Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنعام - الآية 55

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ (55) (الأنعام) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَكَذَلِكَ نُفَصِّل الْآيَات وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيل الْمُجْرِمِينَ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : { وَكَذَلِكَ نُفَصِّل الْآيَات } وَكَمَا فَصَّلْنَا لَك فِي هَذِهِ السُّورَة مِنْ اِبْتِدَائِهَا وَفَاتِحَتهَا يَا مُحَمَّد إِلَى هَذَا الْمَوْضِع حُجَّتنَا عَلَى الْمُشْرِكِينَ مِنْ عَبَدَة الْأَوْثَان وَأَدِلَّتنَا , وَمَيَّزْنَاهَا لَك وَبَيَّنَّاهَا , كَذَلِكَ نُفَصِّل لَك أَعْلَامنَا وَأَدِلَّتنَا فِي كُلّ حَقّ يُنْكِرهُ أَهْل الْبَاطِل مِنْ سَائِر أَهْل الْمِلَل غَيْرهمْ , فَنُبَيِّنهَا لَك حَتَّى تُبَيِّن حَقّه مِنْ بَاطِله وَصَحِيحه مِنْ سَقِيمه . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْلِهِ : { وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة : { وَلِتَسْتَبِينَ } بِالتَّاءِ " سَبِيل الْمُجْرِمِينَ " بِنَصْبِ السَّبِيل , عَلَى أَنَّ " تَسْتَبِين " خِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; كَأَنَّ مَعْنَاهُ عِنْدهمْ : وَلِتَسْتَبِينَ أَنْتَ يَا مُحَمَّد سَبِيل الْمُجْرِمِينَ . وَكَانَ اِبْن زَيْد يَتَأَوَّل ذَلِكَ : وَلِتَسْتَبِينَ أَنْتَ يَا مُحَمَّد سَبِيل الْمُجْرِمِينَ الَّذِينَ سَأَلُوك طَرْد النَّفَر الَّذِينَ سَأَلُوهُ طَرْدهمْ عَنْهُ مِنْ أَصْحَابه . 10360 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد : " وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيل الْمُجْرِمِينَ " قَالَ : الَّذِينَ يَأْمُرُونَك بِطَرْدِ هَؤُلَاءِ . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض الْمَكِّيِّينَ وَبَعْض الْبَصْرِيِّينَ : { وَلِتَسْتَبِينَ } بِالتَّاءِ { سَبِيل الْمُجْرِمِينَ } بِرَفْعِ السَّبِيل عَلَى أَنَّ الْقَصْد لِلسَّبِيلِ , وَلَكِنَّهُ يُؤَنِّثهَا . وَكَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام عِنْدهمْ : وَكَذَلِكَ نُفَصِّل الْآيَات وَلِتَتَّضِح لَك وَلِلْمُؤْمِنِينَ طَرِيق الْمُجْرِمِينَ . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْكُوفَة : " وَلِتَسْتَبِينَ " بِالْيَاءِ { سَبِيل الْمُجْرِمِينَ } بِرَفْعِ السَّبِيل عَلَى أَنَّ الْفِعْل لِلسَّبِيلِ وَلَكِنَّهُمْ يُذَكِّرُونَهُ . وَمَعْنَى هَؤُلَاءِ فِي هَذَا الْكَلَام , وَمَعْنَى مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ بِالتَّاءِ فِي : { وَلِتَسْتَبِينَ } وَرَفَعَ السَّبِيل وَاحِد , وَإِنَّمَا الِاخْتِلَاف بَيْنهمْ فِي تَذْكِير السَّبِيل وَتَأْنِيثهَا . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ عِنْدِي فِي " السَّبِيل " الرَّفْع ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْرُهُ فَصَّلَ آيَاته فِي كِتَابه وَتَنْزِيله , لِيَتَبَيَّنَّ الْحَقّ بِهَا مِنْ الْبَاطِل جَمِيعُ مَنْ خُوطِبَ بِهَا , لَا بَعْض دُون بَعْض . وَمَنْ قَرَأَ " السَّبِيل " بِالنَّصْبِ , فَإِنَّمَا جَعَلَ تَبْيِين ذَلِكَ مَحْصُورًا عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَمَّا الْقِرَاءَة فِي قَوْله : { وَلِتَسْتَبِينَ } فَسَوَاء قُرِئَتْ بِالتَّاءِ أَوْ بِالْيَاءِ ; لِأَنَّ مِنْ الْعَرَب مَنْ يُذَكِّر السَّبِيل وَهُمْ تَمِيم وَأَهْل نَجْد , وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤَنِّث السَّبِيل وَهُمْ أَهْل الْحِجَاز , وَهُمَا قِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قُرَّاء الْأَمْصَار وَلُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ مِنْ لُغَات الْعَرَب , وَلَيْسَ فِي قِرَاءَة ذَلِكَ بِإِحْدَاهُمَا خِلَاف لِقِرَاءَتِهِ بِالْأُخْرَى وَلَا وَجْه لِاخْتِيَارِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى بَعْد أَنْ يَرْفَع السَّبِيل لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيل قَوْلِهِ : { نُفَصِّل الْآيَات } قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . 10361 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَكَذَلِكَ نُفَصِّل الْآيَات } نُبَيِّن الْآيَات . 10362 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي : { نُفَصِّل الْآيَات } : نُبَيِّن .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • العبادات في ضوء الكتاب والسنة وأثرها في تربية المسلم

    العبادات في ضوء الكتاب والسنة وأثرها في تربية المسلم: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «وبعد أن وفَّقني الله تعالى، ووضعتُ العديدَ من المُصنَّفات في القراءات القُرآنية والتجويدِ وعلومِ القرآن، اطمأنَّ قلبي؛ حيث إن المكتبةَ الإسلاميةَ أصبحَت عامِرة، وإن سلسلة كتب القراءات قد اكتمَلَت، ولله الحمدُ. بعد ذلك اتجهتُ إلى الله تعالى بنيَّةٍ خالصةٍ، وطلبتُ منه - سبحانه وتعالى - أن يُعينني على تحقيقِ رغبةٍ قديمةٍ عندي. ولما علِمَ تعالى صدقَ نيَّتي شرحَ صدري لهذا العملِ الجليلِ، فشرعتُ في وضعِ كتابي هذا». ومنهج تأليف الكتاب: 1- ذكر الأحكام الفقهية دون الالتزام بمذهبٍ معيَّنٍ. 2- الاعتماد في الأحكام التي ذكرَها على الكتابِ والسنةِ. 3- بعد ذكر الأحكام أتبعَ كل حكمٍ بدليله من الكتاب والسنة. 4- مُراعاة عدم الإطنابِ، أو الإيجاز، بعبارةٍ سهلةٍ يفهمُها الخاص والعام. - ملاحظة: الجزء الأول هو المُتوفِّر على موقع الشيخ - رحمه الله -.

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385228

    التحميل:

  • دموع المآذن [ القاسم ]

    دموع المآذن: قال المصنف - حفظه الله -: «رسائل كثيرة كتبت.. وصداقات كثيرة انقطعت.. بقيت ثلاث رسائل... وبقيت محبة خالصة.. تقويها روابط الإسلام وتشدها وشائج الإيمان. يسقيها الصدق من منبعه والوفاء من معينه. ثلاث رسائل كتبت بصدق.. وحفظها الزمن.. تنثر بين يدي القارئ.. فلربما كان بحاجة إليها.. تقيل العثرة وتنير الطريق».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229609

    التحميل:

  • تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير

    تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير: في هذه الصفحة نسخة مصورة pdf من مختصر تفسير ابن كثير للشيخ محمد نسيب الرفاعي، وقد قدم له عدد من أهل العلم، منهم الشيخ ابن باز - رحمه الله -.

    الناشر: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340942

    التحميل:

  • التوضيح المفيد لمسائل كتاب التوحيد

    كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد : كتاب يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، وهوكتاب عظيم النفع في بابه، بين فيه مؤلفه - رحمه الله - التوحيد وفضله، وما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع، وقد رتبه المصنف أحسن ترتيب، وختم كل باب من أبوابه بمسائل مفيدة هي ثمرة الكتاب، وهذه المسائل لم يتعرض أحد لها بالشرح والتوضيح إلا نادرا، ومنهم الشيخ عبد الله بن محمد الدويش - رحمه الله - وفي هذه الصفحة نسخة من الكتاب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205559

    التحميل:

  • الروضة الندية شرح العقيدة الواسطية

    الروضة الندية شرح العقيدة الواسطية : تحتل رسالة العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية الكثيرة، وما اشتملت عليه من أصول وقواعد سلفية قلما تجتمع في غيرهما. ومع ذلك فقد ظلت ردحاً من الزمن بدون شرح يجلو غوامضها ويكشف ما خص من عباراتها، إلى أن وفق الله الشيخ زيد الفياض - رحمه الله - للقيام بهذه المهمة؛ فجاء شرحه وافياً بالمقصود حافلاً بالمسائل والبحوث الممتعة مع حسن عرض وجودة ترتيب، محلياً الشرح بنقول عدة من كتب أئمة السلف، لاسيما الإمام ابن تيمية وابن القيم وابن أبي العز - رحمهم الله -، وقد راعي في نقله الأمانة العلمية في التأليف فنسب كل قول إلى قائله، مشيراً إلى الكتاب بالجزء والصفحة، فجاء الكتاب حافلاً في تقرير عقيدة السلف - رحمهم الله - مع الرد على المخالفين من أهل الأهواء والبدع.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/311364

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة