Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنعام - الآية 81

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا ۚ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (81) (الأنعام) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَكَيْف أَخَاف مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاَللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } وَهَذَا جَوَاب إِبْرَاهِيم لِقَوْمِهِ حِين خَوَّفُوهُ مِنْ آلِهَتهمْ أَنْ تَمَسّهُ لِذِكْرِهِ إِيَّاهَا بِسُوءٍ فِي نَفْسه بِمَكْرُوهٍ , فَقَالَ لَهُمْ : وَكَيْف أَخَاف وَأَرْهَب مَا أَشْرَكْتُمُوهُ فِي عِبَادَتكُمْ رَبّكُمْ فَعَبَدْتُمُوهُ مِنْ دُونه وَهُوَ لَا يَضُرّ وَلَا يَنْفَع ! وَلَوْ كَانَتْ تَنْفَع أَوْ تَضُرّ لَدَفَعَتْ عَنْ أَنْفُسهَا كَسْرِي إِيَّاهَا وَضَرْبِي لَهَا بِالْفَأْسِ , وَأَنْتُمْ لَا تَخَافُونَ اللَّه الَّذِي خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ وَهُوَ الْقَادِر عَلَى نَفْعِكُمْ وَضُرّكُمْ فِي إِشْرَاككُمْ فِي عِبَادَتكُمْ إِيَّاهُ { مَا لَمْ يُنَزِّل بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا } يَعْنِي : مَا لَمْ يُعْطِكُمْ عَلَى إِشْرَاكِكُمْ إِيَّاهُ فِي عِبَادَته حُجَّة , وَلَمْ يَضَع لَكُمْ عَلَيْهِ بُرْهَانًا , وَلَمْ يَجْعَل لَكُمْ بِهِ عُذْرًا . { فَأَيّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقّ بِالْأَمْنِ } يَقُول : أَنَا أَحَقّ بِالْأَمْنِ مِنْ عَاقِبَة عِبَادَتِي رَبِّي مُخْلِصًا لَهُ الْعِبَادَة حَنِيفًا لَهُ دِينِي بَرِيئًا مِنْ عِبَادَة الْأَوْثَان وَالْأَصْنَام , أَمْ أَنْتُمْ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه أَصْنَامًا لَمْ يَجْعَل اللَّه لَكُمْ بِعِبَادَتِكُمْ إِيَّاهَا بُرْهَانًا وَلَا حُجَّة ؟ { إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } يَقُول : إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ صِدْق مَا أَقُول وَحَقِيقَة مَا أَحْتَجّ بِهِ عَلَيْكُمْ , فَقُولُوا وَأَخْبِرُونِي أَيّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقّ بِالْأَمْنِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ , كَانَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق يَقُول فِيمَا : 10496 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَة , قَالَ : قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , فِي قَوْله : { وَكَيْف أَخَاف مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاَللَّهِ } يَقُول : كَيْف أَخَاف وَثَنًا تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه لَا يَضُرّ وَلَا يَنْفَع , وَلَا تَخَافُونَ أَنْتُمْ الَّذِي يَضُرّ وَيَنْفَع , وَقَدْ جَعَلْتُمْ مَعَهُ شُرَكَاء لَا تَضُرّ وَلَا تَنْفَع . { فَأَيّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } : أَيْ بِالْأَمْنِ مِنْ عَذَاب اللَّه فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة الَّذِي يَعْبُد , الَّذِي بِيَدِهِ الضُّرّ وَالنَّفْع ؟ أَمْ الَّذِي يَعْبُد مَا لَا يَضُرّ وَلَا يَنْفَع ؟ يَضْرِب لَهُمْ الْأَمْثَال , وَيَصْرِف لَهُمْ الْعِبَر , لِيَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه هُوَ أَحَقّ أَنْ يُخَاف وَيُعْبَد مِمَّا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونه . 10497 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , قَالَ : أَفْلَجَ اللَّه إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام حِين خَاصَمَهُمْ , فَقَالَ : { وَكَيْف أَخَاف مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاَللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّل بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } . ثُمَّ قَالَ : { وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ } . 10498 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : قَوْل إِبْرَاهِيم حِين سَأَلَهُمْ : { أَيّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ } هِيَ حُجَّة إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام . - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى عَنْ إِبْرَاهِيم حِين سَأَلَهُمْ : { فَأَيّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقّ بِالْأَمْنِ } قَالَ : وَهِيَ حُجَّة إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام . 10499 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن عُبَادَة , قَالَ : { فَأَيّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } أَمَّنْ يَعْبُد رَبًّا وَاحِدًا , أَمْ مَنْ يَعْبُد أَرْبَابًا كَثِيرَة ؟ يَقُول قَوْمه : الَّذِينَ آمَنُوا بِرَبّ وَاحِد . 10500 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { فَأَيّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } أَمَّنْ خَافَ غَيْر اللَّه وَلَمْ يَخَفْهُ ؟ أَمْ مَنْ خَافَ اللَّه وَلَمْ يَخَفْ غَيْره ؟ فَقَالَ اللَّه تَعَالَى : { الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ } . . . الْآيَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح نواقض الإسلام [ البراك ]

    اعلم أيها المسلم أن الله - سبحانه وتعالى - أوجب على جميع العباد الدخول في الإسلام والتمسك به والحذر مما يخالفه، وبعث نبيه محمدا - صلى الله عليه وسلم - للدعوة إلى ذلك، وأخبر - عز وجل - أن من اتبعه فقد اهتدى، ومن أعرض عنه فقد ضل، وحذر في آيات كثيرات من أسباب الردة، وسائر أنواع الشرك والكفر، وذكر العلماء رحمهم الله في باب حكم المرتد أن المسلم قد يرتد عن دينه بأنواع كثيرة من النواقض التي تحل دمه وماله، ويكون بها خارجا من الإسلام، وقد قام فضيلة الشيخ البراك - حفظه الله - بشرح رسالة الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - والتي بين فيها بعض هذه النواقض.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322168

    التحميل:

  • نور السنة وظلمات البدعة في ضوء الكتاب والسنة

    نور السنة وظلمات البدعة في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مختصرة في بيان مفهوم السنة، وأسماء أهل السنة، وأن السنة هي النعمة المطلقة، وإيضاح منزلة السنة، ومنزلة أصحابها، وعلاماتهم، وذكر منزلة البدعة وأصحابها، ومفهومها، وشروط قبول العمل، وذم البدعة في الدين، وأسباب البدع، وأقسامها، وأحكامها، وأنواع البدع عند القبور وغيرها، والبدع المنتشرة المعاصرة، وحكم توبة المبتدع، وآثار البدع وأضرارها.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1942

    التحميل:

  • الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعاً ودراسة

    الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعاً ودراسة : قال المؤلف - أثابه الله - « اشتمل البحث - بعد المقدمة - على تمهيد تناولت فيه بعض الأمور ذات الصلة القوية بموضوع البحث، حيث ألمحت إلى ضرورة التثبت في نسبة الأحاديث إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والتحذير من التساهل في ذلك، سواء كانت تلك الأحاديث في الأحكام أم في الفضائل. ثم تكلمت - في التمهيد أيضاً - عن دلالة الأحاديث الواردة في فضائل المدينة على استمرار ما اشتملت عليه من فضل، وذكرت أن تلك الأحاديث تنقسم إلى قسمين: قسم لم أر خلافاً بين العلماء في دلالته على استمرار ما اشتمل عليه من فضل، وقسم آخر اختلف العلماء فيه، وقد بينت أن الراجح في تلك الأحاديث القول بعمومها، وأن ما تضمنته من فضل ليس خصوصاً بزمن معين. ثم تكلمت عن تسمية المدينة، وبينت أن الثابت من أسمائها في السنة المطهرة ثلاثة أسماء هي: المدينة، وطابة، طيبة، أما يثرب فقد كانت تسمى به في الجاهلية، وقد كره النبي - صلى الله عليه وسلم - تسمية المدينة بهذا الاسم. ثم ذكرت حدود المدينة التي بينها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهي: ما بين عير إلى ثور من جهة الجنوب والشمال، والحرتان الشرقية والغربية وما بينهما من جهة الشرق والغرب، وكذلك وادي العقيق داخل في حرم المدينة أيضاً، ابتداء من ذي الحليفة إلى منتهاه عند مَجْمع السيول لوقوعه بين عير وثور. أما الأبواب الثلاثة التي تضمنت الأحاديث الواردة في فضائل المدينة، فقد اشتملت على خمسة وسبعين وثلاثمائة حديث غير المكرر، وبعض الأرقام السابقة ذكرت تحتها عدة ألفاظ بطرق مختلفة إلى الصحابي راوي الحديث، ولو جعلت لكل طريق رقماً خاصاً به لتضاعف العدد السابق. وقد بلغ عدد الأحاديث الصحيحة والحسنة ثلاثة وثلاثين ومائة حديث، وثمانية وخمسون حديثاً منها في الصحيحين أو أحدهما، وبلغ عدد الأحاديث الضعيفة ثلاثة وتسعين ومائة حديث، واحد وسبعون حديثاً منها ضعيف من جهة الإسناد، ومعانيها ثابتة في الطرق المتقدمة، أما الأحاديث الموضوعة فقد بلغ عددها تسعة وأربعين حديثاً. وهذه الأعداد التي ذكرتها - خلا ما في الصحيحين - هي بحسب ما توصلت إليه من خلال تتبعي لأقوال النقاد في الحكم على تلك الأحاديث، وكذلك من خلال دراستي للأسانيد والحكم عليها بما تقتضيه القواعد التي قعدها أئمة هذا الشأن، وبعض تلك الأحكام قد تختلف فيها وجهات النظر بحسب اختلاف النقاد في بعض الأمور التي بنيت تلك الأحكام عليها، كاختلافهم في بعض الرواة ونحو ذلك. ومن الجدير بالذكر أن كثيراً من الأحاديث الثابتة المتقدمة التي تضمنت فضائل للمدينة، تضمنت أيضاً فضائل لمكة، وتلك الأحاديث تبرز مكانة هاتين المدينتين الكريمتين وتُبيِّن فضلهما على غيرهما من البلدان، والتزام الأدب معهما من الساكن فيهما والقادم عليهما، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291784

    التحميل:

  • البراهين الإنجيلية على أن عيسى عليه السلام داخل في العبودية ولا حظ له في الألوهية

    هذه رسالة لطيفة مختصرة ناقش فيها الشيخ - رحمه الله - دعوى النصارى من كتابهم، وبيَّن كذبَهم وتلبيسَهم، فأوضَحَ: 1- إثبات عبودية عيسى - عليه السلام - من كتابهم الإنجيل مع ما حصل عليه من التحريف والتزييف. 2- الأدلة البيِّنة من الإنجيل أن عيسى - عليه السلام - من البشر. 3- كشف أسطورة صلب المسيح وبيان وهنها وضعفها. 4- تبشير الإنجيل - على ما فيه من تحريف - بنبوَّة محمد - صلى الله عليه وسلم -. 5- بيان بعض حكاياته مع بعض مُتعصِّبة النصارى ورد شيءٍّ من شُبَههم. 6- العتب على المسلمين لتقصيرهم في هذا الجانب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/343862

    التحميل:

  • موسوعة الفقه الإسلامي

    موسوعة الفقه الإسلامي: هذه الموسوعة التي بين يديك تعريف عام بدين الإسلام في التوحيد والإيمان، والفضائل والآداب، والأذكار والأدعية، وأحكام العبادات والمعاملات، والقصاص والحدود وغيرها من أبواب الفقه. - هذه الموسوعة تتكون من 5 مجلدات، وقد ألَّفها المؤلف - أثابه الله - بتوسع في ذكر الأدلة والترجيح بينها، فهي لطلبة العلم، واختصرها في كتابه مختصر الفقه الإسلامي. - ملفات ال pdf نسخة مصورة، والملفات الوينرار عبارة عن ملفات وورد. - الموسوعة من منشورات بيت الأفكار الدولية، ويقوم بتوزيعها في المملكة العربية السعودية مؤسسة المؤتمن للتوزيع ، هاتف رقم 014646688 وجوال رقم 0504163748 ، والموسوعة متوفرة الآن بالمكتبات على مستوى مدن المملكة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/222290

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة