Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنعام - الآية 6

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِم مِّدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (6) (الأنعام) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلهمْ مِنْ قَرْن مُكَنَّاهُمْ فِي الْأَرْض مَا لَمْ نُمَكِّن لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَار تَجْرِي مِنْ تَحْتهمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدهمْ قَرْنًا آخَرِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَمْ يَرَ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبُونَ بِآيَاتِي الْجَاحِدُونَ نُبُوَّتك , كَثْرَة مَنْ أَهْلَكْت مِنْ قَبْلهمْ مِنْ الْقُرُون , وَهُمْ الْأُمَم الَّذِينَ وَطَّأْت لَهُمْ الْبِلَاد وَالْأَرْض وَطَاءَة لَمْ أُوَطِّئْهَا لَكُمْ , وَأَعْطَيْتهمْ فِيهَا مَا لَمْ أُعْطِكُمْ . كَمَا : 10183 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْض مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ } يَقُول : أَعْطَيْنَاهُمْ مَا لَمْ نُعْطِكُمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَر : أَمْطَرَتْ فَأَخْرَجَتْ لَهُمْ الْأَشْجَار ثِمَارهَا , وَأَعْطَتْهُمْ الْأَرْض رِيع نَبَاتهَا , وَجَابُوا صُخُور جِبَالهَا , وَدَرَّتْ عَلَيْهِمْ السَّمَاء بِأَمْطَارِهَا , وَتَفَجَّرَتْ مِنْ تَحْتهمْ عُيُون الْمِيَاه بِيَنَابِيعِهَا بِإِذْنِي , فَغَمَطُوا نِعْمَة رَبّهمْ وَعَصَوْا رَسُول خَالِقهمْ وَخَالَفُوا أَمْر بَارِئِهِمْ , وَبَغَوْا حَتَّى حَقَّ عَلَيْهِمْ قَوْلِي , فَأَخَذْتهمْ بِمَا اِجْتَرَحُوا مِنْ ذُنُوبهمْ وَعَاقَبْتُهمْ بِمَا اِكْتَسَبَتْ أَيْدِيهمْ , وَأَهْلَكْت بَعْضهمْ بِالرَّجْفَةِ وَبَعْضهمْ بِالصَّيْحَةِ وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاع الْعَذَاب . وَمَعْنَى قَوْله : { وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا } الْمَطَر , وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : " مِدْرَارًا " : غَزِيرَة دَائِمَة . { وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدهمْ قَرْنًا آخَرِينَ } يَقُول وَأَحْدَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ الَّذِينَ أَهْلَكْنَاهُمْ قَرْنًا آخَرِينَ فَابْتَدَأْنَا سِوَاهُمْ . فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَمَا وَجْه قَوْله : { مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْض مَا لَمْ نُمَكِّن لَكُمْ } وَمَنْ الْمُخَاطَب بِذَلِكَ ؟ فَقَدْ اِبْتَدَأَ الْخَبَر فِي أَوَّل الْآيَة عَنْ قَوْم غُيَّب بِقَوْلِهِ : { أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلهمْ مِنْ قَرْن } ؟ قِيلَ : إِنَّ الْمُخَاطَب بِقَوْلِهِ : { مَا لَمْ نُمَكِّن لَكُمْ } هُوَ الْمُخْبَر عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ : { أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلهمْ مِنْ قَرْن } وَلَكِنْ فِي الْخَبَر مَعْنَى الْقَوْل , وَمَعْنَاهُ : قُلْ يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الْقَوْم الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ : { أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلهمْ مِنْ قَرْن مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْض مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ } . وَالْعَرَب إِذَا أَخْبَرَتْ خَبَرًا عَنْ غَائِب وَأَدْخَلَتْ فِيهِ قَوْلًا فَعَلَتْ ذَلِكَ فَوَجَّهَتْ الْخَبَر أَحْيَانًا إِلَى الْخَبَر عَنْ الْغَائِب , وَأَحْيَانًا إِلَى الْخِطَاب , فَتَقُول : قُلْت لِعَبْدِ اللَّه : مَا أَكْرَمه , وَقُلْت لِعَبْدِ اللَّه : مَا أَكْرَمك , وَتُخْبِر عَنْهُ أَحْيَانًا عَلَى وَجْه الْخَبَر عَنْ الْغَائِب ثُمَّ تَعُود إِلَى الْخِطَاب , وَتُخْبِر عَلَى وَجْه الْخِطَاب لَهُ ثُمَّ تَعُود إِلَى الْخَبَر عَنْ الْغَائِب . وَذَلِكَ فِي كَلَامهَا وَأَشْعَارهَا كَثِير فَاشٍ ; وَقَدْ ذَكَرْنَا بَعْض ذَلِكَ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع . وَقَدْ كَانَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة يَقُول فِي ذَلِكَ : كَأَنَّهُ أَخْبَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ خَاطَبَهُ مَعَهُمْ وَقَالَ : { حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْك وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحِ طَيِّبَة } 10 22 فَجَاءَ بِلَفْظِ الْغَائِب وَهُوَ يُخَاطِب , لِأَنَّهُ الْمُخَاطَب .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التحقيقات المرضية في المباحث الفرضية

    التحقيقات المرضية في المباحث الفرضية : أصل هذا الكتاب كان رسالة تقدم بها المؤلف لنيل درجة التخصص - الماجستير - من كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، بإشراف فضيلة الشيخ عبد الرزاق عفيفي - رحمه الله -.

    الناشر: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314801

    التحميل:

  • هل يكذب التاريخ؟

    هل يكذب التاريخ؟: في هذا الكتاب تحدث المؤلف عن تحرير المرأة من المنظور العلماني والغربي، وبين أنهم يريدون تحريرها من عبودية الله - سبحانه وتعالى - إلى عبودية الهوى والمادية، ويحرموها من الاقتداء بعظيمات التاريخ: مابين خديجة وعائشة - رضي الله عنهم - إلى الاقتداء بنساء تافهات يتلاطمهن الضياع والتيه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385837

    التحميل:

  • الميسر في علم التجويد

    الهدف المرجو من تأليف هذا الكتاب هو تيسير تعليم أحكام التجويد وتعلمها، وذلك بالاستناد إلى مصادر علم التجويد الأولى، والاستفادة مما توصل إليه علم الأصوات اللغوية من حقائق تتعلق بطبيعة الصوت اللغوي وكيفية إنتاجه وتنوعه. وقد حرص المؤلف فيه على ذكر الموضوعات الأساسية لعلم التجويد، على نحو ترتيبها في المقدمة الجزرية، وتميز الكتاب بإلحاق خلاصة لكل مبحث تضع أمام الدارس أهم النقاط فيه، وأسئلة نظرية تساعده في تثبيت الحقائق في ذهنه، وتطبيق عملي يُنَمِّي قدرة المتعلم على التلاوة الصحيحة.

    الناشر: معهد الإمام الشاطبي http://www.shatiby.edu.sa

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385697

    التحميل:

  • جمع القرآن الكريم حفظا وكتابة

    جمع القرآن الكريم حفظاً وكتابة : تحتوي هذه الرسالة على عدة مباحث: المبحث الأول: معنى جمع القرآن الكريم. المبحث الثاني: حفظ القرآن الكريم. المبحث الثالث: كتابة القرآن الكريم في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -. المبحث الرابع: جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -. المبحث الخامس: جمع القرآن الكريم في عهد عثمان بن عفان - رضي الله عنه -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/90691

    التحميل:

  • مقومات الداعية الناجح في ضوء الكتاب والسنة

    مقومات الداعية الناجح في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «هذا موضوع مهم جدًّا ينبغي أن يُبيَّن ويُبرز من قبل العلماء المبرزين الذين بذلوا حياتهم وجهدهم في سبيل نشر هذا الدين، وإيصاله للناس بالوسائل والطرق النافعة المشروعة؛ ولكني سأذكر ما يسَّّر الله لي من هذه المقوّمات التي لا يستغنِي عنها الداعية في دعوته».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193642

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة