Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنعام - الآية 59

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (59) (الأنعام) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْلِهِ تَعَالَى : { وَعِنْده مَفَاتِح الْغَيْب لَا يَعْلَمهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَم مَا فِي الْبَرّ وَالْبَحْر } يَقُول : { وَعِنْده مَفَاتِح الْغَيْب } وَالْمَفَاتِح : جَمْع مِفْتَح , يُقَال فِيهِ : مِفْتَح وَمِفْتَاح , فَمَنْ قَالَ مِفْتَح جَمَعَهُ مَفَاتِح , وَمَنْ قَالَ مِفْتَاح جَمَعَهُ مَفَاتِيح . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { وَعِنْده مَفَاتِح الْغَيْب } خَزَائِن الْغَيْب , كَاَلَّذِي : 10366 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَعِنْده مَفَاتِح الْغَيْب } قَالَ : يَقُول : خَزَائِن الْغَيْب . 10367 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبِي , عَنْ مِسْعَر , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ عَبْد اللَّه بْن سَلَمَة , عَنْ اِبْن مَسْعُود , قَالَ : أُعْطِيَ نَبِيُّكُمْ كُلَّ شَيْء إِلَّا مَفَاتِح الْغَيْب . 10368 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن عُبَادَة , عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَعِنْده مَفَاتِح الْغَيْب } قَالَ : هُنَّ خَمْس : { إِنَّ اللَّه عِنْده عِلْم السَّاعَة وَيُنَزِّل الْغَيْث } . . . إِلَى : { إِنَّ اللَّه عَلِيم خَبِير } 31 34 . فَتَأْوِيل الْكَلَام إِذَنْ : وَاَللَّه أَعْلَم بِالظَّالِمِينَ مِنْ خَلْقه وَمَا هُمْ مُسْتَحِقُّوهُ وَمَا هُوَ بِهِمْ صَانِع , فَإِنَّ عِنْده عِلْم مَا غَابَ عِلْمه عَنْ خَلْقه , فَلَمْ يَطَّلِعُوا عَلَيْهِ وَلَمْ يُدْرِكُوهُ وَلَمْ يَعْلَمُوهُ وَلَنْ يُدْرِكُوهُ . { وَيَعْلَم مَا فِي الْبَرّ وَالْبَحْر } يَقُول : وَعِنْده عِلْم مَا لَمْ يَغِبْ أَيْضًا عَنْكُمْ , لِأَنَّ مَا فِي الْبَرّ وَالْبَحْر مِمَّا هُوَ ظَاهِر لِلْعَيْنِ يَعْلَمهُ الْعِبَاد . فَكَانَ مَعْنَى الْكَلَام : وَعِنْد اللَّه عِلْم مَا غَابَ عَنْكُمْ أَيّهَا النَّاس مِمَّا لَا تَعْلَمُونَهُ وَلَنْ تَعْلَمُوهُ مِمَّا اِسْتَأْثَرَ بِعِلْمِهِ نَفْسه , وَيَعْلَم أَيْضًا مَعَ ذَلِكَ جَمِيع مَا يَعْلَمهُ جَمِيعكُمْ , لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء , لِأَنَّهُ لَا شَيْء إِلَّا مَا يَخْفَى عَنْ النَّاس أَوْ مَا لَا يَخْفَى عَلَيْهِمْ . فَأَخْبَرَ اللَّه تَعَالَى أَنَّ عِنْده عِلْم كُلّ شَيْء كَانَ وَيَكُون وَمَا هُوَ كَائِن مِمَّا لَمْ يَكُنْ بَعْد , وَذَلِكَ هُوَ الْغَيْب .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا تَسْقُط مِنْ وَرَقَة إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّة فِي ظُلُمَات الْأَرْض وَلَا رَطْب وَلَا يَابِس إِلَّا فِي كِتَاب مُبِين } . يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَلَا تَسْقُط وَرَقَة فِي الصَّحَارِي وَالْبَرَارِيّ وَلَا فِي الْأَمْصَار وَالْقُرَى إِلَّا اللَّه يَعْلَمهَا . { وَلَا حَبَّة فِي ظُلُمَات الْأَرْض وَلَا رَطْب وَلَا يَابِس إِلَّا فِي كِتَاب مُبِين } يَقُول : وَلَا شَيْء أَيْضًا مِمَّا هُوَ مَوْجُود أَوْ مِمَّا سَيُوجَدُ وَلَمْ يُوجَد بَعْد , إِلَّا وَهُوَ مُثْبَت فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ , مَكْتُوب ذَلِكَ فِيهِ وَمَرْسُوم عَدَده وَمَبْلَغه وَالْوَقْت الَّذِي يُوجَد فِيهِ وَالْحَال الَّتِي يَفْنَى فِيهَا . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ { مُبِين } : أَنَّهُ يُبَيِّن عَنْ صِحَّة مَا هُوَ فِيهِ بِوُجُودِ مَا رَسَمَ فِيهِ عَلَى مَا رَسَمَ . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَمَا وَجْه إِثْبَاته فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَالْكِتَاب الْمُبِين مَا لَا يَخْفَى عَلَيْهِ , وَهُوَ بِجَمِيعِهِ عَالِم لَا يَخَاف نِسْيَانه ؟ قِيلَ لَهُ : لِلَّهِ تَعَالَى فِعْل مَا شَاءَ , وَجَائِز أَنْ يَكُون كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ اِمْتِحَانًا مِنْهُ لِحَفَظَتِهِ وَاخْتِبَارًا لِلْمُتَوَكِّلِينَ بِكِتَابَةِ أَعْمَالهمْ , فَإِنَّهُمْ فِيمَا ذُكِرَ مَأْمُورُونَ بِكِتَابَةِ أَعْمَال الْعِبَاد ثُمَّ بِعَرْضِهَا عَلَى مَا أَثْبَتَهُ اللَّه مِنْ ذَلِكَ فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ , حَتَّى أَثْبَتَ فِيهِ مَا أَثْبَتَ كُلّ يَوْم ; وَقِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ مَعْنَى قَوْله : { إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } 45 29 وَجَائِز أَنْ يَكُون ذَلِكَ لِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ أَعْلَم بِهِ , إِمَّا بِحُجَّةٍ يَحْتَجّ بِهَا عَلَى بَعْض مَلَائِكَته وَأَمَّا عَلَى بَنِي آدَم وَغَيْر ذَلِكَ . وَقَدْ : 10369 - حَدَّثَنِي زِيَاد بْن يَحْيَى الْحَسَّانِيّ أَبُو الْخَطَّاب , قَالَ : ثَنَا مَالِك بْن سُعَيْر , قَالَ : ثَنَا الْأَعْمَش , عَنْ يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد , عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث , قَالَ : مَا فِي الْأَرْض مِنْ شَجَرَة وَلَا كَمَغْرَزِ إِبْرَة , إِلَّا عَلَيْهَا مَلَك مُوَكَّل بِهَا يَأْتِي اللَّه , يُعْلِمهُ يُبْسَهَا إِذَا يَبِسَتْ وَرُطُوبَتهَا إِذَا رَطُبَتْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • نيل المرام من أحكام الصيام على طريقة السؤال والجواب

    نيل المرام من أحكام الصيام على طريقة السؤال والجواب: رسالة مهمة جمعت بين صفحاتها أشهر الأسئلة التي تدور على ألسنة الناس وفي أذهانهم فيما يخص الصيام والقيام، والعيدين، وزكاة الفطر، والاعتكاف، وغير ذلك مما يخصُّ شهر رمضان؛ ليكون القارئ على بيِّنةٍ من أمره في أمور العبادات.

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364333

    التحميل:

  • الملخص الفقهي

    الملخص الفقهي: ملخص في الفقه, مقرون بأدلته من الكتاب والسنة مع بعض التنبيهات. الكتاب نسخة مصورة طبعت تحت إشراف رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية.

    الناشر: الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء بالرياض http://www.alifta.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2089

    التحميل:

  • السراج في بيان غريب القرآن

    السراج في بيان غريب القرآن: كتابٌ جمعه المؤلف ليكون تذكرةً لمن يريد معرفة معاني غريب ألفاظ القرآن; وقد جمعه من كتب التفسير; وكتب غريب القرآن القديمة والمعاصرة; مع سهولة العبارة; وصياغة الأقوال المختلفة في عبارة واحدة جامعة; وقد رتَّبه على ترتيب المصحف الشريف.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/318730

    التحميل:

  • ظاهرة ضعف الإيمان

    ظاهرة ضعف الإيمان: من الظواهر التي لا يستطيع منصف أن ينكرها، ظاهرة ضعف الإيمان في قلوب كثير من المسلمين، فكثيرًا ما يشتكي المسلم من قسوة قلبه وعدم شعوره بلذة الطاعة، وسهولة الوقوع في المعصية، وفي هذا الكتيب علاج لهذه المشكلة، ونبشر الإخوة بأن مجموعة مواقع islamhouse تنشر الكتاب حصرياً بأكثر من 5 لغات عالمية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/338103

    التحميل:

  • شرح كشف الشبهات [ صالح الفوزان ]

    كشف الشبهات : رسالة نفيسة كتبها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي عبارة عن سلسلة شبهات للمشركين وتفنيدها وإبطالها، وفيها بيان توحيد العبادة وتوحيد الألوهية الذي هو حق الله على العباد، وفيها بيان الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية والعبادة، وقد قام عدد من أهل العلم بشرحها وبيان مقاصدها، وفي هذه الصفحة شرح فضيلة الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/305087

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة