Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنعام - الآية 60

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَىٰ أَجَلٌ مُّسَمًّى ۖ ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (60) (الأنعام) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْل وَيَعْلَم مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَقُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّد , وَاَللَّه أَعْلَم بِالظَّالِمِينَ : وَاَللَّه هُوَ الَّذِي يَتَوَفَّى أَرْوَاحَكُمْ بِاللَّيْلِ فَيَقْبِضهَا مِنْ أَجْسَادِكُمْ , { وَيَعْلَم مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ } يَقُول : وَيَعْلَم مَا كَسَبْتُمْ مِنْ الْأَعْمَال بِالنَّهَارِ . وَمَعْنَى التَّوَفِّي فِي كَلَام الْعَرَب : اِسْتِيفَاء الْعَدَد , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : إِنَّ بَنِي الْأَدْرَد لَيْسُوا مِنْ أَحَد وَلَا تَوَفَّاهُمْ قُرَيْش فِي الْعَدَد بِمَعْنَى : لَمْ تُدْخِلهُمْ قُرَيْش فِي الْعَدَد . وَأَمَّا الِاجْتِرَاح عِنْد الْعَرَب : فَهُوَ عَمَل الرَّجُل بِيَدِهِ أَوْ رِجْله أَوْ فَمه , وَهِيَ الْجَوَارِح عِنْدهمْ جَوَارِح الْبَدَن فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُمْ , ثُمَّ يُقَال لِكُلِّ مُكْتَسِب عَمَلًا : جَارِح , لِاسْتِعْمَالِ الْعَرَب ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْجَوَارِح , ثُمَّ كَثُرَ ذَلِكَ فِي الْكَلَام حَتَّى قِيلَ لِكُلِّ مُكْتَسِب كَسْبًا بِأَيِّ أَعْضَاء جِسْمه اِكْتَسَبَ : مُجْتَرِح . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10370 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَم مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ } أَمَّا " يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ " : فَفِي النَّوْم , وَأَمَّا " يَعْلَم مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ " فَيَقُول : مَا اِكْتَسَبْتُمْ مِنْ الْإِثْم . 10371 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَم مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ } يَعْنِي : مَا اِكْتَسَبْتُمْ مِنْ الْإِثْم . 10372 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , قَالَ : ثَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ } قَالَ : مَا عَمِلْتُمْ بِالنَّهَارِ . * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , مِثْله . 10373 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثَنَا يَزِيد بْن زُرَيْع , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ } يَعْنِي بِذَلِكَ : نَوْمهمْ ; { وَيَعْلَم مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ } : أَيْ مَا عَمِلْتُمْ مِنْ ذَنْب فَهُوَ يَعْلَمهُ , لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْ ذَلِكَ . 10374 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَم مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ } قَالَ : أَمَّا وَفَاته إِيَّاهُمْ بِاللَّيْلِ فَمَنَامهمْ , وَأَمَّا " مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ " فَيَقُول : مَا اِكْتَسَبْتُمْ بِالنَّهَارِ . وَهَذَا الْكَلَام وَإِنْ كَانَ خَبَرًا مِنْ اللَّه تَعَالَى عَنْ قُدْرَته وَعِلْمه , فَإِنَّ فِيهِ اِحْتِجَاجًا عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِهِ الَّذِينَ كَانُوا يُنْكِرُونَ قُدْرَته عَلَى إِحْيَائِهِمْ بَعْد مَمَاتهمْ وَبَعْثهمْ بَعْد فَنَائِهِمْ , فَقَالَ تَعَالَى مُحْتَجًّا عَلَيْهِمْ : { وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَم مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَل مُسَمًّى } يَقُول : فَاَلَّذِي يَقْبِض أَرْوَاحكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَبْعَثكُمْ فِي النَّهَار , لِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَأَنْتُمْ تَرَوْنَ ذَلِكَ وَتَعْلَمُونَ صِحْته , غَيْر مُنْكَر لَهُ الْقُدْرَة عَلَى قَبْض أَرْوَاحكُمْ وَإِفْنَائِكُمْ ثُمَّ رَدّهَا إِلَى أَجْسَادكُمْ وَإِنْشَائِكُمْ بَعْد مَمَاتكُمْ , فَإِنَّ ذَلِكَ نَظِير مَا تُعَايِنُونَ وَتُشَاهِدُونَ , وَغَيْر مُنْكَر لِمَنْ قَدَرَ عَلَى مَا تُعَايِنُونَ مِنْ ذَلِكَ الْقُدْرَة عَلَى مَا لَمْ تُعَايِنُوهُ , وَإِنَّ الَّذِي لَمْ تَرَوْهُ وَلَمْ تُعَايِنُوهُ مِنْ ذَلِكَ شَبِيه مَا رَأَيْتُمْ وَعَايَنْتُمْ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَل مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } . يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ : ثُمَّ يَبْعَثكُمْ , يُثِيركُمْ وَيُوقِظكُمْ مِنْ مَنَامكُمْ فِيهِ , يَعْنِي فِي النَّهَار . وَالْهَاء الَّتِي فِي : " فِيهِ " رَاجِعَة عَلَى النَّهَار . { لِيُقْضَى أَجَل مُسَمًّى } يَقُول : لِيَقْضِيَ اللَّه الْأَجَل الَّذِي سَمَّاهُ لِحَيَاتِكُمْ , وَذَلِكَ الْمَوْت , فَيَبْلُغ مُدَّته وَنِهَايَته . { ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعكُمْ } يَقُول : ثُمَّ إِلَى اللَّه مَعَادكُمْ وَمَصِيركُمْ . { ثُمَّ يُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } يَقُول : ثُمَّ يُخْبِركُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فِي حَيَاتكُمْ الدُّنْيَا , ثُمَّ يُجَازِيكُمْ بِذَلِكَ , إِنْ خَيْرًا فَخَيْر وَإِنْ شَرًّا فَشَرّ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10375 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { ثُمَّ يَبْعَثكُمْ فِيهِ } قَالَ : فِي النَّهَار . 10376 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , قَالَ : ثَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { ثُمَّ يَبْعَثكُمْ فِيهِ } فِي النَّهَار , وَالْبَعْث : الْيَقَظَة . * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة مِثْله . 10377 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { ثُمَّ يَبْعَثكُمْ فِيهِ } قَالَ : فِي النَّهَار . 10378 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن عُبَادَة , قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه بْن كَثِير : { ثُمَّ يَبْعَثكُمْ فِيهِ } قَالَ : يَبْعَثكُمْ فِي الْمَنَام . { لِيُقْضَى أَجَل مُسَمًّى } وَذَلِكَ الْمَوْت . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10379 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { لِيُقْضَى أَجَل مُسَمًّى } وَهُوَ الْمَوْت . 10380 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { أَجَل مُسَمًّى } قَالَ : هُوَ أَجَل الْحَيَاة إِلَى الْمَوْت . 10381 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن عُبَادَة , قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه بْن كَثِير : { لِيُقْضَى أَجَل مُسَمًّى } قَالَ : مُدَّتهمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الأسئلة والأجوبة الأصولية على العقيدة الواسطية

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية، وقد شرحها العديد من أهل العلم، ومنهم الشيخ عبد العزيز بن محمد السلمان - رحمه الله -، وذلك في صورة سؤال وجواب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2565

    التحميل:

  • من مشكلات الشباب

    من مشكلات الشباب: رسالة حرَّرها فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -، وقد عالجَ فيها بعضًا من مشاكل الشباب، وخصائص الشباب المستقيم وضده المنحرف أو المتردد الحائر، وأسباب الانحراف، والإشكالات التي قد ترِد على الأذهان والإجابات بشأنها.

    الناشر: موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين http://www.ibnothaimeen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/349281

    التحميل:

  • أذكار طرفي النهار

    أذكار طرفي النهار : رسالة صغيرة في 32 صفحة طبعت عام 1415هـ سرد فيها ورد طرفي النهار مجرداً من التخريج بعد أن قدم له بمقدمة ذكر فيها أنه اقتصر على خمسة عشر حديثاً صحيحاُ وهي التي اقتصر عليها الشيخ ابن باز - رحمه الله - في كتابه تحفة الأخيار.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2461

    التحميل:

  • فن التخطيط وأثره في حياة الداعية

    إن المتابع للأعمال الدعوية القائمة يلاحظ ضعف التخطيط في العمل الدعوي مما أسهم في إضاعة الكثير من جهود الدعاة وإضعاف ثمار أعمالهم الدعوية، وجعل كثيرًا من البرامج تنفذ لمجرد التنفيذ فقط، ولا ريب أن من أهم السمات المطلوبة في الداعية إلي الله هي البصيرة بمفهومها الواسع. فكان لازمًا على كل داعية أن يتبصر في سيرته - صلى الله عليه وسلم - من أجل معرفة التخطيط الذي انتهجه فكان نموذجًا يحتذي فتخطيطه - صلى الله عليه وسلم - للدعوة إلي الله على مرحلتين: مكية، ومدنية.

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380520

    التحميل:

  • العقيدة الواسطية

    العقيدة الواسطية: رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1880

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة