الشارح - رحمه الله - بشرح أبواب الكتاب. • عناية الشارح بتفسير الآيات القرآنية الواردة في متن كتاب التوحيد، وهذا ليس بغريب على عالِم له باعٌ طويل في التفسير. • انتقاؤه - رحمه الله - بعض مسائل كتاب التوحيد وبثها في ثنايا الشرح. • توسُّط هذا الشرح فهو ليس بالطويل الممل ولا بالقصير المخل. • سهولة عبارة الشارح ووضوحها مما يجعل كتابه مناسباً لطلبة العلم على اختلاف مستوياتهم. • تضمن هذا الشرح بعض الفوائد والزوائد التي لا توجد في الشروح الأخرى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2543

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة