Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنعام - الآية 23

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَن قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (23) (الأنعام) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتهمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : ثُمَّ لَمْ يَكُنْ قَوْلهمْ إِذْ قُلْنَا لَهُمْ : أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمْ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ إِجَابَة مِنْهُمْ لَنَا عَنْ سُؤَالنَا إِيَّاهُمْ ذَلِكَ إِذْ فَتَنَّاهُمْ فَاخْتَبَرْنَاهُمْ , { إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } كَذِبًا مِنْهُمْ فِي أَيْمَانهمْ عَلَى قِيلهمْ ذَلِكَ . ثُمَّ اِخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ جَمَاعَة مِنْ قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة وَبَعْض الْكُوفِيِّينَ : " ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتهمْ " بِالنَّصْبِ , بِمَعْنَى : لَمْ يَكُنْ اِخْتِبَارنَا لَهُمْ إِلَّا قِيلهمْ { وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } غَيْر أَنَّهُمْ يَقْرَءُونَ { تَكُنْ } بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيث وَإِنْ كَانَتْ لِلْقَوْلِ لَا لِلْفِتْنَةِ لِمُجَاوَرَتِهِ الْفِتْنَة وَهِيَ خَبَر , وَذَلِكَ عِنْد أَهْل الْعَرَبِيَّة شَاذّ غَيْر فَصِيح فِي الْكَلَام ; وَقَدْ رُوِيَ بَيْت مَسْعَدَة بِنَحْوِ ذَلِكَ , وَهُوَ قَوْله : فَمَضَى وَقَدَّمَهَا وَكَانَتْ عَادَةً مِنْهُ إِذَا هِيَ عَرَّدَتْ إِقْدَامُهَا فَقَالَ : " وَكَانَتْ " بِتَأْنِيثِ الْإِقْدَام لِمُجَاوَرَتِهِ قَوْله : عَادَة . وَقَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَة مِنْ قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ : " ثُمَّ لَمْ يَكُنْ " بِالْيَاءِ " فِتْنَتهمْ " بِالنَّصْبِ { إِلَّا أَنْ قَالُوا } بِنَحْوِ الْمَعْنَى الَّذِي قَصَدَهُ الْآخَرُونَ الَّذِينَ ذَكَرْنَا قِرَاءَتهمْ , غَيْر أَنَّهُمْ ذَكَّرُوا يَكُون لِتَذْكِيرِ أَنْ وَهَذِهِ الْقِرَاءَة عِنْدنَا أَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ , لِأَنَّ " أَنْ " أَثْبَت فِي الْمَعْرِفَة مِنْ الْفِتْنَة . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتهمْ } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : ثُمَّ لَمْ يَكُنْ قَوْلهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10231 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , قَالَ : قَالَ قَتَادَة فِي قَوْله : { ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتهمْ } قَالَ : مَقَالَتهمْ . قَالَ مَعْمَر : وَسَمِعْت غَيْر قَتَادَة يَقُول : مَعْذِرَتهمْ . 10232 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن عُبَادَة , عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتهمْ } قَالَ : قَوْلهمْ . - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتهمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا } . . . الْآيَة , فَهُوَ كَلَامهمْ , قَالُوا : { وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } . 10233 - حَدَّثَنَا عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ الْفَضْل بْن خَالِد يَقُول : ثَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ سَمِعْت الضَّحَّاك : { ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتهمْ } يَعْنِي كَلَامهمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ مَعْذِرَتهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10234 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار وَابْن الْمُثَنَّى , قَالَا : ثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثَنَا شُعْبَة , عَنْ قَتَادَة : { ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتهمْ } قَالَ : مَعْذِرَتهمْ . - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتهمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } يَقُول : اِعْتِذَارهمْ بِالْبَاطِلِ وَالْكَذِب . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَال مَعْنَاهُ : ثُمَّ لَمْ يَكُنْ قِيلهمْ عِنْد فِتْنَتنَا إِيَّاهُمْ اِعْتِذَارًا مِمَّا سَلَفَ مِنْهُمْ مِنْ الشِّرْك بِاَللَّهِ , { إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } ; فَوُضِعَتْ الْفِتْنَة مَوْضِع الْقَوْل لِمَعْرِفَةِ السَّامِعِينَ مَعْنَى الْكَلَام . وَإِنَّمَا الْفِتْنَة : الِاخْتِبَار وَالِابْتِلَاء , وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ الْجَوَاب مِنْ الْقَوْم غَيْر وَاقِع هُنَالِكَ إِلَّا عِنْد الِاخْتِبَار , وُضِعَتْ الْفِتْنَة الَّتِي هِيَ الِاخْتِبَار مَوْضِع الْخَبَر عَنْ جَوَابهمْ وَمَعْذِرَتهمْ . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء أَيْضًا فِي قِرَاءَة قَوْله : { إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَبَعْض الْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ : { وَاَللَّه رَبّنَا } خَفْضًا عَلَى أَنَّ " الرَّبّ " نَعْت لِلَّهِ . وَقَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَة مِنْ التَّابِعِينَ : " وَاَللَّه رَبّنَا " بِالنَّصْبِ بِمَعْنَى : وَاَللَّه يَا رَبّنَا , وَهِيَ قِرَاءَة عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْكُوفَة . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ عِنْدِي بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : " وَاَللَّه رَبّنَا " بِنُضَّبِ الرَّبّ , بِمَعْنَى : يَا رَبّنَا . وَذَلِكَ أَنَّ هَذَا جَوَاب مِنْ الْمَسْئُولِينَ الْمَقُول لَهُمْ : { أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمْ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ } وَكَانَ مِنْ جَوَاب الْقَوْم لِرَبِّهِمْ : وَاَللَّه يَا رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ , فَنَفَوْا أَنْ يَكُونُوا قَالُوا ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا . يَقُول اللَّه تَعَالَى لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اُنْظُرْ كَيْف كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسهمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ , وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } مَا كُنَّا نَدْعُو لَك شَرِيكًا وَلَا نَدْعُو سِوَاك .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مفسدات القلوب [ الجدال والمراء ]

    الجدال والمراء آفتان عظيمتان، ومرضان خطيران، يفسدان الدين والدنيا، ويهلكان الحرث والنسل ويجلبان الشرور والآثام، على الفرد والمجتمع. ولذا ينبغي على المسلم أن يترك الجدال والمراء ولو كان محقاً لأنهما يقسيان القلوب، ويزرعان الشحناء والبغضاء، ويتسببان في رفض الحق وتقرير الباطل.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339986

    التحميل:

  • تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة

    تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة : أصل هذا السفر العظيم تعجيل المنفعة كتاب "التذكرة في رجال الكتاب العشرة" لأبي المحاسن شمس الدين محمد بن حمزة الحسيني الشافعي (715-765) حيث اختصر فيه كتاب "تهذيب الكمال" للحافظ المزي، وأضاف لتراجمة من في "مسند أبي حنيفة للحارثي"، و"الموطأ" لمالك، والمسند للشافعي، ومسند الإمام أحمد، وقال في أوله: "ذكرت فيها رجال كتب الأئمة الربعة المقتدى بهم، أن عمدتهم في استدلالهم لمذاهبهم في الغالب على ما رووه بأسانيدهم في مسانيدهم" ثم أفاد الحافظ ابن حجر من هذا الكتاب فحذف رجال الأئمة الستة، واكتفى بإيرادهم في كتاب "تهذيب التهذيب" وسلخ ما ذكره الحافظ الحسيني في رجال الأئمة الأربعة، فبدأ بما قاله ثم يعقب أو يسترد ألفاظ جرح وتعديل أو شيوخ للراوي المترجم.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141380

    التحميل:

  • شرح كشف الشبهات [ صالح آل الشيخ ]

    كشف الشبهات : رسالة نفيسة كتبها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي عبارة عن سلسلة شبهات للمشركين وتفنيدها وإبطالها، وفيها بيان توحيد العبادة وتوحيد الألوهية الذي هو حق الله على العباد، وفيها بيان الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية والعبادة، وقد قام عدد من أهل العلم بشرحها وبيان مقاصدها، وفي هذه الصفحة تفريغ للدروس التي ألقاها معالي الشيخ صالح آل الشيخ - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/305089

    التحميل:

  • الإعلام بنقد كتاب الحلال والحرام

    في هذه الرسالة بعض التعقيبات على كتاب الحلال والحرام في الإسلام لفضيلة الدكتور يوسف القرضاوي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314806

    التحميل:

  • مفسدات القلوب [ الشهوة ]

    مفسدات القلوب [ الشهوة ]: قال المصنف - حفظه الله -: «فالحديث عن الشهوة وما يعتريها من أحوال مطلبٌ مُلِحّ لكل مسلم ومسلمة، لا سيما في هذا العصر الذي كثُرت فيه مُثيراتها، وغلب تأثيرها. فما الشهوة؟ ولماذا خُلقت؟ وما أسباب الوقوع في الشهوة المحرمة؟ وما علاج الشهوة المحرمة؟. هذا ما سنتطرَّق إليه في ثنايا هذا الكتاب».

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355752

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة