Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنعام - الآية 70

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۚ وَذَكِّرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَّا يُؤْخَذْ مِنْهَا ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا ۖ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (70) (الأنعام) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَذَرْ الَّذِينَ اِتَّخَذُوا دِينهمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمْ الْحَيَاة الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَل نَفْس بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُون اللَّه وَلِيّ وَلَا شَفِيع } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ذَرْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اِتَّخَذُوا دِين اللَّه وَطَاعَتهمْ إِيَّاهُ لَعِبًا وَلَهْوًا , فَجَعَلُوا حُظُوظَهُمْ مِنْ طَاعَتهمْ إِيَّاهُ اللَّعِب بِآيَاتِهِ وَاللَّهْو وَالِاسْتِهْزَاء بِهَا إِذَا سَمِعُوهَا وَتُلِيَتْ عَلَيْهِمْ , فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ , فَإِنِّي لَهُمْ بِالْمِرْصَادِ , وَإِنِّي لَهُمْ مِنْ وَرَاء الِانْتِقَام مِنْهُمْ وَالْعُقُوبَة لَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ وَعَلَى اِغْتِرَارهمْ بِزِينَةِ الْحَيَاة الدُّنْيَا وَنِسْيَانهمْ الْمَعَاد إِلَى اللَّه تَعَالَى وَالْمَصِير إِلَيْهِ بَعْد الْمَمَات . كَاَلَّذِي : 10442 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُرْوَة , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه : { وَذَرْ الَّذِينَ اِتَّخَذُوا دِينهمْ لَعِبًا وَلَهْوًا } قَالَ : كَقَوْلِهِ : { ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْت وَحِيدًا } 74 11 . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . وَقَدْ نَسَخَ اللَّه تَعَالَى هَذِهِ الْآيَة بِقَوْلِهِ : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } 4 176 وَكَذَلِكَ قَالَ عَدَد مِنْ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10443 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا حَجَّاج بْن الْمِنْهَال , قَالَ : ثَنَا هَمَّام بْن يَحْيَى , عَنْ قَتَادَة : { وَذَرْ الَّذِينَ اِتَّخَذُوا دِينهمْ لَعِبًا وَلَهْوًا } ثُمَّ أَنْزَلَ فِي سُورَة بَرَاءَة , فَأَمَرَ بِقِتَالِهِمْ . - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا عَبْدَة بْن سُلَيْمَان , قَالَ : قَرَأْت عَلَى اِبْن أَبِي عَرُوبَة , فَقَالَ : هَكَذَا سَمِعْته مِنْ قَتَادَة : { وَذَرْ الَّذِينَ اِتَّخَذُوا دِينهمْ لَعِبًا وَلَهْوًا } ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى ذِكْرُهُ بَرَاءَة , وَأَمَرَ بِقِتَالِهِمْ , فَقَالَ : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } 9 5 وَأَمَّا قَوْله : { وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَل نَفْس بِمَا كَسَبَتْ } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ : وَذَكِّرْ يَا مُحَمَّد بِهَذَا الْقُرْآن هَؤُلَاءِ الْمُوَلِّينَ عَنْك وَعَنْهُ { أَنْ تُبْسَل نَفْس } بِمَعْنَى : أَنْ لَا تُبْسَل , كَمَا قَالَ : { يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا } بِمَعْنَى : أَنْ لَا تَضِلُّوا . وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَام : وَذَكِّرْ بِهِ لِيُؤْمِنُوا وَيَتَّبِعُوا مَا جَاءَهُمْ مِنْ عِنْد اللَّه مِنْ الْحَقّ , فَلَا تُبْسَل أَنْفُسهمْ بِمَا كَسَبَتْ مِنْ الْأَوْزَار ; وَلَكِنْ حُذِفَتْ " لَا " لِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهَا . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { أَنْ تُبْسَل نَفْس } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : أَنْ تُسْلَم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10444 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن بْن وَاقِد , عَنْ يَزِيد النَّحْوِيّ , عَنْ عِكْرِمَة , قَوْله : { أَنْ تُبْسَل نَفْس بِمَا كَسَبَتْ } قَالَ : تُسْلَم . 10445 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن : { أَنْ تُبْسَل نَفْس } قَالَ : أَنْ تُسْلَم . * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن , مِثْله . 10446 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْرُهُ : { أَنْ تُبْسَل } قَالَ : تُسْلَم . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { أَنْ تُبْسَل نَفْس } قَالَ : تُسْلَم . * حَدَّثَنَا اِبْن ثَنِي , قَالَ : ثَنَا حَكَّام , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد : { أُولَئِكَ الَّذِينَ أَبُسِلُوا } أَسْلَمُوا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : تُحْبَس . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10447 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { أَنْ تُبْسَل نَفْس } قَالَ : تُؤْخَذ فَتُحْبَس . * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , مِثْله . 10448 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { أَنْ تُبْسَل نَفْس بِمَا كَسَبَتْ } : أَنْ تُؤْخَذ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : تُفْضَح . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10449 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَل نَفْس بِمَا كَسَبَتْ } يَقُول : تُفْضَح . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : أَنْ تُجْزَى . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10450 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن بْن وَاقِد , قَالَ : قَالَ الْكَلْبِيّ : { أَنْ تُبْسَل } : أَنْ تُجْزَى . وَأَصْل الْإِبْسَال : التَّحْرِيم , يُقَال مِنْهُ : أَبْسَلْت الْمَكَان : إِذَا حَرَّمْته فَلَمْ تَقْرَبهُ ; وَمِنْهُ قَوْله الشَّاعِر : بَكَرَتْ تَلُومُك بَعْدَ وَهْنٍ فِي النَّدَى بَسْلٌ عَلَيْك مَلَامَتِي وَعِتَابِي أَيْ حَرَام ; وَمِنْهُ قَوْلهمْ : وَعِتَابِي أَسَد آسَد , وَيُرَاد بِهِ : لَا يَقْرَبهُ شَيْء , فَكَأَنَّهُ قَدْ حَرَّمَ نَفْسه . ثُمَّ يَجْعَل ذَلِكَ صِفَة لِكُلِّ شَدِيد يُتَحَامَى لِشِدَّتِهِ , وَيُقَال : أَعْطِ الرَّاقِي بُسْلَته , يُرَاد بِذَلِكَ : أُجْرَته , شَرَاب بَسِيل : بِمَعْنَى مَتْرُوك , وَكَذَلِكَ الْمُبْسِل بِالْجَرِيرَةِ , وَهُوَ الْمُرْتَهِن بِهَا , قِيلَ لَهُ مُبْسِل ; لِأَنَّهُ مُحَرَّم مِنْ كُلّ شَيْء إِلَّا مِمَّا رَهَنَ فِيهِ وَأَسْلَمَ بِهِ ; وَمِنْهُ قَوْل عَوْف بْن الْأَحْوَص الْكِلَابِيّ : وَإِبْسَالِي بَنِيَّ بِغَيْرِ جُرْم بَعَوْنَاهُ وَلَا بِدَمٍ مُرَاق وَقَالَ الشَّنْفَرَى : هُنَالِكَ لَا أَرْجُو حَيَاةً تَسُرُّنِي سَمِير اللَّيَالِي مُبْسَلًا بِالْجَرَائِر فَتَأْوِيل الْكَلَام إِذَنْ : وَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتنَا وَغَيْرهمْ مِمَّنْ سَلَكَ سَبِيلهمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ , كَيْلَا تُبْسَل نَفْس بِذُنُوبِهَا وَكُفْرهَا بِرَبِّهَا , وَتُرْتَهَن فَتُغْلَق بِمَا كَسَبَتْ مِنْ إِجْرَامهَا فِي عَذَاب اللَّه . { لَيْسَ لَهَا مِنْ دُون اللَّه } يَقُول : لَيْسَ لَهَا حِين تُسْلَم بِذُنُوبِهَا فَتُرْتَهَن بِمَا كَسَبَتْ مِنْ آثَامهَا أَحَد يَنْصُرهَا فَيُنْقِذهَا مِنْ اللَّه الَّذِي جَازَاهَا بِذُنُوبِهَا جَزَاءَهَا , وَلَا شَفِيع يَشْفَع لَهَا , لِوَسِيلَةٍ لَهُ عِنْده .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ تَعْدِل كُلّ عَدْل لَا يُؤْخَذ مِنْهَا } . يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : { وَإِنْ تَعْدِل } النَّفْس الَّتِي أُبْسِلَتْ بِمَا كَسَبَتْ , يَعْنِي وَإِنْ تَعْدِل { كُلّ عَدْل } يَعْنِي : كُلّ فِدَاء , يُقَال مِنْهُ : عَدَلَ يَعْدِل : إِذَا فَدَى , عَدْلًا . وَمِنْهُ قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْرُهُ : { أَوْ عَدْل ذَلِكَ صِيَامًا } 5 95 وَهُوَ مَا عَادَلَهُ مِنْ غَيْر نَوْعه . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10451 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَإِنْ تَعْدِل كُلّ عَدْل لَا يُؤْخَذ مِنْهَا } قَالَ : لَوْ جَاءَتْ بِمِلْءِ الْأَرْض ذَهَبًا لَمْ يُقْبَل مِنْهَا . 10452 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ فِي قَوْله : { وَإِنْ تَعْدِل كُلّ عَدْل لَا يُؤْخَذ مِنْهَا } فَمَا يَعْدِلهَا , لَوْ جَاءَتْ بِمِلْءِ الْأَرْض ذَهَبًا لِتَفْتَدِي بِهِ مَا قُبِلَ مِنْهَا . 10453 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَإِنْ تَعْدِل كُلّ عَدْل لَا يُؤْخَذ مِنْهَا } قَالَ : وَإِنْ تَعْدِل : وَإِنْ تَفْتَدِ يَكُون لَهُ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا يَفْتَدِي بِهَا لَا يُؤْخَذ مِنْهُ عَدْلًا عَنْ نَفْسه , لَا يُقْبَل مِنْهُ . وَقَدْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ بَعْض أَهْل الْعِلْم بِالْعَرَبِيَّةِ بِمَعْنَى : وَإِنْ تُقْسِط كُلّ قِسْط لَا يُقْبَل مِنْهَا ; وَقَالَ إِنَّهَا التَّوْبَة فِي الْحَيَاة . وَلَيْسَ لِمَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ مَعْنًى , وَذَلِكَ أَنَّ كُلّ تَائِب فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى يَقْبَل تَوْبَته .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَاب مِنْ حَمِيم وَعَذَاب أَلِيم بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ إِنْ فَدَوْا أَنْفُسهمْ مِنْ عَذَاب اللَّه يَوْم الْقِيَامَة كُلّ فِدَاء لَمْ يُؤْخَذ مِنْهُمْ , هُمْ { الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا } يَقُول : أَسْلَمُوا لِعَذَابِ اللَّه , فَرَهَنُوا بِهِ جَزَاء بِمَا كَسَبُوا فِي الدُّنْيَا مِنْ الْآثَام وَالْأَوْزَار . { لَهُمْ شَرَاب مِنْ حَمِيم } وَالْحَمِيم : هُوَ الْحَارّ فِي كَلَام الْعَرَب , وَإِنَّمَا هُوَ مَحْمُوم صُرِفَ إِلَى فَعِيل , وَمِنْهُ قِيلَ لِلْحَمَّامِ : حَمَّام , لِإِسْخَانِهِ الْجِسْم ; وَمِنْهُ قَوْل مُرَقَّش : فِي كُلّ مُمْسًى لَهَا مِهْرَان فِيهَا كِبَاءٌ مُعَدٌّ وَحَمِيم يَعْنِي بِذَلِكَ مَاء حَارًّا ; وَمِنْهُ قَوْل أَبِي ذُؤَيْب جُوَيْبِر فِي صِفَة فَرَس : تَأْبَى بِدِرَّتِهَا إِذَا مَا اُسْتُغْضِبَتْ إِلَّا الْحَمِيمَ فَإِنَّهُ يَتَبَضَّعُ يَعْنِي بِالْحَمِيمِ : عَرَق الْفَرَس . وَإِنَّمَا جَعَلَ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَة شَرَابًا مِنْ حَمِيم ; لِأَنَّ الْحَارّ مِنْ الْمَاء لَا يَرْوِي مِنْ عَطَش , فَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ إِذَا عَطِشُوا فِي جَهَنَّم لَمْ يُغَاثُوا بِمَاءٍ يَرْوِيهِمْ , وَلَكِنْ بِمَا يَزِيدُونَ بِهِ عَطَشًا عَلَى مَا بِهِمْ مِنْ الْعَطَش , { وَعَذَاب أَلِيم } يَقُول : وَلَهُمْ أَيْضًا مَعَ الشَّرَاب الْحَمِيم مِنْ اللَّه الْعَذَاب الْأَلِيم وَالْهَوَان الْمُقِيم . { بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ } يَقُول : بِمَا كَانَ مِنْ كُفْرهمْ فِي الدُّنْيَا بِاَللَّهِ وَإِنْكَارهمْ تَوْحِيده وَعِبَادَتهمْ مَعَهُ آلِهَة دُونه . 10454 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا } قَالَ : يُقَال : أَسْلَمُوا . 10455 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا } قَالَ : فُضِحُوا . 10456 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا } قَالَ : أُخِذُوا بِمَا كَسَبُوا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الهجرة دروس وفوائد

    الهجرة دروس وفوائد: رسالة ضمَّنها المؤلف - حفظه الله - أكثر من عشرين درسًا وفائدةً من دروس الهجرة.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355722

    التحميل:

  • الحجاب شريعة الله في الإسلام واليهودية والنصرانية

    (الحجاب) .. (Hijab) .. (Hijeb) .. كلمة صارت عَلَمًا على الإسلام في الإعلام الغربي والشرقي... وهذا من فضل الله جلّ وعلا على نساء المسلمين إذ أخذن بشريعة الطهر لمّا غرق العالم في بحر الفتنة... الحجاب .. فريضة ربّانيّة في الإسلام .. بلا ريب .. أراد العالمانيون خلعها من جذورها الممتدة في أعماق نصوص القرآن والسنّة .. قالوا في الحجاب كلّ قول مشين .. نثروا شبهاتهم .. نبشوا في أرض الفتنة, وزرعوا دعواتهم إلى السفور .. فكان في الكتاب الذي بين يديك الرد! الحجاب .. شعار العفّة ..عنوان انتماء ترفعه كلّ مسلمة على هدى من ربّها .. وهو ليس اختراعًا مُحدثًا ولا اختلاقًا مفترى .. إنّه دعوة كلّ الأنبياء ..! قيل .. الحجاب بدعة إسلاميّة لم تعرفها اليهوديّة .. فكان الرد! قيل .. الحجاب شريعة تردّها الكنيسة .. وترفضها الأسفار المقدسة .. فكان الرد! في زمن العدوان على الحجاب .. نستعلن بالحجة القاهرة .. من قرآننا .. ومن كتب اليهود .. وأقوال أحبارهم .. ومن كتب النصارى .. ومؤلّفات أعلامهم .. ومن نبض الكيان الإنساني السوي الذي تجمدت أطرافه من زمهرير الإباحيّة والسفور .. هي رحلة قصيرة .. على متن البيان والبرهان .. لمن كان له قلب .. أو ألقى السمع وهو شهيد .. زادُها الحجّة الصريحة .. والبيّنة الفصيحة .. بعيدًا عن الخطابات الإنشائيّة التي لا تروي غلّة الغليل ولا تهدي من ضلّ المسير. لأننا نحترم عقل المرأة أيًّا كان دينها .. كان هذا الكتاب!

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/292206

    التحميل:

  • تذكير القوم بآداب النوم

    تذكير القوم بآداب النوم : في هذه الرسالة بيان آداب النوم وأحكامه والأذكار المشروعة قبله وبعده، وبيان هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسيرته في نومه ويقظته فلنا فيه أسوة حسنة - صلوات الله وسلامه عليه -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209172

    التحميل:

  • الاستغفار وثمراته العاجلة والآجلة

    الاستغفار وثمراته العاجلة والآجلة : رسالة مختصرة تحتوي على بيان أنواع الاستغفار، شروط قبول الاستغفار، فوائد الاستغفار وثمراته، أهمية الإكثار من الاستغفار، مواضع الاستغفار، صيغ الاستغفار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66740

    التحميل:

  • عقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر

    عقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر: ذكر الشيخ - حفظه الله - في هذه الرسالة اعتقاد أهل السنة والجماعة في المهدي المنتظر، وبيان الأحاديث الواردة فيه، والرد على شبهات الطاعنين في تلك الأحاديث.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2124

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة