Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنعام - الآية 34

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَىٰ مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّىٰ أَتَاهُمْ نَصْرُنَا ۚ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ۚ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ (34) (الأنعام) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُل مِنْ قَبْلِك فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّه وَلَقَدْ جَاءَك مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ } . وَهَذَا تَسْلِيَة مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَتَعْزِيَة لَهُ عَمَّا نَالَهُ مِنْ الْمُسَاءَة بِتَكْذِيبِ قَوْمه إِيَّاهُ عَلَى مَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ الْحَقّ مِنْ عِنْد اللَّه . يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنْ يُكَذِّبْك يَا مُحَمَّد هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قَوْمِكَ , فَيَجْحَدُوا نُبُوَّتَكَ , وَيُنْكِرُوا آيَات اللَّه أَنَّهَا مِنْ عِنْده , فَلَا يُحْزِنك ذَلِكَ , وَاصْبِرْ عَلَى تَكْذِيبهمْ إِيَّاكَ وَمَا تَلْقَى مِنْهُمْ مِنْ الْمَكْرُوه فِي ذَات اللَّه , حَتَّى يَأْتِيَ نَصْر اللَّه , فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُل مِنْ قَبْلِك أَرْسَلْتهمْ إِلَى أُمَمِهِمْ فَنَالُوهُمْ بِمَكْرُوهٍ , فَصَبَرُوا عَلَى تَكْذِيبِ قَوْمِهِمْ إِيَّاهُمْ وَلَمْ يُثْنِهِمْ ذَلِكَ مِنْ الْمُضِيِّ لِأَمْرِ اللَّه الَّذِي أَمَرَهُمْ بِهِ مِنْ دُعَاء قَوْمِهِمْ إِلَيْهِ , حَتَّى حَكَمَ اللَّه بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُمْ { وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّه } وَلَا مُغَيِّر لِكَلِمَاتِ اللَّه . وَكَلِمَاته تَعَالَى : مَا أَنْزَلَ اللَّه إِلَى نَبِيّه مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَعْدِهِ إِيَّاهُ النَّصْر عَلَى مَنْ خَالَفَهُ وَضَادَّهُ , وَالظَّفَر عَلَى مَنْ تَوَلَّى عَنْهُ وَأَدْبَرَ . { وَلَقَدْ جَاءَك مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ } يَقُول : وَلَقَدْ جَاءَك يَا مُحَمَّد مِنْ خَبَر مَنْ كَانَ قَبْلك مِنْ الرُّسُل وَخَبَر أُمَمهمْ , وَمَا صَنَعْت بِهِمْ حِين جَحَدُوا آيَاتِي وَتَمَادَوْا فِي غَيّهمْ وَضَلَالهمْ أَنْبَاء . وَتَرَكَ ذِكْر " أَنْبَاء " لِدَلَالَةِ " مِنْ " عَلَيْهَا , يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَانْتَظِرْ أَنْتَ أَيْضًا مِنْ النُّصْرَة وَالظَّفَر مِثْل الَّذِي كَانَ مِنِّي كَانَ قَبْلك مِنْ الرُّسُل , إِذْ كَذَّبَهُمْ قَوْمك , وَاقْتَدِ بِهِمْ فِي صَبْرهمْ عَلَى مَا لَقَوْا مِنْ قَوْمهمْ . وَبِنَحْوِ ذَلِكَ تَأَوَّلَ مَنْ تَأَوَّلَ هَذِهِ الْآيَة مِنْ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10279 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثَنَا يَزِيد بْن زُرَيْع , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُل مِنْ قَبْلِك فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا } يُعَزِّي نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا تَسْمَعُونَ , وَيُخْبِرهُ أَنَّ الرُّسُل قَدْ كُذِّبَتْ قَبْله فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا حَتَّى حَكَمَ اللَّه وَهُوَ خَيْر الْحَاكِمِينَ . 10280 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا أَبُو زُهَيْر , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك : { وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُل مِنْ قَبْلك } قَالَ : يُعَزِّي نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 10281 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جَرِير : { وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُل مِنْ قَبْلك } . . . الْآيَة , قَالَ : يُعَزِّي نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • نور البصائر والألباب في أحكام العبادات والمعاملات والحقوق والآداب

    نور البصائر والألباب في أحكام العبادات والمعاملات والحقوق والآداب : كتاب مختصر في أبواب الفقه عامة وفصولا مهمة في الآداب والحقوق صاغه بعبارة موجزة سهلة يشترك في فهمها الجميع مقتصرا على القول الراجح دون تعرض للخلاف، ويتميز أيضا بأنه يعد من أواخر ما صنف حيث فرغ منه قبل وفاته بعامين تقريبا. اعتنى به : الشيخ خالد بن عثمان السبت - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205538

    التحميل:

  • مختصر الإنصاف والشرح الكبير

    مختصر الإنصاف والشرح الكبير : الناظر في مؤلفات الإمام المجدد - رحمه الله - يرى أنها على قسمين: منها ماألفه ابتداءً، ومنها ما اختصره من أصولة المطولة لتيسير الانتفاع به، وقد اتجهت الرغبة منه - رحمه الله - إلى اختصار كتابين من أشهر وأوسع ماصنف في الفقه الحنبلي لما رأي في زمنه من الحاجة لذلك. هذان الكتابان هما: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف؛ للعلامة المرادوي ت 885 هـ. والثاني: الشرح الكبير لأبي الفرج ابن قدامة المقدسي ت 682 هـ. وكلا الكتابين شرح لكتاب المقنع لموفق الدين عبد الله بن قدامة المقدسي ت 620هـ، وتم ما أراده بمختصر لطيف بدأ كل بابمنه بما اختاره من الشرح وختمه بما استدركه من الإنصاف.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264147

    التحميل:

  • على قمم الجبال

    على قمم الجبال: فهذه رحلة مع أقوام من الصالحين .. الذين تنافسوا في الطاعات .. وتسابقوا إلى الخيرات .. نعم .. مع الذين سارعوا إلى مغفرة من ربهم وجنات .. هذه أخبار أقوام .. لم يتهيبوا صعود الجبال .. بل نزعوا عن أعناقهم الأغلال .. واشتاقوا إلى الكريم المتعال .. هم نساء ورجال .. علو إلى قمم الجبال .. ما حجبتهم عن ربهم لذة .. ولا اشتغلوا عن دينهم بشهوة .. فأحبهم ربهم وأدناهم .. وأعلى مكانهم وأعطاهم.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336208

    التحميل:

  • الإصابة في فضائل وحقوق الصحابة رضي الله عنهم

    الإصابة في فضائل وحقوق الصحابة رضي الله عنهم: نبذة عن صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قيامًا بحقهم ونصحًا للأمة بشأنهم وإشادة بفضائلهم وهداية لمن لبس عليه في أمرهم متضمنة التعريف بهم، وبيان منزلتهم وفضلهم وفضائلهم ومناقبهم، وحقهم على الأمة، وعقيدة أهل السنة والجماعة فيهم.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330349

    التحميل:

  • جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام صلى الله عليه وسلم

    جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام صلى الله عليه وسلم : هذا كتاب فرد في معناه، لم يسبق الإمام ابن القيم إلى مثله في كثرة فوائده وغزارتها؛ بَيَّن فيه الأحاديث الواردة في الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم، وصحيحها من حسنها ومعلولها، وبين ما في معلولها من العلل بياناً شافياً ، ثم أسرار هذا الدعاء وشرفه، وما اشتمل عليه من الحكم والفوائد، ثم في مواطن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، ومحالها، ثم الكلام في مقدار الواجب منها، واختلاف أهل العلم فيه، وترجيح الراجح وتزييف المزيف.

    المدقق/المراجع: زائد بن أحمد النشيري

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265604

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة