Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنعام - الآية 35

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُم بِآيَةٍ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَىٰ ۚ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ (35) (الأنعام) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَن مِنْ الْجَاهِلِينَ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَك مِنْ هَؤُلَاءِ الْكُفَّار يَا مُحَمَّد فَيَحْزُنك تَكْذِيبهمْ إِيَّاكَ , لَوْ أَشَاء أَنْ أَجْمَعهُمْ عَلَى اِسْتِقَامَة مِنْ الدِّين وَصَوَاب مِنْ مَحَجَّة الْإِسْلَام حَتَّى تَكُون كَلِمَة جَمِيعكُمْ وَاحِدَة وَمِلَّتكُمْ وَمِلَّتهمْ وَاحِدَة , لَجَمَعْتهمْ عَلَى ذَلِكَ , وَلَمْ يَكُنْ بَعِيدًا عَلَيَّ ; لِأَنِّي الْقَادِر عَلَى ذَلِكَ بِلُطْفِي , وَلَكِنِّي لَمْ أَفْعَل ذَلِكَ لِسَابِقِ عِلْمِي فِي خَلْقِي وَنَافِذ قَضَائِي فِيهِمْ مِنْ قَبْل أَنْ أَخْلُقهُمْ وَأُصَوِّر أَجْسَامهمْ . { فَلَا تَكُونَن } يَا مُحَمَّد { مِنْ الْجَاهِلِينَ } يَقُول : فَلَا تَكُونَن مِمَّنْ لَا يَعْلَم أَنَّ اللَّه لَوْ شَاءَ لَجَمَعَ عَلَى الْهُدَى جَمِيع خَلْقه بِلُطْفِهِ , وَأَنَّ مَنْ يَكْفُر بِهِ مِنْ خَلْقه إِنَّمَا يَكْفُر بِهِ لِسَابِقِ عِلْم اللَّه فِيهِ وَنَافِذ قَضَائِهِ بِأَنَّهُ كَائِن مِنْ الْكَافِرِينَ بِهِ اِخْتِيَارًا لَا اِضْطِرَارًا , فَإِنَّك إِذَا عَلِمْت صِحَّة ذَلِكَ لَمْ يَكْبُر عَلَيْك إِعْرَاض مَنْ أَعْرَضَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ عَمَّا تَدْعُوهُ إِلَيْهِ مِنْ الْحَقّ وَتَكْذِيب مَنْ كَذَّبَك مِنْهُمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ بَعْض أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10286 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : يَقُول اللَّه سُبْحَانه : لَوْ شِئْت لَجَمَعْتهمْ عَلَى الْهُدَى أَجْمَعِينَ . وَفِي هَذَا الْخَبَر مِنْ اللَّه تَعَالَى الدَّلَالَة الْوَاضِحَة عَلَى خَطَإِ مَا قَالَ أَهْل التَّفْوِيض مِنْ الْقَدَرِيَّة الْمُنْكَرُونَ أَنْ يَكُون عِنْد اللَّه لَطَائِف لِمَنْ شَاءَ تَوْفِيقه مِنْ خَلْقه , يُلَطِّف بِهَا لَهُ حَتَّى يَهْتَدِي لِلْحَقِّ , فَيَنْقَاد لَهُ وَيُنِيب إِلَى الرَّشَاد , فَيُذْعِن بِهِ وَيُؤْثِرهُ عَلَى الضَّلَال وَالْكُفْر بِاَللَّهِ ; وَذَلِكَ أَنَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَوْ شَاءَ الْهِدَايَة لِجَمِيعِ مَنْ كَفَرَ بِهِ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عَلَى الْهُدَى فَعَلَ , وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ كَانُوا مُهْتَدِينَ لَا ضُلَّالًا , وَهُمْ لَوْ كَانُوا مُهْتَدِينَ كَانَ لَا شَكَّ أَنَّ كَوْنَهُمْ مُهْتَدِينَ كَانَ خَيْرًا لَهُمْ . وَفِي تَرْكِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنْ يَجْمَعهُمْ عَلَى الْهُدَى تَرْك مِنْهُ أَنْ يَفْعَل بِهِمْ فِي دِينِهِمْ بَعْض مَا هُوَ خَيْر لَهُمْ فِيهِ مِمَّا هُوَ قَادِر عَلَى فِعْلِهِ بِهِمْ وَقَدْ تَرَكَ فِعْلَهُ بِهِمْ , وَفِي تَرْكه فِعْلَ ذَلِكَ بِهِمْ أَوْضَح الدَّلِيل أَنَّهُ لَمْ يُعْطِهِمْ كُلّ الْأَسْبَاب الَّتِي بِهَا يَصِلُونَ إِلَى الْهِدَايَة وَيَتَسَبَّبُونَ بِهَا إِلَى الْإِيمَان .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • النهاية في غريب الحديث والأثر

    النهاية في غريب الحديث والأثر : كتاب يبحث في علم من علوم الحديث وهو علم غريب الحديث، يتعرض فيه مصنفه ابن الأثير للألفاظ المبهمة والغريبة الموجودة في الأحاديث النبوية والآثار ويشرحها ويكشف عن غامضها وقد رتبها ترتيبا ألفبائيا، حيث يذكر الكلمة الغريبة وبعض الحديث التي وجدت فيه وهذه طبعة مخرجة الأحاديث وعليها تعليقات هامة.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141388

    التحميل:

  • يوم في بيت الرسول صلى الله عليه وسلم

    يوم في بيت الرسول صلى الله عليه وسلم: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن غالب الناس في هذا الزمن بين غالٍ وجافٍ، فمنهم من غلا في الرسول - صلى الله عليه وسلم - حتى وصل به الأمر إلى الشرك - والعياذ بالله - من دعا الرسول - صلى الله عليه وسلم - والاستغاثة به، وفيهم من غفل عن اتباع هديه - صلى الله عليه وسلم - وسيرته فلم يتخذها نبراسًا لحياته ومعلمًا لطريقه. ورغبة في تقريب سيرته ودقائق حياته إلى عامة الناس بأسلوب سهل ميسر كانت هذه الورقات القليلة التي لا تفي بكل ذلك. لكنها وقفات ومقتطفات من صفات النبي - صلى الله عليه وسلم - وشمائله، ولم أستقصها، بل اقتصرت على ما أراه قد تفلت من حياة الناس، مكتفيًا عند كل خصلة ومنقبة بحديثين أو ثلاثة، فقد كانت حياته - صلى الله عليه وسلم - حياة أمة وقيام دعوة ومنهاج حياة».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/78853

    التحميل:

  • سنن أبي داود

    سنن أبي داود : كتاب السنن لأبي داود كتابٌ ذو شأن عظيم، عُنِيَ فيه مؤلِّفه بجمع أحاديث الأحكام وترتيبها وإيرادها تحت تراجم أبواب تَدلُّ على فقهه وتَمَكُّنه في الرواية والدراية، قال فيه أبو سليمان الخطابي في أول كتاب معالم السنن: " وقد جَمع أبو داود في كتابه هذا من الحديث في أصول العلم وأمهات السنن وأحكام الفقه ما لا نعلم متقدِّماً سبقه إليه ولا متأخراً لحقه فيه ". - وقد بلغ مجموع كتبه خمسة وثلاثين كتاباً، وبلغ مجموع أحاديثه (5274) حديث. - وأعلى الأسانيد في سنن أبي داود الرباعيات وهي التي يكون بينه وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها أربعة أشخاص. - ولسنن أبي داود عدة شروح من أشهرها عون المعبود لأبي الطيب شمس الحق العظيم آبادي.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140678

    التحميل:

  • شرح لمعة الاعتقاد [ خالد المصلح ]

    لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد : رسالة مختصرة للعلامة ابن قدامة المقدسي - رحمه الله - بين فيها عقيدة أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات، والقدر، واليوم الآخر، وما يجب تجاه الصحابة، والموقف من أهل البدع، وقد قام عدد من أهل العلم بشرحها ومنهم الشيخ خالد بن عبد الله المصلح - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/313423

    التحميل:

  • مقاصد دراسة التوحيد وأسسها

    مقاصد دراسة التوحيد وأسسها: قال المؤلف - حفظه الله -: «فهذا بحثٌ نُقرِّر فيه مقاصد دراسة التوحيد، وهي مقاصد تقوم على أسس علمية لا تتحقق إلا بها، وسنذكر لكل مقصد أسسه، مُبيِّنين وجه كون كلٍّ منها أساسًا; وأدلة كونه كذلك».

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333190

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة