Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنعام - الآية 39

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ ۗ مَن يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (39) (الأنعام) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَات مَنْ يَشَأْ اللَّه يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاط مُسْتَقِيم } . يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَاَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِحُجَجِ اللَّه وَأَعْلَامه وَأَدِلَّته , صُمٌّ عَنْ سَمَاع الْحَقّ بُكْم عَنْ الْقِيل بِهِ { فِي الظُّلُمَات } يَعْنِي : فِي ظُلْمَة الْكُفْر حَائِر فِيهَا , يَقُول : هُوَ مُرْتَطِم فِي ظُلُمَات الْكُفْر , لَا يُبْصِر آيَات اللَّه فَيَعْتَبِر بِهَا , وَيَعْلَم أَنَّ الَّذِي خَلَقَهُ وَأَنْشَأَهُ فَدَبَّرَهُ وَأَحْكَمَ تَدْبِيره وَقَدَّرَهُ أَحْسَن تَقْدِير وَأَعْطَاهُ الْقُوَّة وَصَحَّحَ لَهُ آلَة جِسْمِهِ , لَمْ يَخْلُقْهُ عَبَثًا وَلَمْ يَتْرُكْهُ سُدًى , وَلَمْ يُعْطِهِ مَا أَعْطَاهُ مِنْ الْآلَات إِلَّا لِاسْتِعْمَالِهَا فِي طَاعَته وَمَا يُرْضِيه دُون مَعْصِيَته وَمَا يَسْخَطهُ , فَهُوَ لِحِيرَتِهِ فِي ظُلُمَات الْكُفْر وَتَرَدُّده فِي غَمَرَاتهَا , غَافِل عَمَّا اللَّه قَدْ أَثْبَتَ لَهُ فِي أُمّ الْكِتَاب وَمَا هُوَ بِهِ فَاعِل يَوْم يُحْشَر إِلَيْهِ مَعَ سَائِر الْأُمَم . ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ الْمُضِلّ مَنْ يَشَاء إِضْلَاله مِنْ خَلْقه عَنْ الْإِيمَان إِلَى الْكُفْر وَالْهَادِي إِلَى الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم مِنْهُمْ مَنْ أَحَبَّ هِدَايَته فَمُوَفِّقه بِفَضْلِهِ وَطَوْله لِلْإِيمَانِ بِهِ وَتَرْك الْكُفْر بِهِ وَبِرُسُلِهِ وَمَا جَاءَتْ بِهِ أَنْبِيَاؤُهُ , وَأَنَّهُ لَا يَهْتَدِي مِنْ خَلْقه أَحَد إِلَّا مَنْ سَبَقَ لَهُ فِي أُمّ الْكِتَاب السَّعَادَة , وَلَا يَضِلّ مِنْهُمْ أَحَد إِلَّا مَنْ سَبَقَ لَهُ فِيهَا الشَّقَاء , وَأَنَّ بِيَدِهِ الْخَيْر كُلَّهُ , وَإِلَيْهِ الْفَضْل كُلُّهُ , لَهُ الْخَلْق وَالْأَمْر . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ قَتَادَة . 10300 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { صُمٌّ وَبُكْمٌ } هَذَا مَثَل الْكَافِر أَصَمّ أَبْكَم , لَا يُبْصِر هُدًى وَلَا يَنْتَفِع بِهِ , صُمّ عَنْ الْحَقّ فِي الظُّلُمَات لَا يَسْتَطِيع مِنْهَا خُرُوجًا لَهُ مُتَسَكِّع فِيهَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • كيف تربي ولدك؟

    كيف تربي ولدك : فإن الأمة الإسلامية بحاجة ماسة للموضوعات التربوية لتعود إلى سابق مجدها، ومن أهمها (تربية الولد) وتكمن أهمية الموضوع في أنه محاولة لتقديم نموذج عملي قابل للتطبيق، وأنه مستمد من الوحيين وكتابات المفكرين، يعتمد الإيجاز ويتوخى سهولة العبارة ووضوح الأسلوب. ومع وفرة الكتب التربوية إلا أن وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد عملت على نشر هذه الرسالة لغايات منها: أن تكون صغيرة الحجم، سهلة الأسلوب، منبثقة من منهج الإسلام في التربية، قابلة للتطبيق، لأن الكتب التربوية قد تقدم نظريات مجرّدة، آو تجمع نصوصاً من الوحيين مع تعليقات يسيرة، وبعضها يذكر تطبيقات تربوية ولكن يعزف عنها القراء لطولها إذ يبلغ بعضها المئات.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117070

    التحميل:

  • فقه الواقع

    فقه الواقع: فإن المتأمل في واقع الأمة الإسلامية في العصور المتأخرة يتألَّم لما آلَت إليه الحال، وما وصلت إليه من مستوى يندَى له الجبين، وقد قلَّبتُ النظر في هذا الواقع متلمِّسًا الأسباب، وباحثًا عن سُبل العلاج، محاولاً المساهمة في الخروج من هذا الوضع إلى المكانة التي تليق بنا، نصحًا للأمة، وإبراءً للذمة. ونجِد الشيخ - حفظه الله - في هذا المُؤلَّف قد أصَّل لهذا الموضوع وبيَّنه بيانًا شافيًا.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337577

    التحميل:

  • تشجير أهم الكتب الفقهية المطبوعة على المذاهب الأربعة

    بحث مفيد يحتوي على تشجير لأبراز المتون الفقهية للمذاهب الأربعة، مع بيان شروحها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/353501

    التحميل:

  • ثبات عقيدة السلف وسلامتها من التغيرات

    ثبات عقيدة السلف وسلامتها من التغيرات: كتابٌ ذكر فيه المؤلف - حفظه الله - أسباب ثبات العقيدة الصحيحة في نفوس السلف الصالح; وبقائها وسلامتها من التغيُّر والانحراف.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316847

    التحميل:

  • توجيهات إسلامية

    توجيهات إسلامية: مجموعة من النصائح والإرشادات وجَّهها العلامة عبد الله بن حميد - رحمه الله - للمسلمين، وفيها التنبيه على ما يلي: أن الدعوة إلى الله طريقة الرسل، ووظيفة العلماء، ودعوة المرسلين، وبعض محاسن الإسلام، وضرورة الاعتصام بالكتاب والسنة، ثم ختم بالكلام عن بعض أحكام الحج.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2112

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة