Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنعام - الآية 43

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (43) (الأنعام) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبهمْ وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } وَهَذَا أَيْضًا مِنْ الْكَلَام الَّذِي فِيهِ مَتْرُوك اُسْتُغْنِيَ بِدَلَالَةِ الظَّاهِر عَنْ ذِكْر مَا تُرِكَ , وَذَلِكَ أَنَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ عَنْ الْأُمَم الَّتِي كَذَّبَتْ رُسُلهَا أَنَّهُ أَخَذَهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاء لِيَتَضَرَّعُوا , ثُمَّ قَالَ : فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا , وَلَمْ يُخْبِر عَمَّا كَانَ مِنْهُمْ مِنْ الْفِعْل عِنْد أَخْذه إِيَّاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاء . وَمَعْنَى الْكَلَام : وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِك فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ فَلَمْ يَتَضَرَّعُوا , فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسنَا تَضَرَّعُوا . وَمَعْنَى : { فَلَوْلَا } فِي هَذَا الْمَوْضِع : فَهَلَّا , وَالْعَرَب إِذْ أَوْلَتْ " لَوْلَا " اِسْمًا مَرْفُوعًا جَعَلَتْ مَا بَعْدهَا خَبَرًا وَتَلَقَّتْهَا بِالْأَمْرِ , فَقَالَتْ , فَلَوْلَا أَخُوك لَزُرْتُك , وَلَوْلَا أَبُوك لَضَرَبْتُك , وَإِذَا أَوْلَتْهَا فِعْلًا , أَوْ لَمْ تُولِهَا اِسْمًا , جَعَلُوهَا اِسْتِفْهَامًا , فَقَالُوا : لَوْلَا جِئْتنَا فَنُكْرِمك , وَلَوْلَا زُرْت أَخَاك فَنَزُورك , بِمَعْنَى هَلَّا . كَمَا قَالَ تَعَالَى : { لَوْلَا أَخَّرَتْنِي إِلَى أَجَل قَرِيب فَأَصَّدَّقَ } 63 10 وَكَذَلِكَ تَفْعَل بِـ " لَوْمَا " مِثْل فِعْلَهَا بِـ " لَوْلَا " . فَتَأْوِيل الْكَلَام إِذَنْ : فَهَلَّا إِذْ جَاءَ بَأْسنَا هَؤُلَاءِ الْأُمَم الْمُكَذِّبَة رُسُلهَا الَّذِينَ لَمْ يَتَضَرَّعُوا عِنْدَمَا أَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاء , تَضَرَّعُوا فَاسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَخَضَعُوا لِطَاعَتِهِ , فَيَصْرِف رَبّهمْ عَنْهُمْ بَأْسه وَهُوَ عَذَابه ; وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْبَأْس فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضُوع بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع . { وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبهمْ } يَقُول : وَلَكِنْ أَقَامُوا عَلَى تَكْذِيبهمْ رُسُلهمْ , وَأَصَرُّوا عَلَى ذَلِكَ وَاسْتَكْبَرُوا عَنْ أَمْر رَبِّهِمْ , اِسْتِهَانَة بِعِقَابِ اللَّه وَاسْتِخْفَافًا بِعَذَابِهِ وَقَسَاوَة قَلْب مِنْهُمْ . { وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } يَقُول : وَحَسَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ مِنْ الْأَعْمَال الَّتِي يَكْرَهُهَا اللَّه وَيَسْخَطهَا مِنْهُمْ :
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • رؤية استراتيجية في القضية الفلسطينية

    رؤية استراتيجية في القضية الفلسطينية: قال الشيخ - حفظه الله - في مقدمة الرسالة: «يعيش إخواننا في فلسطين هذه الأيام مرحلة عصيبة من تاريخهم، فالاستكبار اليهودي قد بلغ أوجّه، وكشف شارون عن وجه بني صهيون الحقيقي، فالقتل، والتشريد وهدم المنازل والحصار الاقتصادي الرهيب، وخامسة الأثافي: الخذلان المخزي من لدن المسلمين عامة والعرب خاصة لإخوانهم في فلسطين، كل هذه الأحوال تطرح سؤالاً مهمًّا؟ هل لهذا الأمر من نهاية؟ وهل لهذه البليَّة من كاشفة؟ ويتحدَّد السؤال أكثر: أين المخرج؟ وما هو السبيل؟ وبخاصة وقد بلغ اليأس مبلغه في نفوس كثير من المسلمين وبالأخصّ إخواننا في فلسطين، وأصبح التشاؤم نظرية يُروِّج لها البعض، مما زاد النفوس إحباطًا، والهمم فتورًا».

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337575

    التحميل:

  • رسالة لمن لا يؤمن برسول الله صلى الله عليه وسلم

    رسالة مُوجَّهة لمن لا يؤمنون برسالة رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم -; وتشتمل على العناوين التالية: 1- من هو محمد - صلى الله عليه وسلم -؟ 2- خطاب علمي ومادي لمن لا يؤمن بمحمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. 3- لو كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخدع الناس جميعًا ما خدع نفسه في حياته. 4- الدلائل العقلية على نبوة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -. 5- ما الذي يدعو النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يُكرم امرأةً من بني إسرائيل. 6- إنجيل برنابا.. الشاهد والشهيد. 7- الرجل الذي تحدى القرآن. 8- الإعجاز العلمي في الجنين. - وقد وضعنا نسختين: الأولى مناسبة للطباعة - والثانية خفيفة للقراءة.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/320034

    التحميل:

  • الأربعون في فضل المساجد وعمارتها مما رواه شيخ الحنابلة عبد الله بن عقيل

    الأربعون في فضل المساجد وعمارتها مما رواه شيخ الحنابلة عبد الله بن عقيل: في هذه الرسالة تخريج أربعين حديثًا مما رواه الشيخ العلامة عبد الله بن عقيل - رحمه الله - عن «فضل المساجد وعمارتها» بإسناده المتصل إلى سيد الأولين والآخرين - صلى الله عليه وسلم -، وذلك من كتب السنة المشرفة الحاوية لطائفةٍ عطرةٍ من الأحاديث النبوية الدالَّة على فضل المساجد وعمارتها، وما يتعلَّق بها من آداب. - تخريج: محمد بن ناصر العجمي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371016

    التحميل:

  • صلاة الجماعة في ضوء الكتاب والسنة

    صلاة الجماعة في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «صلاة الجماعة» بيّنت فيها: مفهوم صلاة الجماعة، وحكمها، وفوائدها، وفضلها، وفضل المشي إليها، وآداب المشي إليها، وانعقادها باثنين، وإدراكها بركعة، وأن صلاة الجماعة الثانية مشروعة لمن فاتته صلاة الجماعة الأولى مع الإمام، وأن من صلى ثم أدرك جماعة أعادها معهم نافلة، وأن المسبوق يدخل مع الإمام على أي حال وجده، ولكن لا يعتد بركعة لا يدرك ركوعها، ويصلي ما بقي من صلاته إذا سلم إمامه. وقرنتُ كلَّ مسألة بدليلها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1922

    التحميل:

  • اللهم سلم

    اللهم سلم: في زمن النسيان والغفلة والأمل والتسويف أقدم للإخوة القراء الجزء العاشر من سلسة «أين نحن من هؤلاء؟» تحت عنوان: «اللهم سلم». وفيه ذكر فضيلة الخوف من الله التي تقود إلى العمل وتحرك الهمم. وطرزته بحال السلف خوفًا ورجاء».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229620

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة