Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنعام - الآية 53

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لِّيَقُولُوا أَهَٰؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا ۗ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (53) (الأنعام) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْننَا أَلَيْسَ اللَّه بِأَعْلَم بِالشَّاكِرِينَ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرهُ بِقَوْلِهِ : { وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ } وَكَذَلِكَ اِخْتَبَرْنَا وَابْتَلَيْنَا . كَاَلَّذِي : 10354 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ } يَقُول : اِبْتَلَيْنَا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ . وَقَدْ دَلَلْنَا فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابنَا هَذَا عَلَى مَعْنَى الْفِتْنَة , وَأَنَّهَا الِاخْتِبَار وَالِابْتِلَاء , بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع . وَإِنَّمَا فِتْنَة اللَّه تَعَالَى بَعْض خَلْقه بِبَعْضٍ , مُخَالَفَته بَيْنهمْ فِيمَا قَسَمَ لَهُمْ مِنْ الْأَرْزَاق وَالْأَخْلَاق , فَجَعَلَ بَعْضًا غَنِيًّا وَبَعْضًا فَقِيرًا وَبَعْضًا قَوِيًّا وَبَعْضًا ضَعِيفًا , فَأَحْوَجَ بَعْضَهُمْ إِلَى بَعْض , اِخْتِبَارًا مِنْهُ لَهُمْ بِذَلِكَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10355 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضهمْ بِبَعْضٍ } يَعْنِي أَنَّهُ جَعَلَ بَعْضهمْ أَغْنِيَاء وَبَعْضهمْ فُقَرَاء , فَقَالَ الْأَغْنِيَاء لِلْفُقَرَاءِ : أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْننَا ! يَعْنِي : هَدَاهُمْ اللَّه . وَإِنَّمَا قَالُوا ذَلِكَ اِسْتِهْزَاء وَسُخْرِيَة . وَأَمَّا قَوْله : { لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْننَا } يَقُول تَعَالَى : اخْتَبَرْنَا النَّاس بِالْغِنَى وَالْفَقْر وَالْعِزّ وَالذُّلّ وَالْقُوَّة وَالضَّعْف وَالْهُدَى وَالضَّلَال , كَيْ يَقُول مَنْ أَضَلَّهُ اللَّه وَأَعْمَاهُ عَنْ سَبِيل الْحَقّ لِلَّذِينَ هَدَاهُمْ اللَّه وَوَفَّقَهُمْ : أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّه عَلَيْهِمْ بِالْهُدَى وَالرُّشْد وَهُمْ فُقَرَاء ضُعَفَاء أَذِلَّاء مِنْ بَيْننَا وَنَحْنُ أَغْنِيَاء أَقْوِيَاء ! اِسْتِهْزَاء بِهِمْ , وَمُعَادَاة لِلْإِسْلَامِ وَأَهْله . يَقُول تَعَالَى : { أَلَيْسَ اللَّه بِأَعْلَم بِالشَّاكِرِينَ } وَهَذَا مِنْهُ تَعَالَى إِجَابَة لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ أَنْكَرُوا أَنْ يَكُون اللَّه هَدَى أَهْل الْمَسْكَنَة وَالضَّعْف لِلْحَقِّ , وَخَذَلَهُمْ عَنْهُ وَهُمْ أَغْنِيَاء , وَتَقْرِير لَهُمْ أَنَّا أَعْلَم بِمَنْ كَانَ مِنْ خَلْقِي شَاكِرًا نِعْمَتِي مِمَّنْ هُوَ كَافِر , فَمَنِّي عَلَى مَنْ مَنَنْت عَلَيْهِ مِنْهُمْ بِالْهِدَايَةِ جَزَاء شُكْره إِيَّايَ عَلَى نِعْمَتِي , وَتَخَذُّلِي مَنْ خَذَلْت مِنْهُمْ عَنْ سَبِيل الرَّشَاد عُقُوبَة كُفْرَانه إِيَّايَ نِعْمَتِي لَا لِغِنَى الْغَنِيّ مِنْهُمْ وَلَا لِفَقْرِ الْفَقِير ; لِأَنَّ الثَّوَاب وَالْعِقَاب لَا يَسْتَحِقّهُ أَحَد إِلَّا جَزَاء عَلَى عَمَله الَّذِي اِكْتَسَبَهُ لَا عَلَى غِنَاهُ وَفَقْرِهِ ; لِأَنَّ الْغِنَى وَالْفَقْر وَالْعَجْز وَالْقُوَّة لَيْسَ مِنْ أَفْعَال خَلْقِي .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • المسودة في أصول الفقه

    المسودة في أصول الفقه : تتابع على تصنيفه ثلاثة من أئمة آل تيمية: 1- مجد الدين أبو البركات عبد السلام بن عبد الله بن الخضر. 2- شهاب الدين أبو المحاسن عبد الحليم بن عبد السلام. 3- شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام.

    المدقق/المراجع: محمد محيى الدين عبد الحميد

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273062

    التحميل:

  • المفطرات المعاصرة

    المفطرات المعاصرة : فلما فرغ الشيخ خالد بن علي المشيقح - حفظه الله - من شرح كتاب الصيام من زاد المستقنع، شرع في بيان بعض المفطرات المعاصرة التي استجدت في هذا الوقت، فبيّنها وبيّن الراجح من أقوال العلماء ... فشكر الله للشيخ ونفع به الإسلام والمسلمين وغفر له ...

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/174487

    التحميل:

  • استمتع بحياتك

    استمتع بحياتك: كتابٌ في مهارات وفنون التعامل مع الناس في ظل السيرة النبوية، وهو حصيلة بحوث ودورات وذكريات أكثر من عشرين سنة، وهو من الكتب المتميزة في تطوير الذات وتنمية المهارات.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330537

    التحميل:

  • مفاتيح الرزق في ضوء الكتاب والسنة

    مفاتيح الرزق في ضوء الكتاب والسنة: فإن مما يشغل بالَ كثيرٍ من المسلمين طلب الرزق، ويُلاحَظ على عدد كبير منهم أنهم يرون أن التمسُّك بالإسلام يُقلِّل من أرزاقهم! ولم يترك الخالق - سبحانه - ونبيُّه - صلى الله عليه وسلم - الأمةَ الإسلامية تتخبَّط في الظلام وتبقى في حيرةٍ من أمرها عند السعي في طلب المعيشة؛ بل شُرِعت أسبابُ الرزق وبُيِّنت، لو فهِمَتها الأمة ووَعَتْها وتمسَّكَت بها، وأحسنَتْ استخدامها يسَّر الله لها سُبُل الرزق من كل جانب. ورغبةً في تذكير وتعريف الإخوة المسلمين بتلك الأسباب، وتوجيه من أخطأ في فهمها، وتنبيه من ضلَّ منهم عن الصراط المستقيم سعيًا في طلب الرزق؛ عزمتُ - بتوفيق الله تعالى - على جمع بعض تلك الأسباب بين دفَّتَيْ هذا الكتيب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344359

    التحميل:

  • العدوان على المرأة في المؤتمرات الدولية

    العدوان على المرأة في المؤتمرات الدولية : دراسة تقويمية لهذه الطروحات تجاه المرأة، وأهم الخطط المقترحة فيها، مع نقدها. ملحوظة، هذا الكتاب مختصر من كتاب قضايا المرأة في المؤتمرات الدولية دراسة نقدية في ضوء الإسلام، وهو منشور على هذا الرابط: http://www.islamhouse.com/p/205805

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205659

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة