Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنعام - الآية 83

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83) (الأنعام) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيم عَلَى قَوْمه نَرْفَع دَرَجَات مَنْ نَشَاء إِنَّ رَبَّك حَكِيم عَلِيم } . يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَتِلْكَ حُجَّتُنَا } قَوْل إِبْرَاهِيم لِمُخَاصِمِيهِ مِنْ قَوْمه الْمُشْرِكِينَ : أَيّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقّ بِالْأَمْنِ , أَمَنْ يَعْبُد رَبًّا وَاحِدًا مُخْلِصًا لَهُ الدِّين وَالْعِبَادَة أَمْ مَنْ يَعْبُد أَرْبَابًا كَثِيرَة ؟ وَإِجَابَتهمْ إِيَّاهُ بِقَوْلِهِمْ : بَلْ مَنْ يَعْبُد رَبًّا وَاحِدًا أَحَقّ بِالْأَمْنِ ; وَقَضَاؤُهُمْ لَهُ عَلَى أَنْفُسهمْ , فَكَانَ فِي ذَلِكَ قَطْع عُذْرهمْ وَانْقِطَاع حُجَّتهمْ وَاسْتِعْلَاء حُجَّة إِبْرَاهِيم عَلَيْهِمْ , فَهِيَ الْحُجَّة الَّتِي آتَاهَا اللَّه إِبْرَاهِيم عَلَى قَوْمه ; كَاَلَّذِي : 10526 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان الثَّوْرِيّ , عَنْ رَجُل , عَنْ مُجَاهِد : { وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيم عَلَى قَوْمه } قَالَ : هِيَ { الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانهمْ بِظُلْمٍ } . 10527 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن زَكَرِيَّا , عَنْ اِبْن عُبَادَة , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : قَالَ إِبْرَاهِيم حِين سَأَلَ : أَيّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقّ بِالْأَمْنِ ؟ قَالَ : هِيَ حُجَّة إِبْرَاهِيم . وَقَوْله : { وَآتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيم عَلَى قَوْمه } يَقُول : لَقَّنَّاهَا إِبْرَاهِيم وَبَصَّرْنَاهُ إِيَّاهَا وَعَرَّفْنَاهُ عَلَى قَوْمه . { نَرْفَع دَرَجَات مَنْ نَشَاء } . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْحِجَاز وَالْبَصْرَة : { نَرْفَع دَرَجَات مَنْ نَشَاء } بِإِضَافَةِ الدَّرَجَات إِلَى مَنْ , بِمَعْنَى : نَرْفَع الدَّرَجَات لِمَنْ نَشَاء . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة { نَرْفَع دَرَجَات مَنْ نَشَاء } بِتَنْوِينِ " الدَّرَجَات " , بِمَعْنَى نَرْفَع مَنْ نَشَاء دَرَجَات . وَالدَّرَجَات : جَمْع دَرَجَة وَهِيَ الْمَرْتَبَة , وَأَصْل ذَلِكَ مَرَاقِي السُّلَّم وَدَرَجه , ثُمَّ تُسْتَعْمَل فِي اِرْتِفَاع الْمَنَازِل وَالْمَرَاتِب . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَال : هُمَا قِرَاءَتَانِ قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَة مِنْهُمَا أَئِمَّة مِنْ الْقُرَّاء مُتَقَارِب مَعْنَاهُمَا ; وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ رُفِعَتْ دَرَجَته فَقَدْ رُفِعَ فِي الدَّرَج . وَمَنْ رُفِعَ فِي الدَّرَج فَقَدْ رُفِعَتْ دَرَجَته , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب الصَّوَاب فِي ذَلِكَ . فَمَعْنَى الْكَلَام إِذَنْ : وَتِلْكَ حُجَّتنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيم عَلَى قَوْمه فَرَفَعْنَا بِهَا دَرَجَته عَلَيْهِمْ وَشَرَّفْنَاهُ بِهَا عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ; فَأَمَّا فِي الدُّنْيَا فَآتَيْنَاهُ فِيهَا أَجْره , وَأَمَّا فِي الْآخِرَة فَهُوَ مِنْ الصَّالِحِينَ , { نَرْفَع دَرَجَات مَنْ نَشَاء } أَيْ بِمَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ وَغَيْره . وَأَمَّا قَوْله : { إِنَّ رَبّك حَكِيم عَلِيم } فَإِنَّهُ يَعْنِي : إِنَّ رَبَّك يَا مُحَمَّد حَكِيم فِي سِيَاسَته خَلْقه وَتَلْقِينهُ أَنْبِيَاءَهُ الْحُجَج عَلَى أُمَمهمْ الْمُكَذِّبَة لَهُمْ الْجَاحِدَة تَوْحِيد رَبّهمْ , وَفِي غَيْر ذَلِكَ مِنْ تَدْبِيره , عَلِيم بِمَا يَئُول إِلَيْهِ أَمْر رُسُله , وَالْمُرْسَل إِلَيْهِمْ مِنْ ثَبَات الْأُمَم عَلَى تَكْذِيبهمْ إِيَّاهُمْ وَهَلَاكهمْ عَلَى ذَلِكَ وَإِنَابَتهمْ وَتَوْبَتهمْ مِنْهُ بِتَوْحِيدِ اللَّه تَعَالَى وَتَصْدِيق رُسُله وَالرُّجُوع إِلَى طَاعَته , يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَأَسَّ يَا مُحَمَّد فِي نَفْسك وَقَوْمك الْمُكَذِّبِيكَ وَالْمُشْرِكِينَ بِأَبِيك خَلِيلِي إِبْرَاهِيم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَنُوبك مِنْهُمْ صَبْره , فَإِنِّي بِاَلَّذِي يَئُول إِلَيْهِ أَمْرك وَأَمْرهمْ عَالِم التَّدْبِير فِيك وَفِيهِمْ حَكِيم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أسرار ترتيب القرآن الكريم

    هذا الكتاب يحتوي على بيان أسرار ترتيب القرآن الكريم.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141393

    التحميل:

  • رسالة إلى كل من يؤمن بعيسى عليه السلام

    رسالة إلى من كل يؤمن بعيسى عليه السلام : هذا الكتاب يحتوي على إجابة الأسئلة الآتية: هل للكون إله؟، لماذا وجدنا؟، حقيقة الإله الحق، صفات الإله الحق، حقيقة يسوع - عليه السلام - ووصيته.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166801

    التحميل:

  • الأجوبة النافعة عن أسئلة لجنة مسجد الجامعة

    الأجوبة النافعة عن أسئلة لجنة مسجد الجامعة: عبارة عن عدة أسئلة تتعلق بالأذان الثاني يوم الجمعة، أجاب عليها العلامة الألباني - رحمه الله - مقرونة بأدلتها من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، مستشهداً عليها بآثار الصحابة، وأقوال كبار الأئمة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2047

    التحميل:

  • الخوف من الله وأحوال أهله

    الخوف من الله وأحوال أهله : الخوف من الله تعالى سمة المؤمنين، وآية المتقين، وديدن العارفين، خوف الله تعالى في الدنيا طريقٌ للأمن في الآخرة، وسببٌ للسعادة في الدارين، فالخائف من الله تعالى عاقبته الأمن والسلام، وثوابه أن يظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، ذكر - صلى الله عليه وآله وسلم – السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم القيامة فذكر منهم:{ رجلا دعته امرأة ذات حسن وجمال فقال: إني أخاف الله رب العالمين }، وذكر منهم:{ رجلا ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه}. وفي هذا الكتاب بيان لبعض أدلة الترغيب في الخوف من القرآن والسنة، مع ذكر أقوال السلف في ذلك، وبيان بعض احوالهم، ثم بيان بعض علامات وأسباب وثمرات الخوف من الله - عز وجل -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/67387

    التحميل:

  • سنن أبي داود

    سنن أبي داود : كتاب السنن لأبي داود كتابٌ ذو شأن عظيم، عُنِيَ فيه مؤلِّفه بجمع أحاديث الأحكام وترتيبها وإيرادها تحت تراجم أبواب تَدلُّ على فقهه وتَمَكُّنه في الرواية والدراية، قال فيه أبو سليمان الخطابي في أول كتاب معالم السنن: " وقد جَمع أبو داود في كتابه هذا من الحديث في أصول العلم وأمهات السنن وأحكام الفقه ما لا نعلم متقدِّماً سبقه إليه ولا متأخراً لحقه فيه ". - وقد بلغ مجموع كتبه خمسة وثلاثين كتاباً، وبلغ مجموع أحاديثه (5274) حديث. - وأعلى الأسانيد في سنن أبي داود الرباعيات وهي التي يكون بينه وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها أربعة أشخاص. - ولسنن أبي داود عدة شروح من أشهرها عون المعبود لأبي الطيب شمس الحق العظيم آبادي.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140678

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة