Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنعام - الآية 70

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۚ وَذَكِّرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَّا يُؤْخَذْ مِنْهَا ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا ۖ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (70) (الأنعام) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَذَرْ الَّذِينَ اِتَّخَذُوا دِينهمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمْ الْحَيَاة الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَل نَفْس بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُون اللَّه وَلِيّ وَلَا شَفِيع } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ذَرْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اِتَّخَذُوا دِين اللَّه وَطَاعَتهمْ إِيَّاهُ لَعِبًا وَلَهْوًا , فَجَعَلُوا حُظُوظَهُمْ مِنْ طَاعَتهمْ إِيَّاهُ اللَّعِب بِآيَاتِهِ وَاللَّهْو وَالِاسْتِهْزَاء بِهَا إِذَا سَمِعُوهَا وَتُلِيَتْ عَلَيْهِمْ , فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ , فَإِنِّي لَهُمْ بِالْمِرْصَادِ , وَإِنِّي لَهُمْ مِنْ وَرَاء الِانْتِقَام مِنْهُمْ وَالْعُقُوبَة لَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ وَعَلَى اِغْتِرَارهمْ بِزِينَةِ الْحَيَاة الدُّنْيَا وَنِسْيَانهمْ الْمَعَاد إِلَى اللَّه تَعَالَى وَالْمَصِير إِلَيْهِ بَعْد الْمَمَات . كَاَلَّذِي : 10442 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُرْوَة , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه : { وَذَرْ الَّذِينَ اِتَّخَذُوا دِينهمْ لَعِبًا وَلَهْوًا } قَالَ : كَقَوْلِهِ : { ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْت وَحِيدًا } 74 11 . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . وَقَدْ نَسَخَ اللَّه تَعَالَى هَذِهِ الْآيَة بِقَوْلِهِ : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } 4 176 وَكَذَلِكَ قَالَ عَدَد مِنْ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10443 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا حَجَّاج بْن الْمِنْهَال , قَالَ : ثَنَا هَمَّام بْن يَحْيَى , عَنْ قَتَادَة : { وَذَرْ الَّذِينَ اِتَّخَذُوا دِينهمْ لَعِبًا وَلَهْوًا } ثُمَّ أَنْزَلَ فِي سُورَة بَرَاءَة , فَأَمَرَ بِقِتَالِهِمْ . - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا عَبْدَة بْن سُلَيْمَان , قَالَ : قَرَأْت عَلَى اِبْن أَبِي عَرُوبَة , فَقَالَ : هَكَذَا سَمِعْته مِنْ قَتَادَة : { وَذَرْ الَّذِينَ اِتَّخَذُوا دِينهمْ لَعِبًا وَلَهْوًا } ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى ذِكْرُهُ بَرَاءَة , وَأَمَرَ بِقِتَالِهِمْ , فَقَالَ : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } 9 5 وَأَمَّا قَوْله : { وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَل نَفْس بِمَا كَسَبَتْ } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ : وَذَكِّرْ يَا مُحَمَّد بِهَذَا الْقُرْآن هَؤُلَاءِ الْمُوَلِّينَ عَنْك وَعَنْهُ { أَنْ تُبْسَل نَفْس } بِمَعْنَى : أَنْ لَا تُبْسَل , كَمَا قَالَ : { يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا } بِمَعْنَى : أَنْ لَا تَضِلُّوا . وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَام : وَذَكِّرْ بِهِ لِيُؤْمِنُوا وَيَتَّبِعُوا مَا جَاءَهُمْ مِنْ عِنْد اللَّه مِنْ الْحَقّ , فَلَا تُبْسَل أَنْفُسهمْ بِمَا كَسَبَتْ مِنْ الْأَوْزَار ; وَلَكِنْ حُذِفَتْ " لَا " لِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهَا . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { أَنْ تُبْسَل نَفْس } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : أَنْ تُسْلَم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10444 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن بْن وَاقِد , عَنْ يَزِيد النَّحْوِيّ , عَنْ عِكْرِمَة , قَوْله : { أَنْ تُبْسَل نَفْس بِمَا كَسَبَتْ } قَالَ : تُسْلَم . 10445 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن : { أَنْ تُبْسَل نَفْس } قَالَ : أَنْ تُسْلَم . * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن , مِثْله . 10446 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْرُهُ : { أَنْ تُبْسَل } قَالَ : تُسْلَم . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { أَنْ تُبْسَل نَفْس } قَالَ : تُسْلَم . * حَدَّثَنَا اِبْن ثَنِي , قَالَ : ثَنَا حَكَّام , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد : { أُولَئِكَ الَّذِينَ أَبُسِلُوا } أَسْلَمُوا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : تُحْبَس . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10447 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { أَنْ تُبْسَل نَفْس } قَالَ : تُؤْخَذ فَتُحْبَس . * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , مِثْله . 10448 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { أَنْ تُبْسَل نَفْس بِمَا كَسَبَتْ } : أَنْ تُؤْخَذ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : تُفْضَح . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10449 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَل نَفْس بِمَا كَسَبَتْ } يَقُول : تُفْضَح . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : أَنْ تُجْزَى . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10450 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن بْن وَاقِد , قَالَ : قَالَ الْكَلْبِيّ : { أَنْ تُبْسَل } : أَنْ تُجْزَى . وَأَصْل الْإِبْسَال : التَّحْرِيم , يُقَال مِنْهُ : أَبْسَلْت الْمَكَان : إِذَا حَرَّمْته فَلَمْ تَقْرَبهُ ; وَمِنْهُ قَوْله الشَّاعِر : بَكَرَتْ تَلُومُك بَعْدَ وَهْنٍ فِي النَّدَى بَسْلٌ عَلَيْك مَلَامَتِي وَعِتَابِي أَيْ حَرَام ; وَمِنْهُ قَوْلهمْ : وَعِتَابِي أَسَد آسَد , وَيُرَاد بِهِ : لَا يَقْرَبهُ شَيْء , فَكَأَنَّهُ قَدْ حَرَّمَ نَفْسه . ثُمَّ يَجْعَل ذَلِكَ صِفَة لِكُلِّ شَدِيد يُتَحَامَى لِشِدَّتِهِ , وَيُقَال : أَعْطِ الرَّاقِي بُسْلَته , يُرَاد بِذَلِكَ : أُجْرَته , شَرَاب بَسِيل : بِمَعْنَى مَتْرُوك , وَكَذَلِكَ الْمُبْسِل بِالْجَرِيرَةِ , وَهُوَ الْمُرْتَهِن بِهَا , قِيلَ لَهُ مُبْسِل ; لِأَنَّهُ مُحَرَّم مِنْ كُلّ شَيْء إِلَّا مِمَّا رَهَنَ فِيهِ وَأَسْلَمَ بِهِ ; وَمِنْهُ قَوْل عَوْف بْن الْأَحْوَص الْكِلَابِيّ : وَإِبْسَالِي بَنِيَّ بِغَيْرِ جُرْم بَعَوْنَاهُ وَلَا بِدَمٍ مُرَاق وَقَالَ الشَّنْفَرَى : هُنَالِكَ لَا أَرْجُو حَيَاةً تَسُرُّنِي سَمِير اللَّيَالِي مُبْسَلًا بِالْجَرَائِر فَتَأْوِيل الْكَلَام إِذَنْ : وَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتنَا وَغَيْرهمْ مِمَّنْ سَلَكَ سَبِيلهمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ , كَيْلَا تُبْسَل نَفْس بِذُنُوبِهَا وَكُفْرهَا بِرَبِّهَا , وَتُرْتَهَن فَتُغْلَق بِمَا كَسَبَتْ مِنْ إِجْرَامهَا فِي عَذَاب اللَّه . { لَيْسَ لَهَا مِنْ دُون اللَّه } يَقُول : لَيْسَ لَهَا حِين تُسْلَم بِذُنُوبِهَا فَتُرْتَهَن بِمَا كَسَبَتْ مِنْ آثَامهَا أَحَد يَنْصُرهَا فَيُنْقِذهَا مِنْ اللَّه الَّذِي جَازَاهَا بِذُنُوبِهَا جَزَاءَهَا , وَلَا شَفِيع يَشْفَع لَهَا , لِوَسِيلَةٍ لَهُ عِنْده .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ تَعْدِل كُلّ عَدْل لَا يُؤْخَذ مِنْهَا } . يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : { وَإِنْ تَعْدِل } النَّفْس الَّتِي أُبْسِلَتْ بِمَا كَسَبَتْ , يَعْنِي وَإِنْ تَعْدِل { كُلّ عَدْل } يَعْنِي : كُلّ فِدَاء , يُقَال مِنْهُ : عَدَلَ يَعْدِل : إِذَا فَدَى , عَدْلًا . وَمِنْهُ قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْرُهُ : { أَوْ عَدْل ذَلِكَ صِيَامًا } 5 95 وَهُوَ مَا عَادَلَهُ مِنْ غَيْر نَوْعه . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10451 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَإِنْ تَعْدِل كُلّ عَدْل لَا يُؤْخَذ مِنْهَا } قَالَ : لَوْ جَاءَتْ بِمِلْءِ الْأَرْض ذَهَبًا لَمْ يُقْبَل مِنْهَا . 10452 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ فِي قَوْله : { وَإِنْ تَعْدِل كُلّ عَدْل لَا يُؤْخَذ مِنْهَا } فَمَا يَعْدِلهَا , لَوْ جَاءَتْ بِمِلْءِ الْأَرْض ذَهَبًا لِتَفْتَدِي بِهِ مَا قُبِلَ مِنْهَا . 10453 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَإِنْ تَعْدِل كُلّ عَدْل لَا يُؤْخَذ مِنْهَا } قَالَ : وَإِنْ تَعْدِل : وَإِنْ تَفْتَدِ يَكُون لَهُ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا يَفْتَدِي بِهَا لَا يُؤْخَذ مِنْهُ عَدْلًا عَنْ نَفْسه , لَا يُقْبَل مِنْهُ . وَقَدْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ بَعْض أَهْل الْعِلْم بِالْعَرَبِيَّةِ بِمَعْنَى : وَإِنْ تُقْسِط كُلّ قِسْط لَا يُقْبَل مِنْهَا ; وَقَالَ إِنَّهَا التَّوْبَة فِي الْحَيَاة . وَلَيْسَ لِمَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ مَعْنًى , وَذَلِكَ أَنَّ كُلّ تَائِب فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى يَقْبَل تَوْبَته .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَاب مِنْ حَمِيم وَعَذَاب أَلِيم بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ إِنْ فَدَوْا أَنْفُسهمْ مِنْ عَذَاب اللَّه يَوْم الْقِيَامَة كُلّ فِدَاء لَمْ يُؤْخَذ مِنْهُمْ , هُمْ { الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا } يَقُول : أَسْلَمُوا لِعَذَابِ اللَّه , فَرَهَنُوا بِهِ جَزَاء بِمَا كَسَبُوا فِي الدُّنْيَا مِنْ الْآثَام وَالْأَوْزَار . { لَهُمْ شَرَاب مِنْ حَمِيم } وَالْحَمِيم : هُوَ الْحَارّ فِي كَلَام الْعَرَب , وَإِنَّمَا هُوَ مَحْمُوم صُرِفَ إِلَى فَعِيل , وَمِنْهُ قِيلَ لِلْحَمَّامِ : حَمَّام , لِإِسْخَانِهِ الْجِسْم ; وَمِنْهُ قَوْل مُرَقَّش : فِي كُلّ مُمْسًى لَهَا مِهْرَان فِيهَا كِبَاءٌ مُعَدٌّ وَحَمِيم يَعْنِي بِذَلِكَ مَاء حَارًّا ; وَمِنْهُ قَوْل أَبِي ذُؤَيْب جُوَيْبِر فِي صِفَة فَرَس : تَأْبَى بِدِرَّتِهَا إِذَا مَا اُسْتُغْضِبَتْ إِلَّا الْحَمِيمَ فَإِنَّهُ يَتَبَضَّعُ يَعْنِي بِالْحَمِيمِ : عَرَق الْفَرَس . وَإِنَّمَا جَعَلَ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَة شَرَابًا مِنْ حَمِيم ; لِأَنَّ الْحَارّ مِنْ الْمَاء لَا يَرْوِي مِنْ عَطَش , فَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ إِذَا عَطِشُوا فِي جَهَنَّم لَمْ يُغَاثُوا بِمَاءٍ يَرْوِيهِمْ , وَلَكِنْ بِمَا يَزِيدُونَ بِهِ عَطَشًا عَلَى مَا بِهِمْ مِنْ الْعَطَش , { وَعَذَاب أَلِيم } يَقُول : وَلَهُمْ أَيْضًا مَعَ الشَّرَاب الْحَمِيم مِنْ اللَّه الْعَذَاب الْأَلِيم وَالْهَوَان الْمُقِيم . { بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ } يَقُول : بِمَا كَانَ مِنْ كُفْرهمْ فِي الدُّنْيَا بِاَللَّهِ وَإِنْكَارهمْ تَوْحِيده وَعِبَادَتهمْ مَعَهُ آلِهَة دُونه . 10454 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا } قَالَ : يُقَال : أَسْلَمُوا . 10455 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا } قَالَ : فُضِحُوا . 10456 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا } قَالَ : أُخِذُوا بِمَا كَسَبُوا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • السيرة النبوية لابن هشام

    السيرة النبوية لابن هشام : هذا الكتاب من أوائل كتب السيرة، وأكثرها انتشاراً، اختصره المصنف من سيرة ابن اسحاق بعد أن نقحها وحذف من أشعارها جملة مما لا تعلق له بالسيرة، ونظراً لمكانة هذا الكتاب؛ فقد حرصنا على توفير نسخة مصورة من إصدار دار الصحابة للتراث بطنطا، وهذه النسخة تحتوي على مجلد للفهارس؛ حتى يسهل الوصول إلى المعلومة.

    المدقق/المراجع: مجدي فتحي السيد

    الناشر: دار الصحابة للتراث بطنطا

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/57662

    التحميل:

  • شرح المنظومة الميمية في الوصايا والآداب العلمية

    شرح المنظومة الميمية في الوصايا والآداب العلمية: منظومةٌ نافعةٌ مكونةٌ من (247) بيتًا، وجَّهها الشيخ العلامة حافظ بن أحمد الحكمي - رحمه الله تعالى - لطلاب العلم؛ حيث تضمَّنت وصايا وآداب عامة ينبغي التحلِّي بها طالب العلم، وقد قام المؤلف - حفظه الله - بشرحها شرحًا مُفصَّلاً، مُبيِّنًا مقاصدها، مُستنبطًا فوائدها، مع شفعه بكلام أهل العلم.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316841

    التحميل:

  • بدائع الفوائد

    بدائع الفوائد : من جملة أغراض التأليف وألوانه التي أَلِفَ العلماء الكتابة فيها: تقييدُ ما يمرُّ بهم من الفوائد، والشوارد، والبدائع؛ من نصٍّ عزيز، أو نقلٍ غريب، أو استدلال محرَّر، أو ترتيب مُبتكر، أو استنباط دقيق، أو إشارةٍ لطيفة = يُقيِّدون تلك الفوائد وقت ارتياضهم في خزائن العلم ودواوين الإسلام، أو مما سمعوه من أفواه الشيوخ أو عند مناظرة الأقران، أو بما تُمليه خواطرهم وينقدح في الأذهان. يجمعون تلك المقيَّدات في دواوين، لهم في تسميتها مسالك، فتُسَمَّى بـ "الفوائد" أو"التذكرة" أو "الزنبيل" أو"الكنَّاش" أو "المخلاَة" أو"الفنون" أو"السفينة" أو"الكشكول" وغيرها. وهم في تلك الضمائم والمقيَّدات يتفاوتون في جَوْدة الاختيار، وطرافة الترتيب، وعُمْق الفكرة = تفاوتَ علومهم وقرائحهم، وفهومهم ومشاربهم، فاختيار المرء – كما قيل وما أصدق ماقيل ! – قطعةٌ من عقله ، ويدلُّ على المرء حسنُ اختياره ونقله. إلا أن تلك الكتب تجمعها - في الجملة - أمور مشتركة؛ كغلبة النقل، وعزة الفوائد، وعدم الترتيب، وتنوُّع المعارف. ومن أحسن الكتب المؤلَّفة في هذا المضمار كتاب "بدائع الفوائد" للإمام العلامة شمس الدين أبي عبدالله محمد بن أبي بكر ، المعروف بابن قيِّم الجوزية، المتوفي سنة (751) رحمة الله عليه. وهو كتابٌ مشحونٌ بالفوائد النادرة، والقواعد الضابطة ، والتحقيقات المحرَّرة، والنقول العزيزة، والنِّكات الطريفة المُعْجِبَة؛ في التفسير، والحديث، والأصلين، والفقه، وعلوم العربية. إضافة إلى أنواع من المعارف، من المناظرات، والفروق، والمواعظ والرِّقاق وغيرها، مقلِّداً أعناق هذه المعارف سِمطاً من لآلئ تعليقاته المبتكرة.

    المدقق/المراجع: علي بن محمد العمران

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265598

    التحميل:

  • مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ

    مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ : يحتوي على مجموع فتاوى ورسائل العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - والتي جمعها فضيلة الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/21535

    التحميل:

  • تبصرة الهداة بشأن الدعوة والدعاة

    تبصرة الهداة بشأن الدعوة والدعاة: رسالةٌ نافعةٌ يعمُّ النفع بها كل من سلك سبيل الدعوة؛ فهي نبراسٌ للدعاة إلى الله، ودليلٌ لكل من سار على طريق الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - على بصيرةٍ وفهمٍ، بإخلاصٍ وصدقٍ؛ لإيصال الحق للناس جميعًا.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330343

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة