Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنعام - الآية 24

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
انظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ ۚ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ (24) (الأنعام) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { اُنْظُرْ كَيْف كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسهمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اُنْظُرْ يَا مُحَمَّد فَاعْلَمْ كَيْف كَذَبَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الْعَادِلُونَ بِرَبِّهِمْ الْأَوْثَان وَالْأَصْنَام فِي الْآخِرَة , عِنْد لِقَاء اللَّه عَلَى أَنْفُسهمْ بِقِيلِهِمْ : وَاَللَّه يَا رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ , وَاسْتَعْمَلُوا هُنَالِكَ الْأَخْلَاق الَّتِي كَانُوا بِهَا مُتَخَلِّقِينَ فِي الدُّنْيَا مِنْ الْكَذِب وَالْفِرْيَة . وَمَعْنَى النَّظَر فِي هَذَا الْمَوْضِع : النَّظَر بِالْقَلْبِ لَا النَّظَر بِالْبَصَرِ , وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ : تَبَيَّنْ , فَاعْلَمْ كَيْف كَذَبُوا فِي الْآخِرَة . وَقَالَ : " كَذَبُوا " , وَمَعْنَاهُ : يَكْذِبُونَ , لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْخَبَر قَدْ مَضَى فِي الْآيَة قَبْلهَا صَارَ كَالشَّيْءِ الَّذِي قَدْ كَانَ وَوُجِدَ . { وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ } يَقُول : وَفَارَقَهُمْ الْأَنْدَاد وَالْأَصْنَام وَتَبَرَّءُوا مِنْهَا , فَسَلَكُوا غَيْر سَبِيلهَا لِأَنَّهَا هَلَكَتْ , وَأُعِيدَ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَهَا اِجْتِزَاء , ثُمَّ أُخِذُوا بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَهُ مِنْ قِيلهمْ فِيهَا عَلَى اللَّه وَعِبَادَتهمْ إِيَّاهُ وَإِشْرَاكهمْ إِيَّاهَا فِي سُلْطَان اللَّه , فَضَلَّتْ عَنْهُمْ , وَعُوقِبَ عَابِدُوهَا بِفِرْيَتِهِمْ . وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى أَنَّ مَعْنَى الضَّلَال : الْأَخْذ عَلَى غَيْر الْهُدَى . وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ يَقُولُونَ هَذَا الْقَوْل عِنْد مُعَايَنَتهمْ سَعَة رَحْمَة اللَّه يَوْمئِذٍ . ذِكْر الرِّوَايَة بِذَلِكَ . 10235 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا حَكَّام , قَالَ : ثَنَا عَمْرو , عَنْ مُطَرِّف , عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : أَتَى رَجُل اِبْن عَبَّاس , فَقَالَ : قَالَ اللَّه : { وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } , وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى : { وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّه حَدِيثًا } 4 42 قَالَ اِبْن عَبَّاس : أَمَّا قَوْله : { وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } فَإِنَّهُ لَمَّا رَأَوْا أَنَّهُ لَا يَدْخُل الْجَنَّةَ إِلَّا أَهْلُ الْإِسْلَامِ فَقَالُوا : تَعَالَوْا لِنَجْحَد { قَالُوا وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } فَخَتَمَ اللَّه عَلَى أَفْوَاههمْ وَتَكَلَّمَتْ أَيْدِيهمْ وَأَرْجُلهمْ { وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّه حَدِيثًا } . 10236 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى : { وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } قَالَ : قَوْل أَهْل الشِّرْك حِين رَأَوْا الذُّنُوب تُغْفَر , وَلَا يَغْفِر اللَّه لِمُشْرِكٍ , اُنْظُرْ كَيْف كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسهمْ بِتَكْذِيبِ اللَّه إِيَّاهُمْ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , بِنَحْوِهِ . 10237 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } ثُمَّ قَالَ : { وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّه حَدِيثًا } بِجَوَارِحِهِمْ . 10238 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ ثَنَا أَبِي , عَنْ حَمْزَة الزَّيَّات , عَنْ رَجُل يُقَال لَهُ هِشَام , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتهمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } قَالَ : حَلَفُوا وَاعْتَذَرُوا , قَالُوا : وَاَللَّه رَبّنَا . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا قَبِيصَة بْن عُقْبَة , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : أَقْسَمُوا وَاعْتَذَرُوا : وَاَللَّه رَبّنَا . * - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثَنَا وَكِيع , عَنْ حَمْزَة الزَّيَّات , عَنْ رَجُل يُقَال لَهُ هِشَام , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر بِنَحْوِهِ . 10239 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ سُفْيَان بْن زِيَاد الْفِرْيَابِيّ , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , فِي قَوْله : { وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } قَالَ : لَمَّا أُمِرَ بِإِخْرَاجِ رِجَال مِنْ النَّار مِنْ أَهْل التَّوْحِيد , قَالَ مَنْ فِيهَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ : تَعَالَوْا نَقُول : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , لَعَلَّنَا نَخْرُج مَعَ هَؤُلَاءِ ! قَالَ : فَلَمْ يُصَدَّقُوا , قَالَ : فَحَلَفُوا : { وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } قَالَ : فَقَالَ اللَّه : { اُنْظُرْ كَيْف كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسهمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ } . 10240 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ } : أَيْ يُشْرِكُونَ بِهِ . - حَدَّثَنَا الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثَنَا الْمِنْهَال بْن عَمْرو , عَنْ سَعِيد عَنْ جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } قَالَ : لَمَّا رَأَى الْمُشْرِكُونَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُسْلِمٌ , قَالُوا : تَعَالَوْا إِذَا سُئِلْنَا قُلْنَا { وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } . فَسُئِلُوا , فَقَالُوا ذَلِكَ , فَخَتَمَ اللَّه عَلَى أَفْوَاههمْ وَشَهِدَتْ عَلَيْهِمْ جَوَارِحُهُمْ بِأَعْمَالِهِمْ , فَوَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ رَأَوْا ذَلِكَ { لَوْ تُسَوَّى بِهِمْ الْأَرْض وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّه حَدِيثًا } . - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنِي عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثَنَا مُسْلِم بْن خَلَف , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد قَالَ : يَأْتِي عَلَى النَّاس يَوْم الْقِيَامَة سَاعَة لَمَّا رَأَى أَهْل الشِّرْك أَهْل التَّوْحِيد يُغْفَر لَهُمْ , فَيَقُولُونَ : { وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } قَالَ : { اُنْظُرْ كَيْف كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسهمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ } . - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ ثَنَا سُفْيَان عَنْ رَجُل , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , أَنَّهُ كَانَ يَقُول : { وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } يَخْفِضهَا . قَالَ : أَقْسَمُوا وَاعْتَذَرُوا . قَالَ الْحَارِث : قَالَ عَبْد الْعَزِيز , قَالَ سُفْيَان مَرَّة أُخْرَى , ثَنِي هِشَام , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تذكير القوم بآداب النوم

    تذكير القوم بآداب النوم : في هذه الرسالة بيان آداب النوم وأحكامه والأذكار المشروعة قبله وبعده، وبيان هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسيرته في نومه ويقظته فلنا فيه أسوة حسنة - صلوات الله وسلامه عليه -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209172

    التحميل:

  • المزهر في علوم اللغة وأنواعها

    المزهر في علوم اللغة وأنواعها : اهتم العرب بتراثهم اللغوي اهتماماً كبيراً, وقد بدأ هذا واضحاً في المؤلفات التي وضعوها, ولاسيما ما يتصل بدراسة القرآن وتفسيره, وكذا الحديث النبوي الشريف, وقد ترك لنا علماؤنا تراثاً لغوياً كبيراً ما زال بعضه مفقوداً وما زال قسم منه مخطوطاً ينتظر أن يرى النور على يدي الباحثين, ولم يقف الاهتمام عند القدماء فحسب بل تواصل حتى عصرنا هذا, فلا يزال يلقى الاهتمام نفسه و من ذلك الاهتمام هذا الكتاب الذي يبحث في: معرفة الصحيح ويقال له الثابت والمحفوظ, معرفة ما روي من اللغة ولم يصح ولم يثبت, معرفة المتواتر من الآحاد, معرفة المتواتر والآحاد, معرفة المرسل والنقطع, معرفة الأفراد, معرفة من تقبل روايته ومن ترد, معرفة طرق الأخذ والعمل, معرفة المصنوع, معرفة الفصيح, معرفة الضعيف والمنكر والمتروك من اللغات, معرفة الرديء والمذموم من اللغات, معرفة المطرود والشاذ, معرفة الحواشي والغرائب والشواذ والنوادر,معرفة المستعمل والمهمل, معرفة المفاريد, معرفة مختلف اللغة, معرفة تداخل وتوافق اللغات, معرفة المعرب, معرفة الألفاظ الإسلامية, معرفة المولد, خصائص اللغة, معرفة الاشتقاق والحقيقة والمجاز والمشترك اللفظي والأضداد والمترادف والاتباع والخاص والعام والمطلق والمقيد والمشجر والإبدال والقلب والأمثال والآباء والأمهات والأبناء والأخوة وما ورد بوجهين ومعرفة الملاحن والألغاز وفيتافقية العرب.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141397

    التحميل:

  • الأمر بالاجتماع والإئتلاف والنهي عن التفرق والإختلاف

    في هذه الرسالة بيان حث الشارع على الائتلاف والاتفاق ونهيه عن التعادي والافتراق.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209167

    التحميل:

  • كتاب الإيمان

    كتاب الإيمان: كتابٌ احتوى على: نعت الإيمان في استكماله ودرجاته، والاستثناء في الإيمان، والزيادة في الإيمان والانتقاص منه، وتسمية الإيمان بالقول دون العمل، ومن جعل الإيمان المعرفة بالقلب وان لم يكن عمل، وذكر ما عابت به العلماء من جعل الإيمان قولاً بلا عمل، وما نهوا عنه من مجالستهم، والخروج من الإيمان بالمعاصي، ثم ختم كتابه بذكر الذنوب التي تلحق بالكبائر بلا خروج من الإيمان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2127

    التحميل:

  • مصحف المدينة [ نسخ مصورة pdf ]

    مصحف المدينة: تحتوي هذه الصفحة على نسخ مصورة pdf من مصحف المدينة النبوية، بعدة أحجام مختلفة.

    الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف www.qurancomplex.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/5256

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة