Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنعام - الآية 74

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً ۖ إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (74) (الأنعام) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ آزَرَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّد لِحِجَاجِك الَّذِي تُحَاجّ بِهِ قَوْمك وَخُصُومَتك إِيَّاهُمْ فِي آلِهَتهمْ وَمَا تُرَاجِعهُمْ فِيهَا , مِمَّا نُلْقِيه إِلَيْك وَنُعَلِّمكَهُ مِنْ الْبُرْهَان , وَالدَّلَالَة عَلَى بُطْلَان مَا عَلَيْهِ قَوْمك مُقِيمُونَ وَصِحَّة مَا أَنْتَ عَلَيْهِ مُقِيم مِنْ الدِّين وَحَقِّيَّة مَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ مُحْتَجّ , حِجَاج إِبْرَاهِيم خَلِيلِي قَوْمَهُ , وَمُرَاجَعَته إِيَّاهُمْ فِي بَاطِل مَا كَانُوا عَلَيْهِ مُقِيمِينَ مِنْ عِبَادَة الْأَوْثَان , وَانْقِطَاعه إِلَى اللَّه وَالرِّضَا بِهِ وَالِيًا وَنَاصِرًا دُون الْأَصْنَام ; فَاِتَّخِذْهُ إِمَامًا وَاقْتَدِ بِهِ , وَاجْعَلْ سِيرَته فِي قَوْمك لِنَفْسِك مِثَالًا , إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ مُفَارِقًا لِدِينِهِ وَعَائِبًا عِبَادَته الْأَصْنَام دُون بَارِئِهِ وَخَالِقه : يَا آزَر . ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي الْمَعْنِيّ بِآزَر , وَمَا هُوَ ؟ اِسْم أَمْ صِفَة ؟ وَإِنْ كَانَ اِسْمًا , فَمَنْ الْمُسَمَّى بِهِ ؟ فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ اِسْم أَبِيهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10468 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ آزَرَ } قَالَ : اِسْم أَبِيهِ آزَر . 10469 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة بْن الْفَضْل , قَالَ : ثَنِي مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , قَالَ : آزَر أَبُو إِبْرَاهِيم . وَكَانَ - فِيمَا ذُكِرَ لَنَا وَاَللَّه أَعْلَم - رَجُلًا مِنْ أَهْل كُوثَى , مِنْ قَرْيَة بِالسَّوَادِ , سَوَاد الْكُوفَة . 10470 - حَدَّثَنِي اِبْن الْبَرْقِيّ , قَالَ : ثَنَا عَمْرو بْن أَبِي سَلَمَة , قَالَ : سَمِعْت سَعِيد بْن عَبْد الْعَزِيز يَذْكُر , قَالَ : هُوَ آزَر , وَهُوَ تَارَح , مِثْل إِسْرَائِيل وَيَعْقُوب . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّهُ لَيْسَ أَبَا إِبْرَاهِيم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10471 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حُمَيْد وَسُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَا : ثَنَا جَرِير , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : لَيْسَ آزَر أَبَا إِبْرَاهِيم . - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنِي عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثَنَا الثَّوْرِيّ , قَالَ : أَخْبَرَنِي رَجُل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد : { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ آزَرَ } قَالَ : آزَر لَمْ يَكُنْ بِأَبِيهِ إِنَّمَا هُوَ صَنَم . * حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن يَمَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : آزَر اِسْم صَنَم . 10472 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ آزَرَ } قَالَ : اِسْم أَبِيهِ . وَيُقَال : لَا , بَلْ اِسْمه تَارَح , وَاسْم الصَّنَم آزَر ; يَقُول : أَتَتَّخِذُ آزَرَ أَصْنَامًا آلِهَة . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ سَبّ وَعَيْب بِكَلَامِهِمْ , وَمَعْنَاهُ : مُعْوَجّ . كَأَنَّهُ تَأَوَّلَ أَنَّهُ عَابَهُ بِزَيْغِهِ وَاعْوِجَاجه عَنْ الْحَقّ . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار : { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ آزَرَ } بِفَتْحِ " آزَرَ " عَلَى إِتْبَاعه الْأَب فِي الْخَفْض , وَلَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ اِسْمًا أَعْجَمِيًّا فَتَحُوهُ إِذْ لَمْ يَجُرُّوهُ وَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِع خَفْض . وَذُكِرَ عَنْ أَبِي زَيْد الْمَدِينِيّ وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ أَنَّهُمَا كَانَا يَقْرَآنِ ذَلِكَ : " آزَرُ " , بِالرَّفْعِ عَلَى النِّدَاء , بِمَعْنَى : " يَا آزَرُ " . فَأَمَّا الَّذِي ذُكِرَ عَنْ السُّدِّيّ مِنْ حِكَايَته أَنَّ آزَرَ اِسْم صَنَم , وَإِنَّمَا نَصْبه بِمَعْنَى : " أَتَتَّخِذُ آزَرَ أَصْنَامًا آلِهَة , فَقَوْل مِنْ الصَّوَاب مِنْ جِهَة الْعَرَبِيَّة بَعِيد ; وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَب لَا تَنْصِب اِسْمًا بِفِعْلٍ بَعْد حَرْف الِاسْتِفْهَام , لَا تَقُول : أَخَاك أَكَلَّمْت , وَهِيَ تُرِيد : أَكَلَّمْت أَخَاك . وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ عِنْدِي , قِرَاءَة مِنْ قَرَأَ بِفَتْحِ الرَّاء مِنْ " آزَرَ " , عَلَى إِتْبَاعه إِعْرَاب " الْأَب " , وَأَنَّهُ فِي مَوْضِع خَفْض , فَفُتِحَ إِذْ لَمْ يَكُنْ جَارِيًا لِأَنَّهُ اِسْم عَجَمِيّ . وَإِنَّمَا أُجِيزَتْ قِرَاءَة ذَلِكَ كَذَلِكَ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ الْقُرَّاء عَلَيْهِ . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ هُوَ الصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة وَكَانَ غَيْر جَائِز أَنْ يَكُون مَنْصُوبًا بِالْفِعْلِ الَّذِي بَعْد حَرْف الِاسْتِفْهَام , صَحَّ لَك فَتْحه مِنْ أَحَد وَجْهَيْنِ : إِمَّا أَنْ يَكُون اِسْمًا لِأَبِي إِبْرَاهِيم صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِ وَعَلَى جَمِيع أَنْبِيَائِهِ وَرُسُله , فَيَكُون فِي مَوْضِع خَفْض رَدًّا عَلَى الْأَب , وَلَكِنَّهُ فُتِحَ لِمَا ذَكَرْت مِنْ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ اِسْمًا أَعْجَمِيًّا تُرِكَ إِجْرَاؤُهُ , فَفُتِحَ كَمَا فَتَحَ الْعَرَب فِي أَسْمَاء الْعَجَم . أَوْ يَكُون نَعْتًا لَهُ , فَيَكُون أَيْضًا خَفْضًا بِمَعْنَى تَكْرِير اللَّام عَلَيْهِ , وَلَكِنَّهُ لَمَّا خَرَجَ مَخْرَج أَحْمَر وَأَسْوَد تُرِكَ إِجْرَاؤُهُ وَفُعِلَ بِهِ كَمَا يُفْعَل بِأَشْكَالِهِ . فَيَكُون تَأْوِيل الْكَلَام حِينَئِذٍ : وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ آزَرَ : أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَة ؟ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَجِهَة فِي الصَّوَاب إِلَّا أَحَد هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ , فَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِالصَّوَابِ مِنْهُمَا عِنْدِي , قَوْل مَنْ قَالَ : هُوَ اِسْم أَبِيهِ ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى أَخْبَرَ أَنَّهُ أَبُوهُ . وَهُوَ الْقَوْل الْمَحْفُوظ مِنْ قَوْل أَهْل الْعِلْم دُون الْقَوْل الْآخَر الَّذِي زَعَمَ قَائِله أَنَّهُ نَعْت . فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَإِنَّ أَهْل الْأَنْسَاب إِنَّمَا يَنْسُبُونَ إِبْرَاهِيم إِلَى تَارَح , فَكَيْف يَكُون آزَرُ اِسْمًا لَهُ وَالْمَعْرُوف بِهِ مِنْ الِاسْم تَارَح ؟ قِيلَ لَهُ : غَيْر مُحَال أَنْ يَكُون لَهُ اِسْمَانِ , كَمَا لِكَثِيرٍ مِنْ النَّاس فِي دَهْرنَا هَذَا , وَكَانَ ذَلِكَ فِيمَا مَضَى لِكَثِيرٍ مِنْهُمْ . وَجَائِز أَنْ يَكُون لَقَبًا , وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَة إِنِّي أَرَاك وَقَوْمك فِي ضَلَال مُبِين } . وَهَذَا خَبَر مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْ قِيل إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ آزَرَ أَنَّهُ قَالَ : أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَة تَعْبُدهَا وَتَتَّخِذهَا رَبًّا دُون اللَّه الَّذِي خَلَقَك فَسَوَّاك وَرَزَقَك ! وَالْأَصْنَام : جَمْع صَنَم , التِّمْثَال مِنْ حَجَر أَوْ خَشَب أَوْ مِنْ غَيْر ذَلِكَ فِي صُورَة إِنْسَان , وَهُوَ الْوَثَن . وَقَدْ يُقَال لِلصُّورَةِ الْمُصَوَّرَة عَلَى صُورَة الْإِنْسَان فِي الْحَائِط غَيْره : صَنَم وَوَثَن . { إِنِّي أَرَاك وَقَوْمك فِي ضَلَال مُبِين } يَقُول : إِنِّي أَرَاك يَا آزَرُ وَقَوْمك الَّذِينَ يَعْبُدُونَ مَعَك الْأَصْنَام وَيَتَّخِذُونَهَا آلِهَة { فِي ضَلَال } يَقُول : فِي زَوَال عَنْ مَحَجَّة الْحَقّ , وَعُدُول عَنْ سَبِيل الصَّوَاب ; { مُبِين } يَقُول : يَتَبَيَّن لِمَنْ أَبْصَرَهُ أَنَّهُ جَوْر عَنْ قَصْد السَّبِيل وَزَوَال عَنْ مَحَجَّة الطَّرِيق الْقَوِيم . يَعْنِي بِذَلِكَ : أَنَّهُ قَدْ ضَلَّ هُوَ وَهُمْ عَنْ تَوْحِيد اللَّه وَعِبَادَته الَّذِي اِسْتَوْجَبَ عَلَيْهِمْ إِخْلَاص الْعِبَادَة لَهُ بِآلَائِهِ عِنْدهمْ , دُون غَيْره مِنْ الْآلِهَة وَالْأَوْثَان .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية

    -

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141369

    التحميل:

  • صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم

    صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم: كتاب يُبيِّن كيف كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُصلِّي بذكر أحاديث صفة صلاته - عليه الصلاة والسلام - مع بيان صحتها من ضعفها; وشرحها والتعليق عليها بما يُجلِّي معانيها وفوائدها.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316726

    التحميل:

  • الرسول كأنك تراه

    هذا الكتاب يحتوي على أقوال الصحابة ومن رآه في وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - مفصلاً. - وقد وضعنا نسختين: الأولى مناسبة للطباعة - والثانية خفيفة للقراءة.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/259316

    التحميل:

  • نداء رب العالمين لعباده المؤمنين

    نداء رب العالمين لعباده المؤمنين : قال ابن مسعود - رضي الله عنه -: إذا سمعت يا أيها الذين آمنوا فأصغ لها سمعك فإنه خير تؤمر به أو شر تصرف عنه، وفي هذا الكتاب قام المصنف - حفظه الله - بجمع هذه النداءات، وقد بلغت هذه النداءات (89) نداءاً في مختلف الموضوعات التي تمس حياة المسلم، ثم قام بجمع شرحها من كتب التفسير المعتمدة، وحرص على تقديمها بأسلوب سهل يفهمه المتلقي العادي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66735

    التحميل:

  • شرح العقيدة الواسطية من تقريرات سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، وقد قام فضيلة الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم - رحمه الله - بجمع تقريرات سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - على هذا الكناب النفيس، وقد أخرجها وأعدها للطبع الشيخ عبد المحسن القاسم - أثابه الله - إمام وخطيب المسجد النبوي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203415

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة