Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنعام - الآية 50

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قُل لَّا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ ۚ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ ۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ (50) (الأنعام) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ لَا أَقُول لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِن اللَّه وَلَا أَعْلَم الْغَيْب وَلَا أَقُول لَكُمْ إِنِّي مَلَك إِنْ أَتَّبِع إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِير أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : قُلْ لِهَؤُلَاءِ الْمُنْكَرِينَ نُبُوَّتك : لَسْت أَقُول لَكُمْ إِنِّي الرَّبّ الَّذِي لَهُ خَزَائِن السَّمَوَات وَالْأَرْض وَأَعْلَم غُيُوب الْأَشْيَاء الْخَفِيَّة الَّتِي لَا يَعْلَمهَا إِلَّا الرَّبّ الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء , فَتُكَذِّبُونِي فِيمَ أَقُول مِنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُون رَبًّا إِلَّا مَنْ لَهُ مُلْك كُلّ شَيْء وَبِيَدِهِ كُلّ شَيْء وَمَنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَة , وَذَلِكَ هُوَ اللَّه الَّذِي لَا إِلَه غَيْره . { وَلَا أَقُول لَكُمْ إِنِّي مَلَك } لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِمَلَكٍ أَنْ يَكُون ظَاهِرًا بِصُورَتِهِ لِأَبْصَارِ الْبَشَر فِي الدُّنْيَا , فَتَجْحَدُوا مَا أَقُول لَكُمْ مِنْ ذَلِكَ . { إِنْ أَتَّبِع إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ } يَقُول : قُلْ لَهُمْ : مَا أَتَّبِع فِيمَا أَقُول لَكُمْ وَأَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ إِلَّا وَحْي اللَّه الَّذِي يُوحِيه إِلَيَّ وَتَنْزِيله الَّذِي يُنَزِّلهُ عَلَيَّ , فَأَمْضِي لِوَحْيِهِ يَسْتَسِرُّونَ لِأَمْرِهِ , وَقَدْ أَتَيْتُكُمْ بِالْحُجَجِ الْقَاطِعَة مِنْ اللَّه عُذْركُمْ عَلَى صِحَّة قَوْلِي فِي ذَلِكَ , وَلَيْسَ الَّذِي أَقُول مِنْ ذَلِكَ بِمُنْكَرٍ فِي عُقُولكُمْ وَلَا مُسْتَحِيل كَوْنه ; بَلْ ذَلِكَ مَعَ وُجُود الْبُرْهَان عَلَى حَقِيقَته هُوَ الْحِكْمَة الْبَالِغَة , فَمَا وَجْه إِنْكَاركُمْ لِذَلِكَ ؟ وَذَلِكَ تَنْبِيه مِنْ اللَّه تَعَالَى نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَوْضِع حُجَّته عَلَى مُنْكِرِي نُبُوَّته مِنْ مُشْرِكِي قَوْمه . { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِير } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : قُلْ يَا مُحَمَّد لَهُمْ : هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى عَنْ الْحَقّ وَالْبَصِير بِهِ ؟ وَالْأَعْمَى هُوَ الْكَافِر الَّذِي قَدْ عَمِيَ عَنْ حُجَج اللَّه فَلَا يَتَبَيَّنهَا فَيَتَّبِعهَا . وَالْبَصِير : الْمُؤْمِن الَّذِي قَدْ أَبْصَرَ آيَات اللَّه وَحُجَجه فَاقْتَدَى بِهَا وَاسْتَضَاءَ بِضِيَائِهَا . { أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ } يَقُول لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّه : أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ فِيمَا أَحْتَجُّ عَلَيْكُمْ بِهِ أَيّهَا الْقَوْم مِنْ هَذِهِ الْحُجَج , فَتَعْلَمُوا صِحَّة مَا أَقُول وَأَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ مِنْ فَسَاد مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ مِنْ إِشْرَاك الْأَوْثَان وَالْأَنْدَاد بِاَللَّهِ رَبّكُمْ وَتَكْذِيبكُمْ إِيَّايَ , مَعَ ظُهُور حُجَج صِدْقِي لِأَعْيُنِكُمْ , فَتَدَعُوا مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْكُفْر مُقِيمُونَ إِلَى مَا أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ مِنْ الْإِيمَان الَّذِي بِهِ تَفُوزُونَ ؟ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيل ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10324 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى : { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِير } قَالَ : الضَّالّ وَالْمُهْتَدِي . حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 10325 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِير } . . . الْآيَة ; قَالَ : الْأَعْمَى : الْكَافِر الَّذِي قَدْ عَمِيَ عَنْ حَقّ اللَّه وَأَمْره وَنِعَمه عَلَيْهِ ; وَالْبَصِير : الْعَبْد الْمُؤْمِن الَّذِي أَبْصَرَ بَصَرًا نَافِعًا , فَوَحَّدَ اللَّه وَحْده , وَعَمِلَ بِطَاعَةِ رَبّه , وَانْتَفَعَ بِمَا آتَاهُ اللَّه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • صعقة الزلزال لنسف أباطيل الرفض والاعتزال

    صعقة الزلزال لنسف أباطيل الرفض والاعتزال: هذا الكتاب فيه ردودٌ قوية علمية مُؤصَّلة على المُعتزلة والروافض؛ من خلال آيات القرآن وتفسيرها التفسير الصحيح المُعتبَر عند أهل السنة والجماعة، ومن أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصحيحة الصريحة. في الجزء الأول من الكتاب: ذكر الشيخ - رحمه الله - فضائل أهل اليمن وذكر تراجم اليمنيين على مذهب أهل السنة والجماعة، وبيَّن الفروق الجوهرية بين أهل السنة والمعتزلة. وفي الجزء الثاني: ذكر فضائل الصحابة الكرام - رضي الله عنهم أجمعين - على الترتيب المعروف عند أهل السنة، والفروق الجوهرية بين أهل السنة وبينهم، وبيَّن بعضَ أبرز المُعتقَدات عندهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380506

    التحميل:

  • الواسطة بين الحق والخلق

    الواسطة بين الحق والخلق: رسالة صغيرة في حجمها كبيرة في معناها، مفيدة جدا في معرفة أنواع الوسائط والتوسل، والتوحيد، والشرك، وغيرها من الأمور المهمة، وهي من تحقيق الشيخ محمد بن جميل زينو.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1907

    التحميل:

  • التصوف بين التمكين والمواجهة

    هذا الكتاب يبين مدى ضلال وانحراف بعض الفرق الضالة التي تنتسب إلى الله وإلى شرعه وآل رسوله - صلى الله عليه وسلم - وآل بيته - رضي الله عنهم -، وكيف أن مثل هذا الضلال يجعل أعداء الإسلام يتخذون أمثال هؤلاء للإضرار بالإسلام والمسلمين، بل ويدعمونهم ويصنعون منهم قوة يُحسب لها حساب وتلعب دور وهي تكسب بذلك ولاءهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/287647

    التحميل:

  • دراسات في الباقيات الصالحات

    دراسات في الباقيات الصالحات: قال المصنف - حفظه الله -: «فلا يخفى على جميع المسلمين ما للكلمات الأربع: «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر» من مكانةٍ في الدين عظيمة، ومنزلةٍ في الإسلام رفيعة؛ فهنَّ أفضل الكلمات وأجلّهنَّ، وهنَّ من القرآن .. إلى غير ذلك من صنوف الفضائل وأنواع المناقب، مما يدلُّ على عظيم شرف هؤلاء الكلمات عند الله وعلوّ منزلتهن عنده، وكثرة ما يترتَّب عليهنَّ من خيراتٍ متواصلة وفضائل متوالية في الدنيا والآخرة؛ لذا رأيتُ من المفيد لي ولإخواني المسلمين أن أجمع في بحثٍ مختصر بعض ما ورد في الكتاب والسنة من فضائل لهؤلاء الكلمات الأربع مع بيان دلالاتهنَّ ومُقتضايتهنَّ».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344668

    التحميل:

  • تفسير جزء عم

    تفسير جزء عم : هذا كتاب في تفسير الجزء الأخير من أجزاء القرآن دعى المؤلف إلى تأليفه كثرة ترداده بين المسلمين في الصلوات وغيرها. وقد سلك في بيان هذا الجزء وتفسيره طريقة المتن والحاشية. 1) أما المتن: فجعله في صلب التفسير، وجعله واضح المعنى سهل العبارة مع الحرص على بيان مفردات القرآن اللغوية في ثناياه فلم يدخل فيه العلوم التي يتطرق إليها المفسرون ويتوسعون بذكرها، كعلم النحو، وعلم البلاغة، وعلم الفقه، وغيرها، كما أنه لم يدخل في الاستنباطات التي هي خارجة عن حد التفسير، فالمؤلف يرى أن التفسير هو بيان معاني كلام الله وإيضاحه وقد بين هذه الفكرة بإيضاح في كتابه "مفهوم التفسير والتأويل والاستنباط والتدبر والمفسر". 2) الحاشية: فجعلها للاختلاف الوارد في التفسير عن السلف، ذاكراً فيه توجيه أقوالهم، وبيان سبب الاختلاف، وذكر الراجح من الأقوال، ولم تخل الحاشية من بعض الفوائد الأخرى. وقد كان أكبر اعتماده في ذكر أقوال السلف على تفسير ابن جرير الطبري - رحمه الله - كما حرص أيضاً على نقل ترجيحاته وتعليقاته على أقوال المفسرين وقدم بمقدمة ذكر فيها بعض المسائل المتعلقة بالتفسير وأصوله: فذكر مفهوم التفسير، وأنواع الاختلاف وأسبابه، وطبقات السلف في التفسير، وتفسير السلف للمفردات. وألحق بآخر الكتاب فهرس نافع للغاية جعله للفوائد التي في الحاشية وهو على خمسة أقسام: فهرس اختلاف التنوع، أسباب الاختلاف، قواعد الترجيح، اختلاف المعاني بسبب اختلاف القراءة، وأخيراً فهرس الفوائد العلمية.

    الناشر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع www.aljawzi.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291730

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة