Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنعام - الآية 32

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ۖ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (32) (الأنعام) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا إِلَّا لَعِب وَلَهْوٌ وَلَلدَّار الْآخِرَة خَيْر لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ } . وَهَذَا تَكْذِيب مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْرُهُ هَؤُلَاءِ الْكُفَّار الْمُنْكَرِينَ الْبَعْث بَعْد الْمَمَات فِي قَوْلهمْ { إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ } , يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ مُكَذِّبًا لَهُمْ فِي قِيلهمْ ذَلِكَ : { مَا الْحَيَاة الدُّنْيَا } أَيّهَا النَّاس , { إِلَّا لَعِب وَلَهْو } يَقُول : مَا بَاغِي لَذَّات الْحَيَاة الَّتِي أَدْنَيْت لَكُمْ وَقَرَّبْت مِنْكُمْ فِي دَاركُمْ هَذِهِ وَنَعِيمهَا وَسُرُورهَا فِيهَا وَالْمُتَلَذّذ بِهَا وَالْمُنَافَس عَلَيْهَا , إِلَّا فِي لَعِب وَلَهْو ; لِأَنَّهَا عَمَّا قَلِيل تَزُول عَنْ الْمُسْتَمْتِع بِهَا وَالْمُتَلَذِّذ فِيهَا بِمَلَاذِّهَا , أَوْ تَأْتِيهِ الْأَيَّام بِفَجَائِعِهَا وَصُرُوفهَا فَتَمُرّ عَلَيْهِ وَتَكْدُر كَاللَّاعِبِ اللَّاهِي الَّذِي يُسْرِع اِضْمِحْلَال لَهْوه وَلَعِبه عَنْهُ , ثُمَّ يُعْقِبهُ مِنْهُ نَدَمًا وَيُورِثُهُ مِنْهُ تَرَحًا . يَقُول : لَا تَغْتَرُّوا أَيُّهَا النَّاسُ بِهَا , فَإِنَّ الْمُغْتَرَّ بِهَا عَمَّا قَلِيل يَنْدَم . { وَلَلدَّارّ الْآخِرَة خَيْر لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ } يَقُول : وَلَلْعَمَل بِطَاعَتِهِ وَالِاسْتِعْدَاد لِلدَّارِ الْآخِرَة بِالصَّالِحِ مِنْ الْأَعْمَال الَّتِي تَبْقَى مَنَافِعهَا لِأَهْلِهَا وَيَدُوم سُرُور أَهْلهَا فِيهَا , خَيْر مِنْ الدَّار الَّتِي تَفْنَى فَلَا يَبْقَى لِعُمَّالِهَا فِيهَا سُرُور وَلَا يَدُوم لَهُمْ فِيهَا نَعِيم . { لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ } يَقُول : لِلَّذِينَ يَخْشَوْنَ اللَّه فَيَتَّقُونَهُ بِطَاعَتِهِ وَاجْتِنَاب مَعَاصِيه وَالْمُسَارَعَة إِلَى رِضَاهُ . { أَفَلَا تَعْقِلُونَ } يَقُول : أَفَلَا يَعْقِل هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبُونَ بِالْبَعْثِ حَقِيقَةَ مَا نُخْبِرُهُمْ بِهِ مِنْ أَنَّ الْحَيَاة الدُّنْيَا لَعِب وَلَهْو , وَهُمْ يَرَوْنَ مَنْ يُخْتَرَم مِنْهُمْ وَمَنْ يَمْلِك فَيَمُوت وَمَنْ تَنُوبُهُ فِيهَا النَّوَائِب وَتُصِيبهُ الْمَصَائِب وَتُفْجِعُهُ الْفَجَائِعُ ؟ فَفِي ذَلِكَ لِمَنْ عَقَلَ مُدَّكَر وَمُزْدَجَر عَنْ الرُّكُون إِلَيْهَا وَاسْتِعْبَاد النَّفْس لَهَا , وَدَلِيل وَاضِح عَلَى أَنَّ لَهَا مُدَبِّرًا وَمُصَرِّفًا يَلْزَم الْخَلْقَ إِخْلَاصُ الْعِبَادَة لَهُ بِغَيْرِ إِشْرَاك شَيْء سِوَاهُ مَعَهُ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أعمال القلوب [ التوكل ]

    التوكل على الله; وصدق الإلتجاء إليه; والاعتماد بالقلب عليه; هو خلاصة التفريد; ونهاية تحقيق التوحيد الذي يثمر كل مقام شريف من المحبة والخوف والرجاء والرضا بالله رباً وإلهاً والرضا بقضائه; بل ربما أوصل التوكل بالعبد إلى التلذذ بالبلاء وعدّه من النعماء; فسبحان من يتفضل على من يشاء بما يشاء; والله ذو الفضل العظيم.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340025

    التحميل:

  • صلاة المؤمن في ضوء الكتاب والسنة

    صلاة المؤمن في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في الصلاة: قرة عين النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «حبب إليَّ النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة»، بيّنتُ فيها بإيجاز: كل ما يحتاجه المؤمن في صلاته، وقرنت ذلك بالأدلة من الكتاب والسنة .. ».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/58445

    التحميل:

  • باعث النهضة الإسلامية ابن تيمية السلفي نقده لمسالك المتكلمين والفلاسفة في الإلهيات

    شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - أحد الأئمة الأعلام الذين نشروا معتقد السلف ودافعوا عنه، وهو يعد من أكبر شُرّاح اعتقاد السلف المستدلين لمسائله وجزئياته وتفصيلاته، ما بين رسائل صغيرة، وكتب، ومجلدات ضخمة، وفي هذا الكتاب بين فضيلة الشيخ محمد خليل هراس - رحمه الله - منهج شيخ الإسلام ابن تيمية في بحث المسائل الاعتقادية، ومدى قربه في ذلك من منهج السلف مع بيان موقفه من فرق المخالفين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2452

    التحميل:

  • البيان المفيد فيما اتفق عليه علماء مكة ونجد من عقائد التوحيد

    البيان المفيد فيما اتفق عليه علماء مكة ونجد من عقائد التوحيد: رسالة عظيمة في تبيان ما يجب على الأمة اعتقاده، من توحيد الله وإفراده بالعبادة، وتحذيرها من كل ما يخالف كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - كدعاء غير الله، والاستغاثة، والاستعانة، وطلب الشفاعة من الأموات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2054

    التحميل:

  • رسالة في الدماء الطبيعية للنساء

    رسالة في الدماء الطبيعية للنساء: بحث يفصل فيه فضيلة الشيخ أحكام الدماء الطبيعية للنساء، وتنقسم الرسالة إلى سبعة فصول على النحو التالي : الفصل الأول: في معنى الحيض وحكمته. الفصل الثاني: في زمن الحيض ومدته. الفصل الثالث: في الطوارئ على الحيض. الفصل الرابع: في أحكام الحيض. الفصل الخامس: في الاستحاضة وأحكامها. الفصل السادس: في النفاس وحكمه. الفصل السابع: في استعمال مايمنع الحيض أو يجلبه، وما يمنع الحمل أو يسقطه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/44936

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة