Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنعام - الآية 40

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (40) (الأنعام) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَاب اللَّه أَوْ أَتَتْكُمْ السَّاعَة أَغْيَر اللَّه تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } . اِخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي مَعْنَى قَوْله : { أَرَأَيْتَكُمْ } فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : الْكَاف الَّتِي بَعْد التَّاء مِنْ قَوْله : { أَرَأَيْتَكُمْ } إِنَّمَا جَاءَتْ لِلْمُخَاطَبَةِ , وَتُرِكَتْ التَّاء مَفْتُوحَة كَمَا كَانَتْ لِلْوَاحِدِ , قَالَ : وَهِيَ مِثْل كَاف رُوَيْدك زَيْدًا , إِذَا قُلْت : أرود زَيْدًا , هَذِهِ الْكَاف لَيْسَ لَهَا مَوْضِع مُسَمًّى بِحَرْفٍ لَا رَفْع وَلَا نَصْب , وَإِنَّمَا هِيَ فِي الْمُخَاطَبَة مِثْل كَاف ذَاكَ , وَمِثْل ذَلِكَ قَوْل الْعَرَب : أَبْصَرَك زَيْدًا , يُدْخِلُونَ الْكَاف لِلْمُخَاطَبَةِ . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : مَعْنَى : { أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ } أَرَأَيْتُمْ , قَالَ : وَهَذِهِ الْكَاف تُدْخَل لِلْمُخَاطَبَةِ مَعَ التَّوْكِيد , وَالتَّاء وَحْدهَا هِيَ الِاسْم , كَمَا أُدْخِلَتْ الْكَاف الَّتِي تُفَرِّق بَيْن الْوَاحِد وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمِيع فِي الْمُخَاطَبَة كَقَوْلِهِمْ : هَذَا , وَذَاكَ , وَتِلْك , وَأُولَئِكَ , فَتُدْخَل الْكَاف لِلْمُخَاطَبَةِ وَلَيْسَتْ بِاسْمٍ , وَالتَّاء هُوَ الِاسْم لِلْوَاحِدِ وَالْجَمِيع , تُرِكَتْ عَلَى حَال وَاحِدَة , وَمِثْل ذَلِكَ قَوْلهمْ : لَيْسَكَ ثَمَّ إِلَّا زَيْد , يُرَاد : لَيْسَ ; وَلَا سِيَّك زَيْد , فَيُرَاد : وَلَا سِيَّمَا زَيْد , وَبَلَاك , فَيُرَاد ; بَلَى , فِي مَعْنَى : وَلَبِئْسَكَ رَجُلًا وَلَنِعْمَكَ رَجُلًا ; وَقَالُوا : أَنْظُرك زَيْدًا مَا أَصْنَع بِهِ , وَأَبْصَرَك مَا أَصْنَع بِهِ , بِمَعْنَى أَبْصَرَهُ . وَحَكَى بَعْضهمْ : أَبْصَرَكُمْ مَا أَصْنَع بِهِ , يُرَاد : أَبْصِرُوا وَأَنْظُركُمْ زَيْدًا : أَيْ اُنْظُرُوا . وَحُكِيَ عَنْ بَعْض بَنِي كِلَاب : أَتَعْلَمُك كَانَ أَحَد أَشْعَر مِنْ ذِي الرُّمَّة ؟ فَأَدْخَلَ الْكَاف . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : أَرَأَيْتَكَ عَمْرًا أَكْثَر الْكَلَام , فِيهِ تَرْك الْهَمْز . قَالَ : وَالْكَاف مِنْ أَرَأَيْتَكَ فِي مَوْضِع نَصْب , كَأَنَّ الْأَصْل : أَرَأَيْت نَفْسَك عَلَى غَيْر هَذِهِ الْحَال ؟ قَالَ : فَهَذَا يُثَنَّى وَيُجْمَع وَيُؤَنَّث , فَيُقَال : أَرَأَيْتمَاكُمَا وَأَرَيْتمُوكُمْ وَأَرَيْتُنَّكُنَّ أَوَقَعَ فِعْلَهُ عَلَى نَفْسه , وَسَأَلَهُ عَنْهَا , ثُمَّ كَثُرَ بِهِ الْكَلَام حَتَّى تَرَكُوا التَّاء مُوَحَّدَة لِلتَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيث وَالتَّثْنِيَة وَالْجَمْع , فَقَالُوا : أَرَأَيْتَكُمْ زَيْدًا مَا صَنَعَ , وَأَرَأَيْتكُنَّ زَيْدًا مَا صَنَعَ , فَوَحَّدُوا التَّاء وَثَنَّوْا الْكَاف وَجَمَعُوهَا فَجَعَلُوهَا بَدَلًا مِنْ التَّاء , كَمَا قَالَ : { هَاؤُمُ اِقْرَءُوا كِتَابَيْهِ } 69 19 وَهَاء يَا رَجُل , وَهَاؤُمَا , ثُمَّ قَالُوا : هَاكُمْ , اِكْتَفَى بِالْكَافِ وَالْمِيم مِمَّا كَانَ يُثَنَّى وَيُجْمَع , فَكَأَنَّ الْكَاف فِي مَوْضِع رَفْع إِذْ كَانَتْ بَدَلًا مِنْ التَّاء , وَرُبَّمَا وُحِّدَتْ لِلتَّثْنِيَةِ وَالْجَمْع وَالتَّذْكِير وَالتَّأْنِيث , وَهِيَ كَقَوْلِ الْقَائِل : عَلَيْك زَيْدًا , الْكَاف فِي مَوْضِع خَفْض , وَالتَّأْوِيل رَفْع . فَأَمَّا مَا يُجْلَب فَأَكْثَر مَا يَقَع عَلَى الْأَسْمَاء , ثُمَّ تَأْتِي بِالِاسْتِفْهَامِ , فَيُقَال : أَرَأَيْتكَ زَيْدًا هَلْ قَامَ , لِأَنَّهَا صَارَتْ بِمَعْنَى : أَخْبِرْنِي عَنْ زَيْد , ثُمَّ بَيَّنَ عَمَّا يَسْتَخْبِر , فَهَذَا أَكْثَر الْكَلَام , وَلَمْ يَأْتِ الِاسْتِفْهَام ثَنْيهَا , لَمْ يَقُلْ : أَرأَيتَكَ هَلْ قُمْت , لِأَنَّهُمْ أَرَادُوا أَنْ يُبَيِّنُوا عَمَّنْ يَسْأَل , ثُمَّ تَبَيَّنَ الْحَالَة الَّتِي يَسْأَل عَنْهَا , وَرُبَّمَا جَاءَ بِالْخَبَرِ وَلَمْ يَأْتِ بِالِاسْمِ , فَقَالُوا : أَرَأَيْت زَيْدًا هَلْ يَأْتِينَا , وَأَرَأَيْتكَ أَيْضًا , وَأَرَأَيْتكَ زَيْدًا إِنْ أَتَيْته هَلْ يَأْتِينَا إِذَا كَانَتْ بِمَعْنَى أَخْبِرْنِي , فَيُقَال بِاللُّغَاتِ الثَّلَاث . وَتَأْوِيل الْكَلَام : قُلْ يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِاَللَّهِ الْأَوْثَان وَالْأَصْنَام , أَخْبِرُونِي إِنْ جَاءَكُمْ أَيّهَا الْقَوْم عَذَاب اللَّه , كَاَلَّذِي جَاءَ مَنْ قَبْلَكُمْ مِنْ الْأُمَم الَّذِينَ هَلَكَ بَعْضهمْ بِالرَّجْفَةِ , وَبَعْضهمْ بِالصَّاعِقَةِ , أَوْ جَاءَتْكُمْ السَّاعَة الَّتِي تُنْشَرُونَ فِيهَا مِنْ قُبُوركُمْ وَتُبْعَثُونَ لِمَوْقِفِ الْقِيَامَة , أَغْيَر اللَّه هُنَاكَ تَدْعُونَ لِكَشْفِ مَا نَزَلَ بِكُمْ مِنْ الْبَلَاء أَوْ إِلَى غَيْره مِنْ آلِهَتِكُمْ تَفْزَعُونَ لِيُنْجِيَكُمْ مِمَّا نَزَلَ بِكُمْ مِنْ عَظِيم الْبَلَاء { إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } يَقُول : إِنْ كُنْتُمْ مُحِقِّينَ فِي دَعْوَاكُمْ وَزَعْمِكُمْ أَنَّ آلِهَتكُمْ الَّتِي تَدْعُونَهَا مِنْ دُون اللَّه تَنْفَع أَوْ تَضُرّ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • محرمات استهان بها كثير من الناس

    محرمات استهان بها كثير من الناس : في هذه الرسالة يجد القارئ الكريم عدداً من المحرمات التي ثبت تحريمها في الشريعة مع بيان أدلة التحريم من الكتاب والسنة، وهذه المحظورات مما شاع فعلها وعم ارتكابها بين كثير من المسلمين، والله المستعان.

    الناشر: موقع الإسلام سؤال وجواب http://www.islamqa.info

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/63353

    التحميل:

  • الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات

    الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات : كتاب مشتمل على معرفة من صح أنه خلط في عمره من الرواة الثقات في الكتب الستة وغيرها وهو مؤلف وجيز وعلم غزير ينبغي أن يعتني به من له اعتناء بحديث سيد المرسلين وسند المتقدمين والمتأخرين.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141402

    التحميل:

  • المنهج لمريد العمرة والحج

    المنهج لمريد العمرة والحج : تحتوي الرسالة على المباحث التالية: - آداب السفر. - صلاة المسافر. - المواقيت. - أنواع الأنساك. - المحرم الذي يلزمه الهدي. - صفة العمرة. - صفة الحج. - زيارة المسجد النبوي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/250746

    التحميل:

  • شرح القواعد الأربع [ اللحيدان ]

    القواعد الأربع: رسالة مختصرة كتبها الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وقد اشتملت على تقرير ومعرفة قواعد التوحيد، وقواعد الشرك، ومسألة الحكم على أهل الشرك، والشفاعة المنفية والشفاعة المثبتة، وقد شرحها معالي الشيخ صالح بن محمد اللحيدان - حفظه الله تعالى -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2495

    التحميل:

  • شرح ثلاثة الأصول [ آل الشيخ ]

    شرح ثلاثة الأصول : سلسلة مفرغة من الدروس التي ألقاها فضيلة الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله - والثلاثة الأصول وأدلتها هي رسالة مختصرة ونفيسة صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - تحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/285590

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة