Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنعام - الآية 57

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قُلْ إِنِّي عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبْتُم بِهِ ۚ مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ ۚ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ يَقُصُّ الْحَقَّ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ (57) (الأنعام) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَة مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنْ الْحُكْم إِلَّا لِلَّهِ يَقُصّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْر الْفَاصِلِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { قُلْ } يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمْ , الدَّاعِينَ لَك إِلَى الْإِشْرَاك بِرَبِّك : { إِنِّي عَلَى بَيِّنَة مِنْ رَبِّي } أَيْ إِنِّي عَلَى بَيَان قَدْ تَبَيَّنْته وَبُرْهَان قَدْ وَضَحَ لِي مِنْ رَبِّي , يَقُول : مِنْ تَوْحِيده , وَمَا أَنَا عَلَيْهِ مِنْ إِخْلَاص عُبُودِيَّته مِنْ غَيْر إِشْرَاك شَيْء بِهِ . وَكَذَلِكَ تَقُول الْعَرَب : فُلَان عَلَى بَيِّنَة مِنْ هَذَا الْأَمْر : إِذَا كَانَ عَلَى بَيَان مِنْهُ , وَمِنْ ذَلِكَ قَوْل الشَّاعِر : أَبَيِّنَة تَبْغُونَ بَعْد اِعْتِرَافه وَقَوْل سُوَيْد قَدْ كَفَيْتُكُمْ بِشْرَا { وَكَذَّبْتُمْ بِهِ } يَقُول : وَكَذَّبْتُمْ أَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ . وَالْهَاء فِي قَوْله " بِهِ " مِنْ ذِكْر الرَّبّ جَلَّ وَعَزَّ . { مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ } يَقُول : مَا الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ مِنْ نِقَم اللَّه وَعَذَابه بِيَدِي , وَلَا أَنَا عَلَى ذَلِكَ بِقَادِرٍ . وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا حِين بَعَثَ اللَّه نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَوْحِيدِهِ , فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّه وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ رَسُولُهُ إِلَيْهِمْ : { هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْر وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ } 21 3 وَقَالُوا لِلْقُرْآنِ : هُوَ أَضْغَاث أَحْلَام . وَقَالَ بَعْضهمْ : بَلْ هُوَ اِخْتِلَاق اِخْتَلَقَهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مُحَمَّد شَاعِر , فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ ! فَقَالَ اللَّه لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَجِبْهُمْ بِأَنَّ الْآيَات بِيَدِ اللَّه لَا بِيَدِك , وَإِنَّمَا أَنْتَ رَسُول , وَلَيْسَ عَلَيْك إِلَّا الْبَلَاغ لِمَا أُرْسِلْت بِهِ , وَإِنَّ اللَّه يَقْضِي الْحَقّ فِيهِمْ وَفِيك وَيَفْصِل بِهِ بَيْنك وَبَيْنهمْ فَيَتَبَيَّن الْمُحِقّ مِنْكُمْ وَالْمُبْطِل . { وَهُوَ خَيْر الْفَاصِلِينَ } : أَيْ وَهُوَ خَيْر مَنْ بَيَّنَ وَمَيَّزَ بَيْن الْمُحِقّ وَالْمُبْطِل وَأَعْدَلهمْ , لِأَنَّهُ لَا يَقَع فِي حُكْمه وَقَضَائِهِ حَيْف إِلَى أَحَد لِوَسِيلَةٍ لَهُ إِلَيْهِ وَلَا لِقَرَابَةٍ وَلَا مُنَاسَبَة , وَلَا فِي قَضَائِهِ جَوْر ; لِأَنَّهُ لَا يَأْخُذ الرِّشْوَة فِي الْأَحْكَام فَيَجُور , فَهُوَ أَعْدَل الْحُكَّام وَخَيْر الْفَاصِلِينَ . وَقَدْ ذُكِرَ لَنَا فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه : " وَهُوَ أَسْرَع الْفَاصِلِينَ " . 10363 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثَنَا شُعْبَة , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر أَنَّهُ قَالَ : فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه : " يَقْضِي الْحَقّ وَهُوَ أَسْرَع الْفَاصِلِينَ " . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : " يَقْضِي الْحَقّ " فَقَرَأَهُ عَامَّة قُرَّاء الْحِجَاز وَالْمَدِينَة وَبَعْض قُرَّاء أَهْل الْكُوفَة وَالْبَصْرَة : { إِنْ الْحُكْم إِلَّا لِلَّهِ يَقُصّ الْحَقّ } بِالصَّادِ بِمَعْنَى الْقَصَص , وَتَأَوَّلُوا فِي ذَلِكَ قَوْل اللَّه تَعَالَى : { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْك أَحْسَن الْقَصَص } 12 3 . وَذُكِرَ ذَلِكَ عَنْ اِبْن عَبَّاس . 10364 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , عَنْ عَطَاء , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : { يَقُصّ الْحَقّ } , وَقَالَ : { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْك أَحْسَن الْقَصَص } . وَقَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَة مِنْ قُرَّاء الْكُوفَة وَالْبَصْرَة : " إِنْ الْحُكْم إِلَّا لِلَّهِ يَقْضِي الْحَقَّ " بِالضَّادِ مِنْ الْقَضَاء بِمَعْنَى الْحُكْم وَالْفَصْل بِالْقَضَاءِ . وَاعْتَبَرُوا صِحَّة ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : { وَهُوَ خَيْر الْفَاصِلِينَ } وَأَنَّ الْفَصْل بَيْن الْمُخْتَلِفَيْنِ إِنَّمَا يَكُون بِالْقَضَاءِ لَا بِالْقَصَصِ . وَهَذِهِ الْقِرَاءَة عِنْدَنَا أَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ لِمَا ذَكَرْنَا لِأَهْلِهَا مِنْ الْعِلَّة . فَمَعْنَى الْكَلَام إِذَنْ : مَا الْحُكْم فِيمَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ أَيّهَا الْمُشْرِكُونَ مِنْ عَذَاب اللَّه وَفِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ , إِلَّا اللَّه الَّذِي لَا يَجُور فِي حُكْمه , وَبِيَدِهِ الْخَلْق وَالْأَمْر , يَقْضِي الْحَقَّ بَيْنِي وَبَيْنكُمْ , وَهُوَ خَيْر الْفَاصِلِينَ بَيْننَا بِقَضَائِهِ وَحُكْمه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تفسير القرآن العظيم [ جزء عم ]

    تفسير القرآن العظيم [ جزء عم ]: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن من أجلِّ العلوم قدرًا، وأرفعها ذكرًا، العلم المتعلق بأشرف الكلام وأجله وأسماه كلام الله جل في علاه، وهو علم التفسير، إذ أن المشتغل به آخذ بروح التلاوة ولبها، ومقصودها الأعظم ومطلوبها الأهم، الذي تشرح به الصدور، وتستنير بضيائه القلوب، وهو التدبر ... ورغبةً في تحصيل هذه الفضائل وغيرها مما يطول المقام عن استقصائها ورغبة في إهداء الناس عامة شيئًا من الكنوز العظيمة واللآلئ والدرر التي يحويها كتاب الله؛ كان هذا التفسير المختصر الميسر لآخر جزء في كتاب الله تعالى - وهو جزء عم -، وذلك لكثرة قراءته وترداده بين الناس في الصلاة وغيرها، وقد جعلته على نسق واحد، وجمعت فيه بين أقوال المفسرين».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/345924

    التحميل:

  • شرح أسماء الله الحسنى في ضوء الكتاب والسنة

    شرح أسماء الله الحسنى في ضوء الكتاب والسنة: فإن أعظم ما يقوي الإيمان ويجلبه معرفة أسماء الله الحسنى الواردة في الكتاب والسنة والحرص على فهم معانيها، والتعبد لله بها، وفي هذا الكتاب شرح بعض أسماء الله - عز وجل - الحسنى. - راجع الكتاب: فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/167466

    التحميل:

  • التوحيد للناشئة والمبتدئين

    التوحيد للناشئة والمبتدئين: فهذا كتاب التوحيد للمرحلة الأولية، وقد روعي فيه عرض أهم مسائل التوحيد مع الإيجاز، ووضوح العبارة بما يناسب تلك المرحلة، وقد حوى جملة من الأدلة على مسائل التوحيد، مع حسن العرض وترتيب المعلومات، وإشارة إلى بعض الجوانب التربوية والسلوكية لتلك المادة. وهذا الكتاب يصلح تدريسه للناشئة والمبتدئين.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144979

    التحميل:

  • الموافقات

    الموافقات للشاطبي : موضوع الكتاب وأبوابه: هو بيان مقاصد الكتاب والسنة، والحكم والمصالح الكلية الكامنة تحت آحاد الأدلة ومفردات التشريع، والتعريف بأسرار التكاليف في هذه الشريعة الحنيفية. وقد حصر المصنف أبواب كتابه في خمسة أقسام: 1-المقدمات العلمية المحتاج إليها. 2-الأحكام. 3-مقاصد الشريعة. 4-الأدلة. 5-الاجتهاد. - والكتاب نسخة مصورة pdf تم تنزيلها من موقع المحقق الشيخ مشهور حسن سلمان - أثابه الله -. - قدم له: الشيخ العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد - رحمه الله -.

    المدقق/المراجع: مشهور حسن سلمان

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/280397

    التحميل:

  • ما قاله الثقلان في أولياء الرحمن

    ما قاله الثقلان في أولياء الرحمن: هذه الورقات فيها بيان شافٍ - بإذن الله - و إظهار لمكانة أولئك النفر من الرجال والنساء من الصحابة، لأن من أحب إنساناً أحب أحبابه وتقبلهم بقبول حسن وأبغض أعداءهم ومبغضيهم، وهذه سنة ماضية في الخلق

    المدقق/المراجع: راشد بن سعد الراشد

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/60716

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة