Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنعام - الآية 89

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أُولَٰئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ۚ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَٰؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ (89) (الأنعام) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب وَالْحُكْم وَالنُّبُوَّة } . يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { أُولَئِكَ } هَؤُلَاءِ الَّذِينَ سَمَّيْنَاهُمْ مِنْ أَنْبِيَائِهِ وَرُسُله نُوحًا وَذُرِّيَّته الَّذِينَ هَدَاهُمْ لِدِينِ الْإِسْلَام وَاخْتَارَهُمْ لِرِسَالَتِهِ إِلَى خَلْقه , هُمْ { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب } يَعْنِي بِذَلِكَ صُحُف إِبْرَاهِيم وَمُوسَى وَزَبُور دَاوُد وَإِنْجِيل عِيسَى صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ . { وَالْحُكْم } يَعْنِي : الْفَهْم بِالْكِتَابِ وَمَعْرِفَة مَا فِيهِ مِنْ الْأَحْكَام . وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِد فِي ذَلِكَ مَا : 10530 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا مُسْلِم بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثَنَا أَبَان , قَالَ : ثَنَا مَالِك بْن شَدَّاد , عَنْ مُجَاهِد : { وَالْحُكْم وَالنُّبُوَّة } قَالَ : الْحُكْم : هُوَ اللُّبّ . وَعَنَى بِذَلِكَ مُجَاهِد إِنْ شَاءَ اللَّه مَا قُلْت ; لِأَنَّ اللُّبّ هُوَ الْعَقْل , فَكَأَنَّهُ أَرَادَ : أَنَّ اللَّه آتَاهُمْ الْعَقْل بِالْكِتَابِ , وَهُوَ بِمَعْنَى مَا قُلْنَا إنَّهُ الْفَهْم بِهِ . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى النُّبُوَّة وَالْحُكْم فِيمَا مَضَى بِشَوَاهِدِهِمَا , فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَته .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَإِنْ يَكْفُر بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَإِنْ يَكْفُر يَا مُحَمَّد بِآيَاتِ كِتَابِي الَّذِي أَنْزَلْته إِلَيْك , فَيَجْحَد هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الْعَادِلُونَ بِرَبِّهِمْ , كَاَلَّذِي : 10531 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن دَاوُد , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { فَإِنْ يَكْفُر بِهَا هَؤُلَاءِ } يَقُول : إِنْ يَكْفُرُوا بِالْقُرْآنِ . ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنِيّ بِهَؤُلَاءِ , فَقَالَ بَعْضهمْ : عُنِيَ بِهِمْ كُفَّار قُرَيْش , وَعُنِيَ بِقَوْلِهِ : { فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ } الْأَنْصَار . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10532 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَان , قَالَ : ثَنَا أَبُو هِلَال , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى : { فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ } قَالَ : أَهْل مَكَّة , فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا أَهْل الْمَدِينَة . 10533 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا عَبْدَة بْن سُلَيْمَان , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك : { فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ } قَالَ : الْأَنْصَار . - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَغْرَاء , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك : { فَإِنْ يَكْفُر بِهَا هَؤُلَاءِ } قَالَ : إِنْ يَكْفُر بِهَا أَهْل مَكَّة , فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا أَهْل الْمَدِينَة الْأَنْصَار لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ . 10534 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { فَإِنْ يَكْفُر بِهَا هَؤُلَاءِ } يَقُول : إِنْ يَكْفُر بِهَا قُرَيْش فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا الْأَنْصَار . 10535 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن عُبَادَة : { فَإِنْ يَكْفُر بِهَا هَؤُلَاءِ } أَهْل مَكَّة { فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ } أَهْل الْمَدِينَة . 10536 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله : { فَإِنْ يَكْفُر بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ } قَالَ : كَانَ أَهْل الْمَدِينَة قَدْ تَبَوَّءُوا الدَّار وَالْإِيمَان قَبْل أَنْ يَقْدَم عَلَيْهِمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّه عَلَيْهِمْ الْآيَات جَحَدَ بِهَا أَهْل مَكَّة , فَقَالَ اللَّه تَعَالَى : { فَإِنْ يَكْفُر بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ } . قَالَ عَطِيَّة : وَلَمْ أَسْمَعْ هَذَا مِنْ اِبْن عَبَّاس , وَلَكِنْ سَمِعْته مِنْ غَيْره . 10537 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { فَإِنْ يَكْفُر بِهَا هَؤُلَاءِ } يَعْنِي أَهْل مَكَّة . يَقُول : إِنْ يَكْفُرُوا بِالْقُرْآنِ { فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ } يَعْنِي أَهْل الْمَدِينَة وَالْأَنْصَار . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : فَإِنْ يَكْفُر بِهَا أَهْل مَكَّة , فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا الْمَلَائِكَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10538 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبُو أُسَامَة , عَنْ عَوْف , عَنْ أَبِي رَجَاء : { فَإِنْ يَكْفُر بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ } قَالَ : هُمْ الْمَلَائِكَة . * حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر وَابْن أَبِي عَدِيّ , وَعَبْد الْوَهَّاب , عَنْ عَوْف , عَنْ أَبِي رَجَاء , مِثْله . وَقَالَ آخَرُونَ : عُنِيَ بِقَوْلِهِ : { فَإِنْ يَكْفُر بِهَا هَؤُلَاءِ } يَعْنِي قُرَيْشًا , وَبِقَوْلِهِ : { فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا } الْأَنْبِيَاء الَّذِينَ سَمَّاهُمْ فِي الْآيَات الَّتِي مَضَتْ قَبْل هَذِهِ الْآيَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10539 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثَنَا يَزِيد بْن زُرَيْع , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَإِنْ يَكْفُر بِهَا هَؤُلَاءِ } يَعْنِي أَهْل مَكَّة , { فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ } وَهُمْ الْأَنْبِيَاء الثَّمَانِيَة عَشَر الَّذِينَ قَالَ اللَّه : { أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّه فَبِهُدَاهُمْ اِقْتَدِهِ } . - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { فَإِنْ يَكْفُر بِهَا هَؤُلَاءِ } قَالَ : يَعْنِي : قَوْم مُحَمَّد , ثُمَّ قَالَ : { فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ } يَعْنِي : النَّبِيِّينَ الَّذِينَ قَصَّ قَبْل هَذِهِ الْآيَة قَصَصهمْ , ثُمَّ قَالَ : { أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّه فَبِهُدَاهُمْ اِقْتَدِهِ } . وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال فِي تَأْوِيل ذَلِكَ بِالصَّوَابِ , قَوْل مَنْ قَالَ : عَنَى بِقَوْلِهِ : { فَإِنْ يَكْفُر بِهَا هَؤُلَاءِ } كُفَّار قَرِيس , { فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ } يَعْنِي بِهِ : الْأَنْبِيَاء الثَّمَانِيَة عَشَر الَّذِينَ سَمَّاهُمْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره فِي الْآيَات قَبْل هَذِهِ الْآيَة . وَذَلِكَ أَنَّ الْخَبَر فِي الْآيَات قَبْلهَا عَنْهُمْ مَضَى وَفِي الَّتِي بَعْدهَا عَنْهُمْ ذُكِرَ , فَمَا بَيْنهَا بِأَنْ يَكُون خَبَرًا عَنْهُمْ أَوْلَى وَأَحَقَّ مِنْ أَنْ يَكُون خَبَرًا عَنْ غَيْرهمْ . فَتَأْوِيل الْكَلَام إِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ : فَإِنْ يَكْفُر قَوْمك مِنْ قُرَيْش يَا مُحَمَّد بِآيَاتِنَا , وَكَذَّبُوا وَجَحَدُوا حَقِيقَتهَا , فَقَدْ اسْتَحْفَظْنَاهَا وَاسْتَرْعَيْنَا الْقِيَام بِهَا رُسُلنَا وَأَنْبِيَاءَنَا مِنْ قَبْلِكَ الَّذِينَ لَا يَجْحَدُونَ حَقِيقَتَهَا وَلَا يُكَذِّبُونَ بِهَا , وَلَكِنَّهُمْ يُصَدِّقُونَ بِهَا وَيُؤْمِنُونَ بِصِحَّتِهَا . وَقَدْ قَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى قَوْله : { فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا } : رَزَقْنَاهَا قَوْمًا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مفاهيم حول الآل والأصحاب رضي الله عنهم

    مفاهيم حول الآل والأصحاب رضي الله عنهم: تضمن هذا الكتاب توضيح بعض المفاهيم حول الصحابة وآل البيت - رضي الله عنهم أجمعين - التي تخفى أو تلتبس على الكثير من الناس.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339657

    التحميل:

  • رمضانيات مسلمة

    فإن المتأمل لحال المسلمين اليوم في تعاملهم مع أيام رمضان ولياليه لتملكه الدهشة ويغلبه الحزن؛ حيث يشاهد ويسمع ما لا يرضي الله سبحانه من ترك فرض...أو فعل محرم، أو تفريط في فرص الخير وتضييع لها؛ حتى تغيرت المفاهيم الإسلامية عند بعض المسلمين، وجهل بعضهم الآخر أشياء من واجباته نحو نفسه وأهله في رمضان؛ لذا كانت هذه الرسالة والتي تحتوي على نصائح وتوجيهات للمرأة المسلمة للفوز بهذا الشهر المبارك.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/354882

    التحميل:

  • الدقائق الممتعة

    الدقائق الممتعة : قال المؤلف - أثابه الله -: « فإن من نعم الله - عز وجل - على عباده نعمة القراءة التي يجول بها القارئ في قطوف دانية من العلم والمعرفة، وتجارب الأمم السابقة ونتاج عقول الآخرين. ومن أجمل صنيع القارئ إذا استوى الكتاب بين يديه أن يجمع ما طاب له من تلك الثمار ليرجع إليها متى شاء. وهذه مجموعة منتقاة جمعتها في فترات متباعدة، وبين الحين والآخر أعود لها وأستأنس بما فيها. ورغبة في أن يعم الخير جمعتها في هذا الكتاب إتمامًا للفائدة ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231253

    التحميل:

  • يلزم الرافضة

    يلزم الرافضة: رسالةٌ مختصرة ألَّفها الشيخ - حفظه الله - للرد على شُبهات الروافض المُدَّعين لحب آل البيت - رضي الله عنهم -، وهو في هذه الرسالة يُلزِمهم بما يلزم التزامهم به في قواعدهم في علم الحديث وأنواعه، فهو يذكر لهم كلامهم ويرد عليه بنفس منطقهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346799

    التحميل:

  • الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والعناد

    الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والعناد: تقريب لبعض المعلومات في العقيدة، وفيها ربط لواقع الناس اليوم وممارساتهم بتلك المعلومات، حتى يتضح حكمها ويتبين خطأ أصحاب تلك الممارسات لعلهم يرجعون، ونصيحة لغيرهم لعلهم يحذرون‏.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2069

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة