Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنعام - الآية 86

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا ۚ وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (86) (الأنعام) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِسْمَاعِيل وَاَلْيَسَع وَيُونُس وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَهَدَيْنَا أَيْضًا مِنْ ذُرِّيَّة نُوح إِسْمَاعِيل , وَهُوَ إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم ; وَاَلْيَسَع : هُوَ الْيَسَع بْن أخطوب بْن العجوز . وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة اِسْمه , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْحِجَاز وَالْعِرَاق : { وَاَلْيَسَع } بِلَامِ وَاحِدَة مُخَفَّفَة . وَقَدْ زَعَمَ قَوْم أَنَّهُ " يَفْعَل " , مِنْ قَوْل الْقَائِل : وَسِعَ يَسَع , وَلَا تَكَاد الْعَرَب تُدْخِل الْأَلْف وَاللَّام عَلَى اِسْم يَكُون عَلَى هَذِهِ الصُّورَة , أَعْنِي : عَلَى " يَفْعَل " , لَا يَقُولُونَ : رَأَيْت الْيَزِيد , وَلَا أَتَانِي التُّجِيب , وَلَا مَرَرْت بِالْيَشْكُر , إِلَّا فِي ضَرُورَة شَعْر , وَذَلِكَ أَيْضًا إِذَا تُحُرِّيَ بِهِ الْمَدْح , كَمَا قَالَ بَعْضهمْ : وَجَدْنَا الْوَلِيد بْن الْيَزِيد مُبَارَكًا شَدِيدًا بِأَعْبَاءِ الْخِلَافَة كَاهِله فَأَدْخَلَ فِي " الْيَزِيد " الْأَلِف وَاللَّام , وَذَلِكَ لِإِدْخَالِهِ إِيَّاهُمَا فِي الْوَلِيد , فَأَتْبَعهُ الْيَزِيد بِمِثْلِ لَفْظه . وَقَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَة مِنْ قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ : { اللَّيْسَع } بِلَامَيْنِ وَبِالتَّشْدِيدِ , وَقَالُوا : إِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ كَانَ أَشْبَهَ بِأَسْمَاءِ الْعَجَم . وَأَنْكَرُوا التَّخْفِيف وَقَالُوا : لَا نَعْرِف فِي كَلَام الْعَرَب اِسْمًا عَلَى " يَفْعَل " فِيهِ أَلْف وَلَام . وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ عِنْدِي قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ بِلَامِ وَاحِدَة مُخَفَّفَة , لِإِجْمَاعِ أَهْل الْأَخْبَار عَلَى أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَعْرُوف مِنْ اِسْمه دُون التَّشْدِيد , مَعَ أَنَّهُ اِسْم أَعْجَمِيّ فَيُنْطَق بِهِ عَلَى مَا هُوَ بِهِ . وَإِنَّمَا لَا يَسْتَقِيم دُخُول الْأَلِف وَاللَّام فِيمَا جَاءَ مِنْ أَسْمَاء الْعَرَب عَلَى " يَفْعَل " , وَأَمَّا الِاسْم الَّذِي يَكُون أَعْجَمِيًّا فَإِنَّمَا يُنْطَق بِهِ عَلَى مَا سَمَّوْا بِهِ , فَإِنْ غُيِّرَ مِنْهُ شَيْء إِذَا تَكَلَّمَتْ الْعَرَب فَإِنَّمَا يُغَيَّر بِتَقْوِيمِ حَرْف مِنْهُ مِنْ غَيْر حَذْف وَلَا زِيَادَة فِيهِ وَلَا نُقْصَان , وَاللَّيْسَع إِذَا شُدِّدَ لَحِقَتْهُ زِيَادَة لَمْ تَكُنْ فِيهِ قَبْل التَّشْدِيد . وَأُخْرَى أَنَّهُ لَمْ يُحْفَظ عَنْ أَحَد مِنْ أَهْل الْعِلْم عَلِمْنَا أَنَّهُ قَالَ : اِسْمه " لَيْسَع " , فَيَكُون مُشَدَّدًا عِنْد دُخُول الْأَلْف وَاللَّام اللَّتَيْنِ تَدْخُلَانِ لِلتَّعْرِيفِ { وَيُونُس } هُوَ يُونُس بْن مَتَّى { وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا } مِنْ ذُرِّيَّة نُوح وَنُوحًا , لَهُمْ بَيَّنَّا الْحَقّ وَوَفَّقْنَاهُمْ لَهُ . وَفَضَّلْنَا جَمِيعهمْ { عَلَى الْعَالَمِينَ } يَعْنِي : عَلَى عَالَم أَزْمَانهمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الاستقامة لابن تيمية تصويبات وتعليقات

    الاستقامة لابن تيمية - تحقيق: الدكتور محمد رشاد سالم - تصويبات وتعليقات: فإن كتاب الاستقامة من أهم مصنفات شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في الردّ على الصوفية ونقدهم، وقد حققه د. محمد رشاد سالم - رحمه الله - على نسخة خطية وحيدة، وصفها المحقق قائلاً:- " والنسخة قديمة، وخطها نسخ قديم معتاد، وورق المخطوطة قديم متآكل به آثار أرضه.. والأخطاء اللغوية والنحوية في المخطوطة كثيرة جداً، كما توجد عبارات ناقصة في كثير من المواضع، قد تصل أحياناً إلى سطر كامل." وقد بذل المحقق - رحمه الله - جهداً كبيراً في تحقيق الكتاب وضبطه، وتخريج الأحاديث، وتوثيق النقول وعزوها، وتصويب الأخطاء، وتعديل جملة من العبارات. ويتضمن هذا البحث أمرين: أولاهما: تصويبات واستدراكات على ما أثبته المحقق من تعديلات وتعليقات. ثانياً: يحوي هذا البحث على تعليقات ونقول من سائر مصنفات ابن تيمية، والتي توضح العبارات المشتبهات في كتاب الاستقامة، وتبيّن المحملات، وتزيد كلام المؤلف بياناً وجلاءً.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272834

    التحميل:

  • اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر

    اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر: دراسة وافية للمناهج في هذا القرن يُبيِّن فيها الأصيل والدخيل والصحيح والسقيم والمقبول والمردود علَّنا نتدارك في رقننا الجديد مساوئ سابقة ونأخذ منها محاسنه فنكون بذلك قد خطَونا خطوات جادّة، ونكون بذلك قد استفدنا ممن قبلنا، ونُفيد من بعدنا في تنقية التفسير ومناهجه مما أصابَه من الشوائب عبر القرون الماضية منذ أن كان صافيًا نقيًّا إلى يومنا هذا فنعود به كما كان، ويصلح آخر هذه الأمة بما صلح به أولها.

    الناشر: مؤسسة الرسالة ببيروت http://www.resalah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364170

    التحميل:

  • لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف

    لطائف المعارف فيما لمواسم العام من وظائف: قال عنه مؤلفه - رحمه الله -: «وقد استخرت الله تعالى في أن أجمع في هذا الكتاب وظائف شهور العام وما يختص بالشهور ومواسمها من الطاعات؛ كالصلاة والصيام والذكر والشكر وبذل الطعام وإفشاء السلام، وغير ذلك من خصال البررة الكرام؛ ليكون ذلك عونًا لنفسي ولإخواني على التزود للمعاد، والتأهب للموت قبل قدومه والاستعداد».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2116

    التحميل:

  • تقريب التهذيب

    تقريب التهذيب : في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والبحث من كتاب تقريب التهذيب، والذي يمثل دليلاً بأسماء رواة كتب الأحاديث النبوية الشريفة الستة حيث يتدرج اسم الراوي وأبيه وجده ومنتهى أشهر نسبته ونسبه، وكنيته ولقبه، ثم صفته أي الصفة التي اختص بها والتعريف بعصر كل راوٍ منهم.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141363

    التحميل:

  • الإسلام والمرأة

    الإسلام والمرأة: تحتوي هذه الرسالة على ستِّ مقالاتٍ حول المرأة في الإسلام، وهي: 1- ميراث المرأة بين الإسلام والأديان الأخرى. 2- الرد على شبهة تحريم زواج المسلمة من غير المسلم. 3- الرد على شبهة فتنة المرأة، ومعنى أنها تُقبِل في صورة شيطان. 4- تعدد الزوجات في الإسلام والديانات الأخرى. 5- الرد على شبهة أن ميراثَ الأُنثى نصف ميراث الذكر. 6- الرد على شبهة صوت المرأة عورة، ومعنى أنها خُلِقت من ضلعٍ أعوج.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381129

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة